Entités

Et ne poursuis pas ce dont tu n'as aucune connaissance. L'ouïe, la vue et le cœur : sur tout cela, en vérité, on sera interrogé.

BE3932Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz15BS1835570
=ordre du aaya36BS11713
sourateEL IçrâBS11712
ثم ختم- سبحانه- تلك التوجيهات السامية السديدة، بالنهى عن تتبع مالا علم للإنسان به، وعن الفخر والتكبر والخيلاء.. فقال- تعالى-:وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ، كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً، إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ، وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا. كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً. ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ. وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ. فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً.قال القرطبي- رحمه الله- ما ملخصه: قوله- تعالى-: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أى: ولا تتبع ما لا تعلم ولا يعنيك- من قول أو فعل- قال قتادة: لا تقل رأيت وأنت لم تر، وسمعت وأنت لم تسمع، وعلمت وأنت لم تعلم..ثم قال: وأصل القفو البهت، والقذف بالباطل. ومنه قوله- عليه الصلاة والسلام-:«نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمّنا، ولا ننتفى من أبينا» أى: لا نسبّ أمنا.وقال: قفوته أقفوه ... إذا اتبعت أثره. وقافية كل شيء آخره، ومنه اسم النبي صلى الله عليه وسلم: المقفّى، لأنه آخر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام-، ومنه القائف، وهو الذي يتبع الأثر.. .وقال صاحب الكشاف- رحمه الله-: قوله: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: يعنى، ولا تكن في اتباعك ما لا علم لك به من قول أو فعل، كمن يتبع مسلكا لا يدرى أنه يوصله إلى مقصده فهو ضال. والمراد: النهى عن أن يقول الرجل ما لا يعلم، وأن يعمل بما لا يعلم.ويدخل فيه النهى عن التقليد الأعمى دخولا ظاهرا لأنه اتباع لما لا يعلم صحته من فساده.. .وقوله: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ، كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا تحذير شديد من أن يقول الإنسان قولا لا علم له به، أو أن يفعل فعلا بدون تحقق، أو أن يحكم حكما بلا بينة أو دليل.أى: إن السمع الذي تسمع به- أيها المكلف-، والبصر الذي تبصر به، والفؤاد- أى القلب- الذي تحيا به، كل أولئك الأعضاء ستكون مسئولا عن أفعالها يوم القيامة، وسيقال لك بتأنيب وتوبيخ: لماذا سمعت ما لا يحل لك سماعه، ونظرت إلى ما لا يجوز لك النظر إليه، وسعيت إلى ما لا يصح لك أن تسعى إليه!!.وعلى هذا التفسير يكون السؤال في قوله- تعالى-: كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا للإنسان الذي تتبع ما ليس له به علم من قول أو فعل.ومن الآيات التي تشهد لهذا التفسير قوله- تعالى-: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ .ومنهم من يرى أن السؤال موجه إلى تلك الأعضاء، لتنطق بما اجترحه صاحبها، ولتكون شاهدة عليه، فيكون المعنى:.إن السمع والبصر والفؤاد، كل واحد من أولئك الأعضاء، كان مسئولا عن فعله، بأن يقال له: هل استعملك صاحبك فيما خلقت من أجله أولا؟.ويكون هذا السؤال للأعضاء من باب التوبيخ لأصحابها، كما قال- تعالى-: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ، وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ .وكما قال- سبحانه-: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .واسم الإشارة أُولئِكَ على التفسيرين يعود إلى السمع والبصر والفؤاد، إما لأن هذا الاسم يشار به إلى العقلاء ويشار به إلى غير العقلاء، كما في قول الشاعر:ذمّ المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأياموإما لأن هذه الأعضاء أخذت حكم العقلاء، لأنها جزء منهم، وشاهدة عليهم.وعلى كلا التفسيرين أيضا، يتمثل التحذير الشديد للإنسان عن أن يتبع ما ليس له به علم.قال الجمل: وقوله- تعالى-: كُلُّ أُولئِكَ مبتدأ، خبره جملة كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا، والضمير في «كان» وفي «عنه» وفي «مسئولا» يعود على كل. أى: كان كل واحد منها مسئولا عن نفسه، يعنى عما فعل به صاحبه: ويجوز أن يكون الضمير في: «عنه» لصاحب السمع والبصر والفؤاد.. .وشبيه بهذه الآية في النهى عن اتباع ما لا علم للإنسان به. قوله- تعالى-: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ، وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .وقوله- سبحانه-: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .قال الإمام ابن كثير: ومضمون ما ذكروه- في معنى قوله- تعالى-: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.. أن الله- تعالى- نهى عن القول بلا علم، كما قال- سبحانه-:اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ.. وفي الحديث: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ... » وفي سنن أبى داود: «بئس مطية الرجل زعموا» وفي الحديث الآخر:«إن أفرى الفري- أى أكذب الكذب- أن يرى الرجل عينيه ما لم تريا» .وقال بعض العلماء: وهذه الكلمات القليلة- التي اشتملت عليها الآية- تقيم منهجا كاملا للقلب والعقل، يشمل المنهج العلمي الذي عرفته البشرية حديثا جدا، ويضيف إليه استقامة القلب، ومراقبة الله، ميزة الإسلام على المناهج العقلية الجافة!.فالتثبت من كل خبر، ومن كل ظاهرة، ومن كل حركة، قبل الحكم عليها، هو دعوة القرآن الكريم، ومنهج الإسلام الدقيق..فلا يقول اللسان كلمة، ولا ينقل رواية، ولا يروى حادثة، ولا يحكم العقل حكما، ولا يبرم الإنسان أمرا. إلا وقد تثبت من كل جزئية، ومن كل ملابسة ومن كل نتيجة، فلم يبق هنالك شك ولا شبهة في صحتها.. .BS225830
القفو : الاتباع ، يقال : قَفاه يقفوه إذا اتبعه ، وهو مشتق من اسم القفا ، وهو ما وراء العنُق . واستعير هذا الفعل هنا للعمل . والمراد ب { ما ليس لك به علم } الخاطر النفساني الذي لا دليل عليه ولا غلبة ظن به .ويندرج تحت هذا أنواع كثيرة . منها خلةٌ من خلال الجاهلية ، وهي الطعن في أنساب الناس ، فكانوا يرمون النساء برجال ليسوا بأزواجهن ، ويليطون بعض الأولاد بغير آبائهم بهتاناً ، أو سوءَ ظن إذا رأوا بعداً في الشبه بين الابن وأبيه أو رأوا شَبَهه برجل آخر من الحي أو رأوا لوناً مخالفاً للون الأب أو الأم ، تخرصاً وجهلاً بأسباب التشكل ، فإن النسل ينزع في الشبه وفي اللون إلى أصول من سلسلة الآباء أو الأمهات الأدنَيْن أو الأبعدِين ، وجهلا بالشبه الناشىء عن الوحَم . وقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت ولداً أسودَ ( يريد أن ينتفي منه ) فقال له النبي : " هل لك من إبل؟ قال : نعم . قال : ما ألوانهن؟ قال : وُرْق . قال : وهل فيها من جمل أسود؟ قال : نعم . قال : فمن أين ذلك؟ قال : لعله عِرقٌ نزَعَه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم فلعل ابنك نزعه عِرق " ، ونهاه عن الانتفاء منه . فهذا كان شائعاً في مجتمعات الجاهلية فنهى الله المسلمين عن ذلك .ومنها القذف بالزنى وغيره من المساوي بدون مشاهدة ، وربما رموا الجيرة من الرجال والنساء بذلك . وكذلك كان عملهم إذا غاب زوج المرأة لم يلبثوا أن يلصقوا بها تهمة ببعض جيرتها ، وكذلك يصنعون إذا تزوج منهم شيخ مُسِنٌّ امرأة شابة أو نصفاً فولدت له ألصقوا الولد ببعض الجيرة . ولذلك لمّا قال النبي صلى الله عليه وسلم يوماً «سلوني» أكثر الحاضرون أن يسأل الرجل فيقول : مَن أبي؟ فيقول : أبوك فلان . وكان العرب في الجاهلية يطعنون في نسب أسامة بن زيد من أبيه زيد بن حارثة لأن أسامة كان أسود اللون وكان زيد أبوه أبيض أزهر ، وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أن أسامة بن زيد بن حارثة . فهذا خلق باطل كان متفشياً في الجاهلية نهى الله المسلمين عن سوء أثره .ومنها تجنب الكذب . قال قتادة : لا تقف : لا تقل : رأيتُ وأنتَ لم تر ، ولا سمعتُ وأنت لم تسمع ، وعلمت وأنت لم تعلم .ومنها شهادة الزور وشملها هذا النهي ، وبذلك فسر محمد بن الحنفية وجماعة .وما يشهد لإرادة جميع هذه المعاني تعليل النهي بجملة { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا }. فموقع الجملة موقع تعليل ، أي أنك أيها الإنسان تُسأل عما تسنده إلى سمعك وبصرك وعقلك بأن مراجع القفو المنهي عنه إلى نسبة لسمع أو بصر أو عقل في المسموعات والمبصرات والمعتقدات .وهذا أدب خُلقي عظيم ، وهو أيضاً إصلاح عقلي جليل يعلم الأمة التفرقة بين مراتب الخواطر العقلية بحيث لا يختلط عندها المعلوم والمظنون والموهوم . ثم هو أيضاً إصلاح اجتماعي جليل يجنب الأمة من الوقوع والإيقاع في الأضرار والمهالك من جراء الاستناد إلى أدلة موهومة .وقد صيغت جملة { كل أولئك كان عنه مسئولا } على هذا النظم بتقديم ( كل ) الدالة على الإحاطة من أول الأمر . وأتي باسم الإشارة دون الضمير بأن يقال : كلها كان عنه مسؤولاً ، لما في الإشارة من زيادة التمييز . وأقحم فعل ( كان ) لدلالته على رسوخ الخبر كما تقدم غير مرة .و { عنه } جار ومجرور في موضع النائب عن الفاعل لاسم المفعول ، كقوله : { غير المغضوب عليهم } [ الفاتحة : 7 ]. وقدم عليه للاهتمام ، وللرعي على الفاصلة . والتقدير : كان مسؤولاً عنه ، كما تقول : كان مسؤولاً زيد . ولا ضير في تقديم المجرور الذي هو في رتبة نائب الفاعل وإن كان تقديم نائب الفاعل ممنوعاً لتوسع العرب في الظروف والمجرورات ، ولأن تقديم نائب الفاعل الصريح يصيّره مبتدأ ولا يصلح أن يكون المجرور مبتدأ فاندفع مانع التقديم .والمعنى : كلّ السمع والبصر والفؤاد كان مسؤولاً عن نفسه ، ومحقوقاً بأن يبين مستند صاحبه من حسه .والسؤال : كناية عن المؤاخذة بالتقصير وتجاوز الحق ، كقول كعب: ... وقيلَ إنك منسوب ومَسؤولأي مؤاخذ بما اقترفت من هجو النبي والمسلمين . وهو في الآية كناية بمرتبة أخرى عن مؤاخذة صاحب السمع والبصر والفؤاد بكذبه على حواسه . وليس هو بمجاز عقلي لمنافاة اعتباره هنا تأكيدَ الإسناد ب ( إن ) وب ( كل ) وملاحظة اسم الإشارة و ( كان ). وهذ المعنى كقوله : { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } [ النّور : 24 ] أي يسأل السمع : هل سمعت؟ فيقول : لم أسمع ، فيؤاخذ صاحبه بأن أسند إليه ما لم يبلِّغه إياه وهكذا .والاسم الإشارة بقوله : أولئك } يعود إلى السمع والبصر والفؤاد وهو من استعمال اسم الإشارة الغالب استعماله للعامل في غير العاقل تنزيلاً لتلك الحواس منزلة العقلاء لأنها جديرة بذلك إذ هي طريق العقل والعقل نفسه . على أن استعمال ( أولئك ) لغير العقلاء استعمال مشهور قيل هو استعمال حقيقي أو لأن هذا المجاز غلب حتى ساوى الحقيقة ، قال تعالى : { ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض } [ الإسراء : 102 ] وقال: ... ذم المنازل بعد منزلة اللوىوالعيش بعد أولئك الأيام ... وفيه تجريد الإسناد مسؤولا } إلى تلك الأشياء بأن المقصود سؤال أصحابها ، وهو من نكت بلاغة القرآن .BS225834
( ولا تقف ما ليس لك به علم ( قال قتادة : لا تقل : رأيت ولم تره وسمعت ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه .وقال مجاهد : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم .قال القتيبي : لا تتبعه بالحدس والظن . وهو في اللغة اتباع الأثر يقال : قفوت فلانا أقفوه وقفيته وأقفيته إذا اتبعت أثره وبه سميت القافية لتتبعهم الآثار .قال القتيبي : هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور أي : يكون في إقفائها يتبعها ويتعرفها .وحقيقة المعنى : لا تتكلم [ أيها الإنسان ] بالحدس والظن .( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ( قيل : معناه يسأل المرء عن سمعه وبصره وفؤاده .وقيل : يسأل السمع والبصر والفؤاد عما فعله المرء .وقوله : ( كل أولئك ( أي : كل هذه الجوارح والأعضاء وعلى القول الأول يرجع " أولئك " [ إلى ] أربابها .أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن الحسين أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء حدثنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا سعد بن أوس العبسي حدثني بلال بن يحيى العبسي أن شتير بن شكل أخبره عن أبيه شكل بن حميد قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله علمني تعويذا أتعوذ به فأخذ بيدي ثم قال : " قل : اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيي " قال : فحفظتها قال سعد المني ماؤه .BS225838
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) فقال بعضهم: معناه: ولا تقل ما ليس لك به علم.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) يقول: لا تقل.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ) لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع، فإن الله تبارك وتعالى سائلك عن ذلك كله.حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) قال: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم.حُدثت عن محمد بن ربيعة، عن إسماعيل الأزرق، عن أبى عمر البزار، عن ابن الحنفية قال: شهادة الزور.وقال آخرون: بل معناه: ولا ترم.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) يقول: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلا تَقْفُ) ولا ترمِ.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.وهذان التأويلان متقاربا المعنى، لأن القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزور، ورمي الناس بالباطل، وادّعاء سماع ما لم يسمعه، ورؤية ما لم يره. وأصل القفو: العضه والبهت، ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بن كِنانَة لا نَقْفُو أمِّنا ولا نَنْتَفِي مِنْ أبِينا "، وكان بعض البصريين ينشد في ذلك بيتا:وَمِثْـلُ الـدُّمَى شُـمُّ العَـرَانِينِ ساكِنٌبِهِــنَّ الحَيــاءُ لا يُشِـعْنَ التَّقافِيـا (3)يعني بالتقافي: التقاذف. ويزعم أن معنى قوله (لا تَقْفُ) لا تتبع ما لا تعلم، ولا يعنيك. وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة، يزعم أن أصله القيافة، وهي اتباع الأثر، وإذ كان كما ذكروا وجب أن تكون القراءة (وَلا تَقُفْ) بضم القاف وسكون الفاء، مثل: ولا تقل. قال: والعرب تقول: قفوت أثره، وقُفت أثره، فتقدِّم أحيانا الواو على الفاء وتؤخرها أحيانا بعدها، كما قيل: قاع الجمل الناقة: إذا ركبها وقَعَا وعاثَ وَعَثَى؛ وأنشد سماعا من العرب:ولَــوْ أنّــي رَمَيْتُـكَ مِـنْ قَـرِيبٍلَعــاقَكَ مِـنْ دُعـاءٍ الـذّئْبِ عـاقِ (4)يعني عائق، ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: لا تقل للناس وفيهم ما لا علم لك به، فترميهم بالباطل، وتشهد عليهم بغير الحقّ، فذلك هو القفو.وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب، لأن ذلك هو الغالب من استعمال العرب القفو فيه.وأما قوله ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ) فإن معناه: إن الله سائل هذه الأعضاء عما قال صاحبها، من أنه سمع أو أبصر أو علم ، تشهد عليه جوارحه عند ذلك بالحقّ، وقال أولئك، ولم يقل تلك، كما قال الشاعر:ذُمَّ المَنــازِلَ بَعْــدَ مَنزلَـةِ اللَّـوَىوالعَيْشَ بَعْـــدَ أُولَئِـــكَ الأيَّــامِ (5)وإنما قيل: أولئك، لأن أولئك وهؤلاء للجمع القليل الذي يقع للتذكير والتأنيث، وهذه وتلك للجمع الكثير، فالتذكير للقليل من باب أَنْ كان التذكير في الأسماء قبل التأنيث لك التذكير للجمع الأوّل، والتأنيث للجمع الثاني، وهو الجمع الكثير، لأن العرب تجعل الجمع على مثال الأسماء.--------------------------الهوامش :(3) البيت للنابغة الجعدي: وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (1 : 379) شاهد على أن معنى التقافي: التقاذف. وفي (اللسان : قفو) قال أبو عبيد الأصل في القفو واتقافي: البهتان يرمى به الرجل صاحبه . أ هـ . قال أبو بكر : قولهم قد قفا فلان فلانا قال أبو عبيد : معناه أتبعه أمرا كلاما قبيحا . وقال الليث : القفو : مصدر قولك قفا يقفو وقفوا ( الثاني بتشديد الواو ) ، وهو أن يتبع الشيء : قال تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم " قال الفراء : أكثر القراء يجعلونها من قفوت ، كما تقول : لا تدع من دعوت . قال : وقرأ بعضهم: ولا تقف مثل ولا تقل . وقال الأخفش في قوله تعالى : "ولا تقف ما ليس لك به علم": أي لا تتبع ما لا تعلم . وقيل: ولا تقل سمعت ولم تسمع ، ولا رأيت ولم تر ، ولا علمت ولم تعلم ؛ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا . أ . هـ . والدمى جمع دمية ، وهي التمثال من المرمر أو العاج أو نحوهما . وشم العرانين : جمع شماء العرنين ، أي مرتفعات قصبات الأنوف ، وهو من أمارات جمالهن.(4) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة 179 ) على أن العرب تقول قفا الشيء : إذا تتبعه كما تقول قافه . وكما قال الشاعر : عاقى ، يريد عائق . قال الفراء : أكثر القراء يجعلونها من قفوت ... وبعضهم قال : ولا تقف . والعرب تقول : قفت أثره ، وقفوته ؛ ومثله : يعتام ويعتمي ، وعاث وعثى ، من الفساد ، وهو كثير ، منه شاك السلاح ، وشاكي السلاح . وسمعت بعض قضاعة يقول : اجتحى ماله ، واللغة الفاشية : اجتاح ماله . وقد قال الشاعر : " ولو أني رأيتك " ... إلخ البيت . هذا وقد نقلنا في الشاهد الذي قبل هذا عبارة الفراء ، كما جاءت في اللسان ، وفيها اختلال عن عبارته هنا في معاني القرآن ، ولعله من اختلاف النسخ . وأورد الفراء بعد بيت الشاهد بيتا آخر من وزنه وقافيته ، وهو لذي الخرق الطهوي كما في ( اللسان : بغم ) :حَسِــبْتُ بُغــامَ رَاحِــلَتِي عَنَاقَـاوَمــا هِـيَ وَيْـبَ غَـيرِك بالعَنـاقِوقد سبق الاستشهاد به في أكثر من موضع من هذا التفسير .(5) البيت لجرير بن الخطفي ( ديوانه طبعة الصاوى ص 551 ) وهو البيت الثاني من قصيدة يجيب بها الفرزدق ، مطلعها:سَــرتِ الهُمـومُ فَبِتْـنَ غَـيرَ نِيـامِوأخُــو الهُمـومِ يَـرُومُ كـلَّ مَـرَامِالشاهد في هذا البيت أنه أشار إلى الأيام بأولئك ، ولم يقل تلك ، لأن أولئك يشار بها إلى الجمع الكثير ، وهؤلاء إلى الجمع القليل ، للمذكر والمؤنث والعاقل وغيره .BS225850

Référencé par

33 entrant
القفو : الاتباع ، يقال : قَفاه يقفوه إذا اتبعه ، وهو مشتق من اسم القفا ، وهو ما وراء العنُق . واستعير هذا الفعل هنا للعمل . والمراد ب { ما ليس لك به علم } الخاطر النفساني الذي لا دليل عليه ولا غلبة ظن به .ويندرج تحت هذا أنواع كثيرة . منها خلةٌ من خلال الجاهلية ، وهي الطعن في أنساب الناس ، فكانوا يرمون النساء برجال ليسوا بأزواجهن ، ويليطون بعض الأولاد بغير آبائهم بهتاناً ، أو سوءَ ظن إذا رأوا بعداً في الشبه بين الابن وأبيه أو رأوا شَبَهه برجل آخر من الحي أو رأوا لوناً مخالفاً للون الأب أو الأم ، تخرصاً وجهلاً بأسباب التشكل ، فإن النسل ينزع في الشبه وفي اللون إلى أصول من سلسلة الآباء أو الأمهات الأدنَيْن أو الأبعدِين ، وجهلا بالشبه الناشىء عن الوحَم . وقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت ولداً أسودَ ( يريد أن ينتفي منه ) فقال له النبي : " هل لك من إبل؟ قال : نعم . قال : ما ألوانهن؟ قال : وُرْق . قال : وهل فيها من جمل أسود؟ قال : نعم . قال : فمن أين ذلك؟ قال : لعله عِرقٌ نزَعَه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم فلعل ابنك نزعه عِرق " ، ونهاه عن الانتفاء منه . فهذا كان شائعاً في مجتمعات الجاهلية فنهى الله المسلمين عن ذلك .ومنها القذف بالزنى وغيره من المساوي بدون مشاهدة ، وربما رموا الجيرة من الرجال والنساء بذلك . وكذلك كان عملهم إذا غاب زوج المرأة لم يلبثوا أن يلصقوا بها تهمة ببعض جيرتها ، وكذلك يصنعون إذا تزوج منهم شيخ مُسِنٌّ امرأة شابة أو نصفاً فولدت له ألصقوا الولد ببعض الجيرة . ولذلك لمّا قال النبي صلى الله عليه وسلم يوماً «سلوني» أكثر الحاضرون أن يسأل الرجل فيقول : مَن أبي؟ فيقول : أبوك فلان . وكان العرب في الجاهلية يطعنون في نسب أسامة بن زيد من أبيه زيد بن حارثة لأن أسامة كان أسود اللون وكان زيد أبوه أبيض أزهر ، وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أن أسامة بن زيد بن حارثة . فهذا خلق باطل كان متفشياً في الجاهلية نهى الله المسلمين عن سوء أثره .ومنها تجنب الكذب . قال قتادة : لا تقف : لا تقل : رأيتُ وأنتَ لم تر ، ولا سمعتُ وأنت لم تسمع ، وعلمت وأنت لم تعلم .ومنها شهادة الزور وشملها هذا النهي ، وبذلك فسر محمد بن الحنفية وجماعة .وما يشهد لإرادة جميع هذه المعاني تعليل النهي بجملة { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا }. فموقع الجملة موقع تعليل ، أي أنك أيها الإنسان تُسأل عما تسنده إلى سمعك وبصرك وعقلك بأن مراجع القفو المنهي عنه إلى نسبة لسمع أو بصر أو عقل في المسموعات والمبصرات والمعتقدات .وهذا أدب خُلقي عظيم ، وهو أيضاً إصلاح عقلي جليل يعلم الأمة التفرقة بين مراتب الخواطر العقلية بحيث لا يختلط عندها المعلوم والمظنون والموهوم . ثم هو أيضاً إصلاح اجتماعي جليل يجنب الأمة من الوقوع والإيقاع في الأضرار والمهالك من جراء الاستناد إلى أدلة موهومة .وقد صيغت جملة { كل أولئك كان عنه مسئولا } على هذا النظم بتقديم ( كل ) الدالة على الإحاطة من أول الأمر . وأتي باسم الإشارة دون الضمير بأن يقال : كلها كان عنه مسؤولاً ، لما في الإشارة من زيادة التمييز . وأقحم فعل ( كان ) لدلالته على رسوخ الخبر كما تقدم غير مرة .و { عنه } جار ومجرور في موضع النائب عن الفاعل لاسم المفعول ، كقوله : { غير المغضوب عليهم } [ الفاتحة : 7 ]. وقدم عليه للاهتمام ، وللرعي على الفاصلة . والتقدير : كان مسؤولاً عنه ، كما تقول : كان مسؤولاً زيد . ولا ضير في تقديم المجرور الذي هو في رتبة نائب الفاعل وإن كان تقديم نائب الفاعل ممنوعاً لتوسع العرب في الظروف والمجرورات ، ولأن تقديم نائب الفاعل الصريح يصيّره مبتدأ ولا يصلح أن يكون المجرور مبتدأ فاندفع مانع التقديم .والمعنى : كلّ السمع والبصر والفؤاد كان مسؤولاً عن نفسه ، ومحقوقاً بأن يبين مستند صاحبه من حسه .والسؤال : كناية عن المؤاخذة بالتقصير وتجاوز الحق ، كقول كعب: ... وقيلَ إنك منسوب ومَسؤولأي مؤاخذ بما اقترفت من هجو النبي والمسلمين . وهو في الآية كناية بمرتبة أخرى عن مؤاخذة صاحب السمع والبصر والفؤاد بكذبه على حواسه . وليس هو بمجاز عقلي لمنافاة اعتباره هنا تأكيدَ الإسناد ب ( إن ) وب ( كل ) وملاحظة اسم الإشارة و ( كان ). وهذ المعنى كقوله : { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } [ النّور : 24 ] أي يسأل السمع : هل سمعت؟ فيقول : لم أسمع ، فيؤاخذ صاحبه بأن أسند إليه ما لم يبلِّغه إياه وهكذا .والاسم الإشارة بقوله : أولئك } يعود إلى السمع والبصر والفؤاد وهو من استعمال اسم الإشارة الغالب استعماله للعامل في غير العاقل تنزيلاً لتلك الحواس منزلة العقلاء لأنها جديرة بذلك إذ هي طريق العقل والعقل نفسه . على أن استعمال ( أولئك ) لغير العقلاء استعمال مشهور قيل هو استعمال حقيقي أو لأن هذا المجاز غلب حتى ساوى الحقيقة ، قال تعالى : { ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض } [ الإسراء : 102 ] وقال: ... ذم المنازل بعد منزلة اللوىوالعيش بعد أولئك الأيام ... وفيه تجريد الإسناد مسؤولا } إلى تلك الأشياء بأن المقصود سؤال أصحابها ، وهو من نكت بلاغة القرآن .
ثم ختم- سبحانه- تلك التوجيهات السامية السديدة، بالنهى عن تتبع مالا علم للإنسان به، وعن الفخر والتكبر والخيلاء.. فقال- تعالى-:وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ، كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً، إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ، وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا. كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً. ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ. وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ. فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً.قال القرطبي- رحمه الله- ما ملخصه: قوله- تعالى-: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أى: ولا تتبع ما لا تعلم ولا يعنيك- من قول أو فعل- قال قتادة: لا تقل رأيت وأنت لم تر، وسمعت وأنت لم تسمع، وعلمت وأنت لم تعلم..ثم قال: وأصل القفو البهت، والقذف بالباطل. ومنه قوله- عليه الصلاة والسلام-:«نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمّنا، ولا ننتفى من أبينا» أى: لا نسبّ أمنا.وقال: قفوته أقفوه ... إذا اتبعت أثره. وقافية كل شيء آخره، ومنه اسم النبي صلى الله عليه وسلم: المقفّى، لأنه آخر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام-، ومنه القائف، وهو الذي يتبع الأثر.. .وقال صاحب الكشاف- رحمه الله-: قوله: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: يعنى، ولا تكن في اتباعك ما لا علم لك به من قول أو فعل، كمن يتبع مسلكا لا يدرى أنه يوصله إلى مقصده فهو ضال. والمراد: النهى عن أن يقول الرجل ما لا يعلم، وأن يعمل بما لا يعلم.ويدخل فيه النهى عن التقليد الأعمى دخولا ظاهرا لأنه اتباع لما لا يعلم صحته من فساده.. .وقوله: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ، كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا تحذير شديد من أن يقول الإنسان قولا لا علم له به، أو أن يفعل فعلا بدون تحقق، أو أن يحكم حكما بلا بينة أو دليل.أى: إن السمع الذي تسمع به- أيها المكلف-، والبصر الذي تبصر به، والفؤاد- أى القلب- الذي تحيا به، كل أولئك الأعضاء ستكون مسئولا عن أفعالها يوم القيامة، وسيقال لك بتأنيب وتوبيخ: لماذا سمعت ما لا يحل لك سماعه، ونظرت إلى ما لا يجوز لك النظر إليه، وسعيت إلى ما لا يصح لك أن تسعى إليه!!.وعلى هذا التفسير يكون السؤال في قوله- تعالى-: كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا للإنسان الذي تتبع ما ليس له به علم من قول أو فعل.ومن الآيات التي تشهد لهذا التفسير قوله- تعالى-: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ .ومنهم من يرى أن السؤال موجه إلى تلك الأعضاء، لتنطق بما اجترحه صاحبها، ولتكون شاهدة عليه، فيكون المعنى:.إن السمع والبصر والفؤاد، كل واحد من أولئك الأعضاء، كان مسئولا عن فعله، بأن يقال له: هل استعملك صاحبك فيما خلقت من أجله أولا؟.ويكون هذا السؤال للأعضاء من باب التوبيخ لأصحابها، كما قال- تعالى-: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ، وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ .وكما قال- سبحانه-: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .واسم الإشارة أُولئِكَ على التفسيرين يعود إلى السمع والبصر والفؤاد، إما لأن هذا الاسم يشار به إلى العقلاء ويشار به إلى غير العقلاء، كما في قول الشاعر:ذمّ المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأياموإما لأن هذه الأعضاء أخذت حكم العقلاء، لأنها جزء منهم، وشاهدة عليهم.وعلى كلا التفسيرين أيضا، يتمثل التحذير الشديد للإنسان عن أن يتبع ما ليس له به علم.قال الجمل: وقوله- تعالى-: كُلُّ أُولئِكَ مبتدأ، خبره جملة كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا، والضمير في «كان» وفي «عنه» وفي «مسئولا» يعود على كل. أى: كان كل واحد منها مسئولا عن نفسه، يعنى عما فعل به صاحبه: ويجوز أن يكون الضمير في: «عنه» لصاحب السمع والبصر والفؤاد.. .وشبيه بهذه الآية في النهى عن اتباع ما لا علم للإنسان به. قوله- تعالى-: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ، وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .وقوله- سبحانه-: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .قال الإمام ابن كثير: ومضمون ما ذكروه- في معنى قوله- تعالى-: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.. أن الله- تعالى- نهى عن القول بلا علم، كما قال- سبحانه-:اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ.. وفي الحديث: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ... » وفي سنن أبى داود: «بئس مطية الرجل زعموا» وفي الحديث الآخر:«إن أفرى الفري- أى أكذب الكذب- أن يرى الرجل عينيه ما لم تريا» .وقال بعض العلماء: وهذه الكلمات القليلة- التي اشتملت عليها الآية- تقيم منهجا كاملا للقلب والعقل، يشمل المنهج العلمي الذي عرفته البشرية حديثا جدا، ويضيف إليه استقامة القلب، ومراقبة الله، ميزة الإسلام على المناهج العقلية الجافة!.فالتثبت من كل خبر، ومن كل ظاهرة، ومن كل حركة، قبل الحكم عليها، هو دعوة القرآن الكريم، ومنهج الإسلام الدقيق..فلا يقول اللسان كلمة، ولا ينقل رواية، ولا يروى حادثة، ولا يحكم العقل حكما، ولا يبرم الإنسان أمرا. إلا وقد تثبت من كل جزئية، ومن كل ملابسة ومن كل نتيجة، فلم يبق هنالك شك ولا شبهة في صحتها.. .
( ولا تقف ما ليس لك به علم ( قال قتادة : لا تقل : رأيت ولم تره وسمعت ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه .وقال مجاهد : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم .قال القتيبي : لا تتبعه بالحدس والظن . وهو في اللغة اتباع الأثر يقال : قفوت فلانا أقفوه وقفيته وأقفيته إذا اتبعت أثره وبه سميت القافية لتتبعهم الآثار .قال القتيبي : هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور أي : يكون في إقفائها يتبعها ويتعرفها .وحقيقة المعنى : لا تتكلم [ أيها الإنسان ] بالحدس والظن .( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ( قيل : معناه يسأل المرء عن سمعه وبصره وفؤاده .وقيل : يسأل السمع والبصر والفؤاد عما فعله المرء .وقوله : ( كل أولئك ( أي : كل هذه الجوارح والأعضاء وعلى القول الأول يرجع " أولئك " [ إلى ] أربابها .أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن الحسين أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء حدثنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا سعد بن أوس العبسي حدثني بلال بن يحيى العبسي أن شتير بن شكل أخبره عن أبيه شكل بن حميد قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله علمني تعويذا أتعوذ به فأخذ بيدي ثم قال : " قل : اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيي " قال : فحفظتها قال سعد المني ماؤه .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) فقال بعضهم: معناه: ولا تقل ما ليس لك به علم.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) يقول: لا تقل.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ) لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع، فإن الله تبارك وتعالى سائلك عن ذلك كله.حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) قال: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم.حُدثت عن محمد بن ربيعة، عن إسماعيل الأزرق، عن أبى عمر البزار، عن ابن الحنفية قال: شهادة الزور.وقال آخرون: بل معناه: ولا ترم.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) يقول: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلا تَقْفُ) ولا ترمِ.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.وهذان التأويلان متقاربا المعنى، لأن القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزور، ورمي الناس بالباطل، وادّعاء سماع ما لم يسمعه، ورؤية ما لم يره. وأصل القفو: العضه والبهت، ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بن كِنانَة لا نَقْفُو أمِّنا ولا نَنْتَفِي مِنْ أبِينا "، وكان بعض البصريين ينشد في ذلك بيتا:وَمِثْـلُ الـدُّمَى شُـمُّ العَـرَانِينِ ساكِنٌبِهِــنَّ الحَيــاءُ لا يُشِـعْنَ التَّقافِيـا (3)يعني بالتقافي: التقاذف. ويزعم أن معنى قوله (لا تَقْفُ) لا تتبع ما لا تعلم، ولا يعنيك. وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة، يزعم أن أصله القيافة، وهي اتباع الأثر، وإذ كان كما ذكروا وجب أن تكون القراءة (وَلا تَقُفْ) بضم القاف وسكون الفاء، مثل: ولا تقل. قال: والعرب تقول: قفوت أثره، وقُفت أثره، فتقدِّم أحيانا الواو على الفاء وتؤخرها أحيانا بعدها، كما قيل: قاع الجمل الناقة: إذا ركبها وقَعَا وعاثَ وَعَثَى؛ وأنشد سماعا من العرب:ولَــوْ أنّــي رَمَيْتُـكَ مِـنْ قَـرِيبٍلَعــاقَكَ مِـنْ دُعـاءٍ الـذّئْبِ عـاقِ (4)يعني عائق، ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: لا تقل للناس وفيهم ما لا علم لك به، فترميهم بالباطل، وتشهد عليهم بغير الحقّ، فذلك هو القفو.وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب، لأن ذلك هو الغالب من استعمال العرب القفو فيه.وأما قوله ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ) فإن معناه: إن الله سائل هذه الأعضاء عما قال صاحبها، من أنه سمع أو أبصر أو علم ، تشهد عليه جوارحه عند ذلك بالحقّ، وقال أولئك، ولم يقل تلك، كما قال الشاعر:ذُمَّ المَنــازِلَ بَعْــدَ مَنزلَـةِ اللَّـوَىوالعَيْشَ بَعْـــدَ أُولَئِـــكَ الأيَّــامِ (5)وإنما قيل: أولئك، لأن أولئك وهؤلاء للجمع القليل الذي يقع للتذكير والتأنيث، وهذه وتلك للجمع الكثير، فالتذكير للقليل من باب أَنْ كان التذكير في الأسماء قبل التأنيث لك التذكير للجمع الأوّل، والتأنيث للجمع الثاني، وهو الجمع الكثير، لأن العرب تجعل الجمع على مثال الأسماء.--------------------------الهوامش :(3) البيت للنابغة الجعدي: وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (1 : 379) شاهد على أن معنى التقافي: التقاذف. وفي (اللسان : قفو) قال أبو عبيد الأصل في القفو واتقافي: البهتان يرمى به الرجل صاحبه . أ هـ . قال أبو بكر : قولهم قد قفا فلان فلانا قال أبو عبيد : معناه أتبعه أمرا كلاما قبيحا . وقال الليث : القفو : مصدر قولك قفا يقفو وقفوا ( الثاني بتشديد الواو ) ، وهو أن يتبع الشيء : قال تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم " قال الفراء : أكثر القراء يجعلونها من قفوت ، كما تقول : لا تدع من دعوت . قال : وقرأ بعضهم: ولا تقف مثل ولا تقل . وقال الأخفش في قوله تعالى : "ولا تقف ما ليس لك به علم": أي لا تتبع ما لا تعلم . وقيل: ولا تقل سمعت ولم تسمع ، ولا رأيت ولم تر ، ولا علمت ولم تعلم ؛ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا . أ . هـ . والدمى جمع دمية ، وهي التمثال من المرمر أو العاج أو نحوهما . وشم العرانين : جمع شماء العرنين ، أي مرتفعات قصبات الأنوف ، وهو من أمارات جمالهن.(4) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة 179 ) على أن العرب تقول قفا الشيء : إذا تتبعه كما تقول قافه . وكما قال الشاعر : عاقى ، يريد عائق . قال الفراء : أكثر القراء يجعلونها من قفوت ... وبعضهم قال : ولا تقف . والعرب تقول : قفت أثره ، وقفوته ؛ ومثله : يعتام ويعتمي ، وعاث وعثى ، من الفساد ، وهو كثير ، منه شاك السلاح ، وشاكي السلاح . وسمعت بعض قضاعة يقول : اجتحى ماله ، واللغة الفاشية : اجتاح ماله . وقد قال الشاعر : " ولو أني رأيتك " ... إلخ البيت . هذا وقد نقلنا في الشاهد الذي قبل هذا عبارة الفراء ، كما جاءت في اللسان ، وفيها اختلال عن عبارته هنا في معاني القرآن ، ولعله من اختلاف النسخ . وأورد الفراء بعد بيت الشاهد بيتا آخر من وزنه وقافيته ، وهو لذي الخرق الطهوي كما في ( اللسان : بغم ) :حَسِــبْتُ بُغــامَ رَاحِــلَتِي عَنَاقَـاوَمــا هِـيَ وَيْـبَ غَـيرِك بالعَنـاقِوقد سبق الاستشهاد به في أكثر من موضع من هذا التفسير .(5) البيت لجرير بن الخطفي ( ديوانه طبعة الصاوى ص 551 ) وهو البيت الثاني من قصيدة يجيب بها الفرزدق ، مطلعها:سَــرتِ الهُمـومُ فَبِتْـنَ غَـيرَ نِيـامِوأخُــو الهُمـومِ يَـرُومُ كـلَّ مَـرَامِالشاهد في هذا البيت أنه أشار إلى الأيام بأولئك ، ولم يقل تلك ، لأن أولئك يشار بها إلى الجمع الكثير ، وهؤلاء إلى الجمع القليل ، للمذكر والمؤنث والعاقل وغيره .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Et ne poursuis pas ce dont tu n'as aucune connaissance. L'ouïe, la vue et le cœur : sur tout cela, en vérité, on sera interrogé.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا