Entités

N'as-tu pas vu qu'Allah fait descendre l'eau du ciel, et la terre devient alors verte ? Allah est Plein de bonté et Parfaitement Connaisseur.

BE4384Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz17BS1836140
=ordre du aaya63BS13069
sourateEl HajBS13068
والاستفهام في قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً..للتقرير.وقوله: مُخْضَرَّةً أى: ذات خضرة بسبب النبات الذي ينبته الله فيها بعد نزول المطر عليها.والمعنى: لقد رأيت ببصرك وعلمت ببصيرتك أيها المخاطب أن الله- تعالى- قد أنزل من السماء ماء، فتصير الأرض بسببه ذات خضرة، وفي ذلك أعظم الأدلة على كمال قدرته، وعظيم رحمته بعباده.وقال- سبحانه- فَتُصْبِحُ بصيغة المضارع، لاستحضار صورة الاخضرار، الذي اتصفت به الأرض بعد نزول المطر عليها، وصيغة الماضي لا تفيد دوام استحضارها، لأن الفعل الماضي يفيد انقطاع الشيء.ولم ينصب هذا الفعل المضارع في جواب الاستفهام، لأن الاستفهام تقريرى فهو في معنى الخبر، والخبر لا جواب له، فكأنه قيل: لقد رأيت، ولأن السببية هنا غير متحققة، إذ الرؤية لا يتسبب عنها اخضرار الأرض، وإنما اخضرارها يكون بسبب نزول المطر.وقد أشار صاحب الكشاف إلى ذلك فقال: فإن قلت: هلا قيل: فأصبحت؟ ولم صرف إلى لفظ المضارع؟.قلت: لنكتة فيه وهي إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان، كما تقول: أنعم علىّ فلان عام كذا، فأروح وأغدو شاكرا له. ولو قلت: فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع. فإن قلت: فما له رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام؟.قلت: لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض، لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفى الاخضرار. مثاله أن تقول لصاحبك ألم تر أنى أنعمت عليك فتشكر. إن نصبته فأنت ناف لشكره. شاك تفريطه فيه، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر وهذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله. .وقال بعض العلماء ما ملخصه: فإن قيل: كيف قال فتصبح مع أن اخضرار الأرض قد يتأخر عن صبيحة المطر.فالجواب: أن تصبح هنا بمعنى تصير، والعرب تقول: فلان أصبح غنيا، أى: صار غنيا، أو أن الفاء للتعقيب، وتعقيب كل شيء بحسبه، كقوله- تعالى-: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ... مع أن بين كل شيئين أربعين يوما، كما جاء في الحديث الصحيح.. .ثم ختم- سبحانه- الآية بقوله: إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ أى: إن الله- تعالى- لطيف بعباده.ومن مظاهر لطفه بهم، إنزاله المطر على الأرض للانتفاع بما تنبته من كل زوج بهيج، وهو- تعالى- خبير بأحوال عباده، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة من هذه الأحوال.BS241678
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63)انتقال إلى التذكير بنعم الله تعالى على الناس بمناسبة ما جرى من قوله { بأن الله يولج الليل في النهار } [ الحج : 62 ] الآية . والمقصود : التعريض بشكر الله على نعمه وأن لا يعبدوا غيره كما دلّ عليه التذييل عقب تعداد هذه النعم بقوله { إن الإنسان لكفور } [ الحج : 66 ] ، أي الإنسان المشرك . وفي ذلك كله إدماج الاستدلال على انفراده بالخلق والتدبير فهو الرب الحق المستحق للعبادة . والمناسبة هي ما جرى من أن الله هو الحق وأن ما يدْعُونه الباطل ، فالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً .والخطاب لكلّ من تصلح منه الرؤية لأنّ المرئِيّ مشهور .والاستفهام : إنكاري ، نزلت غفلة كثير من الناس عن الاعتبار بهذه النعمة والاعتدادِ بها منزلة عدم العلم بها ، فأُنكر ذلك العدم على الناس الذين أهملوا الشكر والاعتبار .وإنما حكي الفعل المستفهم عنه الإنكاري مقترناً بحرف ( لم ) الذي يخلّصه إلى المضي ، وحكي متعلقه بصيغة الماضي في قوله : { أنزل من السماء ماء } وهو الإنزال بصيغة الماضي كذلك ولم يراع فيهما معنى تجدّد ذلك لأن موقع إنكار عدم العلم بذلك هو كونه أمراً متقرراً ماضياً لا يدّعى جهله .و { تصبح } بمعنى تصير فإن خَمساً من أخوات ( كان ) تستعمل بمعنى : صار .واختير في التعبير عن النبات الذي هو مقتضى الشكر لما فيه من إقامة أقوات الناس والبهائم بذكر لونه الأخضر لأنّ ذلك اللون ممتع للأبصار فهو أيضاً مُوجب شكرٍ على ما خلق الله من جمال المصنوعات في المرأى كما قال تعالى : { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } [ النحل : 6 ].وإنما عبّر عن مصير الأرض خضراء بصيغة { تصبح مخضرة } مع أن ذلك مفرّع على فعل { أنزل من السماء ماء } الذي هو بصيغة الماضي لأنه قصد من المضارع استحضار تلك الصورة العجيبة الحسنة ، ولإفادة بقاء أثر إنزال المطر زماناً بعد زماننٍ كما تقول : أنعم فلان عليّ فأروح وأغدو شاكراً له .وفعل { تصبح } مفرّع على فعل { أنزل } فهو مثبَت في المعنى . وليس مفرّعاً على النفي ولا على الاستفهام ، فلذلك لم ينصب بعد الفاء لأنه لم يقصد بالفاء جوابٌ للنفي إذ ليس المعنى : ألم تر فتصبحَ الأرض . قال سيبويه : «وسألته ( يعني الخليل ) عن { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة } فقال : هذا واجب ( أي الرفع واجب ) وهو تنبيه كأنك قلت : أتسمع : أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا اه .قال في «الكشاف» : «لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض لأن معناه ( أي الكلام ) إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار . مثاله أن تقول لصاحبك : ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر ، إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه فيه ، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر . وهذا وأمثاله مما يجب أن يَرغبَ له من اتسم بالعلم في علم الإعراب» اه .والمخضرّة : التي صار لونها الخضرة . يقال : اخضرّ الشيء ، كما يقال : اصفرّ الثَمر واحمرّ ، واسودّ الأفق : وصيغة افعلَّ مما يصاغ للاتصاف بالألوان .وجملة { إن الله لطيف خبير } في موقع التعليل للإنزال ، أي أنزل الماء المتفرّع عليه الاخضرار لأنه لطيف ، أي رفيق بمخلوقاته ، ولأنه عليم بترتيب المسببات على أسبابها .BS241682
وهذا أيضا من الدلالة على قدرته وعظيم سلطانه ، فإنه يرسل الرياح ، فتثير سحابا ، فيمطر على الأرض الجرز التي لا نبات فيها ، وهي هامدة يابسة سوداء قحلة ، ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ) [ الحج : 5 ] .وقوله : ( فتصبح الأرض مخضرة ) ، الفاء هاهنا للتعقيب ، وتعقيب كل شيء بحسبه ، كما قال : ( خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ) [ المؤمنون : 14 ] ، وقد ثبت في الصحيحين : " أن بين كل شيئين أربعين يوما " ومع هذا هو معقب بالفاء ، وهكذا هاهنا قال : ( فتصبح الأرض مخضرة ) أي : خضراء بعد يبسها ومحولها .وقد ذكر عن بعض أهل الحجاز : أنها تصبح عقب المطر خضراء ، فالله أعلم .وقوله : ( إن الله لطيف خبير ) أي : عليم بما في أرجاء الأرض وأقطارها وأجزائها من الحب وإن صغر ، لا يخفى عليه خافية ، فيوصل إلى كل منه قسطه من الماء فينبته به ، كما قال لقمان : ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ) [ لقمان : 16 ] ، وقال : ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ) [ النمل : 25 ] ، وقال تعالى : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) [ الأنعام : 59 ] ، وقال ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة ) الآية [ يونس : 61 ] ; ولهذا قال أمية بن [ أبي ] الصلت أو : زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته :وقولا له : من ينبت الحب في الثرى فيصبح منه البقل يهتز رابيا؟ ويخرج منه حبه في رءوسهففي ذاك آيات لمن كان واعياBS241690
هذا حث منه تعالى، وترغيب في النظر بآياته الدالات على وحدانيته، وكماله فقال: { أَلَمْ تَرَ } أي: ألم تشاهد ببصرك وبصيرتك { أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً } وهو: المطر، فينزل على أرض خاشعة مجدبة، قد أغبرت أرجاؤها، ويبس ما فيها، من شجر ونبات، فتصبح مخضرة قد اكتست من كل زوج كريم، وصار لها بذلك منظر بهيج، إن الذي أحياها بعد موتها وهمودها لمحيي الموتى بعد أن كانوا رميما.{ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } اللطيف الذي يدرك بواطن الأشياء، وخفياتها، وسرائرها، الذي يسوق إلى عبده الخير، ويدفع عنه الشر بطرق لطيفة تخفى على العباد، ومن لطفه، أنه يري عبده، عزته في انتقامه وكمال اقتداره، ثم يظهر لطفه بعد أن أشرف العبد على الهلاك، ومن لطفه، أنه يعلم مواقع القطر من الأرض، وبذور الأرض في باطنها، فيسوق ذلك الماء إلى ذلك البذر، الذي خفي على علم الخلائق فينبت منه أنواع النبات، { خَبِيرٌ } بسرائر الأمور، وخبايا الصدور، وخفايا الأمور.BS241674
يقول تعالى ذكره: ( أَلَمْ تَرَ ) يا محمد ( أَنَّ اللَّهَ أَنـزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) يعني مطرا( فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً ) بما ينبت فيها من النبات ( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ ) باستخراج النبات من الأرض بذلك الماء وغير ذلك من ابتداع ما شاء أن يبتدعه (خَبِيرٌ) بما يحدث عن ذلك النبت من الحبّ، وبه قال: ( فَتُصْبِحُ الأرْضُ ) فرفع, وقد تقدمه قوله: ( أَلَمْ تَرَ ) وإنما قيل ذلك كذلك لأن معنى الكلام الخبر, كأنه قيل: اعلم يا محمد أن الله ينـزل من السماء ماء فتصبح الأرض; ونظير ذلك قول الشاعر:أَلَــمْ تَسْـأَلِ الـرّبْعَ القَـدِيمَ فيَنْطِـقُوهـلْ تُخْـبِرَنْكَ اليـوْمَ بَيْـداءُ سَمْلَقُ (1)لأن معناه: قد سألته فنطق.------------------------الهوامش:(1) البيت مطلع قصيدة لجميل بن معمر العذري ( خزانة الأدب الكبرى للبغدادي 3 : 602 ) وهو شاهد عند النحاة ، على أن ما بعد الفاء قد يبقى على رفعه قليلا ، وهو مستأنف . قال : وأنشد سيبويه هذا البيت وقال : لم يجعل الأول سبب الآخر ، ولكنه جعله ينطلق على كل حال ، كأنه قال : وهو مما ينطق . وقال أبو جعفر النحاس : عن أبي إسحاق ، قال : إنه تقرير ، معناه إنك سألته ، فيقبح النصب . قلت : أي لأن الاستفهام قبله ليس محضا ، وإنما هو للتقرير ، فيشبه الخبر ، وهو نحو ما قال المؤلف : معناه : قد سألته فنطق . ورواية البيت في الخزانة : " القواء " في موضع القديم ، وهو الذي خلا ممن يسكنه . ورفع الفعل ينطق نظير الفعل تصبح في قوله تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) .BS241698

Référencé par

32 entrant
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63)انتقال إلى التذكير بنعم الله تعالى على الناس بمناسبة ما جرى من قوله { بأن الله يولج الليل في النهار } [ الحج : 62 ] الآية . والمقصود : التعريض بشكر الله على نعمه وأن لا يعبدوا غيره كما دلّ عليه التذييل عقب تعداد هذه النعم بقوله { إن الإنسان لكفور } [ الحج : 66 ] ، أي الإنسان المشرك . وفي ذلك كله إدماج الاستدلال على انفراده بالخلق والتدبير فهو الرب الحق المستحق للعبادة . والمناسبة هي ما جرى من أن الله هو الحق وأن ما يدْعُونه الباطل ، فالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً .والخطاب لكلّ من تصلح منه الرؤية لأنّ المرئِيّ مشهور .والاستفهام : إنكاري ، نزلت غفلة كثير من الناس عن الاعتبار بهذه النعمة والاعتدادِ بها منزلة عدم العلم بها ، فأُنكر ذلك العدم على الناس الذين أهملوا الشكر والاعتبار .وإنما حكي الفعل المستفهم عنه الإنكاري مقترناً بحرف ( لم ) الذي يخلّصه إلى المضي ، وحكي متعلقه بصيغة الماضي في قوله : { أنزل من السماء ماء } وهو الإنزال بصيغة الماضي كذلك ولم يراع فيهما معنى تجدّد ذلك لأن موقع إنكار عدم العلم بذلك هو كونه أمراً متقرراً ماضياً لا يدّعى جهله .و { تصبح } بمعنى تصير فإن خَمساً من أخوات ( كان ) تستعمل بمعنى : صار .واختير في التعبير عن النبات الذي هو مقتضى الشكر لما فيه من إقامة أقوات الناس والبهائم بذكر لونه الأخضر لأنّ ذلك اللون ممتع للأبصار فهو أيضاً مُوجب شكرٍ على ما خلق الله من جمال المصنوعات في المرأى كما قال تعالى : { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } [ النحل : 6 ].وإنما عبّر عن مصير الأرض خضراء بصيغة { تصبح مخضرة } مع أن ذلك مفرّع على فعل { أنزل من السماء ماء } الذي هو بصيغة الماضي لأنه قصد من المضارع استحضار تلك الصورة العجيبة الحسنة ، ولإفادة بقاء أثر إنزال المطر زماناً بعد زماننٍ كما تقول : أنعم فلان عليّ فأروح وأغدو شاكراً له .وفعل { تصبح } مفرّع على فعل { أنزل } فهو مثبَت في المعنى . وليس مفرّعاً على النفي ولا على الاستفهام ، فلذلك لم ينصب بعد الفاء لأنه لم يقصد بالفاء جوابٌ للنفي إذ ليس المعنى : ألم تر فتصبحَ الأرض . قال سيبويه : «وسألته ( يعني الخليل ) عن { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة } فقال : هذا واجب ( أي الرفع واجب ) وهو تنبيه كأنك قلت : أتسمع : أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا اه .قال في «الكشاف» : «لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض لأن معناه ( أي الكلام ) إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار . مثاله أن تقول لصاحبك : ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر ، إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه فيه ، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر . وهذا وأمثاله مما يجب أن يَرغبَ له من اتسم بالعلم في علم الإعراب» اه .والمخضرّة : التي صار لونها الخضرة . يقال : اخضرّ الشيء ، كما يقال : اصفرّ الثَمر واحمرّ ، واسودّ الأفق : وصيغة افعلَّ مما يصاغ للاتصاف بالألوان .وجملة { إن الله لطيف خبير } في موقع التعليل للإنزال ، أي أنزل الماء المتفرّع عليه الاخضرار لأنه لطيف ، أي رفيق بمخلوقاته ، ولأنه عليم بترتيب المسببات على أسبابها .
والاستفهام في قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً..للتقرير.وقوله: مُخْضَرَّةً أى: ذات خضرة بسبب النبات الذي ينبته الله فيها بعد نزول المطر عليها.والمعنى: لقد رأيت ببصرك وعلمت ببصيرتك أيها المخاطب أن الله- تعالى- قد أنزل من السماء ماء، فتصير الأرض بسببه ذات خضرة، وفي ذلك أعظم الأدلة على كمال قدرته، وعظيم رحمته بعباده.وقال- سبحانه- فَتُصْبِحُ بصيغة المضارع، لاستحضار صورة الاخضرار، الذي اتصفت به الأرض بعد نزول المطر عليها، وصيغة الماضي لا تفيد دوام استحضارها، لأن الفعل الماضي يفيد انقطاع الشيء.ولم ينصب هذا الفعل المضارع في جواب الاستفهام، لأن الاستفهام تقريرى فهو في معنى الخبر، والخبر لا جواب له، فكأنه قيل: لقد رأيت، ولأن السببية هنا غير متحققة، إذ الرؤية لا يتسبب عنها اخضرار الأرض، وإنما اخضرارها يكون بسبب نزول المطر.وقد أشار صاحب الكشاف إلى ذلك فقال: فإن قلت: هلا قيل: فأصبحت؟ ولم صرف إلى لفظ المضارع؟.قلت: لنكتة فيه وهي إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان، كما تقول: أنعم علىّ فلان عام كذا، فأروح وأغدو شاكرا له. ولو قلت: فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع. فإن قلت: فما له رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام؟.قلت: لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض، لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفى الاخضرار. مثاله أن تقول لصاحبك ألم تر أنى أنعمت عليك فتشكر. إن نصبته فأنت ناف لشكره. شاك تفريطه فيه، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر وهذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله. .وقال بعض العلماء ما ملخصه: فإن قيل: كيف قال فتصبح مع أن اخضرار الأرض قد يتأخر عن صبيحة المطر.فالجواب: أن تصبح هنا بمعنى تصير، والعرب تقول: فلان أصبح غنيا، أى: صار غنيا، أو أن الفاء للتعقيب، وتعقيب كل شيء بحسبه، كقوله- تعالى-: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ... مع أن بين كل شيئين أربعين يوما، كما جاء في الحديث الصحيح.. .ثم ختم- سبحانه- الآية بقوله: إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ أى: إن الله- تعالى- لطيف بعباده.ومن مظاهر لطفه بهم، إنزاله المطر على الأرض للانتفاع بما تنبته من كل زوج بهيج، وهو- تعالى- خبير بأحوال عباده، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة من هذه الأحوال.
يقول تعالى ذكره: ( أَلَمْ تَرَ ) يا محمد ( أَنَّ اللَّهَ أَنـزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) يعني مطرا( فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً ) بما ينبت فيها من النبات ( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ ) باستخراج النبات من الأرض بذلك الماء وغير ذلك من ابتداع ما شاء أن يبتدعه (خَبِيرٌ) بما يحدث عن ذلك النبت من الحبّ، وبه قال: ( فَتُصْبِحُ الأرْضُ ) فرفع, وقد تقدمه قوله: ( أَلَمْ تَرَ ) وإنما قيل ذلك كذلك لأن معنى الكلام الخبر, كأنه قيل: اعلم يا محمد أن الله ينـزل من السماء ماء فتصبح الأرض; ونظير ذلك قول الشاعر:أَلَــمْ تَسْـأَلِ الـرّبْعَ القَـدِيمَ فيَنْطِـقُوهـلْ تُخْـبِرَنْكَ اليـوْمَ بَيْـداءُ سَمْلَقُ (1)لأن معناه: قد سألته فنطق.------------------------الهوامش:(1) البيت مطلع قصيدة لجميل بن معمر العذري ( خزانة الأدب الكبرى للبغدادي 3 : 602 ) وهو شاهد عند النحاة ، على أن ما بعد الفاء قد يبقى على رفعه قليلا ، وهو مستأنف . قال : وأنشد سيبويه هذا البيت وقال : لم يجعل الأول سبب الآخر ، ولكنه جعله ينطلق على كل حال ، كأنه قال : وهو مما ينطق . وقال أبو جعفر النحاس : عن أبي إسحاق ، قال : إنه تقرير ، معناه إنك سألته ، فيقبح النصب . قلت : أي لأن الاستفهام قبله ليس محضا ، وإنما هو للتقرير ، فيشبه الخبر ، وهو نحو ما قال المؤلف : معناه : قد سألته فنطق . ورواية البيت في الخزانة : " القواء " في موضع القديم ، وهو الذي خلا ممن يسكنه . ورفع الفعل ينطق نظير الفعل تصبح في قوله تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) .
وهذا أيضا من الدلالة على قدرته وعظيم سلطانه ، فإنه يرسل الرياح ، فتثير سحابا ، فيمطر على الأرض الجرز التي لا نبات فيها ، وهي هامدة يابسة سوداء قحلة ، ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ) [ الحج : 5 ] .وقوله : ( فتصبح الأرض مخضرة ) ، الفاء هاهنا للتعقيب ، وتعقيب كل شيء بحسبه ، كما قال : ( خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ) [ المؤمنون : 14 ] ، وقد ثبت في الصحيحين : " أن بين كل شيئين أربعين يوما " ومع هذا هو معقب بالفاء ، وهكذا هاهنا قال : ( فتصبح الأرض مخضرة ) أي : خضراء بعد يبسها ومحولها .وقد ذكر عن بعض أهل الحجاز : أنها تصبح عقب المطر خضراء ، فالله أعلم .وقوله : ( إن الله لطيف خبير ) أي : عليم بما في أرجاء الأرض وأقطارها وأجزائها من الحب وإن صغر ، لا يخفى عليه خافية ، فيوصل إلى كل منه قسطه من الماء فينبته به ، كما قال لقمان : ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ) [ لقمان : 16 ] ، وقال : ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ) [ النمل : 25 ] ، وقال تعالى : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) [ الأنعام : 59 ] ، وقال ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة ) الآية [ يونس : 61 ] ; ولهذا قال أمية بن [ أبي ] الصلت أو : زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته :وقولا له : من ينبت الحب في الثرى فيصبح منه البقل يهتز رابيا؟ ويخرج منه حبه في رءوسهففي ذاك آيات لمن كان واعيا
هذا حث منه تعالى، وترغيب في النظر بآياته الدالات على وحدانيته، وكماله فقال: { أَلَمْ تَرَ } أي: ألم تشاهد ببصرك وبصيرتك { أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً } وهو: المطر، فينزل على أرض خاشعة مجدبة، قد أغبرت أرجاؤها، ويبس ما فيها، من شجر ونبات، فتصبح مخضرة قد اكتست من كل زوج كريم، وصار لها بذلك منظر بهيج، إن الذي أحياها بعد موتها وهمودها لمحيي الموتى بعد أن كانوا رميما.{ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } اللطيف الذي يدرك بواطن الأشياء، وخفياتها، وسرائرها، الذي يسوق إلى عبده الخير، ويدفع عنه الشر بطرق لطيفة تخفى على العباد، ومن لطفه، أنه يري عبده، عزته في انتقامه وكمال اقتداره، ثم يظهر لطفه بعد أن أشرف العبد على الهلاك، ومن لطفه، أنه يعلم مواقع القطر من الأرض، وبذور الأرض في باطنها، فيسوق ذلك الماء إلى ذلك البذر، الذي خفي على علم الخلائق فينبت منه أنواع النبات، { خَبِيرٌ } بسرائر الأمور، وخبايا الصدور، وخفايا الأمور.

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
N'as-tu pas vu qu'Allah fait descendre l'eau du ciel, et la terre devient alors verte ? Allah est Plein de bonté et Parfaitement Connaisseur.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ