Entités

Puis, lorsqu'il vit que leurs mains ne l'approchaient pas, il fut pris de suspicion à leur égard et ressentit de la peur vis-à-vis d'eux. Ils dirent : « N'aie pas peur, nous sommes envoyés au peuple de Lut. »

BE3474Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz12BS1835039
=ordre du aaya70BS10339
sourateHoûdBS10338
و { لا تصل إليه } أشد في عدم الأخذ من ( لا تتناوله ).ويقال : نكر الشيء إذا أنكره أي كرهه .وإنّما نكرهم لأنّه حسب أنّ إمساكهم عن الأكل لأجل التبرّؤ من طعامه ، وإنّما يكون ذلك في عادة النّاس في ذلك الزّمان إذا كان النّازل بالبيت يضمر شرّاً لمضيّفه ، لأنّ أكل طعام القرى كالعهد على السّلامة من الأذى ، لأنّ الجزاء على الإحسان بالإحسان مركوز في الفطرة ، فإذا انكفّ أحد عن تناول الإحسان فذلك لأنّه لا يريد المسالمة ولا يرضى أن يكون كفوراً للإحسان .ولذلك عقب قوله { نكرهم } ب { أوجس منهم خيفة } ، أي أحسّ في نفسه خيفة منهم وأضمر ذلك . ومصدره الإيجاس . وذلك أنّه خشي أن يكونوا مضمرين شرّاً له ، أي حسبهم قطّاعاً ، وكانوا ثلاثة وكان إبراهيم عليه السّلام وحده .وجملة { قالوا لا تخف } مفصولة عمّا قبلها ، لأنّها أشبهت الجواب ، لأنّه لمّا أوجس منهم خيفة ظهر أثرها على ملامحه ، فكان ظهور أثرها بمنزلة قوله إنّي خفت منكم ، ولذلك أجابوا ما في نفسه بقولهم : { لا تَخف } ، فحكي ذلك عنهم بالطّريقة الّتي تحكى بها المحاورات ، أو هو جواب كلام مقدّر دلّ عليه قوله : { وأوجس منهم خيفة } ، أي وقال لهم : إنّي خفت منكم ، كما حكي في سورة [ الحجر : 52 ] { قال إنّا منكم وَجِلون } ومن شأن النّاس إذا امتنع أحد من قبول طعامهم أن يقولوا له : لعلّك غادر أو عَدوّ ، وقد كانوا يقولون للوافد : أحَرْبٌ أم سِلْمٌ .وقولهم : { إنّا أرسلنا إلى قوم لوط } مكاشفة منهم إيّاه بأنّهم ملائكة . والجملة استئناف مبينة لسبب مجيئهم .والحكمةُ من ذلك كرامة إبراهيم عليه السّلام وصدورهم عن علم منه .وحذف متعلّق { أرسلنا } أي بأي شيء ، إيجازاً لظهوره من هذه القصّة وغيرها .وعبّر عن الأقوام المراد عذابهم بطريق الإضافة { قوم لوط } إذ لم يكن لأولئك الأقوام اسم يجمعهم ولا يرجعون إلى نسب بل كانوا خليطاً من فصائل عرفوا بأسماء قراهم ، وأشهرها سدوم كما تقدّم في الأعراف .BS209818
القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: فلما رأى إبراهيم أيديَهم لا تصل إلى العجل الذي أتاهم به، والطعام الذي قدّم إليهم ، نكرهم، وذلك أنه لما قدم طعامه صلى الله عليه وسلم إليهم ، فيما ذكر، كفّوا عن أكله، لأنهم لم يكونوا ممن يأكله. وكان إمساكهم عن أكله ، عند إبراهيم ، وهم ضِيَفانه مستنكرًا. ولم تكن بينهم معرفةٌ، وراعه أمرهم، وأوجس في نفسه منهم خيفة.* * *وكان قتادة يقول: كان إنكاره ذلك من أمرهم ، كما:-18311- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة) ، وكانت العرب إذا نـزل بهم ضيف فلم يطعم من طعامهم، ظنوا أنه لم يجئ بخير، وأنه يحدِّث نفسه بشرّ.18312- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرَهم) ، قال : كانوا إذا نـزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم، ظنوا أنه لم يأت بخير، وأنه يحدّث نفسه بشرّ، ثم حدَّثوه عند ذلك بما جاؤوا.*وقال غيره في ذلك ما:-18313- حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان قال: لما دخل ضيف إبراهيم عليه السلام ، قرّب إليهم العجل، فجعلوا ينكتُون بقِداح في أيديهم من نبْل، ولا تصل أيديهم إليه، نكرهم عند ذلك. (37)* * *يقال منه: " نكرت الشيء أنكره "، و " أنكرته أنكره " ، بمعنى واحد، ومن " نكرت " و " أنكرت "، قول الأعشى:وَأَنْكَـرَتْنِي وَمَـا كَـانَ الَّـذِي نَكِـرَتْمِـنَ الحَـوَادِثِ , إلا الشَّـيْبَ وَالصَّلَعَا (38)فجمع اللغتين جميعا في البيت. وقال أبو ذؤيب:فَنَكِرْنَــهُ , فَنَفَـرْنَ, وامْتَرَسَـتْ بِـهِهَوْجَــاءُ هَادِيَــةٌ وَهَــادٍ جُرْشُـعُ (39)* * *وقوله: (وأوجس منهم خيفة) ، يقول: أحسَّ في نَفسه منهم خيفة وأضمرها. (40) ، (قالوا لا تخف ) ، يقول: قالت الملائكة ، لما رأت ما بإبراهيم من الخوف منهم: لا تخف منا وكن آمنًا، فإنا ملائكة ربّك ، (أرسلنا إلى قوم لوط).---------------------الهوامش :(37) الأثر : 18313 - " الأسود بن قيس العبدي ، البجلي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 7440 .و" جندب بن سفيان " ، منسوب إلى جده ، وهو : " جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي " ، كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا حزورًا ، كما قال هو ، وهو الذي راهق ، ولم يدرك بعد . مترجم في الإصابة ، وغيره ، وفي التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 220 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 510 .(38) ديوانه : 72 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 293 ، واللسان ( نكر ) وغيرهما ، وسيأتي في التفسير 29 : 145 ( بولاق ) ، ومما يرويه أبو عبيدة ، أن أبا عمرو بن العلاء قال : " أنا قلت هذا البيت وأستغفر الله " ، فلم يروه ، وأنه أنشد بشارًا هذا البيت وهو يسمعه وقيل له : إنه للأعشى ، فقال : ليس هذا من كلامه . فقلت له : يا سيدي ، ولا عرف القصيدة . ثم قال : أعمى شيطان . وهذه قصة تروى أنا في شك منها .(39) ديوانه ، ( ديوان الهذليين ) 1 : 8 ، وشرح المفضليات : 867 ، وغيرهما ، يذكر حمر الوحش ، لما شرعت في الماء ، وسمعت حس الصائد ، فقال :فَشَــرِبْنَ ثُـمَّ سَـمِعْنَ حِسًّـا دُونَـهُشَـرَفُ الحِجَـابِ , وَرَيْبَ قَرْعٍ يَقْرَعُوَنمِيمَــةً مِـنْ قَــانِصٍ متلبِّــبٍفـي كَفِّـهِ جَـشْءٌ أَجَـشُّ وأَقْطَـعُيقول : سمعن حس الصائد ، يحجبه ما ارتفع من الحرة وهو " شرف الحجاب " ، ثم يقول : سمعن ما رابهن من قرع القوس وصوت الوتر ، وسمعن نميمة الصائد ، وهو ما ينم عليه من حركته ، و" المتلبب "المحتزم بثوبه . و" الجشء " القضيب الذي تعمل منه القوس . و" أجش " غليظ الصوت . و" الأقطع " جمع " قطع " ( بكسر فسكون ) ، وهو نصل بين النصلين ، صغير . يقول : فلما سمعت ذلك أنكرته فنفرت ، فامترست الأتان بالحمار ، أي دنت منه دنوًا شديدًا ، من شدة ملازمتها له . و"سطعاء " طويلة العنق ، و"هادية " متقدمة ، وهو "هاد " متقدم ، " جرشع "، منتفخ الجنبين .وأما رواية " هوجاء هادية " ، فإنه يعني : جريئة متقدمة . .(40) انظر تفسير " خيفة " فيما سلف 13 : 353 .BS209834
ثم بين- سبحانه- حال إبراهيم عند ما رأى ضيوفه لا يأكلون من طعامه فقال:فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً....ومعنى نَكِرَهُمْ: نفر منهم، وكره تصرفهم. نقول: فلان نكر حال فلان- كعلم- وأنكره نكرا ونكورا ... إذا وجده على غير ما يعهده فيه، ويتوقعه منه.وَأَوْجَسَ من الوجس وهو الصوت الخفى، والمراد به هنا: الإحساس الخفى بالخوف والفزع الذي يقع في النفس عند رؤية ما يقلقها ويخيفها.أى: فلما رأى إبراهيم- عليه السلام- ضيوفه لا تمتد أيديهم إلى الطعام الذي قدمه لهم، نفر منهم، وأحس في نفسه من جهتهم خوفا ورعبا لأن امتناع الضيف عن الأكل من طعام مضيفه- بدون سبب مقنع- يشعر بأن هذا الضيف ينوى شرا به ... والتقاليد في كثير من البلاد إلى الآن تؤيد ذلك.ولذا قالت الملائكة لإبراهيم عند ما لاحظوا ما يساور نفسه من الخوف: لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ.أى: لا تخف يا إبراهيم فإنا لسنا ضيوفا من البشر، وإنما نحن رسل من الله- تعالى- أرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم.وقد جاء في بعض الآيات أنه صارحهم بالخوف منهم، ففي سورة الحجر قال- تعالى-:وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً، قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ. قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ....BS209814
وقوله : ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) تنكرهم ، ( وأوجس منهم خيفة ) وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه; فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به ، فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نكرهم ، ( وأوجس منهم خيفة ) .قال السدي : لما بعث الله الملائكة لقوم لوط أقبلت تمشي في صور رجال شبان حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه ، فلما رآهم [ إبراهيم ] أجلهم ، ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) فذبحه ثم شواه في الرضف . [ فهو الحنيد حين شواه ] وأتاهم به فقعد معهم ، وقامت سارة تخدمهم فذلك حين يقول : " وامرأته قائمة وهو جالس " في قراءة ابن مسعود : " فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون قالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن . قال فإن لهذا ثمنا . قالوا وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم الله على أوله ، وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا " ، ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) يقول : فلما رآهم لا يأكلون فزع منهم ، وأوجس منهم خيفة ، فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ، ضحكت وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء ، [ إنا ] نخدمهم بأنفسنا كرامة لهم ، وهم لا يأكلون طعامنا .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا نصر بن علي ، [ حدثنا ] نوح بن قيس ، عن عثمان بن محصن في ضيف إبراهيم قال : كانوا أربعة : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ورفائيل . قال نوح بن قيس : فزعم نوح بن أبي شداد أنهم لما دخلوا على إبراهيم ، فقرب إليهم العجل ، مسحه جبريل بجناحه ، فقام يدرج حتى لحق بأمه ، وأم العجل في الدار .وقوله تعالى إخبارا عن الملائكة : ( قالوا لا تخف ) [ إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت ] ) أي قالوا : لا تخف منا ، إنا ملائكة أرسلنا إلى قوم لوط لنهلكهم . فضحكت سارة استبشارا [ منها ] بهلاكهم ، لكثرة فسادهم ، وغلظ كفرهم وعنادهم ، فلهذا جوزيت بالبشارة بالولد بعد الإياس .وقال قتادة : ضحكت [ امرأته ] وعجبت [ من ] أن قوما يأتيهم العذاب وهم في غفلة [ فضحكت من ذلك وعجبت فبشرناها بإسحاق ] .وقوله : ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) قال العوفي ، عن ابن عباس : ( فضحكت ) أي : حاضت .وقول محمد بن قيس : إنها إنما ضحكت من أنها ظنت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط ، وقول الكلبي إنها إنما ضحكت لما رأت من الروع بإبراهيم . ضعيفان جدا ، وإن كان ابن جرير قد رواهما بسنده إليهما ، فلا يلتفت إلى ذلك ، والله أعلم .وقال وهب بن منبه : إنما ضحكت لما بشرت بإسحاق . وهذا مخالف لهذا السياق ، فإن البشارة صريحة مرتبة على .BS209826

Référencé par

32 entrant
و { لا تصل إليه } أشد في عدم الأخذ من ( لا تتناوله ).ويقال : نكر الشيء إذا أنكره أي كرهه .وإنّما نكرهم لأنّه حسب أنّ إمساكهم عن الأكل لأجل التبرّؤ من طعامه ، وإنّما يكون ذلك في عادة النّاس في ذلك الزّمان إذا كان النّازل بالبيت يضمر شرّاً لمضيّفه ، لأنّ أكل طعام القرى كالعهد على السّلامة من الأذى ، لأنّ الجزاء على الإحسان بالإحسان مركوز في الفطرة ، فإذا انكفّ أحد عن تناول الإحسان فذلك لأنّه لا يريد المسالمة ولا يرضى أن يكون كفوراً للإحسان .ولذلك عقب قوله { نكرهم } ب { أوجس منهم خيفة } ، أي أحسّ في نفسه خيفة منهم وأضمر ذلك . ومصدره الإيجاس . وذلك أنّه خشي أن يكونوا مضمرين شرّاً له ، أي حسبهم قطّاعاً ، وكانوا ثلاثة وكان إبراهيم عليه السّلام وحده .وجملة { قالوا لا تخف } مفصولة عمّا قبلها ، لأنّها أشبهت الجواب ، لأنّه لمّا أوجس منهم خيفة ظهر أثرها على ملامحه ، فكان ظهور أثرها بمنزلة قوله إنّي خفت منكم ، ولذلك أجابوا ما في نفسه بقولهم : { لا تَخف } ، فحكي ذلك عنهم بالطّريقة الّتي تحكى بها المحاورات ، أو هو جواب كلام مقدّر دلّ عليه قوله : { وأوجس منهم خيفة } ، أي وقال لهم : إنّي خفت منكم ، كما حكي في سورة [ الحجر : 52 ] { قال إنّا منكم وَجِلون } ومن شأن النّاس إذا امتنع أحد من قبول طعامهم أن يقولوا له : لعلّك غادر أو عَدوّ ، وقد كانوا يقولون للوافد : أحَرْبٌ أم سِلْمٌ .وقولهم : { إنّا أرسلنا إلى قوم لوط } مكاشفة منهم إيّاه بأنّهم ملائكة . والجملة استئناف مبينة لسبب مجيئهم .والحكمةُ من ذلك كرامة إبراهيم عليه السّلام وصدورهم عن علم منه .وحذف متعلّق { أرسلنا } أي بأي شيء ، إيجازاً لظهوره من هذه القصّة وغيرها .وعبّر عن الأقوام المراد عذابهم بطريق الإضافة { قوم لوط } إذ لم يكن لأولئك الأقوام اسم يجمعهم ولا يرجعون إلى نسب بل كانوا خليطاً من فصائل عرفوا بأسماء قراهم ، وأشهرها سدوم كما تقدّم في الأعراف .
القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: فلما رأى إبراهيم أيديَهم لا تصل إلى العجل الذي أتاهم به، والطعام الذي قدّم إليهم ، نكرهم، وذلك أنه لما قدم طعامه صلى الله عليه وسلم إليهم ، فيما ذكر، كفّوا عن أكله، لأنهم لم يكونوا ممن يأكله. وكان إمساكهم عن أكله ، عند إبراهيم ، وهم ضِيَفانه مستنكرًا. ولم تكن بينهم معرفةٌ، وراعه أمرهم، وأوجس في نفسه منهم خيفة.* * *وكان قتادة يقول: كان إنكاره ذلك من أمرهم ، كما:-18311- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة) ، وكانت العرب إذا نـزل بهم ضيف فلم يطعم من طعامهم، ظنوا أنه لم يجئ بخير، وأنه يحدِّث نفسه بشرّ.18312- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرَهم) ، قال : كانوا إذا نـزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم، ظنوا أنه لم يأت بخير، وأنه يحدّث نفسه بشرّ، ثم حدَّثوه عند ذلك بما جاؤوا.*وقال غيره في ذلك ما:-18313- حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان قال: لما دخل ضيف إبراهيم عليه السلام ، قرّب إليهم العجل، فجعلوا ينكتُون بقِداح في أيديهم من نبْل، ولا تصل أيديهم إليه، نكرهم عند ذلك. (37)* * *يقال منه: " نكرت الشيء أنكره "، و " أنكرته أنكره " ، بمعنى واحد، ومن " نكرت " و " أنكرت "، قول الأعشى:وَأَنْكَـرَتْنِي وَمَـا كَـانَ الَّـذِي نَكِـرَتْمِـنَ الحَـوَادِثِ , إلا الشَّـيْبَ وَالصَّلَعَا (38)فجمع اللغتين جميعا في البيت. وقال أبو ذؤيب:فَنَكِرْنَــهُ , فَنَفَـرْنَ, وامْتَرَسَـتْ بِـهِهَوْجَــاءُ هَادِيَــةٌ وَهَــادٍ جُرْشُـعُ (39)* * *وقوله: (وأوجس منهم خيفة) ، يقول: أحسَّ في نَفسه منهم خيفة وأضمرها. (40) ، (قالوا لا تخف ) ، يقول: قالت الملائكة ، لما رأت ما بإبراهيم من الخوف منهم: لا تخف منا وكن آمنًا، فإنا ملائكة ربّك ، (أرسلنا إلى قوم لوط).---------------------الهوامش :(37) الأثر : 18313 - " الأسود بن قيس العبدي ، البجلي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 7440 .و" جندب بن سفيان " ، منسوب إلى جده ، وهو : " جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي " ، كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا حزورًا ، كما قال هو ، وهو الذي راهق ، ولم يدرك بعد . مترجم في الإصابة ، وغيره ، وفي التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 220 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 510 .(38) ديوانه : 72 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 293 ، واللسان ( نكر ) وغيرهما ، وسيأتي في التفسير 29 : 145 ( بولاق ) ، ومما يرويه أبو عبيدة ، أن أبا عمرو بن العلاء قال : " أنا قلت هذا البيت وأستغفر الله " ، فلم يروه ، وأنه أنشد بشارًا هذا البيت وهو يسمعه وقيل له : إنه للأعشى ، فقال : ليس هذا من كلامه . فقلت له : يا سيدي ، ولا عرف القصيدة . ثم قال : أعمى شيطان . وهذه قصة تروى أنا في شك منها .(39) ديوانه ، ( ديوان الهذليين ) 1 : 8 ، وشرح المفضليات : 867 ، وغيرهما ، يذكر حمر الوحش ، لما شرعت في الماء ، وسمعت حس الصائد ، فقال :فَشَــرِبْنَ ثُـمَّ سَـمِعْنَ حِسًّـا دُونَـهُشَـرَفُ الحِجَـابِ , وَرَيْبَ قَرْعٍ يَقْرَعُوَنمِيمَــةً مِـنْ قَــانِصٍ متلبِّــبٍفـي كَفِّـهِ جَـشْءٌ أَجَـشُّ وأَقْطَـعُيقول : سمعن حس الصائد ، يحجبه ما ارتفع من الحرة وهو " شرف الحجاب " ، ثم يقول : سمعن ما رابهن من قرع القوس وصوت الوتر ، وسمعن نميمة الصائد ، وهو ما ينم عليه من حركته ، و" المتلبب "المحتزم بثوبه . و" الجشء " القضيب الذي تعمل منه القوس . و" أجش " غليظ الصوت . و" الأقطع " جمع " قطع " ( بكسر فسكون ) ، وهو نصل بين النصلين ، صغير . يقول : فلما سمعت ذلك أنكرته فنفرت ، فامترست الأتان بالحمار ، أي دنت منه دنوًا شديدًا ، من شدة ملازمتها له . و"سطعاء " طويلة العنق ، و"هادية " متقدمة ، وهو "هاد " متقدم ، " جرشع "، منتفخ الجنبين .وأما رواية " هوجاء هادية " ، فإنه يعني : جريئة متقدمة . .(40) انظر تفسير " خيفة " فيما سلف 13 : 353 .
ثم بين- سبحانه- حال إبراهيم عند ما رأى ضيوفه لا يأكلون من طعامه فقال:فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً....ومعنى نَكِرَهُمْ: نفر منهم، وكره تصرفهم. نقول: فلان نكر حال فلان- كعلم- وأنكره نكرا ونكورا ... إذا وجده على غير ما يعهده فيه، ويتوقعه منه.وَأَوْجَسَ من الوجس وهو الصوت الخفى، والمراد به هنا: الإحساس الخفى بالخوف والفزع الذي يقع في النفس عند رؤية ما يقلقها ويخيفها.أى: فلما رأى إبراهيم- عليه السلام- ضيوفه لا تمتد أيديهم إلى الطعام الذي قدمه لهم، نفر منهم، وأحس في نفسه من جهتهم خوفا ورعبا لأن امتناع الضيف عن الأكل من طعام مضيفه- بدون سبب مقنع- يشعر بأن هذا الضيف ينوى شرا به ... والتقاليد في كثير من البلاد إلى الآن تؤيد ذلك.ولذا قالت الملائكة لإبراهيم عند ما لاحظوا ما يساور نفسه من الخوف: لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ.أى: لا تخف يا إبراهيم فإنا لسنا ضيوفا من البشر، وإنما نحن رسل من الله- تعالى- أرسلنا إلى قوم لوط لإهلاكهم.وقد جاء في بعض الآيات أنه صارحهم بالخوف منهم، ففي سورة الحجر قال- تعالى-:وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً، قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ. قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ....
وقوله : ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) تنكرهم ، ( وأوجس منهم خيفة ) وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه; فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به ، فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نكرهم ، ( وأوجس منهم خيفة ) .قال السدي : لما بعث الله الملائكة لقوم لوط أقبلت تمشي في صور رجال شبان حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه ، فلما رآهم [ إبراهيم ] أجلهم ، ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) فذبحه ثم شواه في الرضف . [ فهو الحنيد حين شواه ] وأتاهم به فقعد معهم ، وقامت سارة تخدمهم فذلك حين يقول : " وامرأته قائمة وهو جالس " في قراءة ابن مسعود : " فلما قربه إليهم قال ألا تأكلون قالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن . قال فإن لهذا ثمنا . قالوا وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم الله على أوله ، وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا " ، ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ) يقول : فلما رآهم لا يأكلون فزع منهم ، وأوجس منهم خيفة ، فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ، ضحكت وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء ، [ إنا ] نخدمهم بأنفسنا كرامة لهم ، وهم لا يأكلون طعامنا .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا نصر بن علي ، [ حدثنا ] نوح بن قيس ، عن عثمان بن محصن في ضيف إبراهيم قال : كانوا أربعة : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ورفائيل . قال نوح بن قيس : فزعم نوح بن أبي شداد أنهم لما دخلوا على إبراهيم ، فقرب إليهم العجل ، مسحه جبريل بجناحه ، فقام يدرج حتى لحق بأمه ، وأم العجل في الدار .وقوله تعالى إخبارا عن الملائكة : ( قالوا لا تخف ) [ إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت ] ) أي قالوا : لا تخف منا ، إنا ملائكة أرسلنا إلى قوم لوط لنهلكهم . فضحكت سارة استبشارا [ منها ] بهلاكهم ، لكثرة فسادهم ، وغلظ كفرهم وعنادهم ، فلهذا جوزيت بالبشارة بالولد بعد الإياس .وقال قتادة : ضحكت [ امرأته ] وعجبت [ من ] أن قوما يأتيهم العذاب وهم في غفلة [ فضحكت من ذلك وعجبت فبشرناها بإسحاق ] .وقوله : ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) قال العوفي ، عن ابن عباس : ( فضحكت ) أي : حاضت .وقول محمد بن قيس : إنها إنما ضحكت من أنها ظنت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط ، وقول الكلبي إنها إنما ضحكت لما رأت من الروع بإبراهيم . ضعيفان جدا ، وإن كان ابن جرير قد رواهما بسنده إليهما ، فلا يلتفت إلى ذلك ، والله أعلم .وقال وهب بن منبه : إنما ضحكت لما بشرت بإسحاق . وهذا مخالف لهذا السياق ، فإن البشارة صريحة مرتبة على .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Puis, lorsqu'il vit que leurs mains ne l'approchaient pas, il fut pris de suspicion à leur égard et ressentit de la peur vis-à-vis d'eux. Ils dirent : « N'aie pas peur, nous sommes envoyés au peuple de Lut. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ