Entités

Et quand Nous comblons l'homme de bienfaits, il se détourne et se replie sur lui-même ; et quand un mal le touche, le voilà profondément désespéré.

BE3958Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz15BS1835617
=ordre du aaya83BS11791
sourateEL IçrâBS11790
يقول تبارك وتعالى: وإذا أنعمنا على الإنسان، فنجَّيناه من كرب ما هو فيه في البحر، وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك بعصوف الريح عليه إلى البرّ، وغير ذلك من نعمنا، أعرض عن ذكرنا، وقد كان بنا مستغيثا دون كلّ أحد سوانا في حال الشدّة التي كان فيها( وَنَأَى بِجَانِبِهِ ) يقول: وبعد منا بجانبه، يعني بنفسه، كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ قبل ذلك.كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد ، في قوله ( وَنَأَى بِجَانِبِهِ ) قال: تباعد منا.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.والقراءة على تصيير الهمزة في نَأَى قبل الألف، وهي اللغة الفصيحة، وبها نقرأ. وكان بعض أهل المدينة يقرأ ذلك " ونَاء " فيصير الهمزة بعد الألف، وذلك وإن كان لغة جائزة قد جاءت عن العرب بتقديمهم في نظائر ذلك الهمز في موضع هو فيه مؤخرّ، وتأخيرهموه في موضع، هو مقدّم، كما قال الشاعر:أعـــلامٌ يُقَلِّـــلُ رَاءَ رُؤْيـــافَهْـوَ يَهْـذِي بِمـا رأى فِـي المَنـامِ (9)وكما قال آبار وهي أبآر، فقدموا الهمزة، فليس ذلك هو اللغة الجُودَى، بل الأخرى هي الفصيحة.وقوله عزّ وجلّ( وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ) يقول: وإذا مسه الشرّ والشدّة كان قنوطا من الفرج والروْح.وبنحو الذي قلنا في اليئوس، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ) يقول: قَنُوطا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ) يقول: إذا مسه الشرّ أَيِس وقَنِط.---------------------الهوامش :(9) هكذا جاء هذا البيت في الأصول، ولم نهتد إلى قائله بعد بحث، وهو من بحر الخفيف، وفيه تحريف في شطره الأول. ولعل الصواب في روايته هكذا:أم غـــلامٌ مُضلــل راء رُؤْيــافَهْـوَ يَهْـذِي بِمـا رأى فِـي المنَـامِأما محل الشاهد في البيت فسليم، في قوله "راء" فإنه مقلوب رأى، قدمت اللام على العين، وهو في تقدير "فلع" والدليل على ذلك أن مصدر الفعلين واحد هو الرؤيا، ومثله في القلب: "ناء" ومصدرهما النأي.BS226578
ثم صور- سبحانه- حال الإنسان عند اليسر والعسر، وعند الرخاء والشدة فقال - تعالى-: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ، وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً.أى: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ بنعمة الصحة والغنى وما يشبههما مما يسره ويبهجه أَعْرَضَ عن طاعتنا وشكرنا وَنَأى بِجانِبِهِ أى: وابتعد عنا، وولانا ظهره والنأى: البعد، يقال: مكان ناء، أى بعيد، ونأى فلان عن الشيء نأيا: إذا ابتعد عنه.وقوله- تعالى-: نَأى بِجانِبِهِ تأكيد للإعراض، لأن الإعراض عن الشيء أن يوليه عرض وجهه، والنأى بالجانب: أن يلوى عنه عطفه، ويوليه ظهره، ويظهر الاستكبار والغرور. وقوله- تعالى-: وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً أى: وإذا مس الشر هذا الإنسان من فقر أو مرض، كان يئوسا وقنوطا من رحمه الله- تعالى-.فهو في حالة الصحة والغنى يبطر ويتكبر ويطغى. وفي حالة الفقر والمرض ييئس ويقنط ويستولى عليه الحزن والهم.والمراد بالإنسان هنا جنسه، إذ ليس جميع الناس على هذه الحالة، وإنما منهم المؤمنون الصادقون الذين يشكرون الله- تعالى- على نعمه، ويذكرونه ويطيعونه في السراء والضراء.قال- تعالى-: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ. وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ. إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ .فأنت ترى أن الله- تعالى- قد استثنى الذين صبروا وعملوا الصالحات، من رذيلة الجحود عند اليسر، واليأس عند العسر.قال الآلوسى ما ملخصه: والمراد بالإنسان في قوله- تعالى- وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ ... جنسه، إذ يكفى في صحة الحكم وجوده في بعض الأفراد، ولا يضر وجود نقيض في البعض الآخر، وقيل: المراد به الوليد بن المغيرة» .وفي إسناد المساس إلى الشر بعد إسناد الإنعام إلى ضميره- تعالى- إيذان بأن الخير مراد بالذات، والشر ليس كذلك لأن ذلك هو الذي يقتضيه الكرم المطلق، والرحمة الواسعة، وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إن الخير بيديك والشر ليس إليك» .وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ .وقوله- سبحانه-: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ .BS226558
لما كان القرآن نعمة عظيمة للناس ، وكان إعراض المشركين عنه حرماناً عظيماً لهم من خيرات كثيرة ، ولم يكن من شأن أهل العقول السليمة أن يرضوا بالحرمان من الخير ، كان الإخبار عن زيادته الظالمين خساراً مستغرباً من شأنه أن يثير في نفوس السامعين التساؤل عن سبب ذلك ، أعقب ذلك ببيان السبب النفساني الذي يوقع العقلاء في مهواة هذا الحرمان ، وذلك بعد الاشتغال بما هو فيه من نعمة هَويها وأولع بها ، وهي نعمة تتقاصر عن أوج تلك النعم التي حرم منها لولا الهوى الذي علق بها والغرور الذي أراه إياها قصَارى المطلوب ، وما هي إلا إلى زوال قريب ، كما أشار إليه قوله تعالى : { وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا } [ المزمّل : 11 ] وقوله : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل } [ آل عمران : 196 - 197 ].فهذه الجملة مضمونها مقصود بذاته استفيد بيانها بوقوعها عقب التي قبلها .والتعريف في { الإنسان } تعريف الجنس ، وهو يفيد الاستغراق وهو استغراق عرفي ، أي أكثر أفراد الإنسان لأن أكثر الناس يومئذٍ كفار وأكثر العرب مشركون . فالمعنى : إذا أنعمنا على المشركين أعرضوا وإذا مسهم الشر يئسوا . وهذا مقابل حال أهل الإيمان الذين كان القرآن شفاءً لأنفسهم وشكر النعمة من شِيمهم والصبر على الضر من خلقهم .والمراد بالإنعام : إعطاء النعمة . وليس المراد النعم الكاملة من الإيمان والتوفيق ، كما في قوله : { صراط الذين أنعمت عليهم } [ الفاتحة : 7 ]. وقوله : { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصدّيقين } [ النساء : 69 ].والإعراض : الصد ، وضد الإقبال . وتقدم عند قوله تعالى : { فأعرض عنهم وعِظهم } في سورة [ النساء : 63 ] ، وقوله : { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم } في سورة [ الأنعام : 68 ].والنأي : البعد ، وتقدم في قوله تعالى : { وينأون عنه } في سورة [ الأنعام : 26 ].والجانب : الجنب . وهو الجهة من الجسد التي فيها اليد ، وهما جانبان : يمين ويسار .والباء في قوله : { بجانبه } للمصاحبة ، أي بَعِدَ مصاحباً لجانبه ، أي مبعداً جانبه . والبُعد بالجانب تمثيل الإجفال من الشيء ، قال عنترة :وكأنما ينأى بجانب دَفّها الْ ... وَحْشِيّ من هزج العشي مؤومفالمفاد من قوله : { وناء بجانبه } صد عن العبادة والشكر . وهذا غير المفاد من معنى { أعرض } فليس تأكيداً له ، فالمعنى : أعرض وتباعد .وحذف متعلق { أعرض ونأى } لدلالة المقام عليه من قوله : { أنعمنا على الإنسان } ، أي أعرض عنا وأجفل منا ، أي من عبادتنا وأمرنا ونهينا .وقرأ الجمهور { وناء } بهمزة بعد النون وألف بعد الهمزة .وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان وأبو جعفر { وناء } بألف بعد النون ثم همزة . وهذا من القلب المكاني لأن العرب قد يتطلبون تخفيف الهمزة إذا وقعت بعد حرف صحيح وبعدها مدة فيقلبون المدة قبل الهمزة لأن وقوعها بعد المد أخف .من ذلك قولهم : راء في رأى ، وقولهم : آرام في أرْام ، جمع رئم ، وقيل : ناء في هذه القراءة بمعنى ثقل ، أي عن الشكر ، أي في معنى قوله تعالى : { ولكنه أخلد إلى الأرض } [ الأعراف : 176 ].وجملة { وإذا مسه الشر كان يؤساً } احتراس من أن يتَوهم السامع من التقييد بقوله : { وإذا أنعمنا أنه إذا زالت عنه النعمة صلح حاله فبين أن حاله ملازم لنكران الجميل في السراء والضراء ، فإذا زالت النعمة عنه لم يقلع عن الشرك والكفر ويتب إلى الله ولكنه ييَأس من الخير ويبقى حنقاً ضيق الصدر لا يعرف كيف يتدارك أمره .ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله في سورة [ فصلت : 51 ] { وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض } كما سيأتي هنالك .ودل قوله : { كان يؤساً } على قوة يأسه إذ صيغ له مثال المبالغة . وأقحم معه فعل ( كان ) الدال على رسوخ الفعل ، تعجيباً من حاله في وقت مس الضر إياه لأن حالة الضر أدعى إلى الفكرة في وسائل دفعه ، بخلاف حالة الإعراض في وقت النعمة فإنها حالة لا يستغرب فيها الازدهاء لما هو فيه من النعمة .BS226562

Référencé par

33 entrant
لما كان القرآن نعمة عظيمة للناس ، وكان إعراض المشركين عنه حرماناً عظيماً لهم من خيرات كثيرة ، ولم يكن من شأن أهل العقول السليمة أن يرضوا بالحرمان من الخير ، كان الإخبار عن زيادته الظالمين خساراً مستغرباً من شأنه أن يثير في نفوس السامعين التساؤل عن سبب ذلك ، أعقب ذلك ببيان السبب النفساني الذي يوقع العقلاء في مهواة هذا الحرمان ، وذلك بعد الاشتغال بما هو فيه من نعمة هَويها وأولع بها ، وهي نعمة تتقاصر عن أوج تلك النعم التي حرم منها لولا الهوى الذي علق بها والغرور الذي أراه إياها قصَارى المطلوب ، وما هي إلا إلى زوال قريب ، كما أشار إليه قوله تعالى : { وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا } [ المزمّل : 11 ] وقوله : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل } [ آل عمران : 196 - 197 ].فهذه الجملة مضمونها مقصود بذاته استفيد بيانها بوقوعها عقب التي قبلها .والتعريف في { الإنسان } تعريف الجنس ، وهو يفيد الاستغراق وهو استغراق عرفي ، أي أكثر أفراد الإنسان لأن أكثر الناس يومئذٍ كفار وأكثر العرب مشركون . فالمعنى : إذا أنعمنا على المشركين أعرضوا وإذا مسهم الشر يئسوا . وهذا مقابل حال أهل الإيمان الذين كان القرآن شفاءً لأنفسهم وشكر النعمة من شِيمهم والصبر على الضر من خلقهم .والمراد بالإنعام : إعطاء النعمة . وليس المراد النعم الكاملة من الإيمان والتوفيق ، كما في قوله : { صراط الذين أنعمت عليهم } [ الفاتحة : 7 ]. وقوله : { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصدّيقين } [ النساء : 69 ].والإعراض : الصد ، وضد الإقبال . وتقدم عند قوله تعالى : { فأعرض عنهم وعِظهم } في سورة [ النساء : 63 ] ، وقوله : { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم } في سورة [ الأنعام : 68 ].والنأي : البعد ، وتقدم في قوله تعالى : { وينأون عنه } في سورة [ الأنعام : 26 ].والجانب : الجنب . وهو الجهة من الجسد التي فيها اليد ، وهما جانبان : يمين ويسار .والباء في قوله : { بجانبه } للمصاحبة ، أي بَعِدَ مصاحباً لجانبه ، أي مبعداً جانبه . والبُعد بالجانب تمثيل الإجفال من الشيء ، قال عنترة :وكأنما ينأى بجانب دَفّها الْ ... وَحْشِيّ من هزج العشي مؤومفالمفاد من قوله : { وناء بجانبه } صد عن العبادة والشكر . وهذا غير المفاد من معنى { أعرض } فليس تأكيداً له ، فالمعنى : أعرض وتباعد .وحذف متعلق { أعرض ونأى } لدلالة المقام عليه من قوله : { أنعمنا على الإنسان } ، أي أعرض عنا وأجفل منا ، أي من عبادتنا وأمرنا ونهينا .وقرأ الجمهور { وناء } بهمزة بعد النون وألف بعد الهمزة .وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان وأبو جعفر { وناء } بألف بعد النون ثم همزة . وهذا من القلب المكاني لأن العرب قد يتطلبون تخفيف الهمزة إذا وقعت بعد حرف صحيح وبعدها مدة فيقلبون المدة قبل الهمزة لأن وقوعها بعد المد أخف .من ذلك قولهم : راء في رأى ، وقولهم : آرام في أرْام ، جمع رئم ، وقيل : ناء في هذه القراءة بمعنى ثقل ، أي عن الشكر ، أي في معنى قوله تعالى : { ولكنه أخلد إلى الأرض } [ الأعراف : 176 ].وجملة { وإذا مسه الشر كان يؤساً } احتراس من أن يتَوهم السامع من التقييد بقوله : { وإذا أنعمنا أنه إذا زالت عنه النعمة صلح حاله فبين أن حاله ملازم لنكران الجميل في السراء والضراء ، فإذا زالت النعمة عنه لم يقلع عن الشرك والكفر ويتب إلى الله ولكنه ييَأس من الخير ويبقى حنقاً ضيق الصدر لا يعرف كيف يتدارك أمره .ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله في سورة [ فصلت : 51 ] { وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض } كما سيأتي هنالك .ودل قوله : { كان يؤساً } على قوة يأسه إذ صيغ له مثال المبالغة . وأقحم معه فعل ( كان ) الدال على رسوخ الفعل ، تعجيباً من حاله في وقت مس الضر إياه لأن حالة الضر أدعى إلى الفكرة في وسائل دفعه ، بخلاف حالة الإعراض في وقت النعمة فإنها حالة لا يستغرب فيها الازدهاء لما هو فيه من النعمة .
يقول تبارك وتعالى: وإذا أنعمنا على الإنسان، فنجَّيناه من كرب ما هو فيه في البحر، وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك بعصوف الريح عليه إلى البرّ، وغير ذلك من نعمنا، أعرض عن ذكرنا، وقد كان بنا مستغيثا دون كلّ أحد سوانا في حال الشدّة التي كان فيها( وَنَأَى بِجَانِبِهِ ) يقول: وبعد منا بجانبه، يعني بنفسه، كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ قبل ذلك.كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد ، في قوله ( وَنَأَى بِجَانِبِهِ ) قال: تباعد منا.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.والقراءة على تصيير الهمزة في نَأَى قبل الألف، وهي اللغة الفصيحة، وبها نقرأ. وكان بعض أهل المدينة يقرأ ذلك " ونَاء " فيصير الهمزة بعد الألف، وذلك وإن كان لغة جائزة قد جاءت عن العرب بتقديمهم في نظائر ذلك الهمز في موضع هو فيه مؤخرّ، وتأخيرهموه في موضع، هو مقدّم، كما قال الشاعر:أعـــلامٌ يُقَلِّـــلُ رَاءَ رُؤْيـــافَهْـوَ يَهْـذِي بِمـا رأى فِـي المَنـامِ (9)وكما قال آبار وهي أبآر، فقدموا الهمزة، فليس ذلك هو اللغة الجُودَى، بل الأخرى هي الفصيحة.وقوله عزّ وجلّ( وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ) يقول: وإذا مسه الشرّ والشدّة كان قنوطا من الفرج والروْح.وبنحو الذي قلنا في اليئوس، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ) يقول: قَنُوطا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ) يقول: إذا مسه الشرّ أَيِس وقَنِط.---------------------الهوامش :(9) هكذا جاء هذا البيت في الأصول، ولم نهتد إلى قائله بعد بحث، وهو من بحر الخفيف، وفيه تحريف في شطره الأول. ولعل الصواب في روايته هكذا:أم غـــلامٌ مُضلــل راء رُؤْيــافَهْـوَ يَهْـذِي بِمـا رأى فِـي المنَـامِأما محل الشاهد في البيت فسليم، في قوله "راء" فإنه مقلوب رأى، قدمت اللام على العين، وهو في تقدير "فلع" والدليل على ذلك أن مصدر الفعلين واحد هو الرؤيا، ومثله في القلب: "ناء" ومصدرهما النأي.
ثم صور- سبحانه- حال الإنسان عند اليسر والعسر، وعند الرخاء والشدة فقال - تعالى-: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ، وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً.أى: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ بنعمة الصحة والغنى وما يشبههما مما يسره ويبهجه أَعْرَضَ عن طاعتنا وشكرنا وَنَأى بِجانِبِهِ أى: وابتعد عنا، وولانا ظهره والنأى: البعد، يقال: مكان ناء، أى بعيد، ونأى فلان عن الشيء نأيا: إذا ابتعد عنه.وقوله- تعالى-: نَأى بِجانِبِهِ تأكيد للإعراض، لأن الإعراض عن الشيء أن يوليه عرض وجهه، والنأى بالجانب: أن يلوى عنه عطفه، ويوليه ظهره، ويظهر الاستكبار والغرور. وقوله- تعالى-: وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً أى: وإذا مس الشر هذا الإنسان من فقر أو مرض، كان يئوسا وقنوطا من رحمه الله- تعالى-.فهو في حالة الصحة والغنى يبطر ويتكبر ويطغى. وفي حالة الفقر والمرض ييئس ويقنط ويستولى عليه الحزن والهم.والمراد بالإنسان هنا جنسه، إذ ليس جميع الناس على هذه الحالة، وإنما منهم المؤمنون الصادقون الذين يشكرون الله- تعالى- على نعمه، ويذكرونه ويطيعونه في السراء والضراء.قال- تعالى-: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ. وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ. إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ .فأنت ترى أن الله- تعالى- قد استثنى الذين صبروا وعملوا الصالحات، من رذيلة الجحود عند اليسر، واليأس عند العسر.قال الآلوسى ما ملخصه: والمراد بالإنسان في قوله- تعالى- وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ ... جنسه، إذ يكفى في صحة الحكم وجوده في بعض الأفراد، ولا يضر وجود نقيض في البعض الآخر، وقيل: المراد به الوليد بن المغيرة» .وفي إسناد المساس إلى الشر بعد إسناد الإنعام إلى ضميره- تعالى- إيذان بأن الخير مراد بالذات، والشر ليس كذلك لأن ذلك هو الذي يقتضيه الكرم المطلق، والرحمة الواسعة، وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إن الخير بيديك والشر ليس إليك» .وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ .وقوله- سبحانه-: وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Et quand Nous comblons l'homme de bienfaits, il se détourne et se replie sur lui-même ; et quand un mal le touche, le voilà profondément désespéré.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا