Entités

Dis : « Chacun attend. Attendez donc ! Vous saurez bientôt qui sont les gens du droit chemin et qui sont les bien-guidés. »

BE4203Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz16BS1835963
=ordre du aaya135BS12526
sourateTa-HaBS12525
تفسير الآيات من 133 الى 135 :ـأي: قال المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم: هلا يأتينا بآية من ربه؟ يعنون آيات الاقتراح كقولهم: { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا* أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا }وهذا تعنت منهم وعناد وظلم، فإنهم، هم والرسول، بشر عبيد لله، فلا يليق منهم الاقتراح بحسب أهوائهم، وإنما الذي ينزلها ويختار منها ما يختار بحسب حكمته، هو الله.ولأن قولهم: { لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ } يقتضي أنه لم يأتهم بآية على صدقه، ولا بينة على حقه، وهذا كذب وافتراء، فإنه أتى من المعجزات الباهرات، والآيات القاهرات، ما يحصل ببعضه المقصود، ولهذا قال: { أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ } إن كانوا صادقين في قولهم، وأنهم يطلبون الحق بدليله، { بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى } أي: هذا القرآن العظيم، المصدق لما في الصحف الأولى، من التوراة والإنجيل، والكتب السابقة المطابق لها، المخبر بما أخبرت به، وتصديقه أيضا مذكور فيها، ومبشر بالرسول بها، وهذا كقوله تعالى: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } فالآيات تنفع المؤمنين، ويزداد بها إيمانهم وإيقانهم، وأما المعرضون عنها المعارضون لها، فلا يؤمنون بها، ولا ينتفعون بها، { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ* وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ }وإنما الفائدة في سوقها إليهم ومخاطبتهم بها، لتقوم عليهم حجة الله، ولئلا يقولوا حين ينزل بهم العذاب: { لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى } بالعقوبة، فها قد جاءكم رسولي ومعه آياتي وبراهيني، فإن كنتم كما تقولون، فصدقوه.قل يا محمد مخاطبا للمكذبين لك الذين يقولون تربصوا به ريب المنون { قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ } فتربصوا بي الموت، وأنا أتربص بكم العذاب { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } أي: الظفر أو الشهادة { وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا } { فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ } أي: المستقيم، { وَمَنِ اهْتَدَى } بسلوكه، أنا أم أنتم؟ فإن صاحبه هو الفائز الراشد، الناجي المفلح، ومن حاد عنه خاسر خائب معذب، وقد علم أن الرسول هو الذي بهذه الحالة، وأعداؤه بخلافه، والله أعلم.BS235542
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: كلكم أيها المشركون بالله متربص يقول: منتظر لمن يكون الفلاح، وإلى ما يئول أمري وأمركم متوقف ينتظر دوائر الزمان، فتربصوا يقول: فترقبوا وانتظروا، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، أنحن أم أنتم؟ ومن اهتدى يقول: وستعلمون حينئذ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده منا ومنكم ، وفي " مَن " من قوله ( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ ) ، والثانية من قوله (وَمَنِ اهْتَدَى) وجهان الرفع، وترك إعمال تعلمون فيهما، كما قال جلّ ثناؤه لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى والنصب على إعمال تعلمون فيهما، كما قال جلّ ثناؤه وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ .BS235566
ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بهذه الآية التي أمر فيها رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يهددهم بسوء العاقبة، إذا ما استمروا في طغيانهم يعمهون، فقال- تعالى-: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى.أى: قل- أيها الرسول الكريم- لهؤلاء الكافرين: كل واحد منا ومنكم متربص بالآخر، ومنتظر لما يؤول إليه أمر صاحبه.وما دام الأمر كذلك فَتَرَبَّصُوا وانتظروا ما يؤول إليه حالنا وحالكم فَسَتَعْلَمُونَ بعد زمن قريب. مَنْ هم أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ أى: الطريق الواضح المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ومن هم الذين تجنبوا الضلالة، واهتدوا إلى ما يسعدهم في دينهم وفي دنياهم وفي آخرتهم.وقريب من هذه الآية في المعنى قوله- تعالى-: سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ .وقوله- سبحانه-: وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا .وبعد فهذه سورة طه، وهذا تفسير تحليلي لها، وكما أنها قد افتتحت بنفي إرادة الشقاء للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقد اختتمت بهذه البشارة له صلّى الله عليه وسلّم ولأتباعه وبهذا التهديد لأعدائهم ...نسأل الله- تعالى- أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وأنس نفوسنا وبهجة صدورنا، وشفيعنا يوم الدين يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم..BS235546
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135)جواب عن قولهم { لولا يأتينا بآية من ربه } [ طه : 133 ] وما بينهما اعتراض . والمعنى : كل فريق متربص فأنتم تتربصون بالإيمان ، أي تؤخرون الإيمان إلى أن تأتيكم آية من ربّي ، ونحن نتربص أن يأتيكم عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة ، وتفرع عليه جملة { فتربصوا . ومادة الفعل المأمور به مستعملة في الدوام بالقرينة ، نحو { يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } [ النساء : 136 ] ، أي فداوموا على تربصكم .وصيغة الأمر فيه مستعملة في الإنذار ، ويسمى المتاركة ، أي نترككم وتربصَكم لأنا مؤمنون بسوء مصيركم . وفي معناه قوله تعالى : { فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون } [ السجدة : 30 ]. وفي ما يقرب من هذا جاء قوله { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون } [ التوبة : 52 ].وتنوين { كلّ تنوين عوض عن المضاف إليه المفهوم من المقام ، كقول الفضل بن عبّاس اللّهَبي :كلّ له نِية في بُغض صاحبه ... بنعمة الله نقليكم وتقلوناوالتربص : الانتظار . تفعّل من الربْص ، وهو انتظار حصول حدث من خير أو شرّ ، وقد تقدّم في سورة براءة .وفرع على المتاركة إعلامهم بأنهم يعلمون في المستقبل مَن مِن الفريقين أصحاب الصراط المستقيم ومن هم المهتدون . وهذا تعريض بأن المؤمنين هم أصحاب الصراط المستقيم المهتدون ، لأنّ مثل هذا الكلام لا يقوله في مقام المحاجّة والمتاركة إلا الموقن بأنه المحق . وفِعل ( تعلمون ) معلق عن العمل لوجود الاستفهام .والصراط : الطريق . وهو مستعار هنا للدّين والاعتقاد ، كقوله { اهدنا الصراط المستقيم } [ الفاتحة : 6 ].والسوي : فعيل بمعنى مفعول ، أي الصراط المسَوّى ، وهو مشتق من التسوية .والمعنى : يحتمل أنهم يعلمون ذلك في الدنيا عند انتشار الإسلام وانتصار المسلمين ، فيكون الذين يعلمون ذلك مَن يبقى من الكفار المخاطبين حين نزول الآية سواء ممن لم يسلموا مثل أبي جهل ، وصناديد المشركين الذين شاهدوا نصر الدين يوم بَدر ، أو من أسلموا مثل أبي سفيان ، وخالد بن الوليد . ومن شاهدوا عزّة الإسلام . ويحتمل أنهم يعلمون ذلك في الآخرة عِلم اليقين .وقد جاءت خاتمة هذه السورة كأبلغ خواتم الكلام لإيذانها بانتهاء المحاجَة وانطواء بساط المقارعة .ومن محاسنها : أن فيها شبيه رد العجز على الصدر لأنّها تنظر إلى فاتحة السورة . وهي قوله { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى } [ طه : 2 ] ، لأن الخاتمة تدل على أنه قد بلّغ كل ما بعث به من الإرشاد والاستدلال ، فإذا لم يهتدوا به فكفاه انثلاجَ صدره أنه أدى الرسالة والتذكرة فلم يكونوا من أهل الخشية فتركهم وضلالهم حتى يتبين لهم أنه الحق .BS235550

Référencé par

33 entrant
تفسير الآيات من 133 الى 135 :ـأي: قال المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم: هلا يأتينا بآية من ربه؟ يعنون آيات الاقتراح كقولهم: { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا* أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا }وهذا تعنت منهم وعناد وظلم، فإنهم، هم والرسول، بشر عبيد لله، فلا يليق منهم الاقتراح بحسب أهوائهم، وإنما الذي ينزلها ويختار منها ما يختار بحسب حكمته، هو الله.ولأن قولهم: { لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ } يقتضي أنه لم يأتهم بآية على صدقه، ولا بينة على حقه، وهذا كذب وافتراء، فإنه أتى من المعجزات الباهرات، والآيات القاهرات، ما يحصل ببعضه المقصود، ولهذا قال: { أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ } إن كانوا صادقين في قولهم، وأنهم يطلبون الحق بدليله، { بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى } أي: هذا القرآن العظيم، المصدق لما في الصحف الأولى، من التوراة والإنجيل، والكتب السابقة المطابق لها، المخبر بما أخبرت به، وتصديقه أيضا مذكور فيها، ومبشر بالرسول بها، وهذا كقوله تعالى: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } فالآيات تنفع المؤمنين، ويزداد بها إيمانهم وإيقانهم، وأما المعرضون عنها المعارضون لها، فلا يؤمنون بها، ولا ينتفعون بها، { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ* وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ }وإنما الفائدة في سوقها إليهم ومخاطبتهم بها، لتقوم عليهم حجة الله، ولئلا يقولوا حين ينزل بهم العذاب: { لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى } بالعقوبة، فها قد جاءكم رسولي ومعه آياتي وبراهيني، فإن كنتم كما تقولون، فصدقوه.قل يا محمد مخاطبا للمكذبين لك الذين يقولون تربصوا به ريب المنون { قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ } فتربصوا بي الموت، وأنا أتربص بكم العذاب { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } أي: الظفر أو الشهادة { وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا } { فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ } أي: المستقيم، { وَمَنِ اهْتَدَى } بسلوكه، أنا أم أنتم؟ فإن صاحبه هو الفائز الراشد، الناجي المفلح، ومن حاد عنه خاسر خائب معذب، وقد علم أن الرسول هو الذي بهذه الحالة، وأعداؤه بخلافه، والله أعلم.
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: كلكم أيها المشركون بالله متربص يقول: منتظر لمن يكون الفلاح، وإلى ما يئول أمري وأمركم متوقف ينتظر دوائر الزمان، فتربصوا يقول: فترقبوا وانتظروا، فستعلمون من أهل الطريق المستقيم المعتدل الذي لا اعوجاج فيه إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، أنحن أم أنتم؟ ومن اهتدى يقول: وستعلمون حينئذ من المهتدي الذي هو على سنن الطريق القاصد غير الجائر عن قصده منا ومنكم ، وفي " مَن " من قوله ( فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ ) ، والثانية من قوله (وَمَنِ اهْتَدَى) وجهان الرفع، وترك إعمال تعلمون فيهما، كما قال جلّ ثناؤه لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى والنصب على إعمال تعلمون فيهما، كما قال جلّ ثناؤه وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ .
ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بهذه الآية التي أمر فيها رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يهددهم بسوء العاقبة، إذا ما استمروا في طغيانهم يعمهون، فقال- تعالى-: قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى.أى: قل- أيها الرسول الكريم- لهؤلاء الكافرين: كل واحد منا ومنكم متربص بالآخر، ومنتظر لما يؤول إليه أمر صاحبه.وما دام الأمر كذلك فَتَرَبَّصُوا وانتظروا ما يؤول إليه حالنا وحالكم فَسَتَعْلَمُونَ بعد زمن قريب. مَنْ هم أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ أى: الطريق الواضح المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ومن هم الذين تجنبوا الضلالة، واهتدوا إلى ما يسعدهم في دينهم وفي دنياهم وفي آخرتهم.وقريب من هذه الآية في المعنى قوله- تعالى-: سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ .وقوله- سبحانه-: وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا .وبعد فهذه سورة طه، وهذا تفسير تحليلي لها، وكما أنها قد افتتحت بنفي إرادة الشقاء للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقد اختتمت بهذه البشارة له صلّى الله عليه وسلّم ولأتباعه وبهذا التهديد لأعدائهم ...نسأل الله- تعالى- أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وأنس نفوسنا وبهجة صدورنا، وشفيعنا يوم الدين يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم..
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135)جواب عن قولهم { لولا يأتينا بآية من ربه } [ طه : 133 ] وما بينهما اعتراض . والمعنى : كل فريق متربص فأنتم تتربصون بالإيمان ، أي تؤخرون الإيمان إلى أن تأتيكم آية من ربّي ، ونحن نتربص أن يأتيكم عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة ، وتفرع عليه جملة { فتربصوا . ومادة الفعل المأمور به مستعملة في الدوام بالقرينة ، نحو { يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } [ النساء : 136 ] ، أي فداوموا على تربصكم .وصيغة الأمر فيه مستعملة في الإنذار ، ويسمى المتاركة ، أي نترككم وتربصَكم لأنا مؤمنون بسوء مصيركم . وفي معناه قوله تعالى : { فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون } [ السجدة : 30 ]. وفي ما يقرب من هذا جاء قوله { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون } [ التوبة : 52 ].وتنوين { كلّ تنوين عوض عن المضاف إليه المفهوم من المقام ، كقول الفضل بن عبّاس اللّهَبي :كلّ له نِية في بُغض صاحبه ... بنعمة الله نقليكم وتقلوناوالتربص : الانتظار . تفعّل من الربْص ، وهو انتظار حصول حدث من خير أو شرّ ، وقد تقدّم في سورة براءة .وفرع على المتاركة إعلامهم بأنهم يعلمون في المستقبل مَن مِن الفريقين أصحاب الصراط المستقيم ومن هم المهتدون . وهذا تعريض بأن المؤمنين هم أصحاب الصراط المستقيم المهتدون ، لأنّ مثل هذا الكلام لا يقوله في مقام المحاجّة والمتاركة إلا الموقن بأنه المحق . وفِعل ( تعلمون ) معلق عن العمل لوجود الاستفهام .والصراط : الطريق . وهو مستعار هنا للدّين والاعتقاد ، كقوله { اهدنا الصراط المستقيم } [ الفاتحة : 6 ].والسوي : فعيل بمعنى مفعول ، أي الصراط المسَوّى ، وهو مشتق من التسوية .والمعنى : يحتمل أنهم يعلمون ذلك في الدنيا عند انتشار الإسلام وانتصار المسلمين ، فيكون الذين يعلمون ذلك مَن يبقى من الكفار المخاطبين حين نزول الآية سواء ممن لم يسلموا مثل أبي جهل ، وصناديد المشركين الذين شاهدوا نصر الدين يوم بَدر ، أو من أسلموا مثل أبي سفيان ، وخالد بن الوليد . ومن شاهدوا عزّة الإسلام . ويحتمل أنهم يعلمون ذلك في الآخرة عِلم اليقين .وقد جاءت خاتمة هذه السورة كأبلغ خواتم الكلام لإيذانها بانتهاء المحاجَة وانطواء بساط المقارعة .ومن محاسنها : أن فيها شبيه رد العجز على الصدر لأنّها تنظر إلى فاتحة السورة . وهي قوله { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى } [ طه : 2 ] ، لأن الخاتمة تدل على أنه قد بلّغ كل ما بعث به من الإرشاد والاستدلال ، فإذا لم يهتدوا به فكفاه انثلاجَ صدره أنه أدى الرسالة والتذكرة فلم يكونوا من أهل الخشية فتركهم وضلالهم حتى يتبين لهم أنه الحق .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Dis : « Chacun attend. Attendez donc ! Vous saurez bientôt qui sont les gens du droit chemin et qui sont les bien-guidés. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى