Entités

Et ceux qui ne croient pas disent : « Pourquoi n'a-t-on pas fait descendre sur lui le Coran en une seule fois ? » Nous l'avons révélé ainsi pour raffermir ton cœur. Et Nous l'avons récité soigneusement.

BE4583Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz19BS1836373
=ordre du aaya32BS13666
sourateEl FourqâneBS13665
ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك- وللمرة الخامسة- بعض شبهاتهم وأباطيلهم فقال:وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً....أى: وقال الذين كفروا بالحق الذي جاءهم به الرسول صلّى الله عليه وسلّم: هلا نزل هذا القرآن على محمد صلّى الله عليه وسلّم جملة واحدة، دون أن ينزل مفرقا كما نراه ونسمعه.وقولهم هذا دليل على سوء أدبهم فقد طلبوا ما لا يعنيهم. واقترحوا شيئا لا مدخل لهم فيه،ولا علم عندهم بحكمته، ولذا رد سبحانه عليهم بقوله: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ والكاف بمعنى مثل، والجار والمجرور نعت لمصدر محذوف مع عامله. وقوله: لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ تعليل للعامل المحذوف.فالجملة الكريمة استئناف مسوق للرد عليهم، ولبيان بعض الحكم في نزول القرآن مفرقا.وقوله- سبحانه-: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا معطوف على الفعل المحذوف. والتنكير في «ترتيلا» للتفخيم والتعظيم. وأصل الترتيل، عدم التلاصق. يقال، ثغر مرتل. أى مفلج الأسنان غير متلاصقها.أى: نزلناه مفرقا، ورتلناه ترتيلا بديعا، بأن قرأناه عليك بلسان جبريل شيئا فشيئا، على تؤدة وتمهل، وجعلنا بعضه ينزل في إثر بعض.قال صاحب الكشاف ما ملخصه: وقوله «كذلك» جواب لهم، أى: كذلك أنزلناه مفرقا، والحكمة فيه: أن نقوى بتفريقه فؤادك حتى تعيه وتحفظه..فإن قلت: ذلك في كذلك يجب أن يكون إشارة إلى شيء تقدمه، والذي تقدمه هو إنزاله جملة واحدة فكيف فسرته بكذلك أنزلناه مفرقا؟.قلت: لأن قولهم: لولا أنزل عليه القرآن جملة، معناه: لماذا أنزل مفرقا، والدليل على فساد هذا الاعتراض أنهم عجزوا عن أن يأتوا بنجم واحد من نجومه.. فكأنهم قدروا على تفاريقه حتى يقدروا على جملته .BS246098
يقول تعالى ذكره: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالله ( لَوْلا نـزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ) يقول: هلا نـزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن ( جُمْلَةً وَاحِدَةً ) كما أنـزلت التوراة على موسى جملة واحدة؟ قال الله: ( كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ) تنـزيله عليك الآية بعد الآية, والشيء بعد الشيء, لنثبت به فؤادك نـزلناه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نـزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا ) قال: كان الله ينـزل عليه الآية, فإذا علمها نبيّ الله نـزلت آية أخرى ليعلمه الكتاب عن ظهر قلب, ويثبت به فؤاده.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قوله: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نـزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) كما أنـزلت التوراة على موسى, قال: (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) قال: كان القرآن ينـزل عليه جوابا لقولهم: ليعلم محمد أن الله يجيب القوم بما يقولون بالحقّ, ويعني بقوله: (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) لنصحح به عزيمة قلبك ويقين نفسك, ونشجعك به.وقوله (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) يقول: وشيئا بعد شيء علمناكه حتى تحفظنه، والترتيل في القراءة: الترسل والتثبت.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا هشيم, قال: أخبرنا مغيرة, عن إبراهيم, في قوله: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) قال: نـزل متفرّقا.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن الحسن, في قوله: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) قال: كان ينـزل آية وآيتين وآيات جوابا لهم إذا سألوا عن شيء أنـزله الله جوابا لهم, وردّا عن النبيّ فيما يتكلمون به. وكان بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قوله: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) قال: كان بين ما أنـزل القرآن إلى آخره أنـزل عليه لأربعين, ومات النبيّ صلى الله عليه وسلم لثنتين أو لثلاث وستين.وقال آخرون: معنى الترتيل: التبيين والتفسير.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) قال: فسرناه تفسيرا, وقرأ: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا .BS246158
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32)عود إلى معاذيرهم وتعلّلاتهم الفاسدة إذ طعنوا في القرآن بأنه نُزّل منجّماً وقالوا : لو كان من عند الله لنَزل كتاباً جملةً واحدة . وضمير { وقال } ظاهر في أنه عائد إلى المشركين ، وهذه جهالة منهم بنسبة كتب الرسل فإنها لم ينزل شيء منها جملةً واحدة وإنما كانت وحياً مفرّقاً؛ فالتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام في الألواح هي عشر كلمات بمقدار سورة الليل في القرآن ، وما كان الإنجيل إلا أقوالاً ينطق بها عيسى عليه السلام في الملإ ، وكذلك الزبور نَزل قطعاً كثيرة ، فالمشركون نسُوا ذلك أو جهلوا فقالوا : هلاّ نزل القرآن على محمد جملةً واحدة فنعلم أنه رسول الله . وقيل : إن قائل هذا اليهودُ أو النصارى ، فإن صح ذلك فهو بهتان منهم لأنهم يعلمون أنه لم تنزل التوراة والإنجيل والزبور إلا مفرقة . فخوض المفسرين في بيان الفرق بين حالة رسولنا من الأُمية وحالة الرسل الذين أُنزلت عليهم الكتب اشتغال بما لا طائل فيه ، فإن تلك الكتب لم تنزل أسفاراً تامة قط .و { نُزّل } هنا مرادف أنزل وليس فيه إيذان بما يدل عليه التفعيل من التكثير كما تقدم في المقدمة الأولى من مقدمات هذا التفسير بقرينة قولهم : { جملة واحدة } .وقد جاء قوله : { كذلك لنثبت به فؤادك } ردّاً على طعنهم ، فهو كلام مستأنف فيه ردّ لما أرادوه من قولهم : { لولا نُزّل عليه القرآن جملةً واحدة } وعُدل فيه عن خطابهم إلى خطاب الرسول عليه الصلاة والسلام إعلاماً له بحكمة تنزيله مفرّقاً ، وفي ضمنه امتنان على الرسول بما فيه تثبيت قلبه والتيسيرُ عليه .وقوله : { كذلك } جواب عن قولهم : { لولا نُزّل عليه القرآن جملةً واحدةً } إشارة إلى الإنزال المفهوم من «لو نُزّل عليه القرآن» وهو حالة إنزال القرآن منجَّماً ، أي أنزلناه كذلك الإنزال ، أي المنجّم ، أي كذلك الإنزال الذي جهلوا حكمته ، فاسم الإشارة في محلّ نصب على أنه نائب عن مفعول مطلق جاء بدلاً عن الفعل . فالتقدير : أنزلناه إنزالاً كذلك الإنزال المنجَّم . فموقع جملة { كذلك } موقع الاستئناف في المحاورة . واللام في { لنثبت } متعلقة بالفعل المقدّر الذي دلّ عليه { كذَلك } . والتثبيت : جعل الشيء ثابتاً . والثبات : استقرار الشيء في مكانه غير متزلزل قال تعالى : { كشجرة طيّبة أصلها ثابت } [ إبراهيم : 24 ] . ويستعار الثبات لليقين وللاطمئنان بحصول الخير لصاحبه قال تعالى : { لكان خيراً لهم وأشدّ تثبيتاً } [ النساء : 66 ] ، وهي استعارات شائعة مبنية على تشبيه حصول الاحتمالات في النفس باضطراب الشيء في المكان تشبيه معقول بمحسوس . والفؤاد : هنا العقل . وتثبيته بذلك الإنزال جعله ثابتاً في ألفاظه ومعانيه لا يضطرب فيه .وجاء في بيان حكمة إنزال القرآن منجّماً بكلمةٍ جامعة وهي { لنثبت به فؤادك } لأن تثبيت الفؤاد يقتضي كل مَا به خير للنفس ، فمنه ما قاله الزمخشري : الحكمة في تفريقه أن نُقوي بتفريقه فؤادك حتى تَعِيَه وتحفظه ، لأن المتلقن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم يُلقى إليه إذ ألقي إليه شيئاً بعد شيء وجُزءاً عقبَ جزء ، وما قاله أيضاً : «أنه كان ينزل على حسب الدواعي والحوادث وجوابات السائلين» اه ، أي فيكونون أوعى لما ينزل فيه لأنهم بحاجة إلى علمه ، فيكثر العمل بما فيه وذلك مما يثبّت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم ويشرح صدره .وما قاله بعد ذلك : «إن تنزيله مفرّقاً وتحدّيَهم بأن يأتوا ببعض تلك التفارق كلَّما نزل شيء منها ، أدخلُ في الإعجاز وأنور للحجة من أن ينزل كلّه جملة» اه .ومنه ما قاله الجدّ الوزير رحمه الله : إن القرآن لو لم ينزل منجّماً على حسب الحوادث لما ظهر في كثير من آياته مطابقتُها لمقتضى الحال ومناسبتها للمقام وذلك من تمام إعجازها . وقلت : إن نزوله منجّماً أعون لحفَّاظه على فهمه وتدبره .وقوله : { ورتلناه ترتيلاً } عطف على قوله { كذلك } ، أي أنزلناه منجّماً ورتَّلناه ، والترتيل يوصف به الكلام إذا كان حسن التأليف بيّن الدلالة . واتفقت أقوال أيمة اللّغة على أن هذا الترتيل مأخوذ من قولهم : ثَغر مرتَّل ورَتِل ، إذا كانت أسنانه مفلّجة تشبه نَور الأقحوان . ولم يوردوا شاهداً عليه من كلام العرب .والترتيل يجوز أن يكون حالة لنزول القرآن ، أي نزّلناه مفرّقاً منسّقاً في ألفاظه ومعانيه غير متراكم فهو مفرّق في الزمان فإذا كمُل إنزال سورة جاءت آياتها مرتبة متناسبة كأنها أُنزلت جملة واحدة ، ومفرّقٌ في التأليف بأنه مفصّل واضح . وفي هذا إشارة إلى أن ذلك من دلائل أنه من عند الله لأن شأن كلام الناس إذا فُرّق تأليفه على أزمنة متباعدة أن يعتوره التفكك وعدم تشابه الجمل .ويجوز أن يراد ب { رتّلناه } أمرنا بترتيله ، أي بقراءته مرتَّلاً ، أي بتمهُّل بأن لا يعجِّل في قراءته بأن تُبيّن جميع الحروف والحركات بمهل ، وهو المذكور في سورة المزّمّل )4 )في قوله تعالى : { ورتِّل القرآن ترتيلاً }و { ترتيلاً } مصدر منصوب على المفعول المطلق قصد به ما في التنكير من معنى التعظيم فصار المصدر مبيّناً لنوع الترتيل .BS246110

Référencé par

32 entrant
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32)عود إلى معاذيرهم وتعلّلاتهم الفاسدة إذ طعنوا في القرآن بأنه نُزّل منجّماً وقالوا : لو كان من عند الله لنَزل كتاباً جملةً واحدة . وضمير { وقال } ظاهر في أنه عائد إلى المشركين ، وهذه جهالة منهم بنسبة كتب الرسل فإنها لم ينزل شيء منها جملةً واحدة وإنما كانت وحياً مفرّقاً؛ فالتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام في الألواح هي عشر كلمات بمقدار سورة الليل في القرآن ، وما كان الإنجيل إلا أقوالاً ينطق بها عيسى عليه السلام في الملإ ، وكذلك الزبور نَزل قطعاً كثيرة ، فالمشركون نسُوا ذلك أو جهلوا فقالوا : هلاّ نزل القرآن على محمد جملةً واحدة فنعلم أنه رسول الله . وقيل : إن قائل هذا اليهودُ أو النصارى ، فإن صح ذلك فهو بهتان منهم لأنهم يعلمون أنه لم تنزل التوراة والإنجيل والزبور إلا مفرقة . فخوض المفسرين في بيان الفرق بين حالة رسولنا من الأُمية وحالة الرسل الذين أُنزلت عليهم الكتب اشتغال بما لا طائل فيه ، فإن تلك الكتب لم تنزل أسفاراً تامة قط .و { نُزّل } هنا مرادف أنزل وليس فيه إيذان بما يدل عليه التفعيل من التكثير كما تقدم في المقدمة الأولى من مقدمات هذا التفسير بقرينة قولهم : { جملة واحدة } .وقد جاء قوله : { كذلك لنثبت به فؤادك } ردّاً على طعنهم ، فهو كلام مستأنف فيه ردّ لما أرادوه من قولهم : { لولا نُزّل عليه القرآن جملةً واحدة } وعُدل فيه عن خطابهم إلى خطاب الرسول عليه الصلاة والسلام إعلاماً له بحكمة تنزيله مفرّقاً ، وفي ضمنه امتنان على الرسول بما فيه تثبيت قلبه والتيسيرُ عليه .وقوله : { كذلك } جواب عن قولهم : { لولا نُزّل عليه القرآن جملةً واحدةً } إشارة إلى الإنزال المفهوم من «لو نُزّل عليه القرآن» وهو حالة إنزال القرآن منجَّماً ، أي أنزلناه كذلك الإنزال ، أي المنجّم ، أي كذلك الإنزال الذي جهلوا حكمته ، فاسم الإشارة في محلّ نصب على أنه نائب عن مفعول مطلق جاء بدلاً عن الفعل . فالتقدير : أنزلناه إنزالاً كذلك الإنزال المنجَّم . فموقع جملة { كذلك } موقع الاستئناف في المحاورة . واللام في { لنثبت } متعلقة بالفعل المقدّر الذي دلّ عليه { كذَلك } . والتثبيت : جعل الشيء ثابتاً . والثبات : استقرار الشيء في مكانه غير متزلزل قال تعالى : { كشجرة طيّبة أصلها ثابت } [ إبراهيم : 24 ] . ويستعار الثبات لليقين وللاطمئنان بحصول الخير لصاحبه قال تعالى : { لكان خيراً لهم وأشدّ تثبيتاً } [ النساء : 66 ] ، وهي استعارات شائعة مبنية على تشبيه حصول الاحتمالات في النفس باضطراب الشيء في المكان تشبيه معقول بمحسوس . والفؤاد : هنا العقل . وتثبيته بذلك الإنزال جعله ثابتاً في ألفاظه ومعانيه لا يضطرب فيه .وجاء في بيان حكمة إنزال القرآن منجّماً بكلمةٍ جامعة وهي { لنثبت به فؤادك } لأن تثبيت الفؤاد يقتضي كل مَا به خير للنفس ، فمنه ما قاله الزمخشري : الحكمة في تفريقه أن نُقوي بتفريقه فؤادك حتى تَعِيَه وتحفظه ، لأن المتلقن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم يُلقى إليه إذ ألقي إليه شيئاً بعد شيء وجُزءاً عقبَ جزء ، وما قاله أيضاً : «أنه كان ينزل على حسب الدواعي والحوادث وجوابات السائلين» اه ، أي فيكونون أوعى لما ينزل فيه لأنهم بحاجة إلى علمه ، فيكثر العمل بما فيه وذلك مما يثبّت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم ويشرح صدره .وما قاله بعد ذلك : «إن تنزيله مفرّقاً وتحدّيَهم بأن يأتوا ببعض تلك التفارق كلَّما نزل شيء منها ، أدخلُ في الإعجاز وأنور للحجة من أن ينزل كلّه جملة» اه .ومنه ما قاله الجدّ الوزير رحمه الله : إن القرآن لو لم ينزل منجّماً على حسب الحوادث لما ظهر في كثير من آياته مطابقتُها لمقتضى الحال ومناسبتها للمقام وذلك من تمام إعجازها . وقلت : إن نزوله منجّماً أعون لحفَّاظه على فهمه وتدبره .وقوله : { ورتلناه ترتيلاً } عطف على قوله { كذلك } ، أي أنزلناه منجّماً ورتَّلناه ، والترتيل يوصف به الكلام إذا كان حسن التأليف بيّن الدلالة . واتفقت أقوال أيمة اللّغة على أن هذا الترتيل مأخوذ من قولهم : ثَغر مرتَّل ورَتِل ، إذا كانت أسنانه مفلّجة تشبه نَور الأقحوان . ولم يوردوا شاهداً عليه من كلام العرب .والترتيل يجوز أن يكون حالة لنزول القرآن ، أي نزّلناه مفرّقاً منسّقاً في ألفاظه ومعانيه غير متراكم فهو مفرّق في الزمان فإذا كمُل إنزال سورة جاءت آياتها مرتبة متناسبة كأنها أُنزلت جملة واحدة ، ومفرّقٌ في التأليف بأنه مفصّل واضح . وفي هذا إشارة إلى أن ذلك من دلائل أنه من عند الله لأن شأن كلام الناس إذا فُرّق تأليفه على أزمنة متباعدة أن يعتوره التفكك وعدم تشابه الجمل .ويجوز أن يراد ب { رتّلناه } أمرنا بترتيله ، أي بقراءته مرتَّلاً ، أي بتمهُّل بأن لا يعجِّل في قراءته بأن تُبيّن جميع الحروف والحركات بمهل ، وهو المذكور في سورة المزّمّل )4 )في قوله تعالى : { ورتِّل القرآن ترتيلاً }و { ترتيلاً } مصدر منصوب على المفعول المطلق قصد به ما في التنكير من معنى التعظيم فصار المصدر مبيّناً لنوع الترتيل .
ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك- وللمرة الخامسة- بعض شبهاتهم وأباطيلهم فقال:وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً....أى: وقال الذين كفروا بالحق الذي جاءهم به الرسول صلّى الله عليه وسلّم: هلا نزل هذا القرآن على محمد صلّى الله عليه وسلّم جملة واحدة، دون أن ينزل مفرقا كما نراه ونسمعه.وقولهم هذا دليل على سوء أدبهم فقد طلبوا ما لا يعنيهم. واقترحوا شيئا لا مدخل لهم فيه،ولا علم عندهم بحكمته، ولذا رد سبحانه عليهم بقوله: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ والكاف بمعنى مثل، والجار والمجرور نعت لمصدر محذوف مع عامله. وقوله: لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ تعليل للعامل المحذوف.فالجملة الكريمة استئناف مسوق للرد عليهم، ولبيان بعض الحكم في نزول القرآن مفرقا.وقوله- سبحانه-: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا معطوف على الفعل المحذوف. والتنكير في «ترتيلا» للتفخيم والتعظيم. وأصل الترتيل، عدم التلاصق. يقال، ثغر مرتل. أى مفلج الأسنان غير متلاصقها.أى: نزلناه مفرقا، ورتلناه ترتيلا بديعا، بأن قرأناه عليك بلسان جبريل شيئا فشيئا، على تؤدة وتمهل، وجعلنا بعضه ينزل في إثر بعض.قال صاحب الكشاف ما ملخصه: وقوله «كذلك» جواب لهم، أى: كذلك أنزلناه مفرقا، والحكمة فيه: أن نقوى بتفريقه فؤادك حتى تعيه وتحفظه..فإن قلت: ذلك في كذلك يجب أن يكون إشارة إلى شيء تقدمه، والذي تقدمه هو إنزاله جملة واحدة فكيف فسرته بكذلك أنزلناه مفرقا؟.قلت: لأن قولهم: لولا أنزل عليه القرآن جملة، معناه: لماذا أنزل مفرقا، والدليل على فساد هذا الاعتراض أنهم عجزوا عن أن يأتوا بنجم واحد من نجومه.. فكأنهم قدروا على تفاريقه حتى يقدروا على جملته .
يقول تعالى ذكره: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالله ( لَوْلا نـزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ) يقول: هلا نـزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن ( جُمْلَةً وَاحِدَةً ) كما أنـزلت التوراة على موسى جملة واحدة؟ قال الله: ( كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ) تنـزيله عليك الآية بعد الآية, والشيء بعد الشيء, لنثبت به فؤادك نـزلناه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نـزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا ) قال: كان الله ينـزل عليه الآية, فإذا علمها نبيّ الله نـزلت آية أخرى ليعلمه الكتاب عن ظهر قلب, ويثبت به فؤاده.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قوله: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نـزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) كما أنـزلت التوراة على موسى, قال: (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) قال: كان القرآن ينـزل عليه جوابا لقولهم: ليعلم محمد أن الله يجيب القوم بما يقولون بالحقّ, ويعني بقوله: (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) لنصحح به عزيمة قلبك ويقين نفسك, ونشجعك به.وقوله (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) يقول: وشيئا بعد شيء علمناكه حتى تحفظنه، والترتيل في القراءة: الترسل والتثبت.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا هشيم, قال: أخبرنا مغيرة, عن إبراهيم, في قوله: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) قال: نـزل متفرّقا.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن الحسن, في قوله: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) قال: كان ينـزل آية وآيتين وآيات جوابا لهم إذا سألوا عن شيء أنـزله الله جوابا لهم, وردّا عن النبيّ فيما يتكلمون به. وكان بين أوله وآخره نحو من عشرين سنة.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قوله: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) قال: كان بين ما أنـزل القرآن إلى آخره أنـزل عليه لأربعين, ومات النبيّ صلى الله عليه وسلم لثنتين أو لثلاث وستين.وقال آخرون: معنى الترتيل: التبيين والتفسير.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا) قال: فسرناه تفسيرا, وقرأ: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Et ceux qui ne croient pas disent : « Pourquoi n'a-t-on pas fait descendre sur lui le Coran en une seule fois ? » Nous l'avons révélé ainsi pour raffermir ton cœur. Et Nous l'avons récité soigneusement.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا