Entités

Nous avons considéré l'œuvre qu'ils ont accomplie et Nous l'avons réduite en poussière éparpillée.

BE4585Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz19BS1836364
=ordre du aaya23BS13672
sourateEl FourqâneBS13671
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)كانوا في الجاهلية يعدّون الأعمال الصالحة مَجلبة لخير الدنيا لأنها ترضي الله تعالى فيجازيهم بنعم في الدنيا إذ كانوا لا يؤمنون بالبعث ، وقد قالت خديجة للنبيء صلى الله عليه وسلم حين تحيّر في أمر ما بدأه من الوحي وقالَ لها : «لقد خشِيتُ على نفسي» ، فقالت : «والله لا يخزيك الله أبداً . إنك لتصل الرحم وتَقري الضيف وتعين على نوائب الحق» . فالظاهر أن المشركين إذا سمعوا آيات الوعيد يقولون في أنفسهم : لئن كان البعث حقّاً لنجدنّ أعمالاً عملناها من البرّ تكون سبباً لنجاتنا ، فعلم الله ما في نفوسهم فأخبر بأن أعمالهم تكون كالعدم يومئذٍ .والقدوم مستعمل في معنى العَمْد والإرادة ، وأفعال المشي والمجيء تجيء في الاستعمال لمعاني القصد والعَزم والشروع مثل : قَام يفعل ، وذَهب يقول ، وأقبل ، ونحوها . وأصل ذلك ناشىء عن تمثيل حال العامد إلى فعل باهتمام بحال من يَمشي إليه ، فموقعه في الكلام أرشق من أن يقول : وعَمَدْنا أو أردنا إلى ما عملوا .و { مِن } في قوله : { من عمل } بيانية لإبهام { ما } وتنكير { عمل } للنوعية ، والمراد به عمل الخير ، أي إلى ما عملوه من جنس عمل الخير .والهباء : كائنات جسمية دقيقة لا تُرى إلا في أشعة الشمس المنحصرة في كوّة ونحوها ، تلوح كأنها سَابحة في الهواء وهي أدق من الغبار ، أي فجعلناه كهباء منثور ، وهو تشبيه لأعمالهم في عدم الانتفاع بها مع كونها موجودة بالهَباء في عدم إمساكه مع كونه موجوداً ، وهذا تشبيه بليغ وهو هنا رشيق . ونظيره قوله تعالى : { وبُسّت الجبالُ بسّاً فكانت هباءً منبثاً } [ الواقعة : 5 ، 6 ] .والمنثور : غير المنتظم ، وهو وصف كاشِف لأن الهباء لا يكون إلاّ منثوراً ، فذكر هذا الوصف للإشارة إلى ما في الهباء من الحقارة ومن التفرق .BS246278
وقوله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ، وهذا يوم القيامة ، حين يحاسب الله العباد على ما عملوه من خير وشر ، فأخبر أنه لا يتحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال - التي ظنوا أنها منجاة لهم - شيء; وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي ، إما الإخلاص فيها ، وإما المتابعة لشرع الله . فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية ، فهو باطل . فأعمال الكفار لا تخلو من واحد من هذين ، وقد تجمعهما معا ، فتكون أبعد من القبول حينئذ; ولهذا قال تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) .قال مجاهد ، والثوري : ( وقدمنا ) أي : عمدنا .وقال السدي : ( قدمنا ) : عمدنا . وبعضهم يقول : أتينا عليه .وقوله : ( فجعلناه هباء منثورا ) قال سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، رضي الله عنه ، في قوله : ( [ فجعلناه ] هباء منثورا ) ، قال : شعاع الشمس إذا دخل في الكوة . وكذا روي من غير هذا الوجه عن علي . وروي مثله عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، والسدي ، والضحاك ، وغيرهم . وكذا قال الحسن البصري : هو الشعاع في كوة أحدهم ، ولو ذهب يقبض عليه لم يستطع .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( هباء منثورا ) قال : هو الماء المهراق .وقال أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي : ( هباء منثورا ) قال : الهباء رهج الدواب . وروي مثله عن ابن عباس أيضا ، والضحاك ، وقاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .وقال قتادة في قوله : ( هباء منثورا ) قال : أما رأيت يبيس الشجر إذا ذرته الريح؟ فهو ذلك الورق .وقال عبد الله بن وهب : أخبرني عاصم بن حكيم ، عن أبي سريع الطائي ، عن يعلى بن عبيد قال : وإن الهباء الرماد .وحاصل هذه الأقوال التنبيه على مضمون الآية ، وذلك أنهم عملوا أعمالا اعتقدوا أنها شيء ، فلما عرضت على الملك الحكيم العدل الذي لا يجور ولا يظلم أحدا ، إذا إنها لا شيء بالكلية . وشبهت في ذلك بالشيء التافه الحقير المتفرق ، الذي لا يقدر منه صاحبه على شيء بالكلية ، كما قال الله تعالى : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ) [ إبراهيم : 18 ] وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا ) [ البقرة : 264 ] وقال تعالى : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) [ النور : 39 ] وتقدم الكلام على تفسير ذلك ، ولله الحمد والمنة .BS246302
يقول تعالى ذكره: ( وَقَدِمْنَا ) وعمدنا إلى ما عمل هؤلاء المجرمون ( مِنْ عَمَلٍ ) ; ومنه قول الراجز:وَقَـــدِمَ الخَـــوَارِجُ الضُّــلالُإلَـــى عِبــادِ رَبِّهِــمْ وَقــالُواإنَّ دِمَاءَكُم لَنا حَلالُ (3)يعني بقوله: قدم: عمد.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( وَقَدِمْنَا ) قال: عَمَدنا.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله وقوله: ( فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) يقول: فجعلناه باطلا لأنهم لم يعملوه لله وإنما عملوه للشيطان.والهباء: هو الذي يرى كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوّة يحسبه الناظر غبارًا ليس بشيء تقبض عليه الأيدي ولا تمسه, ولا يرى ذلك في الظل.واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك, فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن المثنى, قال: ثنا محمد, قال: ثنا شعبة, عن سماك, عن عكرمة أنه قال في هذه الآية ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: الغبار الذي يكون في الشمس.حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن علية, عن أبي رجاء, عن الحسن, في قوله: ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: الشعاع في كوّة أحدهم إن ذهب يقبض عليه لم يستطع.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: شعاع الشمس من الكوّة.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن الحسن, في قوله: ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: ما رأيت شيئا يدخل البيت من الشمس تدخله من الكوّة, فهو الهباء.وقال آخرون: بل هو ما تسفيه الرياح من التراب, وتذروه من حطام الأشجار, ونحو ذلك.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس, قوله: ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: ما تسفي الريح تَبُثُّهُ.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: هو ما تذرو الريح من حطام هذا الشجر.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: الهباء: الغبار.وقال آخرون: هو الماء المهراق.* ذكر من قال ذلك:حدثني علي, قال: ثنا عبد الله بن صالح, قال: ثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) يقال: الماء المهراق.------------------------الهوامش:(3) الرجز من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 167 مصورة الجامعة 26059) وقدم إلى الشيء : عمد إليه وقصده . وهو محل الشاهد عند المؤلفBS246326

Référencé par

32 entrant
يقول تعالى ذكره: ( وَقَدِمْنَا ) وعمدنا إلى ما عمل هؤلاء المجرمون ( مِنْ عَمَلٍ ) ; ومنه قول الراجز:وَقَـــدِمَ الخَـــوَارِجُ الضُّــلالُإلَـــى عِبــادِ رَبِّهِــمْ وَقــالُواإنَّ دِمَاءَكُم لَنا حَلالُ (3)يعني بقوله: قدم: عمد.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( وَقَدِمْنَا ) قال: عَمَدنا.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله وقوله: ( فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) يقول: فجعلناه باطلا لأنهم لم يعملوه لله وإنما عملوه للشيطان.والهباء: هو الذي يرى كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوّة يحسبه الناظر غبارًا ليس بشيء تقبض عليه الأيدي ولا تمسه, ولا يرى ذلك في الظل.واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك, فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن المثنى, قال: ثنا محمد, قال: ثنا شعبة, عن سماك, عن عكرمة أنه قال في هذه الآية ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: الغبار الذي يكون في الشمس.حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن علية, عن أبي رجاء, عن الحسن, في قوله: ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: الشعاع في كوّة أحدهم إن ذهب يقبض عليه لم يستطع.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: شعاع الشمس من الكوّة.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن الحسن, في قوله: ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: ما رأيت شيئا يدخل البيت من الشمس تدخله من الكوّة, فهو الهباء.وقال آخرون: بل هو ما تسفيه الرياح من التراب, وتذروه من حطام الأشجار, ونحو ذلك.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس, قوله: ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: ما تسفي الريح تَبُثُّهُ.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: هو ما تذرو الريح من حطام هذا الشجر.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) قال: الهباء: الغبار.وقال آخرون: هو الماء المهراق.* ذكر من قال ذلك:حدثني علي, قال: ثنا عبد الله بن صالح, قال: ثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: ( هَبَاءً مَنْثُورًا ) يقال: الماء المهراق.------------------------الهوامش:(3) الرجز من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 167 مصورة الجامعة 26059) وقدم إلى الشيء : عمد إليه وقصده . وهو محل الشاهد عند المؤلف
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)كانوا في الجاهلية يعدّون الأعمال الصالحة مَجلبة لخير الدنيا لأنها ترضي الله تعالى فيجازيهم بنعم في الدنيا إذ كانوا لا يؤمنون بالبعث ، وقد قالت خديجة للنبيء صلى الله عليه وسلم حين تحيّر في أمر ما بدأه من الوحي وقالَ لها : «لقد خشِيتُ على نفسي» ، فقالت : «والله لا يخزيك الله أبداً . إنك لتصل الرحم وتَقري الضيف وتعين على نوائب الحق» . فالظاهر أن المشركين إذا سمعوا آيات الوعيد يقولون في أنفسهم : لئن كان البعث حقّاً لنجدنّ أعمالاً عملناها من البرّ تكون سبباً لنجاتنا ، فعلم الله ما في نفوسهم فأخبر بأن أعمالهم تكون كالعدم يومئذٍ .والقدوم مستعمل في معنى العَمْد والإرادة ، وأفعال المشي والمجيء تجيء في الاستعمال لمعاني القصد والعَزم والشروع مثل : قَام يفعل ، وذَهب يقول ، وأقبل ، ونحوها . وأصل ذلك ناشىء عن تمثيل حال العامد إلى فعل باهتمام بحال من يَمشي إليه ، فموقعه في الكلام أرشق من أن يقول : وعَمَدْنا أو أردنا إلى ما عملوا .و { مِن } في قوله : { من عمل } بيانية لإبهام { ما } وتنكير { عمل } للنوعية ، والمراد به عمل الخير ، أي إلى ما عملوه من جنس عمل الخير .والهباء : كائنات جسمية دقيقة لا تُرى إلا في أشعة الشمس المنحصرة في كوّة ونحوها ، تلوح كأنها سَابحة في الهواء وهي أدق من الغبار ، أي فجعلناه كهباء منثور ، وهو تشبيه لأعمالهم في عدم الانتفاع بها مع كونها موجودة بالهَباء في عدم إمساكه مع كونه موجوداً ، وهذا تشبيه بليغ وهو هنا رشيق . ونظيره قوله تعالى : { وبُسّت الجبالُ بسّاً فكانت هباءً منبثاً } [ الواقعة : 5 ، 6 ] .والمنثور : غير المنتظم ، وهو وصف كاشِف لأن الهباء لا يكون إلاّ منثوراً ، فذكر هذا الوصف للإشارة إلى ما في الهباء من الحقارة ومن التفرق .
وقوله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ، وهذا يوم القيامة ، حين يحاسب الله العباد على ما عملوه من خير وشر ، فأخبر أنه لا يتحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال - التي ظنوا أنها منجاة لهم - شيء; وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي ، إما الإخلاص فيها ، وإما المتابعة لشرع الله . فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية ، فهو باطل . فأعمال الكفار لا تخلو من واحد من هذين ، وقد تجمعهما معا ، فتكون أبعد من القبول حينئذ; ولهذا قال تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) .قال مجاهد ، والثوري : ( وقدمنا ) أي : عمدنا .وقال السدي : ( قدمنا ) : عمدنا . وبعضهم يقول : أتينا عليه .وقوله : ( فجعلناه هباء منثورا ) قال سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، رضي الله عنه ، في قوله : ( [ فجعلناه ] هباء منثورا ) ، قال : شعاع الشمس إذا دخل في الكوة . وكذا روي من غير هذا الوجه عن علي . وروي مثله عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، والسدي ، والضحاك ، وغيرهم . وكذا قال الحسن البصري : هو الشعاع في كوة أحدهم ، ولو ذهب يقبض عليه لم يستطع .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( هباء منثورا ) قال : هو الماء المهراق .وقال أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي : ( هباء منثورا ) قال : الهباء رهج الدواب . وروي مثله عن ابن عباس أيضا ، والضحاك ، وقاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .وقال قتادة في قوله : ( هباء منثورا ) قال : أما رأيت يبيس الشجر إذا ذرته الريح؟ فهو ذلك الورق .وقال عبد الله بن وهب : أخبرني عاصم بن حكيم ، عن أبي سريع الطائي ، عن يعلى بن عبيد قال : وإن الهباء الرماد .وحاصل هذه الأقوال التنبيه على مضمون الآية ، وذلك أنهم عملوا أعمالا اعتقدوا أنها شيء ، فلما عرضت على الملك الحكيم العدل الذي لا يجور ولا يظلم أحدا ، إذا إنها لا شيء بالكلية . وشبهت في ذلك بالشيء التافه الحقير المتفرق ، الذي لا يقدر منه صاحبه على شيء بالكلية ، كما قال الله تعالى : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ) [ إبراهيم : 18 ] وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا ) [ البقرة : 264 ] وقال تعالى : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) [ النور : 39 ] وتقدم الكلام على تفسير ذلك ، ولله الحمد والمنة .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Nous avons considéré l'œuvre qu'ils ont accomplie et Nous l'avons réduite en poussière éparpillée.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا