Entités

Le jour où cela arrivera, nulle âme ne parlera qu'avec Sa permission (celle d'Allah). Il y aura des damnés et des heureux.

BE3501Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz12BS1835075
=ordre du aaya105BS10420
sourateHoûdBS10419
( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ) يقول : يوم يأتي هذا اليوم وهو يوم القيامة ، لا يتكلم أحد [ يومئذ ] إلا بإذن الله تعالى ، كما قال تعالى : ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) [ النبأ : 38 ] ، وقال تعالى : ( وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) [ طه : 108 ] ، وفي الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة الطويل : " ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، ودعوى الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم .وقوله : ( فمنهم شقي وسعيد ) أي : فمن أهل الجمع شقي ومنهم سعيد ، كما قال : ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) [ الشورى : 7 ] .وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا موسى بن حيان ، حدثنا عبد الملك بن عمرو ، حدثنا سليمان بن سفيان ، حدثنا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : لما نزلت ( فمنهم شقي وسعيد ) سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت : يا رسول الله ، علام نعمل ؟ على شيء قد فرغ منه ، أم على شيء لم يفرغ منه ؟ فقال : " على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام ، ولكن كل ميسر لما خلق له " .ثم بين تعالى حال الأشقياء وحال السعداء ، فقال :BS210582
ثم ذكر- سبحانه- جانبا من أهوال هذا اليوم، ومن أحوال الناس فيه فقال: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ.والشقي: صفة مشبهة من الفعل شقي، وهو الشخص المتلبس بالشقاوة. والشقاء:أى سوء الحال- بسبب إيثاره الضلالة على الهداية، والباطل على الحق ...والسعيد: هو الشخص المتلبس بالسعادة، وبالأحوال الحسنة بسبب إيمانه وعمله الصالح.والمعنى: حين يأتى هذا اليوم وهو يوم القيامة، لا تتكلم فيه نفس بأى كلام إلا بإذن الله- تعالى- ويكون الناس فيه منقسمين إلى قسمين: قسم شقي معذب بسبب كفره، وسوء عمله، وتفريطه في حقوق الله ...وقسم سعيد منعم بسبب إيمانه: وعمله الصالح ...فإن قيل: كيف نجمع بين هذه الآية التي تنفى الكلام عن كل نفس إلا بإذن الله وبين قوله- تعالى- يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها....فالجواب: أن في يوم القيامة مواقف متعددة، ففي بعضها يجادل الناس عن أنفسهم، وفي بعضها يكفون عن الكلام إلا بإذن الله، وفي بعضها يختم على أفواههم، وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ...وفي هذه الآية الكريمة إبطال لما زعمه المشركون من أن أصنامهم ستدافع عنهم، وستشفع لهم يوم القيامة.قال الإمام ابن كثير: قوله- تعالى- يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ... أى:يوم يأتى هذا اليوم وهو يوم القيامة، لا يتكلم أحد إلا بإذن الله- تعالى- كما قال- سبحانه- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً .وقال- سبحانه- وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً .- في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل: - «ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوة الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم» .BS210570
( يوم يأت ) قرئ بإثبات الياء وحذفها ( لا تكلم ) أي : لا تتكلم ( نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) أي : فمنهم من سبقت له الشقاوة ومنهم من سبقت له السعادة .أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أنبأنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، أنبأنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري أنبأنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري ، أنبأنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن منصور ، عن سعيد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : خرجنا على جنازة ، فبينا نحن بالبقيع إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده مخصرة ، فجاء فجلس ، ثم نكت بها الأرض ساعة ، ثم قال : " ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من الجنة أو النار ، إلا وقد كتبت شقية أو سعيدة " ، قال : فقال رجل : أفلا نتكل على كتابنا يا رسول الله وندع العمل ؟ قال : " لا ولكن اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء ، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة " ، قال : ثم تلا (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) ( الليل - 10 )BS210578
جملة { يوم يَأتي لا تكلّم نَفْسٌ } تفصيل لمدلول جملة { ذلك يوم مجموع له النّاس } [ هود : 103 ] الآية ، وبينت عظمة ذلك اليوم في الشرّ والخير تبعاً لذلك التفصيل . فالقصد الأوّل من هذه الجملة هو قوله : { فمنهم شقيّ وسعيد } وما بعده ، وأمّا ما قبله فتمهيد له أفصح عن عظمة ذلك اليوم . وقد جاء نظم الكلام على تقديم وتأخير اقتضاه وضع الاستطراد بتعظيم هول اليوم في موضع الكلام المتّصل لأنّه أسعد بتناسب أغراض الكلام ، والظروف صالحة لاتّصال الكلام كصلاحيّة الحروف العاطفة وأدوات الشرط .و { يوم } من قوله : { يوم يأتي } مستعمل في معنى ( حين ) أو ( ساعة ) ، وهو استعمال شائع في الكلام العربيّ في لفظ ( يوم ) و ( ليلة ) توسّعاً بإطلاقهما على جزء من زمانهما إذ لا يخلو الزّمان من أن يقع في نهار أو في ليل فذلك يوم أو ليلة فإذا أطلقا هذا الإطلاق لم يستفد منهما إلاّ معنى ( حين ) دون تقدير بمدّة ولا بنهار وَلاَ لَيْللٍ ، ألاَ ترى قول النابغة:تخيّرن من أنهار يوم حليمة ...فأضاف ( أنهار ) جمع نهار إلى اليوم . وروي : من أزمان يوم حليمة .وقول توبة بن الحُميّركأن القلب ليلة قيل : يُغدَى ... بليلي الأخيلية أو يراحأراد ساعة ، قيل : يُغدى بليلى ، ولذلك قال : يغدى أو يراح ، فلم يراقب ما يناسب لفظ ليلة من الرّواح .فقوله تعالى : { يوم يأتي } معناه حين يأتي . وضمير ( يأتي ) عائد إلى { يوم مشهود } [ هود : 103 ] وهو يوم القيامة . والمراد بإتيانه وقوعه وحلوله كقوله : { هل ينظرون إلاّ الساعة أن تأتيهم } [ الزخرف : 66 ].فقوله : { يوم يأتي } ظرف مُتَعلّق بقوله : { لا تكلّم نفس إلاّ بإذنه }.وجملة { لا تكلم نفس } مستأنفة ابتدائية . قدّم الظرف على فعلها للغرض المتقدم . والتّقدير : لا تكلّم نفس حينَ يحلّ اليوم المشهود . والضّمير في { بإذنه } عائد إلى الله تعالى المفهوم من المقام ومن ضمير { نؤخّره } [ هود : 104 ]. والمعنى أنّه لا يتكلّم أحد إلاّ بإذن من الله ، كقوله : { يوم يقوم الروح والملائكة صفّاً لا يتكلّمون إلاّ من أذن له الرحمن وقال صواباً } [ النبأ : 38 ]. والمقصود من هذا إبطال اعتقاد أهل الجاهلية أنّ الأصنام لها حقّ الشفاعة عند الله .و { نفس } يَعمّ جميع النفوس لوقوعه في سياق النفي ، فشمل النفوس البرة والفاجرة ، وشمل كلام الشافع وكلام المجادل عن نفسه . وفُصّل عموم النفوس باختلاف أحوالها . وهذا التفصيل مفيد تفصيل الناس في قوله : { مجموع له النّاس } [ هود : 103 ] ، ولكنّه جاء على هذا النسج لأجل ما تخلّل ذلك من شبه الاعتراض بقوله : { وما نؤخّره إلاّ لأجل معدود } [ هود : 104 ] إلى قوله : { بإذنه } وذلك نسيج بديع .والشقيّ : فعيل صفة مشبهة من شَقِيَ ، إذا تلبّس بالشّقاء والشقاوة ، أي سوء الحالة وشرّها وما ينافر طبع المتّصف بها .والسّعيد : ضدّ الشقيّ ، وهو المتلبّس بالسّعادة التي هي الأحوال الحسنة الخيّرة الملائمة للمتّصف بها .والمعنى : فمنهم يومئذٍ من هو في عذاب وشدّة ومنهم من هو في نعمة ورخاء .والشّقاوة والسّعادة من المواهي المقولة بالتّشكيك فكلتاهما مراتب كثيرة متفاوتة في قوّة الوصف . وهذا إجمال تفصيله { فأمّا الذين شقُوا } إلى آخره .BS210574
القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: يوم يأتي يوم القيامة ، أيها الناس، وتقوم الساعة ، لا تكلم نفس إلا بإذن رَبّها.* * *واختلفت القراء في قراءة قوله: ( يَوْمَ يَأْتِي ).فقرأ ذلك عامّة قراء أهل المدينة بإثبات الياء فيها( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ).وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة وبعض الكوفيين بإثبات الياء فيها في الوصل وحذفها في الوقف.* * *وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بحذف الياء في الوصل والوقف: ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ ).* * *قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي: ( يَوْمَ يَأْتِ ) ، بحذف الياء في الوصل والوقف اتباعًا لخط المصحف، وأنها لغة معروفة لهذيل، تقول: " مَا أدْرِ مَا تَقول "، ومنه قول الشاعر: (16)كَفَّــاكَ كَــفٌّ مَـا تُلِيـقُ دِرْهَمَـاجُـودًا وأُخْـرَى تُعْـطِ بِالسَّـيْفِ الدَّمَا (17)* * *وقيل: ( لا تَكَلَّمُ ) ، وإنما هي " لا تتكلم "، فحذف إحدى التاءين اجتزاء بدلالة الباقية منهما عليها.* * *وقوله: ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) ، يقول: فمن هذه النفوس التي لا تكلم يوم القيامة إلا بإذن ربها، شقيٌّ وسعيد ، وعاد على " النفس "، وهي في اللفظ واحدة ، بذكر الجميع في قوله: ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ).------------------------الهوامش :(16) لم أعرف قائله .(17) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية ، اللسان ( ليق ) ، يقال : " ما يليق بكفه درهم " ( بفتح الياء ) أي : ما يحتبس ، و " ما يلقيه القراء وهو " ، أي : ما يحبسه .(18) ديوانه : 106 ، واللسان ( حشرج ) ، وسيأتي في التفسير 29 ، 4 ( بولاق ) ، من طويلته المشهوره ، يصف فيها حمار الوحش ، وبعده :كَأَنَّــهُ مُسْتَنْشِــقٌ مِــن الشَّــرَقْخُـرًّا مـن الخَـرْدَلِ مَكْـرُوهَ النَّشَـقْو " حشرج " ردد الصوت في حلقه ولم يخرجه . و " السحيل " ، الصوت الذي يدور في صدر الحمار في نهيقه .BS210590

Référencé par

32 entrant
( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ) يقول : يوم يأتي هذا اليوم وهو يوم القيامة ، لا يتكلم أحد [ يومئذ ] إلا بإذن الله تعالى ، كما قال تعالى : ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) [ النبأ : 38 ] ، وقال تعالى : ( وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) [ طه : 108 ] ، وفي الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة الطويل : " ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، ودعوى الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم .وقوله : ( فمنهم شقي وسعيد ) أي : فمن أهل الجمع شقي ومنهم سعيد ، كما قال : ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) [ الشورى : 7 ] .وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا موسى بن حيان ، حدثنا عبد الملك بن عمرو ، حدثنا سليمان بن سفيان ، حدثنا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : لما نزلت ( فمنهم شقي وسعيد ) سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت : يا رسول الله ، علام نعمل ؟ على شيء قد فرغ منه ، أم على شيء لم يفرغ منه ؟ فقال : " على شيء قد فرغ منه يا عمر وجرت به الأقلام ، ولكن كل ميسر لما خلق له " .ثم بين تعالى حال الأشقياء وحال السعداء ، فقال :
جملة { يوم يَأتي لا تكلّم نَفْسٌ } تفصيل لمدلول جملة { ذلك يوم مجموع له النّاس } [ هود : 103 ] الآية ، وبينت عظمة ذلك اليوم في الشرّ والخير تبعاً لذلك التفصيل . فالقصد الأوّل من هذه الجملة هو قوله : { فمنهم شقيّ وسعيد } وما بعده ، وأمّا ما قبله فتمهيد له أفصح عن عظمة ذلك اليوم . وقد جاء نظم الكلام على تقديم وتأخير اقتضاه وضع الاستطراد بتعظيم هول اليوم في موضع الكلام المتّصل لأنّه أسعد بتناسب أغراض الكلام ، والظروف صالحة لاتّصال الكلام كصلاحيّة الحروف العاطفة وأدوات الشرط .و { يوم } من قوله : { يوم يأتي } مستعمل في معنى ( حين ) أو ( ساعة ) ، وهو استعمال شائع في الكلام العربيّ في لفظ ( يوم ) و ( ليلة ) توسّعاً بإطلاقهما على جزء من زمانهما إذ لا يخلو الزّمان من أن يقع في نهار أو في ليل فذلك يوم أو ليلة فإذا أطلقا هذا الإطلاق لم يستفد منهما إلاّ معنى ( حين ) دون تقدير بمدّة ولا بنهار وَلاَ لَيْللٍ ، ألاَ ترى قول النابغة:تخيّرن من أنهار يوم حليمة ...فأضاف ( أنهار ) جمع نهار إلى اليوم . وروي : من أزمان يوم حليمة .وقول توبة بن الحُميّركأن القلب ليلة قيل : يُغدَى ... بليلي الأخيلية أو يراحأراد ساعة ، قيل : يُغدى بليلى ، ولذلك قال : يغدى أو يراح ، فلم يراقب ما يناسب لفظ ليلة من الرّواح .فقوله تعالى : { يوم يأتي } معناه حين يأتي . وضمير ( يأتي ) عائد إلى { يوم مشهود } [ هود : 103 ] وهو يوم القيامة . والمراد بإتيانه وقوعه وحلوله كقوله : { هل ينظرون إلاّ الساعة أن تأتيهم } [ الزخرف : 66 ].فقوله : { يوم يأتي } ظرف مُتَعلّق بقوله : { لا تكلّم نفس إلاّ بإذنه }.وجملة { لا تكلم نفس } مستأنفة ابتدائية . قدّم الظرف على فعلها للغرض المتقدم . والتّقدير : لا تكلّم نفس حينَ يحلّ اليوم المشهود . والضّمير في { بإذنه } عائد إلى الله تعالى المفهوم من المقام ومن ضمير { نؤخّره } [ هود : 104 ]. والمعنى أنّه لا يتكلّم أحد إلاّ بإذن من الله ، كقوله : { يوم يقوم الروح والملائكة صفّاً لا يتكلّمون إلاّ من أذن له الرحمن وقال صواباً } [ النبأ : 38 ]. والمقصود من هذا إبطال اعتقاد أهل الجاهلية أنّ الأصنام لها حقّ الشفاعة عند الله .و { نفس } يَعمّ جميع النفوس لوقوعه في سياق النفي ، فشمل النفوس البرة والفاجرة ، وشمل كلام الشافع وكلام المجادل عن نفسه . وفُصّل عموم النفوس باختلاف أحوالها . وهذا التفصيل مفيد تفصيل الناس في قوله : { مجموع له النّاس } [ هود : 103 ] ، ولكنّه جاء على هذا النسج لأجل ما تخلّل ذلك من شبه الاعتراض بقوله : { وما نؤخّره إلاّ لأجل معدود } [ هود : 104 ] إلى قوله : { بإذنه } وذلك نسيج بديع .والشقيّ : فعيل صفة مشبهة من شَقِيَ ، إذا تلبّس بالشّقاء والشقاوة ، أي سوء الحالة وشرّها وما ينافر طبع المتّصف بها .والسّعيد : ضدّ الشقيّ ، وهو المتلبّس بالسّعادة التي هي الأحوال الحسنة الخيّرة الملائمة للمتّصف بها .والمعنى : فمنهم يومئذٍ من هو في عذاب وشدّة ومنهم من هو في نعمة ورخاء .والشّقاوة والسّعادة من المواهي المقولة بالتّشكيك فكلتاهما مراتب كثيرة متفاوتة في قوّة الوصف . وهذا إجمال تفصيله { فأمّا الذين شقُوا } إلى آخره .
ثم ذكر- سبحانه- جانبا من أهوال هذا اليوم، ومن أحوال الناس فيه فقال: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ.والشقي: صفة مشبهة من الفعل شقي، وهو الشخص المتلبس بالشقاوة. والشقاء:أى سوء الحال- بسبب إيثاره الضلالة على الهداية، والباطل على الحق ...والسعيد: هو الشخص المتلبس بالسعادة، وبالأحوال الحسنة بسبب إيمانه وعمله الصالح.والمعنى: حين يأتى هذا اليوم وهو يوم القيامة، لا تتكلم فيه نفس بأى كلام إلا بإذن الله- تعالى- ويكون الناس فيه منقسمين إلى قسمين: قسم شقي معذب بسبب كفره، وسوء عمله، وتفريطه في حقوق الله ...وقسم سعيد منعم بسبب إيمانه: وعمله الصالح ...فإن قيل: كيف نجمع بين هذه الآية التي تنفى الكلام عن كل نفس إلا بإذن الله وبين قوله- تعالى- يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها....فالجواب: أن في يوم القيامة مواقف متعددة، ففي بعضها يجادل الناس عن أنفسهم، وفي بعضها يكفون عن الكلام إلا بإذن الله، وفي بعضها يختم على أفواههم، وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ...وفي هذه الآية الكريمة إبطال لما زعمه المشركون من أن أصنامهم ستدافع عنهم، وستشفع لهم يوم القيامة.قال الإمام ابن كثير: قوله- تعالى- يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ... أى:يوم يأتى هذا اليوم وهو يوم القيامة، لا يتكلم أحد إلا بإذن الله- تعالى- كما قال- سبحانه- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً .وقال- سبحانه- وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً .- في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الطويل: - «ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوة الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم» .
( يوم يأت ) قرئ بإثبات الياء وحذفها ( لا تكلم ) أي : لا تتكلم ( نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) أي : فمنهم من سبقت له الشقاوة ومنهم من سبقت له السعادة .أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أنبأنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، أنبأنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري أنبأنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري ، أنبأنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن منصور ، عن سعيد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : خرجنا على جنازة ، فبينا نحن بالبقيع إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده مخصرة ، فجاء فجلس ، ثم نكت بها الأرض ساعة ، ثم قال : " ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من الجنة أو النار ، إلا وقد كتبت شقية أو سعيدة " ، قال : فقال رجل : أفلا نتكل على كتابنا يا رسول الله وندع العمل ؟ قال : " لا ولكن اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء ، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة " ، قال : ثم تلا (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) ( الليل - 10 )
القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: يوم يأتي يوم القيامة ، أيها الناس، وتقوم الساعة ، لا تكلم نفس إلا بإذن رَبّها.* * *واختلفت القراء في قراءة قوله: ( يَوْمَ يَأْتِي ).فقرأ ذلك عامّة قراء أهل المدينة بإثبات الياء فيها( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ).وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة وبعض الكوفيين بإثبات الياء فيها في الوصل وحذفها في الوقف.* * *وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بحذف الياء في الوصل والوقف: ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ ).* * *قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي: ( يَوْمَ يَأْتِ ) ، بحذف الياء في الوصل والوقف اتباعًا لخط المصحف، وأنها لغة معروفة لهذيل، تقول: " مَا أدْرِ مَا تَقول "، ومنه قول الشاعر: (16)كَفَّــاكَ كَــفٌّ مَـا تُلِيـقُ دِرْهَمَـاجُـودًا وأُخْـرَى تُعْـطِ بِالسَّـيْفِ الدَّمَا (17)* * *وقيل: ( لا تَكَلَّمُ ) ، وإنما هي " لا تتكلم "، فحذف إحدى التاءين اجتزاء بدلالة الباقية منهما عليها.* * *وقوله: ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) ، يقول: فمن هذه النفوس التي لا تكلم يوم القيامة إلا بإذن ربها، شقيٌّ وسعيد ، وعاد على " النفس "، وهي في اللفظ واحدة ، بذكر الجميع في قوله: ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ).------------------------الهوامش :(16) لم أعرف قائله .(17) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية ، اللسان ( ليق ) ، يقال : " ما يليق بكفه درهم " ( بفتح الياء ) أي : ما يحتبس ، و " ما يلقيه القراء وهو " ، أي : ما يحبسه .(18) ديوانه : 106 ، واللسان ( حشرج ) ، وسيأتي في التفسير 29 ، 4 ( بولاق ) ، من طويلته المشهوره ، يصف فيها حمار الوحش ، وبعده :كَأَنَّــهُ مُسْتَنْشِــقٌ مِــن الشَّــرَقْخُـرًّا مـن الخَـرْدَلِ مَكْـرُوهَ النَّشَـقْو " حشرج " ردد الصوت في حلقه ولم يخرجه . و " السحيل " ، الصوت الذي يدور في صدر الحمار في نهيقه .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Le jour où cela arrivera, nulle âme ne parlera qu'avec Sa permission (celle d'Allah). Il y aura des damnés et des heureux.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ