Entités

Allah vous a fait à partir de vous-mêmes des épouses, et de vos épouses Il vous a donné des enfants et des petits-enfants. Et Il vous a attribué de bonnes choses. Croient-ils donc au faux et nient-ils le bienfait d'Allah ?

BE3823Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz14BS1835477
=ordre du aaya72BS11386
sourateEn-NahlBS11385
يذكر تعالى نعمه على عبيده ، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا من جنسهم وشكلهم [ وزيهم ] ولو جعل الأزواج من نوع آخر لما حصل ائتلاف ومودة ورحمة ، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكورا وإناثا ، وجعل الإناث أزواجا للذكور .ثم ذكر تعالى أنه جعل من الأزواج البنين والحفدة ، وهم أولاد البنين . قاله ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ، والضحاك ، وابن زيد .قال شعبة ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( بنين وحفدة ) هم الولد وولد الولد .وقال سنيد : حدثنا حجاج عن أبي بكر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : بنوك حين يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك . قال جميل :حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمالوقال مجاهد : ( بنين وحفدة ) ابنه وخادمه . وقال في رواية : الحفدة : الأنصار والأعوان والخدام .وقال طاوس : الحفدة : الخدم وكذا قال قتادة ، وأبو مالك ، والحسن البصري .وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة أنه قال : الحفدة : من خدمك من ولدك وولد ولدك .قال الضحاك : إنما كانت العرب يخدمها بنوها .وقال العوفي ، عن ابن عباس قوله : ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) يقول : بنو امرأة الرجل ليسوا منه . ويقال : الحفدة : الرجل يعمل بين يدي الرجل ، يقال : فلان يحفد لنا قال : ويزعم رجال أن الحفدة أختان الرجل .وهذا [ القول ] الأخير الذي ذكره ابن عباس قاله ابن مسعود ، ومسروق ، وأبو الضحى ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والقرظي . ورواه عكرمة ، عن ابن عباس .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : هم الأصهار .قال ابن جرير : وهذه الأقوال كلها داخلة في معنى : " الحفد " وهو الخدمة ، الذي منه قوله في القنوت : " وإليك نسعى ونحفد " ولما كانت الخدمة قد تكون من الأولاد والأصهار والخدم فالنعمة حاصلة بهذا كله ; ولهذا قال : ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة )قلت : فمن جعل ) وحفدة ) متعلقا بأزواجكم فلا بد أن يكون المراد الأولاد ، وأولاد الأولاد ، والأصهار ; لأنهم أزواج البنات ، وأولاد الزوجة ، وكما قال الشعبي والضحاك فإنهم غالبا يكونون تحت كنف الرجل وفي حجره وفي خدمته . وقد يكون هذا هو المراد من قوله [ عليه الصلاة ] والسلام في حديث بصرة بن أكثم : " والولد عبد لك " رواه أبو داود .وأما من جعل الحفدة هم الخدم فعنده أنه معطوف على قوله : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) أي : وجعل لكم الأزواج والأولاد .( ورزقكم من الطيبات ) من المطاعم والمشارب .ثم قال تعالى منكرا على من أشرك في عبادة المنعم غيره : ( أفبالباطل يؤمنون ) وهم : الأصنام والأنداد ، ( وبنعمة الله هم يكفرون ) أي : يسترون نعم الله عليهم ويضيفونها إلى غيره .وفي الحديث الصحيح : " إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ممتنا عليه " ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟ " .BS222258
يقول تعالى ذكره ( وَاللَّهُ ) الذي (جَعَلَ لَكُمْ) أيها الناس ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) يعني أنه خلق من آدم زوجته حوّاء، ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ).كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) : أي والله خلق آدم، ثم خلق زوجته منه ثم جعل لكم بنين وحفدة.واختلف أهل التأويل في المعنيين بالحفدة، فقال بعضهم: هم الأختان، أختان الرجل على بناته.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا ثنا أبو معاوية، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن المنهال بن عمرو، عن ابن حبيش، عن عبد الله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الأختان.حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم، عن ورقاء سألت عبد الله: ما تقول في الحَفَدَة؟ هم حَشَم الرجل يا أبا عبد الرحمن؟ قال: لا ولكنهم الأختان.حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ؛ وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قالا جميعا: ثنا سفيان، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن عبد الله، قال: الحَفَدَة: الأختان.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي. عن سفيان بإسناده عن عبد الله، مثله.حدثنا ابن بشار وأحمد بن الوليد القرشي وابن وكيع وسوار بن عبد الله العنبريّ ومحمد بن خلف بن خراش والحسن بن خلف الواسطيّ، قالوا: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، قال: الحَفَدَة: الأختان.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: الحَفَدَة: الأختان.حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الحَفَدَة: الأختان.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الحَفَدَة: الخَتْن.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله، قال: الأختان.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الأختان.وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله ( وَحَفَدَةً ) قال: الأصهار.حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم ، عن زِرّ، عن ابن مسعود، قال: الحَفَدَة: الأختان.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، قال: قال لي عبد الله بن مسعود: ما الحَفَدَة يا زِرّ؟ قال: قلت: هم أحفاد الرجل من ولده وولد ولده. قال: لا هم الأصهار.وقال آخرون: هم أعوان الرجل وخدمه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني سليم بن قتيبة، عن وهب بن حبيب الأسَدي، عن أبي حمزة، عن ابن عباس سئل عن قوله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: من أعانك فقد حَفَدك، أما سمعت قوله الشاعر:حَــفَدَ الوَلائِــدُ حَـوْلَهُنَّ وأُسْـلِمَتْبـــأكُفِّهِنَّ أزِمَّـــةُ الأجْمـــال (12)حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الحفدة: الخُدّام.حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني سَلْم بن قتيبة، عن حازم بن إبراهيم البَجَلي، عن سماك، عن عكرمة، قال: قال: الحَفَدَة: الخُدّام.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة، قال: هم الذين يعينون الرجل من ولده وخدمه.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة ( وَحَفَدَةً ) قال: الحَفَدَة: من خدمك مِنْ ولدك.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سلام بن سليم، وقيس عن سِماك، عن عكرمة، قال: هم الخدم.حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد ، قال: ثنا سلام أبو الأحوص، عن سِماك، عن عكرمة، مثله.حدثني محمد بن خالد، قال: ثني سلمة، عن أبي هلال، عن الحسن، في قوله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: البنين وبني البنين، مَنْ أعانك من أهل وخادم فقد حفدك.حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال: هم الخَدَم.حدثني محمد بن خالد وابن وكيع، ويعقوب بن إبراهيم، قالوا: ثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الحَفَدة: الخَدَم.حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، جميعا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: ابنه وخادمه.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: أنصارًا وأعوانًا وخدامًا.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: الحفدة: الخدم.حدثنا ابن بشار مرّة أخرى، قال: ابنه وخادمه.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) مهنة يمهنونك ويخدمونك من ولدك، كرامة أكرمكم الله بها.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السُّديّ، عن أبي مالك: الحَفَدَة، قال: الأعوان.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة، قال: الذين يعينونه.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمر، عن الحكَم بن أبان، عن عكرمة، في قوله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الحفدة: من خدمك من ولدك وولد ولدك.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن التيميّ، عن أبيه، عن الحسن، قال: الحَفَدَة: الخَدَم.حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن عكرمة ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: ولده الذين يعينونه.وقال آخرون: هم ولد الرجل وولد ولده.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ( وَحَفَدَةً ) قال: هم الولد وولد الولد.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الحَفَدَة: البنون.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: بنوك حين يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك، قال حميد:حَــفَدَ الوَلائِــدُ حَـوْلَهُنَّ وأُسْـلِمَتْبـــأكُفِّهِنَّ أزِمَّـــةُ الأجْمـــال (13)حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الحَفَدَة: الخدم من ولد الرجل هم ولده، وهم يخدمونه ؛ قال: وليس تكون العبيد من الأزواج، كيف يكون من زوجي عبد ، إنما الحَفَدَة: ولد الرجل وخدمه.حُدثت عن الحسين بن الفَرَج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) يعني: ولد الرجل يحفِدونه ويخدُمونه، وكانت العرب إنما تخدمهم أوْلادهم الذكور.وقال آخرون: هم بنو امرأة الرجل من غيره.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) يقول: بنو امرأة الرجل ليسوا منه ، ويقال: الحَفَدَة: الرجل يعمل بين يدي الرجل، يقول: فلان يحفد لنا، ويزعم رجال أن الحَفَدَة أخْتان (14) الرجل.والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أخبر عباده معرفهم نعمه عليهم، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) فأعلمهم أنه جعل لهم من أزواجهم بنين وحفَدة، والحفَدة في كلام العرب: جمع حافد، كما الكذبة: جمع كاذب، والفسَقة: جمع فاسق. والحافد في كلامهم ؛ هو المتخفِّف في الخدمة والعمل. والحَفْد: خفة العمل يقال: مرّ البعير يَحفِد حفَدَانا: إذا مرّ يُسرع في سيره. ومنه قولهم: " إليك نسعى ونحفِد ": أي نسرع إلى العمل بطاعتك. يقال منه: حَفد له يحفد حفدا وحفودا وحفدانا ومنه قول الراعي:كَــلَّفْتُ مَجْهُولَهَــا نُوقــا يَمَانيَّـةًإذا الحُــدَاةُ عـلى أكْسـائها حَـفَدُوا (15)وإذ كان معنى الحفدة ما ذكرنا من أنهم المسرعون في خدمة الرجل ، المتخففون فيها، وكان الله تعالى ذكره أخبرنا أن مما أنعم به علينا أن جعل لنا حفدة تحفد لنا، وكان أولادنا وأزواجنا الذين يصلحون للخدمة منا ومن غيرنا وأختاننا الذين هم أزواج بناتنا من أزواجنا وخدمنا من مماليكنا إذا كانوا يحفدوننا ، فيستحقون اسم حفدة، ولم يكن الله تعالى دلّ بظاهر تنـزيله ، ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ ولا بحجة عقل، على أنه عنى بذلك نوعا من الحفدة ، دون نوع منهم، وكان قد أنعم بكلّ ذلك علينا، لم يكن لنا أن نوجه ذلك إلى خاص من الحفدة دون عام، إلا ما اجتمعت الأمة عليه أنه غير داخل فيهم. وإذا كان ذلك كذلك فلكلّ الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرنا وجه في الصحة ، ومَخْرج في التأويل. وإن كان أولى بالصواب من القول ما اخترنا ، لما بيَّنا من الدليل.وقوله ( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) يقول: ورزقكم من حلال المعاش والأرزاق والأقوات ، ( أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ ) يقول تعالى ذكره: يحرّم عليهم أولياء الشيطان من البحائر والسوائب والوصائل، فيصدّق هؤلاء المشركون بالله ( وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) يقول: وبما أحلّ الله لهم من ذلك ، وأنعم عليهم بإحلاله، يكفرون ، يقول: ينكرون تحليله، ويجحدون أن يكون الله أحله.------------------------الهوامش:(12) استشهد بالبيت أبو عبيدة في مجاز القرآن: (1 : 364) ونسبه لجميل بن عبد الله بن معمر العذري. قال عند قوله تعالى: (بنين وحفدة): أعواناً وخداما، قال جميل: "حفد الولائد ... الخ" واحدهم حافد مخرج كامل. والجميع: كملة وقال في (اللسان: حفد) يحفد بالكسر حفدا، وحفدانا. واحتفد: خف في العمل وأسرع. وحفد يحفد حفدا: خدم. الأزهري: الحفد في الخدمة والعمل: الخفة، وأنشد (حفد الولائد ...) البيت.(13) سبق الاستشهاد بالبيت قريبا في صفحة 144 فراجعه ثمة.(14) الأختان: جمع ختن، بسكون التاء، وهو زوج بنت الرجل.(15) الأكساء: واحدها كسى، بوزن قفل، وهو مؤخر العجز، أو مؤخر كل شيء، والجمع أكساء (اللسان: كسا). وقال في (كسأ): كسء كل شيء وكسوءه: مؤخره. وكسء الشهر وكسوءه: آخره، قدر عشر بقين منه... وأنشد أبو عبيدة:كــلفت مجهولهـا ................إذا الحـــداد .......... حــفدواولعل الحداد في رواية الأزهري محرفة عن الحداة.BS222266
ثم ذكرت السورة الكريمة بعد ذلك نعمة أخرى من نعم الله- تعالى- على الناس، فقال- تعالى-: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً.أى: والله- تعالى- هو وحده الذي جعل لكم مِنْ أَنْفُسِكُمْ أى: من جنسكم ونوعكم أَزْواجاً لتسكنوا إليها، وتستأنسوا بها، فإن الجنس إلى الجنس آنس وأسكن.قال- تعالى-: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً، لِتَسْكُنُوا إِلَيْها، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ....قال الإمام ابن كثير: يذكر- تعالى- نعمه على عبيده، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا، أى: من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر ما حصل الائتلاف والمودة والرحمة، ولكن من رحمته أنه خلق من بنى آدم ذكورا وإناثا، وجعل الإناث أزواجا للذكور..».وقوله- سبحانه-: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً بيان لنعمة أخرى من نعمه- تعالى- والحفدة، جمع حافد يقال، حفد فلان يحفد حفدا من باب ضرب إذا أسرع في خدمة غيره وطاعته. ومن دعاء القنوت: «وإليك نسعى ونحفد» أى: نسرع في طاعتك يا ربنا. والمراد بالحفدة: أبناء الأبناء. روى عن ابن عباس إنه قال: الحفيد ولد الابن والبنت، ذكرا كان أو أنثى. وقيل المراد بهم: الخدم والأعوان، وقيل المراد بهم: الأختان والأصهار أى: أزواج البنات وأقارب الزوجة..قال الجمل بعد أن نقل جملة من أقوال المفسرين في ذلك: وكل هذه الأقوال متقاربة، لأن اللفظ يحتمل الكل بحسب المعنى المشترك. وبالجملة فالحفدة غير البنين، لأن الأصل في العطف المغايرة .وقوله- سبحانه-: وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ بيان لنعمة ثالثة من النعم المذكورة في هذه الآية. أى: ورزقكم- سبحانه- من الطيبات التي تستلذونها وتشتهونها، وقد أحل لكم التمتع بها فضلا منه وكرما.ثم ختم- تعالى- الآية الكريمة بتأنيب الذين يؤثرون الغي على الرشد فقال- تعالى-:أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ.والباطل يشمل كل اعتقاد أو قول أو فعل يخالف الحق والرشاد والاستفهام للتوبيخ والتقريع، والفاء معطوفة على مقدر. والمعنى: أيجحدون نعم الله- تعالى- فيؤمنون بالباطل، ويكفرون بكل ما سواه من الحق والهدى والرشاد.وفي تقديم الباطل على الفعل «يؤمنون» إشارة إلى أنهم قد اختلط الباطل بدمائهم فأصبحوا لا يؤمنون إلا به، ولا ينقادون إلا له.والمراد بنعمة الله عموم النعم التي أنعم الله بها عليهم، والتي لا تعد ولا تحصى.وفي تقديم النعمة وتوسيط ضمير الفصل، إشعار بأن كفرهم بالنعم مستمر وإنكارهم لها لا ينقطع، لأنهم «استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله» .وإلى هنا تكون الآيات الكريمة قد ذكرت الناس بعجائب خلقهم وبأطوار حياتهم، ويتفاوت أرزاقهم، وببعض نعم الله- تعالى- عليهم لعلهم عن طريق هذا التذكير يفيئون إلى رشدهم، ويخلصون العبادة لخالقهم- سبحانه-، ويستعملون نعمه فيما خلقت له.ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك لونا من ألوان العقول المنحرفة عن الطريق الحق، كما ساقت مثلين للرب الخالق العظيم، وللمملوك العاجز الضعيف، لعل في ذلك عبرة لمن يعتبر، وهداية لمن يريد الصراط المستقيم، فقال- تعالى-:BS222246
عطف على التي قبلها ، وهو استدلال ببديع الصنع في خلق النسل إذ جعل مقارناً للتأنّس بين الزوجين ، إذ جعل النسل منهما ولم يجعله مفارقاً لأحد الأبوين أو كليهما .وجعل النسل معروفاً متصلاً بأصوله بما ألهمه الإنسان من داعية حفظ النسب ، فهي من الآيات على انفراده تعالى بالوحدانية كما قال تعالى في سورة الروم ( 21 ) : { ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } فجعلها آية تنطوي على آيات ، ويتضمّن ذلك الصنع نعماً كثيرة ، كما أشار إليه قوله تعالى : { وبنعمت الله هم يكفرون }.والقول في جملة { والله جعل لكم } كالقول في نظيرتيها المتقدمتين .واللام في { جعل لكم } لتعدية فعل { جعل } إلى ثانٍ .ومعنى { من أنفسكم } من نوعكم ، كقوله تعالى : { فإذا دخلتم بيوتاً فسَلّموا على أنفسكم } [ سورة النور : 21 ] أي على الناس الذين بالبيوت ، وقوله : { رسولا من أنفسهم } [ سورة آل عمران : 164 ] وقوله : { ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم } [ سورة البقرة : 85 ].والخطاب بضمير الجماعة المخاطبين موجّه إلى الناس كلّهم ، وغلب ضمير التذكير .وهذه نعمة إذ جعل قرين الإنسان متكوّناً من نوعه ، ولو لم يجعل له ذلك لاضطُرّ الإنسان إلى طلب التأنّس بنوع آخر فلم يحصل التأنّس بذلك للزوجين . وهذه الحالة وإن كانت موجودة في أغلب أنواع الحيوان فهي نعمة يدركها الإنسان ولا يدركها غيره من الأنواع . وليس من قوام ماهيّة النّعمة أن ينفرد بها المنعم عليه .والأزواج : جمع زوج ، وهو الشيء الذي يصير مع شيء آخر اثنين ، فلذا وصف بزوج المرادف لثان . وقد مضى الكلام عليه في قوله تعالى : { اسكن أنت وزوجك الجنة } في [ سورة البقرة : 35 ].والوصف بالزوج يؤذن بملازمته لآخر ، فلذا سمّي بالزوج قرين المرأة وقرينةُ الرجل . وهذه نعمة اختصّ بها الإنسان إذ ألهمه الله جعل قرين له وجبله على نظام محبّة وغيرة لا يسمَحان له بإهمال زوجه كما تُهمل العجماوات إناثها وتنصرف إناثها عن ذكورها .و { من } الداخلة على { أنفسكم } للتّبعيض .وجعل البنين للإنسان نعمة ، وجعل كونهم من زوجة نعمة أخرى ، لأن بها تحقّق كونهم أبناءه بالنسبة للذكر ودوام اتّصالهم به بالنّسبة ، ووجود المشارك له في القيام بتدبير أمرهم في حالة ضعفهم .و { من } الداخلة على { أزواجكم } للابتداء ، أي جعل لكم بنين منحدرين من أزواجكم .والحفدة : جمع حافد ، مثل كَملة جمع كامل . والحافد أصله المسرع في الخدمة . وأطلق على ابن الابن لأنه يكثر أن يخدم جدّه لضعف الجدّ بسبب الكبر ، فأنعم الله على الإنسان بحفظ سلسلة نسبه بسبب ضبط الحلقة الأولى منها ، وهي كون أبنائه من زوجه ثم كون أبناء أبنائه من أزواجهم ، فانضبطت سلسلة الأنساب بهذا النظام المحكم البديع .وغير الإنسان من الحيوان لا يشعر بحفدته أصلاً ولا يَشعر بالبنوّة إلا أنثى الحيوان مدة قليلة قريبَة من الإرضاع . والحفدة للإنسان زيادة في مسرّة العائلة ، قال تعالى : { فبشرّناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } [ سورة هود : 71 ]. وقد عملت { من } الابتدائية في { حفدة } بواسطة حرف العطف لأن الابتداء يكون مباشرة وبواسطة .وجملة { ورزقكم من الطيبات } معطوفة على جملة { جعل لكم من أنفسكم أزواجاً } وما بعدها ، لمناسبة ما في الجمل المعطوف عليها من تضمّن المنّة بنعمة أفراد العائلة ، فإن من مكمّلاتها سعة الرزق ، كما قال تعالى في آل عمران { زيّن للناس حبّ الشّهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة } [ سورة النحل : 14 ] الآية . وقال طرفة :فأصبحت ذا مال كثير وطاف بي ... بنون كرام سادة لمسودفالمال والعائلة لا يروق أحدها بدون الآخر .ثم الرزق يجوز أن يكون مراداً منه المال كما في قوله تعالى في قصة قارون : { وأصبح الذين تمنّوا مكانه بالأمس يقولون ويكأنّ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر } [ سورة القصص : 82 ]. وهذا هو الظاهر وهو الموافق لما في الآية المذكورة آنفاً . ويجوز أن يكون المراد منه إعطاء المأكولات الطيّبة ، كما في قوله تعالى : { وجد عندها رزقاً } [ سورة آل عمران : 37 ] و { من } تبعيضية .و { الطيبات } : صفة لموصوف محذوف دلّ عليه فعل رزقكم ، أي الأرزاق الطيّبات . والتأنيث لأجل الجمع . والطيّب : فَيْعِللٍ صفة مبالغة في الوصف بالطّيِب . والطِيبُ : أصله النزاهة وحسن الرائحة ، ثم استعمل في الملائم الخالص من النّكد ، قال تعالى : { فلنحيينه حياة طيبة } [ سورة النحل : 97 ]. واستعمل في الصالح من نوعه كقوله تعالى : { والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربه } في سورة الأعراف ( 58 ). ومنه قوله تعالى : { الذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين } [ سورة النحل : 32 ] وقد تقدم آنفاً .فالطيّبات هنا الأرزاق الواسعة المحبوبة للناس كما ذكر في الآية في سورة آل عمران؛ أو المطعومات والمشروبات اللذيذة الصالحة . وقد تقدم ذكر الطيّبات عند قوله تعالى : { اليوم أحل لكم الطيّبات } في سورة العقود ( 5 ) ، وذكر الطيّب في قوله تعالى : { كلوا مما في الأرض حلالاً طيّباً } في سورة البقرة ( 168 ).وفرع على هذه الحجّة والمنّة استفهامُ توبيخ على إيمانهم بالباطل البيّن ، فتفريع التوبيخ عليه واضح الاتجاه .والباطل : ضد الحقّ لأن ما لا يخلق لا يُعبد بحقّ . وتقديم المجرور في قوله تعالى : { أفبالباطل } على متعلّقه للاهتمام بالتعريف بباطلهم .والالتفات عن الخطاب السابق إلى الغيبة في قوله تعالى : { أفبالباطل } يجري الكلام فيه على نحو ما تقدم في قوله تعالى : { أفبنعمة الله يجحدون } [ سورة النحل : 71 ].وقوله تعالى : { وبنعمت الله هم يكفرون } عطف على جملة التوبيخ ، وهو توبيخ متوجّه على ما تضمّنه قوله تعالى : { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً } إلى قوله : { ورزقكم من الطيبات } من الامتنان بذلك الخلق والرزق بعد كونهما دليلاً على انفراد الله بالإلهية .وتقديم المجرور في قوله تعالى : { بنعمت الله هم يكفرون } على عامله للاهتمام .وضمير الغيبة في قوله تعالى : { هم يكفرون } ضمير فصل لتأكيد الحكم بكفرانهم النّعمة لأن كفران النّعمة أخفى من الإيمان بالباطل ، لأن الكفران يتعلّق بحالات القلب ، فاجتمع في هذه الجملة تأكيدان : التأكيد الذي أفاده التقديم ، والتأكيد الذي أفاده ضمير الفصل .والإتيان بالمضارع في { يؤمنون } و { يكفرون } للدّلالة على التجدّد والتّكرير .وفي الجمع بين { يؤمنون } و { يكفرون } محسنّ بديع الطباق .BS222250
قوله تعالى : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) يعني : النساء ، خلق من آدم زوجته حواء . وقيل : " من أنفسكم " أي : من جنسكم أزواجا .( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) قال ابن مسعود ، والنخعي : الحفدة أختان الرجل على بناته .وعن ابن مسعود أيضا : أنهم الأصهار ، فيكون معنى الآية على هذا القول : وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات ، تزوجونهم فيحصل بسببهم الأختان والأصهار .وقال عكرمة ، والحسن ، والضحاك : هم الخدم .قال مجاهد : هم الأعوان ، من أعانك فقد حفدك .وقال عطاء : هم ولد ولد الرجل ، الذين يعينونه ويخدمونه .وقال قتادة : مهنة يمتهنونكم ويخدمونكم من أولادكم .قال الكلبي ومقاتل : " البنين " : الصغار ، و " الحفدة " : كبار الأولاد الذين يعينونه على عمله .وروى مجاهد ، وسعيد بن جبير عن ابن عباس : أنهم ولد الولد .وروى العوفي عنه : أنهم بنو امرأة الرجل ليسوا منه .( ورزقكم من الطيبات ) من النعم والحلال ، ( أفبالباطل ) يعني الأصنام ، ( يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ) ؟ يعني التوحيد والإسلام .وقيل : " الباطل " : الشيطان ، أمرهم بتحريم البحيرة ، والسائبة ، و " بنعمة الله " أي : بما أحل الله لهم " يكفرون " : يجحدون تحليله .BS222254

Référencé par

33 entrant
قوله تعالى : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) يعني : النساء ، خلق من آدم زوجته حواء . وقيل : " من أنفسكم " أي : من جنسكم أزواجا .( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) قال ابن مسعود ، والنخعي : الحفدة أختان الرجل على بناته .وعن ابن مسعود أيضا : أنهم الأصهار ، فيكون معنى الآية على هذا القول : وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات ، تزوجونهم فيحصل بسببهم الأختان والأصهار .وقال عكرمة ، والحسن ، والضحاك : هم الخدم .قال مجاهد : هم الأعوان ، من أعانك فقد حفدك .وقال عطاء : هم ولد ولد الرجل ، الذين يعينونه ويخدمونه .وقال قتادة : مهنة يمتهنونكم ويخدمونكم من أولادكم .قال الكلبي ومقاتل : " البنين " : الصغار ، و " الحفدة " : كبار الأولاد الذين يعينونه على عمله .وروى مجاهد ، وسعيد بن جبير عن ابن عباس : أنهم ولد الولد .وروى العوفي عنه : أنهم بنو امرأة الرجل ليسوا منه .( ورزقكم من الطيبات ) من النعم والحلال ، ( أفبالباطل ) يعني الأصنام ، ( يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ) ؟ يعني التوحيد والإسلام .وقيل : " الباطل " : الشيطان ، أمرهم بتحريم البحيرة ، والسائبة ، و " بنعمة الله " أي : بما أحل الله لهم " يكفرون " : يجحدون تحليله .
يذكر تعالى نعمه على عبيده ، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا من جنسهم وشكلهم [ وزيهم ] ولو جعل الأزواج من نوع آخر لما حصل ائتلاف ومودة ورحمة ، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكورا وإناثا ، وجعل الإناث أزواجا للذكور .ثم ذكر تعالى أنه جعل من الأزواج البنين والحفدة ، وهم أولاد البنين . قاله ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ، والضحاك ، وابن زيد .قال شعبة ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( بنين وحفدة ) هم الولد وولد الولد .وقال سنيد : حدثنا حجاج عن أبي بكر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : بنوك حين يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك . قال جميل :حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمالوقال مجاهد : ( بنين وحفدة ) ابنه وخادمه . وقال في رواية : الحفدة : الأنصار والأعوان والخدام .وقال طاوس : الحفدة : الخدم وكذا قال قتادة ، وأبو مالك ، والحسن البصري .وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة أنه قال : الحفدة : من خدمك من ولدك وولد ولدك .قال الضحاك : إنما كانت العرب يخدمها بنوها .وقال العوفي ، عن ابن عباس قوله : ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) يقول : بنو امرأة الرجل ليسوا منه . ويقال : الحفدة : الرجل يعمل بين يدي الرجل ، يقال : فلان يحفد لنا قال : ويزعم رجال أن الحفدة أختان الرجل .وهذا [ القول ] الأخير الذي ذكره ابن عباس قاله ابن مسعود ، ومسروق ، وأبو الضحى ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والقرظي . ورواه عكرمة ، عن ابن عباس .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : هم الأصهار .قال ابن جرير : وهذه الأقوال كلها داخلة في معنى : " الحفد " وهو الخدمة ، الذي منه قوله في القنوت : " وإليك نسعى ونحفد " ولما كانت الخدمة قد تكون من الأولاد والأصهار والخدم فالنعمة حاصلة بهذا كله ; ولهذا قال : ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة )قلت : فمن جعل ) وحفدة ) متعلقا بأزواجكم فلا بد أن يكون المراد الأولاد ، وأولاد الأولاد ، والأصهار ; لأنهم أزواج البنات ، وأولاد الزوجة ، وكما قال الشعبي والضحاك فإنهم غالبا يكونون تحت كنف الرجل وفي حجره وفي خدمته . وقد يكون هذا هو المراد من قوله [ عليه الصلاة ] والسلام في حديث بصرة بن أكثم : " والولد عبد لك " رواه أبو داود .وأما من جعل الحفدة هم الخدم فعنده أنه معطوف على قوله : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) أي : وجعل لكم الأزواج والأولاد .( ورزقكم من الطيبات ) من المطاعم والمشارب .ثم قال تعالى منكرا على من أشرك في عبادة المنعم غيره : ( أفبالباطل يؤمنون ) وهم : الأصنام والأنداد ، ( وبنعمة الله هم يكفرون ) أي : يسترون نعم الله عليهم ويضيفونها إلى غيره .وفي الحديث الصحيح : " إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ممتنا عليه " ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟ " .
يقول تعالى ذكره ( وَاللَّهُ ) الذي (جَعَلَ لَكُمْ) أيها الناس ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) يعني أنه خلق من آدم زوجته حوّاء، ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ).كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) : أي والله خلق آدم، ثم خلق زوجته منه ثم جعل لكم بنين وحفدة.واختلف أهل التأويل في المعنيين بالحفدة، فقال بعضهم: هم الأختان، أختان الرجل على بناته.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا ثنا أبو معاوية، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن المنهال بن عمرو، عن ابن حبيش، عن عبد الله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الأختان.حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم، عن ورقاء سألت عبد الله: ما تقول في الحَفَدَة؟ هم حَشَم الرجل يا أبا عبد الرحمن؟ قال: لا ولكنهم الأختان.حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ؛ وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قالا جميعا: ثنا سفيان، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن عبد الله، قال: الحَفَدَة: الأختان.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي. عن سفيان بإسناده عن عبد الله، مثله.حدثنا ابن بشار وأحمد بن الوليد القرشي وابن وكيع وسوار بن عبد الله العنبريّ ومحمد بن خلف بن خراش والحسن بن خلف الواسطيّ، قالوا: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، قال: الحَفَدَة: الأختان.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: الحَفَدَة: الأختان.حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الحَفَدَة: الأختان.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الحَفَدَة: الخَتْن.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله، قال: الأختان.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الأختان.وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله ( وَحَفَدَةً ) قال: الأصهار.حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عاصم ، عن زِرّ، عن ابن مسعود، قال: الحَفَدَة: الأختان.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش، قال: قال لي عبد الله بن مسعود: ما الحَفَدَة يا زِرّ؟ قال: قلت: هم أحفاد الرجل من ولده وولد ولده. قال: لا هم الأصهار.وقال آخرون: هم أعوان الرجل وخدمه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني سليم بن قتيبة، عن وهب بن حبيب الأسَدي، عن أبي حمزة، عن ابن عباس سئل عن قوله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: من أعانك فقد حَفَدك، أما سمعت قوله الشاعر:حَــفَدَ الوَلائِــدُ حَـوْلَهُنَّ وأُسْـلِمَتْبـــأكُفِّهِنَّ أزِمَّـــةُ الأجْمـــال (12)حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الحفدة: الخُدّام.حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني سَلْم بن قتيبة، عن حازم بن إبراهيم البَجَلي، عن سماك، عن عكرمة، قال: قال: الحَفَدَة: الخُدّام.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة، قال: هم الذين يعينون الرجل من ولده وخدمه.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة ( وَحَفَدَةً ) قال: الحَفَدَة: من خدمك مِنْ ولدك.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سلام بن سليم، وقيس عن سِماك، عن عكرمة، قال: هم الخدم.حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد ، قال: ثنا سلام أبو الأحوص، عن سِماك، عن عكرمة، مثله.حدثني محمد بن خالد، قال: ثني سلمة، عن أبي هلال، عن الحسن، في قوله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: البنين وبني البنين، مَنْ أعانك من أهل وخادم فقد حفدك.حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال: هم الخَدَم.حدثني محمد بن خالد وابن وكيع، ويعقوب بن إبراهيم، قالوا: ثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الحَفَدة: الخَدَم.حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، جميعا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: ابنه وخادمه.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: أنصارًا وأعوانًا وخدامًا.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: الحفدة: الخدم.حدثنا ابن بشار مرّة أخرى، قال: ابنه وخادمه.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) مهنة يمهنونك ويخدمونك من ولدك، كرامة أكرمكم الله بها.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السُّديّ، عن أبي مالك: الحَفَدَة، قال: الأعوان.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة، قال: الذين يعينونه.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمر، عن الحكَم بن أبان، عن عكرمة، في قوله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الحفدة: من خدمك من ولدك وولد ولدك.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن التيميّ، عن أبيه، عن الحسن، قال: الحَفَدَة: الخَدَم.حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن عكرمة ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: ولده الذين يعينونه.وقال آخرون: هم ولد الرجل وولد ولده.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ( وَحَفَدَةً ) قال: هم الولد وولد الولد.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الحَفَدَة: البنون.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: بنوك حين يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك، قال حميد:حَــفَدَ الوَلائِــدُ حَـوْلَهُنَّ وأُسْـلِمَتْبـــأكُفِّهِنَّ أزِمَّـــةُ الأجْمـــال (13)حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) قال: الحَفَدَة: الخدم من ولد الرجل هم ولده، وهم يخدمونه ؛ قال: وليس تكون العبيد من الأزواج، كيف يكون من زوجي عبد ، إنما الحَفَدَة: ولد الرجل وخدمه.حُدثت عن الحسين بن الفَرَج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) يعني: ولد الرجل يحفِدونه ويخدُمونه، وكانت العرب إنما تخدمهم أوْلادهم الذكور.وقال آخرون: هم بنو امرأة الرجل من غيره.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) يقول: بنو امرأة الرجل ليسوا منه ، ويقال: الحَفَدَة: الرجل يعمل بين يدي الرجل، يقول: فلان يحفد لنا، ويزعم رجال أن الحَفَدَة أخْتان (14) الرجل.والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أخبر عباده معرفهم نعمه عليهم، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ) فأعلمهم أنه جعل لهم من أزواجهم بنين وحفَدة، والحفَدة في كلام العرب: جمع حافد، كما الكذبة: جمع كاذب، والفسَقة: جمع فاسق. والحافد في كلامهم ؛ هو المتخفِّف في الخدمة والعمل. والحَفْد: خفة العمل يقال: مرّ البعير يَحفِد حفَدَانا: إذا مرّ يُسرع في سيره. ومنه قولهم: " إليك نسعى ونحفِد ": أي نسرع إلى العمل بطاعتك. يقال منه: حَفد له يحفد حفدا وحفودا وحفدانا ومنه قول الراعي:كَــلَّفْتُ مَجْهُولَهَــا نُوقــا يَمَانيَّـةًإذا الحُــدَاةُ عـلى أكْسـائها حَـفَدُوا (15)وإذ كان معنى الحفدة ما ذكرنا من أنهم المسرعون في خدمة الرجل ، المتخففون فيها، وكان الله تعالى ذكره أخبرنا أن مما أنعم به علينا أن جعل لنا حفدة تحفد لنا، وكان أولادنا وأزواجنا الذين يصلحون للخدمة منا ومن غيرنا وأختاننا الذين هم أزواج بناتنا من أزواجنا وخدمنا من مماليكنا إذا كانوا يحفدوننا ، فيستحقون اسم حفدة، ولم يكن الله تعالى دلّ بظاهر تنـزيله ، ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ ولا بحجة عقل، على أنه عنى بذلك نوعا من الحفدة ، دون نوع منهم، وكان قد أنعم بكلّ ذلك علينا، لم يكن لنا أن نوجه ذلك إلى خاص من الحفدة دون عام، إلا ما اجتمعت الأمة عليه أنه غير داخل فيهم. وإذا كان ذلك كذلك فلكلّ الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرنا وجه في الصحة ، ومَخْرج في التأويل. وإن كان أولى بالصواب من القول ما اخترنا ، لما بيَّنا من الدليل.وقوله ( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) يقول: ورزقكم من حلال المعاش والأرزاق والأقوات ، ( أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ ) يقول تعالى ذكره: يحرّم عليهم أولياء الشيطان من البحائر والسوائب والوصائل، فيصدّق هؤلاء المشركون بالله ( وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) يقول: وبما أحلّ الله لهم من ذلك ، وأنعم عليهم بإحلاله، يكفرون ، يقول: ينكرون تحليله، ويجحدون أن يكون الله أحله.------------------------الهوامش:(12) استشهد بالبيت أبو عبيدة في مجاز القرآن: (1 : 364) ونسبه لجميل بن عبد الله بن معمر العذري. قال عند قوله تعالى: (بنين وحفدة): أعواناً وخداما، قال جميل: "حفد الولائد ... الخ" واحدهم حافد مخرج كامل. والجميع: كملة وقال في (اللسان: حفد) يحفد بالكسر حفدا، وحفدانا. واحتفد: خف في العمل وأسرع. وحفد يحفد حفدا: خدم. الأزهري: الحفد في الخدمة والعمل: الخفة، وأنشد (حفد الولائد ...) البيت.(13) سبق الاستشهاد بالبيت قريبا في صفحة 144 فراجعه ثمة.(14) الأختان: جمع ختن، بسكون التاء، وهو زوج بنت الرجل.(15) الأكساء: واحدها كسى، بوزن قفل، وهو مؤخر العجز، أو مؤخر كل شيء، والجمع أكساء (اللسان: كسا). وقال في (كسأ): كسء كل شيء وكسوءه: مؤخره. وكسء الشهر وكسوءه: آخره، قدر عشر بقين منه... وأنشد أبو عبيدة:كــلفت مجهولهـا ................إذا الحـــداد .......... حــفدواولعل الحداد في رواية الأزهري محرفة عن الحداة.
ثم ذكرت السورة الكريمة بعد ذلك نعمة أخرى من نعم الله- تعالى- على الناس، فقال- تعالى-: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً.أى: والله- تعالى- هو وحده الذي جعل لكم مِنْ أَنْفُسِكُمْ أى: من جنسكم ونوعكم أَزْواجاً لتسكنوا إليها، وتستأنسوا بها، فإن الجنس إلى الجنس آنس وأسكن.قال- تعالى-: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً، لِتَسْكُنُوا إِلَيْها، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ....قال الإمام ابن كثير: يذكر- تعالى- نعمه على عبيده، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا، أى: من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر ما حصل الائتلاف والمودة والرحمة، ولكن من رحمته أنه خلق من بنى آدم ذكورا وإناثا، وجعل الإناث أزواجا للذكور..».وقوله- سبحانه-: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً بيان لنعمة أخرى من نعمه- تعالى- والحفدة، جمع حافد يقال، حفد فلان يحفد حفدا من باب ضرب إذا أسرع في خدمة غيره وطاعته. ومن دعاء القنوت: «وإليك نسعى ونحفد» أى: نسرع في طاعتك يا ربنا. والمراد بالحفدة: أبناء الأبناء. روى عن ابن عباس إنه قال: الحفيد ولد الابن والبنت، ذكرا كان أو أنثى. وقيل المراد بهم: الخدم والأعوان، وقيل المراد بهم: الأختان والأصهار أى: أزواج البنات وأقارب الزوجة..قال الجمل بعد أن نقل جملة من أقوال المفسرين في ذلك: وكل هذه الأقوال متقاربة، لأن اللفظ يحتمل الكل بحسب المعنى المشترك. وبالجملة فالحفدة غير البنين، لأن الأصل في العطف المغايرة .وقوله- سبحانه-: وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ بيان لنعمة ثالثة من النعم المذكورة في هذه الآية. أى: ورزقكم- سبحانه- من الطيبات التي تستلذونها وتشتهونها، وقد أحل لكم التمتع بها فضلا منه وكرما.ثم ختم- تعالى- الآية الكريمة بتأنيب الذين يؤثرون الغي على الرشد فقال- تعالى-:أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ.والباطل يشمل كل اعتقاد أو قول أو فعل يخالف الحق والرشاد والاستفهام للتوبيخ والتقريع، والفاء معطوفة على مقدر. والمعنى: أيجحدون نعم الله- تعالى- فيؤمنون بالباطل، ويكفرون بكل ما سواه من الحق والهدى والرشاد.وفي تقديم الباطل على الفعل «يؤمنون» إشارة إلى أنهم قد اختلط الباطل بدمائهم فأصبحوا لا يؤمنون إلا به، ولا ينقادون إلا له.والمراد بنعمة الله عموم النعم التي أنعم الله بها عليهم، والتي لا تعد ولا تحصى.وفي تقديم النعمة وتوسيط ضمير الفصل، إشعار بأن كفرهم بالنعم مستمر وإنكارهم لها لا ينقطع، لأنهم «استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله» .وإلى هنا تكون الآيات الكريمة قد ذكرت الناس بعجائب خلقهم وبأطوار حياتهم، ويتفاوت أرزاقهم، وببعض نعم الله- تعالى- عليهم لعلهم عن طريق هذا التذكير يفيئون إلى رشدهم، ويخلصون العبادة لخالقهم- سبحانه-، ويستعملون نعمه فيما خلقت له.ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك لونا من ألوان العقول المنحرفة عن الطريق الحق، كما ساقت مثلين للرب الخالق العظيم، وللمملوك العاجز الضعيف، لعل في ذلك عبرة لمن يعتبر، وهداية لمن يريد الصراط المستقيم، فقال- تعالى-:
عطف على التي قبلها ، وهو استدلال ببديع الصنع في خلق النسل إذ جعل مقارناً للتأنّس بين الزوجين ، إذ جعل النسل منهما ولم يجعله مفارقاً لأحد الأبوين أو كليهما .وجعل النسل معروفاً متصلاً بأصوله بما ألهمه الإنسان من داعية حفظ النسب ، فهي من الآيات على انفراده تعالى بالوحدانية كما قال تعالى في سورة الروم ( 21 ) : { ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } فجعلها آية تنطوي على آيات ، ويتضمّن ذلك الصنع نعماً كثيرة ، كما أشار إليه قوله تعالى : { وبنعمت الله هم يكفرون }.والقول في جملة { والله جعل لكم } كالقول في نظيرتيها المتقدمتين .واللام في { جعل لكم } لتعدية فعل { جعل } إلى ثانٍ .ومعنى { من أنفسكم } من نوعكم ، كقوله تعالى : { فإذا دخلتم بيوتاً فسَلّموا على أنفسكم } [ سورة النور : 21 ] أي على الناس الذين بالبيوت ، وقوله : { رسولا من أنفسهم } [ سورة آل عمران : 164 ] وقوله : { ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم } [ سورة البقرة : 85 ].والخطاب بضمير الجماعة المخاطبين موجّه إلى الناس كلّهم ، وغلب ضمير التذكير .وهذه نعمة إذ جعل قرين الإنسان متكوّناً من نوعه ، ولو لم يجعل له ذلك لاضطُرّ الإنسان إلى طلب التأنّس بنوع آخر فلم يحصل التأنّس بذلك للزوجين . وهذه الحالة وإن كانت موجودة في أغلب أنواع الحيوان فهي نعمة يدركها الإنسان ولا يدركها غيره من الأنواع . وليس من قوام ماهيّة النّعمة أن ينفرد بها المنعم عليه .والأزواج : جمع زوج ، وهو الشيء الذي يصير مع شيء آخر اثنين ، فلذا وصف بزوج المرادف لثان . وقد مضى الكلام عليه في قوله تعالى : { اسكن أنت وزوجك الجنة } في [ سورة البقرة : 35 ].والوصف بالزوج يؤذن بملازمته لآخر ، فلذا سمّي بالزوج قرين المرأة وقرينةُ الرجل . وهذه نعمة اختصّ بها الإنسان إذ ألهمه الله جعل قرين له وجبله على نظام محبّة وغيرة لا يسمَحان له بإهمال زوجه كما تُهمل العجماوات إناثها وتنصرف إناثها عن ذكورها .و { من } الداخلة على { أنفسكم } للتّبعيض .وجعل البنين للإنسان نعمة ، وجعل كونهم من زوجة نعمة أخرى ، لأن بها تحقّق كونهم أبناءه بالنسبة للذكر ودوام اتّصالهم به بالنّسبة ، ووجود المشارك له في القيام بتدبير أمرهم في حالة ضعفهم .و { من } الداخلة على { أزواجكم } للابتداء ، أي جعل لكم بنين منحدرين من أزواجكم .والحفدة : جمع حافد ، مثل كَملة جمع كامل . والحافد أصله المسرع في الخدمة . وأطلق على ابن الابن لأنه يكثر أن يخدم جدّه لضعف الجدّ بسبب الكبر ، فأنعم الله على الإنسان بحفظ سلسلة نسبه بسبب ضبط الحلقة الأولى منها ، وهي كون أبنائه من زوجه ثم كون أبناء أبنائه من أزواجهم ، فانضبطت سلسلة الأنساب بهذا النظام المحكم البديع .وغير الإنسان من الحيوان لا يشعر بحفدته أصلاً ولا يَشعر بالبنوّة إلا أنثى الحيوان مدة قليلة قريبَة من الإرضاع . والحفدة للإنسان زيادة في مسرّة العائلة ، قال تعالى : { فبشرّناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } [ سورة هود : 71 ]. وقد عملت { من } الابتدائية في { حفدة } بواسطة حرف العطف لأن الابتداء يكون مباشرة وبواسطة .وجملة { ورزقكم من الطيبات } معطوفة على جملة { جعل لكم من أنفسكم أزواجاً } وما بعدها ، لمناسبة ما في الجمل المعطوف عليها من تضمّن المنّة بنعمة أفراد العائلة ، فإن من مكمّلاتها سعة الرزق ، كما قال تعالى في آل عمران { زيّن للناس حبّ الشّهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة } [ سورة النحل : 14 ] الآية . وقال طرفة :فأصبحت ذا مال كثير وطاف بي ... بنون كرام سادة لمسودفالمال والعائلة لا يروق أحدها بدون الآخر .ثم الرزق يجوز أن يكون مراداً منه المال كما في قوله تعالى في قصة قارون : { وأصبح الذين تمنّوا مكانه بالأمس يقولون ويكأنّ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر } [ سورة القصص : 82 ]. وهذا هو الظاهر وهو الموافق لما في الآية المذكورة آنفاً . ويجوز أن يكون المراد منه إعطاء المأكولات الطيّبة ، كما في قوله تعالى : { وجد عندها رزقاً } [ سورة آل عمران : 37 ] و { من } تبعيضية .و { الطيبات } : صفة لموصوف محذوف دلّ عليه فعل رزقكم ، أي الأرزاق الطيّبات . والتأنيث لأجل الجمع . والطيّب : فَيْعِللٍ صفة مبالغة في الوصف بالطّيِب . والطِيبُ : أصله النزاهة وحسن الرائحة ، ثم استعمل في الملائم الخالص من النّكد ، قال تعالى : { فلنحيينه حياة طيبة } [ سورة النحل : 97 ]. واستعمل في الصالح من نوعه كقوله تعالى : { والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربه } في سورة الأعراف ( 58 ). ومنه قوله تعالى : { الذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين } [ سورة النحل : 32 ] وقد تقدم آنفاً .فالطيّبات هنا الأرزاق الواسعة المحبوبة للناس كما ذكر في الآية في سورة آل عمران؛ أو المطعومات والمشروبات اللذيذة الصالحة . وقد تقدم ذكر الطيّبات عند قوله تعالى : { اليوم أحل لكم الطيّبات } في سورة العقود ( 5 ) ، وذكر الطيّب في قوله تعالى : { كلوا مما في الأرض حلالاً طيّباً } في سورة البقرة ( 168 ).وفرع على هذه الحجّة والمنّة استفهامُ توبيخ على إيمانهم بالباطل البيّن ، فتفريع التوبيخ عليه واضح الاتجاه .والباطل : ضد الحقّ لأن ما لا يخلق لا يُعبد بحقّ . وتقديم المجرور في قوله تعالى : { أفبالباطل } على متعلّقه للاهتمام بالتعريف بباطلهم .والالتفات عن الخطاب السابق إلى الغيبة في قوله تعالى : { أفبالباطل } يجري الكلام فيه على نحو ما تقدم في قوله تعالى : { أفبنعمة الله يجحدون } [ سورة النحل : 71 ].وقوله تعالى : { وبنعمت الله هم يكفرون } عطف على جملة التوبيخ ، وهو توبيخ متوجّه على ما تضمّنه قوله تعالى : { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً } إلى قوله : { ورزقكم من الطيبات } من الامتنان بذلك الخلق والرزق بعد كونهما دليلاً على انفراد الله بالإلهية .وتقديم المجرور في قوله تعالى : { بنعمت الله هم يكفرون } على عامله للاهتمام .وضمير الغيبة في قوله تعالى : { هم يكفرون } ضمير فصل لتأكيد الحكم بكفرانهم النّعمة لأن كفران النّعمة أخفى من الإيمان بالباطل ، لأن الكفران يتعلّق بحالات القلب ، فاجتمع في هذه الجملة تأكيدان : التأكيد الذي أفاده التقديم ، والتأكيد الذي أفاده ضمير الفصل .والإتيان بالمضارع في { يؤمنون } و { يكفرون } للدّلالة على التجدّد والتّكرير .وفي الجمع بين { يؤمنون } و { يكفرون } محسنّ بديع الطباق .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Allah vous a fait à partir de vous-mêmes des épouses, et de vos épouses Il vous a donné des enfants et des petits-enfants. Et Il vous a attribué de bonnes choses. Croient-ils donc au faux et nient-ils le bienfait d'Allah ?
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ