Entités

C'est Lui qui vous fait aller sur terre et sur mer, quand vous êtes en bateau. [Ces bateaux] les emportèrent, grâce à un bon vent. Ils s'en réjouirent jusqu'au moment où, assaillis par un vent impétueux, assaillis de tous côtés par les vagues, se jugeant enveloppés [par la mort], ils prièrent Allah, Lui vouant le culte [et disant] : « Certes, si Tu nous sauves de ceci, nous serons parmi les reconnaissants ! »

BE3330Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz11BS1834881
=ordre du aaya22BS9907
sourateYoûnouçBS9906
هذه الجملة بدل اشمال من جملة { وإذا أذقنا الناس رحمة } [ يونس : 21 ] إلى آخرها لأن البغي في الأرض اشتمل عليه المكر في آيات الله . والمقصود من هذه الجملة هو قوله : { فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض } وما سواه تمهيد وإدماج للامتنان . أعقب التهديد على كفران النعمة بذكر بعض نعم الله عليهم ثم ضَراء تعقب النعمة للابتلاء والتذكير بخالقهم ، ثم كيف تُفرج عنهم رحمةً بهم فيكفر فريق منهم كلتا النعمتين ولا يتذكر ، فكان المقصود أنَّ في ذلك أعظم الآيات على الوحدانية فكيف يقولون : { لولا أنزل عليه آية من ربه } [ يونس : 20 ] وفي كل شيء له آية ، وفي كل ذلك امتنان عليهم بالنعمة وتسجيل لكفرانها ولتوارد الآيات عليهم ولكيلا يغتروا بالإمهال فيحسبوه رضى بكفرهم أو عجزاً عن أخذهم ، وهذا موقع رشيق جد الرشاقة لهذه الآية القرآنية .وإسناد التسْيير إلى الله تعالى باعتبار أنه سببه لأنه خالق إلهام التفكير وقوى الحركة العقلية والجسدية ، فالإسناد مجاز عقلي ، فالقصر المفاد من جملة : { هو الذي يسيركم } قصر ادعائي . والكلام مستعمل في الامتنان والتعريض بإخلالهم بواجب الشكر .و { حتى } ابتدائية ، وهي غاية للتسيير في البحار خاصة . وإنما كانت غاية باعتبار ما عطف على مدخولها من قوله : { دَعَوا الله } إلى قوله { بغير الحق } ، والمغيَّا هو ما في قوله { يسيركم } من المنة المؤذنة بأنه تسيير رفق ملائم للناس ، فكان ما بعد ( حتى ) ومعطوفاتها نهايةَ ذلك الرفق ، لأن تلك الحالة التي بعد ( حتى ) ينتهي عندها السير المنعَم به ويدخلون في حالة البأساء والضراء ، وهذا النظم نسج بديع في أفانين الكلام .ومن بديع الأسلوب في الآية أنها لما كانت بصدد ذكر النعمة جاءت بضمائر الخطاب الصالحة لجميع السامعين ، فلما تهيأت للانتقال إلى ذكر الضراء وقع الانتقال من ضمائر الخطاب إلى ضمير الغيبة لتلوين الأسلوب بما يخلصه إلى الإفضاء إلى ما يخص المشركين فقال : { وجَرين بهم } على طريقة الالتفات ، أي وجرين بكم . وهكذا أجريت الضمائر جامعة للفريقين إلى أن قال : { فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } فإن هذا ليس من شيم المؤمنين فتمحض ضمير الغيبة هذا للمشركين ، فقد أخرج من الخبر مَن عدا الذين يبغون في الأرض بغير الحق تعويلاً على القرينة لأن الذين يبغون في الأرض بغير الحق لا يشمل المسلمين .وهذا ضرب من الالتفات لم ينبه عليه أهل المعاني وهو كالتخصيص بطريق الرمز .وقد عدت هذه الآية من أمثلة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في ضمائر الغيبة كلها تبعاً «للكشاف» بناء على جعل ضمائر الخطاب للمشركين وجعل ضمائر الغيبة لهم أيضاً ، وما نحوتُه أنا أليق .وابتدىء الإتيان بضمير الغيبة من آخر ذكر النعمة عند قوله : { وجرين بهم بريح طيبة } للتصريح بأن النعمة شملتهم ، وللإشارة إلى أن مجيء العاصفة فجأة في حال الفرح مراد منه ابتلاؤهم وتخويفهم . فهو تمهيد لقوله : { وجاءهم الموج من كل مكان }.والسير في البر معروف للعرب . وكذلك السير في البحر . كانوا يركبون البحر إلى اليمن وإلى بلاد الحبشة . وكانت لقريش رحلة الشتاء إلى اليمن وقد يركبون البحر لذلك . وقد وصف طرفة بن العبد السفن وسيرها ، وذكرها عمرو بن كلثوم في معلقته ، والنابغة في داليته .وقرأ الجمهور { يُسيّركم } بتحتية في أوله مضمومة فسين مهملة بعدها تحتية بعدها راء من السير ، أي يجعلكم تسيرون . وقرأه ابن عامر وأبو جعفر { ينشركم } بتحتية مفتوحة في أوله بعدها نون ثم شين معجمة ثم راء من النّشر ، وهو التفريق على نحو قوله تعالى : { إذا أنتم بشر تنتشرون } [ الروم : 20 ] وقوله : { فانتشروا في الأرض } [ الجمعة : 10 ]. قال ابن عطية عن عوف بن أبي جميلة وأبي الزغل : كانوا ( أي أهل الكوفة ) يقرأون { ينشركم } فنظروا في مصحف عثمان بن عفان فوجدوها { يسيركم } ( أي بتحتية فسين مهملة فتحتية ) فأوَّل من كتبها كذلك الحجاج بن يوسف ، أي أمر بكتبها في مصاحب أهل الكوفة .و { حتى } غاية للتسيير . وهي هنا ابتدائية أعقبت بحرف المفاجأة وجوابِه ، والجملة والغايةُ هي مفاد جواب { إذا } وهو قوله : { جاءتها ريح عاصف } ، فمجيء الريح العاصف هو غاية التسيير الهنيء المنعم به ، إذ حينئذٍ ينقلب التسيير كارثة ومصيبة .والفلك : اسم لمَركَب البحر ، واسم جمع له بصيغة واحدة . وقد تقدم عند قوله تعالى : { والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس } في سورة [ البقرة : 164 ]. وهو هنا مراد به الجمع .والجري : السير السريع في الأرض أو في البحر ، قال تعالى : { باسم الله مجراها } [ هود : 41 ] والظاهر أنه حقيقة فيهما .والريح مؤنثة في كلام العرب . وتقدم في قوله : { وهو الذي يرسل الرياح نشراً بين يَدي رحمته } في سورة [ الأعراف : 57 ]. والطيبة : الملائمة الرفيقة بالراكبين .والطيب : الموصوف بالطِيب الشديد . وأصل معنى الطيب الملاءمة فيما يراد من الشيء ، كقوله تعالى : { فلنحيينه حياةً طيبة } [ النحل : 97 ] ، ويقال : طاب له المقام في مكان كذا . ومنه سمي الشيء الذي له ريح وعرف طِيباً .وجملة : { جاءتها ريح عاصف } جواب { إذَا }. وفي ذكر جَريهن بريح طيبة وفرحهم بها إيماء إلى أن مجيء العاصفة حدث فجأة دون توقع من دلالة علامات النوتية كما هو الغالب . وفيه إيماء إلى أن ذلك بتقديرٍ مرادٍ لله تعالى ليخوفهم ويذكرهم بوحدانيته .وضمير { جاءتها } عائد إلى { الفُلك } لأن جمع غير العاقل يعامل معاملة المفرد المؤنث .والعاصف : وصف خاص بالريح ، أي شديدة السرعة . وإنما لم تلحقه علامة التأنيث لأنه مختص بوصف الريح فاستغنى عن التأنيث ، مثل : نافس وحائض ومرضع ، فشاع استعماله كذلك ، وذكر وصفاً للريح فبقي لا تلحقه التاء . وقالوا : إنما لم تلحقه التاء لأنه في معنى النسب ، مثل : لابن ، وتامر . وفيه نظر .ومعنى { من كل مكان } من كل جهة من جهات الفُلك ، فالابتداء الذي تفيده ( من ) ابتداء الأمكنة المتجهة إلى الفلك .ومعنى { أحيط بهم } أخذوا وأهلكوا ، فالعرب يقولون : أحاط العَدو بالقبيلة إذا تمكن منها وغلبها ، لأن الإحاطة بها تدل على الإحداق بها وتطويقها . ولما كان ذلك هزيمة وامتلاكاً لها صار ترتيب { أحيط بهم } استعارة تمثيلية للهلاك كما تقدم في قوله تعالى : { والله محيط بالكافرين } [ البقرة : 19 ] وقوله تعالى : { لتأتنني به إلا أن يُحاط بكم } [ يوسف : 66 ] وقوله : { وأحيط بثمره } [ الكهف : 42 ] أي هلكت . فمعنى { وظنوا أنهم أحيط بهم } ظنوا الهلاك .وجملة : { دعَوا الله مخلصين } جواب { إذا }. ومعنى مخلصين له الدين ممحضين له العبادة في دعائهم ، أي دعوه ولم يدعوا معه أصنامهم . وليس المراد أنهم أقلعوا عن الإشراك في جميع أحوالهم بل تلك حالتهم في الدعاء عند الشدائد . وهذا إقامة حجة عليهم ببعض أحوالهم ، مثل قوله تعالى : { أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون } [ الأنعام : 40 ، 41 ].وجملة : { لئن أنجيتنا } بيان لجملة { دَعوا } لأن مضمونها هو الدعاء .والإشارة ب { هذه } إلى حالة حاضرة لهم ، وهي حالة إشرافهم على الغرق ، فالمشار إليه هو الحالة المشاهدة لهم .وقد أكد وعدهم بالشكر بثلاث مؤكدات : لاممِ توطئة القسم ، ونوننِ التوكيد ، والتعبير بصيغة { من الشاكرين } دون لنكونن شاكرين ، لما يفيده من كونهم من هذه الزمرة التي ديدنها الشكر ، كما تقدم بيان خصوصية مثل هذا التركيب عند قوله تعالى : { قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين } في سورة [ الأنعام : 56 ].BS207410
لما ذكر تعالى القاعدة العامة في أحوال الناس عند إصابة الرحمة لهم بعد الضراء، واليسر بعد العسر، ذكر حالة، تؤيد ذلك، وهي حالهم في البحر عند اشتداده، والخوف من عواقبه، فقال‏:‏ ‏{‏هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ‏}‏ بما يسر لكم من الأسباب المسيرة لكم فيها، وهداكم إليها‏.‏‏{‏حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ‏}‏ أي‏:‏ السفن البحرية ‏{‏وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ‏}‏ موافقة لما يهوونه، من غير انزعاج ولا مشقة‏.‏‏{‏وَفَرِحُوا بِهَا‏}‏ واطمأنوا إليها، فبينما هم كذلك، إذ ‏{‏جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ‏}‏ شديدة الهبوب ‏{‏وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ‏}‏ أي‏:‏ عرفوا أنه الهلاك، فانقطع حينئذ تعلقهم بالمخلوقين، وعرفوا أنه لا ينجيهم من هذه الشدة إلا الله وحده، فدَعَوُه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ووعدوا من أنفسهم على وجه الإلزام، فقالوا‏:‏ ‏{‏لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏}‏BS207402
ثم ساق- سبحانه- مشهدا حيا. تراه العيون، وتهتز له القلوب، ويجعل المشاعر تتجه إلى الله وحده بالدعاء فقال- تعالى- هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ...والسير معناه: الانتقال من مكان إلى آخر. والتسيير معناه: جعل الإنسان أو الحيوان أو غيرهما يسير بذاته، أو بواسطة دابة أو سفينة أو غيرهما، مما سخره الله- تعالى- له بقدرته ورحمته.أى: هو- سبحانه- الذي يسيركم بقدرته ورحمته في البر والبحر، بواسطة ما وهبكم من قدرة على السير، أو ما سخر لكم من دواب وسفن وغيرهما مما تستعملونه في سفركم، وكل ذلك من أجل مصلحتكم ومنفعتكم.ثم قال- تعالى- حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها....والفلك: ما عظم من السفن. ويستعمل هذا اللفظ عند كثير من العلماء للواحد والجمع.والظاهر أن المراد به هنا الجمع، بدليل قوله وَجَرَيْنَ أى: السفن.والمراد بالريح الطيبة: الريح المناسبة لسير السفن، والموافقة لا تجاهها.أى: هو- سبحانه- وحده الذي ينقلكم من مكان إلى آخر في البر والبحر، حتى إذا كنتم في إحدى مرات تسييركم راكبين في السفن التي سخرها لكم، وجرت هذه السفن بمن فيها بسبب الريح الطيبة إلى المكان الذي تقصدونه، وأنتم في حالة فرح غامر، وسرور شامل.. جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ، وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ....والريح العاصف: هي الريح الشديدة القوية. يقال: عصفت الريح وأعصفت فهي عاصف إذا اشتدت في سرعتها وهيجانها.والموج: ما ارتفع من مياه البحار، والظن هنا بمعنى اليقين أو الاعتقاد الراجح، وقوله:أُحِيطَ بِهِمْ، أى: أحاط بهم البلاء من كل ناحية. يقال لمن وقع في بلية: قد أحيط به.وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بعدوه جعله على حافة الهلاك.أى بعد أن جرت السفن بهؤلاء القوم في البحر وهم في فرح وحبور، جاءت إليهم ريح عاصفة شديدة السرعة والتقلب، وارتفع إليها الموج من كل مكان، واعتقد ركابها- الذين كانوا منذ قليل فرحين مبتهجين- أنهم قد أحاط بهم الهلاك كما يحيط العدو بعدوه.وقوله: بِهِمْ فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، لأنه كان الظاهر أن يقال: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بكم لكن جاء الكلام على أسلوب الالتفات للمبالغة في تقبيح أحوالهم، وسوء صنيعهم.قال صاحب الكشاف «فإن قلت: ما فائدة صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة؟ قلت:المبالغة، كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ويستدعى منهم الإنكار والتقبيح» .وقوله: دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ بيان لما قالوه بعد أن داهمتهم الرياح العاصفة، والأمواج العالية وبعد أن أيقنوا أنهم على حافة الموت.أى في تلك الساعات العصيبة، واللحظات الحرجة، توجهوا إلى الله وحده قائلين: نقسم لك يا ربنا، ويا من لا يعجزك شيء، لئن أنجيتنا من تلك الأهوال التي نحن فيها، لنكونن من الشاكرين لك، المطيعين لأمرك، المتبعين لشرعك.وهنا، وبعد هذا الدعاء العريض، هدأت العاصفة. وانخفضت الأمواج، وسكنت النفوس بعض السكون، ووصلت السفن إلى شاطئ الأمان فماذا كانت النتيجة؟كانت النتيجة كما صورها القرآن الكريم: فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ...BS207406
القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله الذي يسيركم، أيها الناس ، في البر على الظهر وفي البحر في الفلك ، (حتى إذا كنتم في الفلك) ، وهي السفن (4) ، (وجرين بهم) يعني: وجرت الفلك بالناس ، (بريح طيبة)، في البحر ، (وفرحوا بها) ، يعني: وفرح ركبان الفلك بالريح الطيبة التي يسيرون بها.* * *و " الهاء " في قوله: " بها " عائدة على " الريح الطيبة " .* * *، (جاءتها ريح عاصف) ، يقول: جاءت الفلك ريحٌ عاصف، وهي الشديدة.* * *والعرب تقول: " ريح عاصف ، وعاصفة " ، و " وقد أعصفت الريح ، وعَصَفت " و " أعصفت " ، في بني أسد، فيما ذكر، قال بعض بني دُبَيْر: (5)حَـتَّى إِذَا أَعْصَفَـتْ رِيـحٌ مُزَعْزِعَـةٌفِيهَـا قِطَـارٌ وَرَعْـدٌ صَوْتُـهُ زَجِـلُ (6)* * *، (وجاءهم الموج من كل مكان) يقول تعالى ذكره: وجاء ركبانَ السفينة الموجُ من كل مكان ، (وظنوا أنهم أحيط بهم) ، يقول: وظنوا أن الهلاك قد أحاط بهم وأحدق (7) ، (دعوا الله مخلصين له الدين) ، يقول: أخلصوا الدعاء لله هنالك ، دون أوثانهم وآلهتهم، وكان مفزعهم حينئذٍ إلى الله دونها، كما:-17595- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: (دعوا الله مخلصين له الدين) ، قال: إذا مسّهم الضرُّ في البحر أخلصوا له الدعاء.17596- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة في قوله: (مخلصين له الدين) ، ، " هيا شرا هيا " (8) تفسيره: يا حي يا قوم.17597- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المشركون يدعون مع الله ما يدعون، فإذا كان الضر لم يدعوا إلا الله، فإذا نجاهم إذا هم يشركون .* * *، (لئن أنجيتنا) من هذه الشدة التي نحن فيها ، (لنكونن من الشاكرين) ، لك على نعمك ، وتخليصك إيانا مما نحن فيه ، بإخلاصنا العبادة لك ، وإفراد الطاعة دون الآلهة والأنداد.* * *واختلفت القراء في قراءة قوله: (هو الذي يسيركم) فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ ) من " السير " بالسين.* * *وقرأ ذلك أبو جعفر القاري: ( هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ ) ، من " النشر "، وذلك البسط، من قول القائل: " نشرت الثوب "، وذلك بسطه ونشره من طيّه.* * *فوجّه أبو جعفر معنى ذلك إلى أن الله يبعث عباده فيبسطهم برًّا وبحرًا ، وهو قريب المعنى من " التسيير ".* * *وقال: (وجرين بهم بريح طيبة) ، وقال في موضع آخر: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [سورة يس: 41] فوحد .* * *والفلك: اسم للواحدة ، والجماع ، ويذكر ويؤنث. (9)* * *قال: (وجرين بهم) ، وقد قال (هو الذي يسيركم) فخاطب ، ثم عاد إلى الخبر عن الغائب. وقد بينت ذلك في غير موضع من الكتاب ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (10)* * *وجواب قوله: (حتى إذا كنتم في الفلك) ، ( جاءتها ريح عاصف).* * *وأما جواب قوله: (وظنوا أنهم أحيط بهم) ف (دعوا الله مخلصين له الدين).----------------------الهوامش :(4) انظر تفسير " الفلك " فيما سلف 12 : 502 .(5) لم أعرف قائله . و " بنو دبير " من بني أسد .(6) معاني القرآن للفراء 1 : 460 " مزعزعة " ، شديدة الهبوب ، تحرك الشجر توشك أن تقتلعه .و " قطار " جمع " قطر " ، وهو المطر . و " رعد زجل " رفيع الصوت متردده عاليه .(7) انظر تفسير " الإحاطة " فيما سلف 14 : 289 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(8) هكذا جاءت الكلمة ، ولم أستطع أن أعرف ما هي ، وهي أعجمية بلا ريب .(9) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 460 .(10) انظر ما سلف 1 : 154 ، 196 / 3 : 304 ، 305 / 6 : 238 ، 464 / 8 : 447 / 11 : 264 ، ومواضع أخر ، اطلبها في فهارس النحو والعربية وغيرهما .BS207426

Référencé par

32 entrant
لما ذكر تعالى القاعدة العامة في أحوال الناس عند إصابة الرحمة لهم بعد الضراء، واليسر بعد العسر، ذكر حالة، تؤيد ذلك، وهي حالهم في البحر عند اشتداده، والخوف من عواقبه، فقال‏:‏ ‏{‏هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ‏}‏ بما يسر لكم من الأسباب المسيرة لكم فيها، وهداكم إليها‏.‏‏{‏حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ‏}‏ أي‏:‏ السفن البحرية ‏{‏وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ‏}‏ موافقة لما يهوونه، من غير انزعاج ولا مشقة‏.‏‏{‏وَفَرِحُوا بِهَا‏}‏ واطمأنوا إليها، فبينما هم كذلك، إذ ‏{‏جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ‏}‏ شديدة الهبوب ‏{‏وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ‏}‏ أي‏:‏ عرفوا أنه الهلاك، فانقطع حينئذ تعلقهم بالمخلوقين، وعرفوا أنه لا ينجيهم من هذه الشدة إلا الله وحده، فدَعَوُه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ووعدوا من أنفسهم على وجه الإلزام، فقالوا‏:‏ ‏{‏لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏}‏
ثم ساق- سبحانه- مشهدا حيا. تراه العيون، وتهتز له القلوب، ويجعل المشاعر تتجه إلى الله وحده بالدعاء فقال- تعالى- هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ...والسير معناه: الانتقال من مكان إلى آخر. والتسيير معناه: جعل الإنسان أو الحيوان أو غيرهما يسير بذاته، أو بواسطة دابة أو سفينة أو غيرهما، مما سخره الله- تعالى- له بقدرته ورحمته.أى: هو- سبحانه- الذي يسيركم بقدرته ورحمته في البر والبحر، بواسطة ما وهبكم من قدرة على السير، أو ما سخر لكم من دواب وسفن وغيرهما مما تستعملونه في سفركم، وكل ذلك من أجل مصلحتكم ومنفعتكم.ثم قال- تعالى- حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها....والفلك: ما عظم من السفن. ويستعمل هذا اللفظ عند كثير من العلماء للواحد والجمع.والظاهر أن المراد به هنا الجمع، بدليل قوله وَجَرَيْنَ أى: السفن.والمراد بالريح الطيبة: الريح المناسبة لسير السفن، والموافقة لا تجاهها.أى: هو- سبحانه- وحده الذي ينقلكم من مكان إلى آخر في البر والبحر، حتى إذا كنتم في إحدى مرات تسييركم راكبين في السفن التي سخرها لكم، وجرت هذه السفن بمن فيها بسبب الريح الطيبة إلى المكان الذي تقصدونه، وأنتم في حالة فرح غامر، وسرور شامل.. جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ، وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ....والريح العاصف: هي الريح الشديدة القوية. يقال: عصفت الريح وأعصفت فهي عاصف إذا اشتدت في سرعتها وهيجانها.والموج: ما ارتفع من مياه البحار، والظن هنا بمعنى اليقين أو الاعتقاد الراجح، وقوله:أُحِيطَ بِهِمْ، أى: أحاط بهم البلاء من كل ناحية. يقال لمن وقع في بلية: قد أحيط به.وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بعدوه جعله على حافة الهلاك.أى بعد أن جرت السفن بهؤلاء القوم في البحر وهم في فرح وحبور، جاءت إليهم ريح عاصفة شديدة السرعة والتقلب، وارتفع إليها الموج من كل مكان، واعتقد ركابها- الذين كانوا منذ قليل فرحين مبتهجين- أنهم قد أحاط بهم الهلاك كما يحيط العدو بعدوه.وقوله: بِهِمْ فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، لأنه كان الظاهر أن يقال: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بكم لكن جاء الكلام على أسلوب الالتفات للمبالغة في تقبيح أحوالهم، وسوء صنيعهم.قال صاحب الكشاف «فإن قلت: ما فائدة صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة؟ قلت:المبالغة، كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، ويستدعى منهم الإنكار والتقبيح» .وقوله: دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ بيان لما قالوه بعد أن داهمتهم الرياح العاصفة، والأمواج العالية وبعد أن أيقنوا أنهم على حافة الموت.أى في تلك الساعات العصيبة، واللحظات الحرجة، توجهوا إلى الله وحده قائلين: نقسم لك يا ربنا، ويا من لا يعجزك شيء، لئن أنجيتنا من تلك الأهوال التي نحن فيها، لنكونن من الشاكرين لك، المطيعين لأمرك، المتبعين لشرعك.وهنا، وبعد هذا الدعاء العريض، هدأت العاصفة. وانخفضت الأمواج، وسكنت النفوس بعض السكون، ووصلت السفن إلى شاطئ الأمان فماذا كانت النتيجة؟كانت النتيجة كما صورها القرآن الكريم: فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ...
القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله الذي يسيركم، أيها الناس ، في البر على الظهر وفي البحر في الفلك ، (حتى إذا كنتم في الفلك) ، وهي السفن (4) ، (وجرين بهم) يعني: وجرت الفلك بالناس ، (بريح طيبة)، في البحر ، (وفرحوا بها) ، يعني: وفرح ركبان الفلك بالريح الطيبة التي يسيرون بها.* * *و " الهاء " في قوله: " بها " عائدة على " الريح الطيبة " .* * *، (جاءتها ريح عاصف) ، يقول: جاءت الفلك ريحٌ عاصف، وهي الشديدة.* * *والعرب تقول: " ريح عاصف ، وعاصفة " ، و " وقد أعصفت الريح ، وعَصَفت " و " أعصفت " ، في بني أسد، فيما ذكر، قال بعض بني دُبَيْر: (5)حَـتَّى إِذَا أَعْصَفَـتْ رِيـحٌ مُزَعْزِعَـةٌفِيهَـا قِطَـارٌ وَرَعْـدٌ صَوْتُـهُ زَجِـلُ (6)* * *، (وجاءهم الموج من كل مكان) يقول تعالى ذكره: وجاء ركبانَ السفينة الموجُ من كل مكان ، (وظنوا أنهم أحيط بهم) ، يقول: وظنوا أن الهلاك قد أحاط بهم وأحدق (7) ، (دعوا الله مخلصين له الدين) ، يقول: أخلصوا الدعاء لله هنالك ، دون أوثانهم وآلهتهم، وكان مفزعهم حينئذٍ إلى الله دونها، كما:-17595- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: (دعوا الله مخلصين له الدين) ، قال: إذا مسّهم الضرُّ في البحر أخلصوا له الدعاء.17596- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة في قوله: (مخلصين له الدين) ، ، " هيا شرا هيا " (8) تفسيره: يا حي يا قوم.17597- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المشركون يدعون مع الله ما يدعون، فإذا كان الضر لم يدعوا إلا الله، فإذا نجاهم إذا هم يشركون .* * *، (لئن أنجيتنا) من هذه الشدة التي نحن فيها ، (لنكونن من الشاكرين) ، لك على نعمك ، وتخليصك إيانا مما نحن فيه ، بإخلاصنا العبادة لك ، وإفراد الطاعة دون الآلهة والأنداد.* * *واختلفت القراء في قراءة قوله: (هو الذي يسيركم) فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ ) من " السير " بالسين.* * *وقرأ ذلك أبو جعفر القاري: ( هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ ) ، من " النشر "، وذلك البسط، من قول القائل: " نشرت الثوب "، وذلك بسطه ونشره من طيّه.* * *فوجّه أبو جعفر معنى ذلك إلى أن الله يبعث عباده فيبسطهم برًّا وبحرًا ، وهو قريب المعنى من " التسيير ".* * *وقال: (وجرين بهم بريح طيبة) ، وقال في موضع آخر: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [سورة يس: 41] فوحد .* * *والفلك: اسم للواحدة ، والجماع ، ويذكر ويؤنث. (9)* * *قال: (وجرين بهم) ، وقد قال (هو الذي يسيركم) فخاطب ، ثم عاد إلى الخبر عن الغائب. وقد بينت ذلك في غير موضع من الكتاب ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (10)* * *وجواب قوله: (حتى إذا كنتم في الفلك) ، ( جاءتها ريح عاصف).* * *وأما جواب قوله: (وظنوا أنهم أحيط بهم) ف (دعوا الله مخلصين له الدين).----------------------الهوامش :(4) انظر تفسير " الفلك " فيما سلف 12 : 502 .(5) لم أعرف قائله . و " بنو دبير " من بني أسد .(6) معاني القرآن للفراء 1 : 460 " مزعزعة " ، شديدة الهبوب ، تحرك الشجر توشك أن تقتلعه .و " قطار " جمع " قطر " ، وهو المطر . و " رعد زجل " رفيع الصوت متردده عاليه .(7) انظر تفسير " الإحاطة " فيما سلف 14 : 289 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(8) هكذا جاءت الكلمة ، ولم أستطع أن أعرف ما هي ، وهي أعجمية بلا ريب .(9) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 460 .(10) انظر ما سلف 1 : 154 ، 196 / 3 : 304 ، 305 / 6 : 238 ، 464 / 8 : 447 / 11 : 264 ، ومواضع أخر ، اطلبها في فهارس النحو والعربية وغيرهما .
هذه الجملة بدل اشمال من جملة { وإذا أذقنا الناس رحمة } [ يونس : 21 ] إلى آخرها لأن البغي في الأرض اشتمل عليه المكر في آيات الله . والمقصود من هذه الجملة هو قوله : { فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض } وما سواه تمهيد وإدماج للامتنان . أعقب التهديد على كفران النعمة بذكر بعض نعم الله عليهم ثم ضَراء تعقب النعمة للابتلاء والتذكير بخالقهم ، ثم كيف تُفرج عنهم رحمةً بهم فيكفر فريق منهم كلتا النعمتين ولا يتذكر ، فكان المقصود أنَّ في ذلك أعظم الآيات على الوحدانية فكيف يقولون : { لولا أنزل عليه آية من ربه } [ يونس : 20 ] وفي كل شيء له آية ، وفي كل ذلك امتنان عليهم بالنعمة وتسجيل لكفرانها ولتوارد الآيات عليهم ولكيلا يغتروا بالإمهال فيحسبوه رضى بكفرهم أو عجزاً عن أخذهم ، وهذا موقع رشيق جد الرشاقة لهذه الآية القرآنية .وإسناد التسْيير إلى الله تعالى باعتبار أنه سببه لأنه خالق إلهام التفكير وقوى الحركة العقلية والجسدية ، فالإسناد مجاز عقلي ، فالقصر المفاد من جملة : { هو الذي يسيركم } قصر ادعائي . والكلام مستعمل في الامتنان والتعريض بإخلالهم بواجب الشكر .و { حتى } ابتدائية ، وهي غاية للتسيير في البحار خاصة . وإنما كانت غاية باعتبار ما عطف على مدخولها من قوله : { دَعَوا الله } إلى قوله { بغير الحق } ، والمغيَّا هو ما في قوله { يسيركم } من المنة المؤذنة بأنه تسيير رفق ملائم للناس ، فكان ما بعد ( حتى ) ومعطوفاتها نهايةَ ذلك الرفق ، لأن تلك الحالة التي بعد ( حتى ) ينتهي عندها السير المنعَم به ويدخلون في حالة البأساء والضراء ، وهذا النظم نسج بديع في أفانين الكلام .ومن بديع الأسلوب في الآية أنها لما كانت بصدد ذكر النعمة جاءت بضمائر الخطاب الصالحة لجميع السامعين ، فلما تهيأت للانتقال إلى ذكر الضراء وقع الانتقال من ضمائر الخطاب إلى ضمير الغيبة لتلوين الأسلوب بما يخلصه إلى الإفضاء إلى ما يخص المشركين فقال : { وجَرين بهم } على طريقة الالتفات ، أي وجرين بكم . وهكذا أجريت الضمائر جامعة للفريقين إلى أن قال : { فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } فإن هذا ليس من شيم المؤمنين فتمحض ضمير الغيبة هذا للمشركين ، فقد أخرج من الخبر مَن عدا الذين يبغون في الأرض بغير الحق تعويلاً على القرينة لأن الذين يبغون في الأرض بغير الحق لا يشمل المسلمين .وهذا ضرب من الالتفات لم ينبه عليه أهل المعاني وهو كالتخصيص بطريق الرمز .وقد عدت هذه الآية من أمثلة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في ضمائر الغيبة كلها تبعاً «للكشاف» بناء على جعل ضمائر الخطاب للمشركين وجعل ضمائر الغيبة لهم أيضاً ، وما نحوتُه أنا أليق .وابتدىء الإتيان بضمير الغيبة من آخر ذكر النعمة عند قوله : { وجرين بهم بريح طيبة } للتصريح بأن النعمة شملتهم ، وللإشارة إلى أن مجيء العاصفة فجأة في حال الفرح مراد منه ابتلاؤهم وتخويفهم . فهو تمهيد لقوله : { وجاءهم الموج من كل مكان }.والسير في البر معروف للعرب . وكذلك السير في البحر . كانوا يركبون البحر إلى اليمن وإلى بلاد الحبشة . وكانت لقريش رحلة الشتاء إلى اليمن وقد يركبون البحر لذلك . وقد وصف طرفة بن العبد السفن وسيرها ، وذكرها عمرو بن كلثوم في معلقته ، والنابغة في داليته .وقرأ الجمهور { يُسيّركم } بتحتية في أوله مضمومة فسين مهملة بعدها تحتية بعدها راء من السير ، أي يجعلكم تسيرون . وقرأه ابن عامر وأبو جعفر { ينشركم } بتحتية مفتوحة في أوله بعدها نون ثم شين معجمة ثم راء من النّشر ، وهو التفريق على نحو قوله تعالى : { إذا أنتم بشر تنتشرون } [ الروم : 20 ] وقوله : { فانتشروا في الأرض } [ الجمعة : 10 ]. قال ابن عطية عن عوف بن أبي جميلة وأبي الزغل : كانوا ( أي أهل الكوفة ) يقرأون { ينشركم } فنظروا في مصحف عثمان بن عفان فوجدوها { يسيركم } ( أي بتحتية فسين مهملة فتحتية ) فأوَّل من كتبها كذلك الحجاج بن يوسف ، أي أمر بكتبها في مصاحب أهل الكوفة .و { حتى } غاية للتسيير . وهي هنا ابتدائية أعقبت بحرف المفاجأة وجوابِه ، والجملة والغايةُ هي مفاد جواب { إذا } وهو قوله : { جاءتها ريح عاصف } ، فمجيء الريح العاصف هو غاية التسيير الهنيء المنعم به ، إذ حينئذٍ ينقلب التسيير كارثة ومصيبة .والفلك : اسم لمَركَب البحر ، واسم جمع له بصيغة واحدة . وقد تقدم عند قوله تعالى : { والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس } في سورة [ البقرة : 164 ]. وهو هنا مراد به الجمع .والجري : السير السريع في الأرض أو في البحر ، قال تعالى : { باسم الله مجراها } [ هود : 41 ] والظاهر أنه حقيقة فيهما .والريح مؤنثة في كلام العرب . وتقدم في قوله : { وهو الذي يرسل الرياح نشراً بين يَدي رحمته } في سورة [ الأعراف : 57 ]. والطيبة : الملائمة الرفيقة بالراكبين .والطيب : الموصوف بالطِيب الشديد . وأصل معنى الطيب الملاءمة فيما يراد من الشيء ، كقوله تعالى : { فلنحيينه حياةً طيبة } [ النحل : 97 ] ، ويقال : طاب له المقام في مكان كذا . ومنه سمي الشيء الذي له ريح وعرف طِيباً .وجملة : { جاءتها ريح عاصف } جواب { إذَا }. وفي ذكر جَريهن بريح طيبة وفرحهم بها إيماء إلى أن مجيء العاصفة حدث فجأة دون توقع من دلالة علامات النوتية كما هو الغالب . وفيه إيماء إلى أن ذلك بتقديرٍ مرادٍ لله تعالى ليخوفهم ويذكرهم بوحدانيته .وضمير { جاءتها } عائد إلى { الفُلك } لأن جمع غير العاقل يعامل معاملة المفرد المؤنث .والعاصف : وصف خاص بالريح ، أي شديدة السرعة . وإنما لم تلحقه علامة التأنيث لأنه مختص بوصف الريح فاستغنى عن التأنيث ، مثل : نافس وحائض ومرضع ، فشاع استعماله كذلك ، وذكر وصفاً للريح فبقي لا تلحقه التاء . وقالوا : إنما لم تلحقه التاء لأنه في معنى النسب ، مثل : لابن ، وتامر . وفيه نظر .ومعنى { من كل مكان } من كل جهة من جهات الفُلك ، فالابتداء الذي تفيده ( من ) ابتداء الأمكنة المتجهة إلى الفلك .ومعنى { أحيط بهم } أخذوا وأهلكوا ، فالعرب يقولون : أحاط العَدو بالقبيلة إذا تمكن منها وغلبها ، لأن الإحاطة بها تدل على الإحداق بها وتطويقها . ولما كان ذلك هزيمة وامتلاكاً لها صار ترتيب { أحيط بهم } استعارة تمثيلية للهلاك كما تقدم في قوله تعالى : { والله محيط بالكافرين } [ البقرة : 19 ] وقوله تعالى : { لتأتنني به إلا أن يُحاط بكم } [ يوسف : 66 ] وقوله : { وأحيط بثمره } [ الكهف : 42 ] أي هلكت . فمعنى { وظنوا أنهم أحيط بهم } ظنوا الهلاك .وجملة : { دعَوا الله مخلصين } جواب { إذا }. ومعنى مخلصين له الدين ممحضين له العبادة في دعائهم ، أي دعوه ولم يدعوا معه أصنامهم . وليس المراد أنهم أقلعوا عن الإشراك في جميع أحوالهم بل تلك حالتهم في الدعاء عند الشدائد . وهذا إقامة حجة عليهم ببعض أحوالهم ، مثل قوله تعالى : { أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون } [ الأنعام : 40 ، 41 ].وجملة : { لئن أنجيتنا } بيان لجملة { دَعوا } لأن مضمونها هو الدعاء .والإشارة ب { هذه } إلى حالة حاضرة لهم ، وهي حالة إشرافهم على الغرق ، فالمشار إليه هو الحالة المشاهدة لهم .وقد أكد وعدهم بالشكر بثلاث مؤكدات : لاممِ توطئة القسم ، ونوننِ التوكيد ، والتعبير بصيغة { من الشاكرين } دون لنكونن شاكرين ، لما يفيده من كونهم من هذه الزمرة التي ديدنها الشكر ، كما تقدم بيان خصوصية مثل هذا التركيب عند قوله تعالى : { قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين } في سورة [ الأنعام : 56 ].

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
C'est Lui qui vous fait aller sur terre et sur mer, quand vous êtes en bateau. [Ces bateaux] les emportèrent, grâce à un bon vent. Ils s'en réjouirent jusqu'au moment où, assaillis par un vent impétueux, assaillis de tous côtés par les vagues, se jugeant enveloppés [par la mort], ils prièrent Allah, Lui vouant le culte [et disant] : « Certes, si Tu nous sauves de ceci, nous serons parmi les reconnaissants ! »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ