Entités

Et quand il fut arrivé au point d'eau de Madyan, il y trouva un attroupement de gens abreuvant [leurs bêtes] et il trouva aussi deux femmes se tenant à l'écart et retenant [leurs bêtes]. Il dit : « Que voulez-vous ? » Elles dirent : « Nous n'abreuverons que quand les bergers seront partis ; et notre père est fort âgé. »

BE4721Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz20BS1836762
=ordre du aaya23BS14080
sourateEl QassasBS14079
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)يقول تعالى ذكره: ( وَلَمَّا وَرَدَ ) مُوسَى ( مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً ) يعني جماعة ( مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ) نعمهم ومواشيهم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي ( وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ) يقول: كثرة من الناس يسقون.حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( أُمَّةً مِنَ النَّاسِ ) قال: أناسًا.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: وقع إلى أمة من الناس يسقون بمدين أهل نعم وشاء.حدثنا عليّ بن موسى وابن بشار, قالا ثنا أبو داود, قال: أخبرنا عمران القطان, قال: ثنا أبو حمزة عن ابن عباس, في قوله: ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ) قال عليّ بن موسى: قال: مثل ماء جوابكم هذا, يعني المحدثة. وقال ابن بشار: مثل محدثتكم هذه, يعني جوابكم هذا.وقوله: ( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) يقول: ووجد من دون أمة الناس الذين هم على الماء, امرأتين تذودان, يعني بقوله: ( تَذُودَانِ) تَحبِسان غنمهما; يقال منه: ذاد فلان غنمه وماشيته: إذا أراد شيء من ذلك يَشِذّ ويذهب, فردّه ومنعه يذودها ذَوْدًا.وقال بعض أهل العربية من الكوفيين: لا يجوز أن يقال: ذدت الرجل بمعنى: حبسته, إنما يقال ذلك للغنم والإبل.وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ بِعَصَايَ" فقد جعل الذَّود صلى الله عليه وسلم في الناس، ومن الذود قول سويد بن كراع:أَبِيــتُ عَـلَى بَـابِ الْقَـوَافِي كَأَنَّمَـاأَذُودُ بِهَـا سِـرْبًا مِـنَ الَوَحْـشِ نزعا (3)وقول آخر:وَقَــدْ سَـلَبَتْ عَصَـاكَ بَنُـو تَمِيـمٍفَمَــا تَــدْرِي بـأيّ عَصًـا تَـذُودُ (4)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني علي, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (تَذُودَانِ) يقول: تحبسان.حدثني العباس, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ, قال: ثنا القاسم, قال: ثني سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس ( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) يعني بذلك أنهما حابستان.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن أبي الهيثم, عن سعيد بن جُبَيْر, في قوله: ( امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) قال: حابستين.حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي ( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) يقول: تحبسان غنمهما.واختلف أهل التأويل في الذي كانت عنه تذود هاتان المرأتان, فقال بعضهم: كانتا تذودان غنمهما عن الماء, حتى يَصْدُرَ عَنْهُ مواشي الناس, ثم يسقيان ماشيتهما لضعفهما.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا هشيم, قال: أخبرنا حصين, عن أبي مالك قوله: ( امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) قال: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا وتخلو لهما البئر.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق ( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ ) يعني دون القوم تذودان غنمهما عن الماء, وهو ماء مدين.وقال آخرون: بل معنى ذلك: تذودان الناس عن غنمهما.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) قال: أي حابستين شاءهما تذودان الناس عن شائهما.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن أصحابه (تَذُودَانِ) قال: تذودان الناس عن غنمهما.وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال معناه: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا من سقي مواشيهم.وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لدلالة قوله: ( مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) على أن ذلك كذلك, وذلك أنهما إنما شكتا أنهما لا تسقيان حتى يصدر الرعاء, إذ سألهما موسى عن ذودهما, ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناس, كان لا شك أنهما كانتا تخبران عن سبب ذودهما عنها الناس, لا عن سبب تأخر سقيهما إلى أن يُصْدِرَ الرعاء.وقوله: ( قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ) يقول تعالى ذكره: قال موسى للمرأتين ما شأنكما وأمركما تذودان ماشيتكما عن الناس, هلا تسقونها مع مواشي الناس والعرب, تقول للرجل: ما خطبك؟ بمعنى: ما أمرك وحالك, كما قال الراجز:يَا عَجَبًا مَا خَطْبُهُ وَخَطْبِي (5)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا العباس, قال: ثنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ, قال: أخبرنا القاسم, قال: ثني سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس, قال: قال لهما: ( مَا خَطْبُكُمَا ) معتزلتين لا تسقيان مع الناس.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: وجد لهما رحمة, ودخلته فيهما خشية, لما رأى من ضعفهما, وغَلَبَةِ الناس على الماء دونهما, فقال لهما: ما خطبكما: أي ما شأنكما.وقوله: ( قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) يقول جل ثناؤه: قالت المرأتان لموسى: لا نسقي ماشيتنا حتى يصدر الرعاء مَوَاشِيهِم, لأنا لا نطيق أن نسقي, وإنما نسقي مواشينا ما أفضلَتْ مواشي الرعاء في الحوض, والرّعاء: جمع راع, والراعي جمعه رعاء ورعاة ورعيان.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني العباس, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ, قال: ثنا القاسم, قال: ثني سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس, قال: لما قال موسى للمرأتين: ( مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ): أي لا نستطيع أن نسقي حتى يسقي الناس, ثم نَتَّبع فضلاتهم.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قوله: ( حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) قال: تنتظران تسقيان من فضول ما في الحياض حياض الرعاء.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق ( قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) امرأتان لا نستطيع أن نـزاحم الرجال ( وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) لا يقدر أن يمسّ ذلك من نفسه, ولا يسقي ماشيته, فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا ثم انصرفنا.واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) فقرأ ذلك عامة قرّاء الحجاز سوى أبي جعفر القارئ وعامة قرّاء العراق سوى أبي عمرو: ( يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) بضم الياء, وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو بفتح الياء من يصدر الرعاء عن الحوض. وأما الآخرون فإنهم ضموا الياء, بمعنى: أصدر الرعاء مواشيهم, وهما عندي قراءتان متقاربتا المعنى, قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.وقوله: ( وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) يقولان: لا يستطيع من الكبر والضعف أن يَسْقِيَ ماشيته.وقوله: فَسَقَى لَهُمَا ذُكِرَ أنه عليه السلام فتح لهما عن رأس بئر كان عليها حَجَر لا يطيق رفعه إلا جماعة من الناس, ثم استسقى فسَقى لهما ماشيتهما منه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قال: فتح لهما عن بئر حجرا على فيها, فسقى لهما منها.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج بنحوه, وزاد فيه: قال ابن جُرَيج: حجرا كان لا يطيقه إلا عشرة رَهْط.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو معاوية, عن الحجاج, عن الحكم, عن شريح, قال: انتهى إلى حجر لا يرفعه إلا عشرة رجال, فرفعه وحده.حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي, قال: رحمهما موسى حين ( قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) فأتى إلى البئر فاقتلع صخرة على البئر كان النفر من أهل مَدْيَنَ يجتمعون عليها, حتى يرفعوها, فسقى لهما موسى دلوا فأروتا غنمهما, فرجعتا سريعا, وكانتا إنما تسقيان من فُضول الحياض.حدثني العباس, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ, قال: ثنا القاسم, قال: ثنا سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس فَسَقَى لَهُمَا فجعل يغرف في الدلو ماء كثيرا حتى كانتا أوّل الرعاء ريا, فانصرفتا إلى أبيهما بغنمهما.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, وقال: ثنا سعيد, عن قَتادة, قال: تصدق عليهما نبي الله صلى الله عليه وسلم , فسقى لهما, فلم يلبث أن أروى غنمهما.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: أخذ دلوهما موسى, ثم تقدّم إلى السقاء بفضل قوّته, فزاحم القوم على الماء حتى أخَّرهم عنه, ثم سقى لهما.-------------------الهوامش :(3) البيت لسويد بن كراع العكلي وكان هجا بني عبد الله بن دارم، فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان، فأراد ضربه، فقال سويد قصيدة أولها: (تقول ابنة العوفي ليلى ألا ترى إلى ابن كراع لا يزال مفزعًا) والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن. قال عند قوله تعالى: (ووجد من دونهم امرأتين تذودان): مجازه: تمنعان وتردان وتضربان. قال سويد بن كراع: "أبيت على باب القوافي..." البيت، وقد أورد صاحب الأغاني أبيات سويد بن كراع التي منها بيت الشاهد في الجزء (12: 344) طبعة دار كتب. وفيه "أصادى" في موضع "أذود" قال محققه: صاداه: داراه وساتره. ولا شاهد فيه حينئذ.(4) البيت من شواهد أبي عبيدة في (مجاز القرآن الورقة 178 ب) قال: تذودان مجازه: تمنعان وتردان وتضربان.(5) البيت من شواهد أبي عبيدة في معاني القرآن (الورقة 187-1) قال في تفسير قوله تعالى: (ما خطبكما): أي ما أمركما وشأنكما؟ قال: يا عجبا ما خطبه وخطبي. والبيت: من مشطور الرجز لرؤبة ابن العجاج (ديوانه ص 16) من أرجوزة يمدح بها بلال بن أبي بردة، وهو عامر بن عبد الله بن قيس، مطلعها أتعتبنـــي والهـــوى ذو عتــب.BS252622
وأجاب الله- تعالى- دعاءه، ووصل موسى بعد رحلة شاقة مضنية إلى أرض مدين،ويقص علينا القرآن ما حدث له بعد وصوله إليها فيقول: وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ، وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ.قال القرطبي: ووروده الماء: معناه بلغه، لا أنه دخل فيه. ولفظة الورود قد تكون بمعنى الدخول في المورود، وقد تكون بمعنى الاطلاع عليه والبلوغ إليه وإن لم يدخل، فورود موسى هذا الماء كان بالوصول إليه.. .وقوله- تعالى-: تَذُودانِ من الذود بمعنى الطرد والدفع والحبس. يقال: ذاد فلان إبله عن الحوض، ذودا وذيادا إذا حبسها ومنعها من الوصول إليه.والمعنى وحين وصل موسى- عليه السلام- إلى الماء الذي تستقي منه قبيلة مدين وجد أمة أى جماعة كثيرة مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ أى: يسقون إبلهم وغنمهم، ودوابهم المختلفة.وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ أى: ووجد بالقرب منهم. أو في جهة غير جهتهم.امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ أى: امرأتين تطردان وتمنعان أغنامهما أو مواشيهما عن الماء، حتى ينتهى الناس من السقي، ثم بعد ذلك هما تسقيان دوابهما، لأنهما لا قدرة لهما على مزاحمة الرجال.وهنا قال لهما موسى- صاحب الهمة العالية، والمروءة السامية، والنفس الوثابة نحو نصرة المحتاج- قال لهما بما يشبه التعجب: ما خَطْبُكُما؟ أى: ما شأنكما؟ وما الدافع لكما إلى منع غنمكما من الشرب من هذا الماء، مع أن الناس يسقون منه؟وهنا قالتا له على سبيل الاعتذار وبيان سبب منعهما لمواشيهما عن الشرب: لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ، وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ.ويصدر: من أصدر- والصدر عن الشيء: الرجوع عنه، وهو ضد الورود. يقال: صدر فلان عن الشيء. إذا رجع عنه.قال الشوكانى: قرأ الجمهور «يصدر» بضم الياء وكسر الدال- مضارع أصدر المتعدى بالهمزة، وقرأ ابن عامر وأبو عمرو «يصدر» بفتح الياء وضم الدال- من صدر يصدر اللازم، فالمفعول على القراءة الأولى محذوف. أى: يرجعون مواشيهم.. والرِّعاءُ جمع الراعي، مأخوذ من الرعي بمعنى الحفظ.أى: قالتا لموسى- عليه السلام-: إن من عادتنا أن لا نسقى. مواشينا حتى يصرف الرعاء دوابهم عن الماء، ويصبح الماء خاليا لنا، لأننا لا قدرة لنا على المزاحمة، وليس عندنا رجل يقوم بهذه المهمة، وأبونا شيخ كبير في السن لا يقدر- أيضا- على القيام بمهمة الرعي والمزاحمة على السقي.BS252602
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) يدل قوله { لما ورد ماء مدين } أنه بلغ أرض مدين ، وذلك حين ورد ماءهم . والورود هنا معناه الوصول والبلوغ كقوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } [ مريم : 71 ] . والمراد بالماء موضع الماء . وماء القوم هو الذي تعرف به ديارهم لأن القبائل كانت تقطن عند المياه وكانوا يكنون عن أرض القبيلة بماء بني فلان ، فالمعنى : ولما ورد ، أي عندما بلغ بلاد مدين . ويناسب الغريب إذا جاء ديار قوم أن يقصد الماء لأنه مجتمع الناس فهنالك يتعرف لمن يصاحبه ويضيفه .و { لما } حرف توقيت وجود شيء بوجود غيره ، أي عندما حل بأرض مدين وجد أمة .والأمة : الجماعة الكثيرة العدد ، وتقدم في قوله تعالى { كان الناس أمة واحدة } في [ البقرة : 213 ] . وحذف مفعول { يسقون } لتعميم ما شأنه أن يسقى وهو الماشية والناس ، ولأن الغرض لا يتعلق بمعرفة المسقي ولكن بما بعده من انزواء المرأتين عن السقي كما في «الكشاف» تبعاً «لدلائل الإعجاز» ، فيكون من تنزيل الفعل المتعدّي منزلة اللازم ، أو الحذف هنا للاختصار كما اختاره السكاكي وأيده شارحاه السعد والسيد . وأما حذف مفاعيل { تَذُودان لا نسقي فسقى لهما } فيتعين فيها ما ذهب إليه الشيخان . وأما ما ذهب إليه صاحب «المفتاح» وشارحاه فشيء لا دليل عليه في القرآن حتى يقدر محذوف وإنما استفادة كونهما تذودان غنماً مرجعها إلى كتب الإسرائيليين .ومعنى { من دونهم } في مكان غير المكان الذي حول الماء ، أي في جانب مباعد للأمة من الناس لأن حقيقة كلمة ( دون ) أنها وصف للشيء الأسفل من غيره . وتتفرع من ذلك معان مجازية مختلفة العلاقات ، ومنها ما وقع في هذه الآية . ف ( دون ) بمعنى جهة يصل إليها المرء بعد المكان الذي فيه الساقون . شُبّه المكان الذي يبلغ إليه الماشي بعد مكان آخر بالمكان الأسفل من الآخر كأنه ينزل إليه الماشي لأن المشي يشبه بالصعود وبالهبوط باختلاف الاعتبار .ويحذف الموصوف ب ( دون ) لكثرة الاستعمال فيصير ( دون ) بمنزلة ذلك الاسم المحذوف .وحرف { من } مع ( دون ) يجوز أن يكون للظرفية مثل { إذا نُودِي للصلاة من يوم الجمعة } [ الجمعة : 9 ] . ويجوز أن يكون بمعنى ( عند ) وهو معنى أثبته أبو عبيدة في قوله تعالى { لن تُغْنِيَ عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً } [ آل عمران : 10 ] . والمعنى : ووجد امرأتين في جهة مبتعدة عن جهة الساقين .و { تذودان } تطرُدان . وحقيقة الذود طرد الأنعام عن الماء ولذلك سموا القطيع من الإبل الذود فلا يقال : ذدت الناس ، إلا مجازاً مرسلاً ، ومنه قوله في الحديث " فَلَيذادن أقوام عن حوضي " الحديث .والمعنى في الآية : تمنعان إبلاً عن الماء . وفي التوراة : أن شعيباً كان صاحب غنم وأن موسى رعى غنمه . فيكون إطلاق { تذودان } هنا مجازاً مرسلاً ، أو تكون حقيقة الذود طرد الأنعام كلها عن حوض الماء .وكلام أيمة اللغة غير صريح في تبيين حقيقة هذا . وفي سفر الخروج : أنها كانت لهما غنم ، والذود لا يكون إلا للماشية . والمقصود من حضور الماء بالأنعام سقيها . فلما رأى موسى المرأتين تمنعان أنعامهما من الشرب سألهما : ما خطبكما؟ وهو سؤال عن قصتهما وشأنهما إذ حضرا الماء ولم يقتحما عليه لسقي غنمهما .وجملة { قال ما خطبكما } بدل اشتمال من جملة { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } .والخطب : الشأن والحدث المهم ، وتقدم عند قوله تعالى { قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه } [ يوسف : 51 ] ، فأجابتا بأنهما كرهتا أن تسقيا في حين اكتظاظ المكان بالرعاء وأنهما تستمران على عدم السقي كما اقتضاه التعبير بالمضارع إلى أن ينصرف الرعاء .و { الرعاء } : جمع راع .والإصدار : الإرجاع عن السقي ، أي حتى يسقي الرعاء ويصدروا مواشيهم ، فالإصدار جعل الغير صادراً ، أي حتى يذهب رعاء الإبل بأنعامهم فلا يبقى الزحام . وصدهما عن المزاحمة عادتهما لأنهما كانتا ذواتي مروءة وتربية زكية .وقرأ الجمهور { يصدر } بضم الياء وكسر الدال . وقرأه ابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر { يصدر } بفتح حرف المضارعة وضم الدال على إسناد الصدر إلى الرعاء ، أي حتى يرجعوا عن الماء ، أي بمواشيهم لأن وصف الرعاء يقتضي أن لهم مواشي . وهذا يقتضي أن تلك عادتهما كل يوم سقي ، وليس في اللفظ دلالة على أنه عادة .وكان قولهما { وأبونا شيخ كبير } اعتذاراً عن حضورهما للسقي مع الرجال لعدم وجدانهما رجلاً يستقي لهما لأن الرجل الوحيد لهما هو أبوهما وهو شيخ كبير لا يستطيع ورود الماء لضعفه عن المزاحمة .واسم المرأتين ( لَيَّا ) و ( صَفُّورة ) . وفي سفر الخروج : أن أباهما كاهن مدْين . وسمّاه في ذلك السفر أول مرة رعْويل ثم أعاد الكلام عليه فسماه يثرون ووصفه بحمي موسى ، فالمسمى واحد . وقال ابن العِبري في «تاريخه» : يثرون بن رعويل له سبع بنات خرج للسقي منهما اثنتان ، فيكون شُعيب هو المسمى عند اليهود يثرون . والتعبير عن النبي بالكاهن اصطلاح . لأن الكاهن يخبر عن الغيب ولأنه يطلق على القائم بأمور الدين عند اليهود . وللجزم بأنه شعيب الرسول جعل علماؤنا ما صدر منه في هذه القصة شرعاً سابقاً ففرعوا عليه مسائل مبنية على أصل : أن شرع من قبلنا من الرسل الإلهيين شرع لنا ما لم يرد ناسخ .ومنها مباشرة المرأة الأعمال والسعي في طرق المعيشة ، ووجوب استحيائها ، وولاية الأب في النكاح ، وجعل العمل البدني مهراً ، وجمع النكاح والإجارة في عقد واحد ، ومشروعية الإجارة . وقد استوفى الكلام عليها القرطبي . وفي أدلة الشريعة الإسلامية غنية عن الاستنباط مما في هذه الآية إلا أن بعض هذه الأحكام لا يوجد دليله في القرآن ففي هذه الآية دليل لها من الكتاب عند القائلين بأن شرع من قبلنا شرع لنا .وفي إذنه لابنتيه بالسقي دليل على جواز معالجة المرأة أمور مالها وظهورها في مجامع الناس إذا كانت تستر ما يجب ستره فإن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكاه شرعنا ولم يأت من شرعنا ما ينسخه . وأما تحاشي الناس من نحو ذلك فهو من المروءة والناس مختلفون فيما تقتضيه المروءة والعادات متباينة فيه وأحوال الأمم فيه مختلفة وخاصة ما بين أخلاق البدو والحضر من الاختلاف .ودخول { لما } التوقيتية يؤذن باقتران وصوله بوجود الساقين . واقتران فعل ( سقى ) بالفاء يؤذن بأنه بادر فسقى لهن ، وذلك بفور وروده .BS252606
( ولما ورد ماء مدين ) وهو بئر كانوا يسقون منها مواشيهم ، ( وجد عليه أمة ) جماعة ( من الناس يسقون ) مواشيهم ، ( ووجد من دونهم ) يعني : سوى الجماعة ، ( امرأتين تذودان ) يعني : تحبسان وتمنعان أغنامهما عن الماء حتى يفرغ الناس وتخلو لهم البئر ، قال الحسن : تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس ، وقال قتادة : تكفان الناس عن أغنامهما . وقيل : تمنعان أغنامهما عن أن تشذ وتذهب . والقول الأول أصوبها ، لما بعده ، وهو قوله : ( قال ) يعني : موسى للمرأتين ، ( ما خطبكما ) ما شأنكما لا تسقيان مواشيكما مع الناس ؟ ( قالتا لا نسقي ) أغنامنا ، ( حتى يصدر الرعاء ) قرأ أبو جعفر ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " يصدر " بفتح الياء وضم الدال على اللزوم ، أي : حتى يرجع الرعاء عن الماء ، وقرأ الآخرون : بضم الياء وكسر الدال ، أي : حتى يصرفوا هم مواشيهم عن الماء ، و " الرعاء " جمع راع ، مثل : تاجر وتجار . ومعنى الآية : لا نسقي مواشينا حتى يصدر الرعاء ، لأنا امرأتان لا نطيق أن نسقي ، ولا نستطيع أن نزاحم الرجال ، فإذا صدروا سقينا مواشينا ما أفضلت مواشيهم في الحوض .( وأبونا شيخ كبير ) لا يقدر أن يسقي مواشيه ، فلذلك احتجنا نحن إلى سقي الغنم . واختلفوا في اسم أبيهما ، فقال مجاهد ، والضحاك ، والسدي والحسن : هو شعيب النبي عليه السلام . وقال وهب بن منبه ، وسعيد بن جبير : هو يثرون بن أخي شعيب ، وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعدما كف بصره ، فدفن بين المقام وزمزم . وقيل : رجل ممن آمن بشعيب قالوا : فلما سمع موسى قولهما رحمهما فاقتلع صخرة من رأس بئر أخرى كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلا جماعة من الناس .وقال ابن إسحاق : إن موسى زاحم القوم ونحاهم عن رأس البئر ، فسقى غنم المرأتين . ويروى : أن القوم لما رجعوا بأغنامهم غطوا رأس البئر بحجر لا يرفعه إلا عشرة نفر ، فجاء موسى ورفع الحجر وحده ، وسقى غنم المرأتين . ويقال : إنه نزع ذنوبا واحدا ودعا فيه بالبركة ، فروى منه جميع الغنم ، فذلك قوله : ( فسقى لهما ثم تولى إلى الظل )BS252610

Référencé par

32 entrant
وأجاب الله- تعالى- دعاءه، ووصل موسى بعد رحلة شاقة مضنية إلى أرض مدين،ويقص علينا القرآن ما حدث له بعد وصوله إليها فيقول: وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ، وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ.قال القرطبي: ووروده الماء: معناه بلغه، لا أنه دخل فيه. ولفظة الورود قد تكون بمعنى الدخول في المورود، وقد تكون بمعنى الاطلاع عليه والبلوغ إليه وإن لم يدخل، فورود موسى هذا الماء كان بالوصول إليه.. .وقوله- تعالى-: تَذُودانِ من الذود بمعنى الطرد والدفع والحبس. يقال: ذاد فلان إبله عن الحوض، ذودا وذيادا إذا حبسها ومنعها من الوصول إليه.والمعنى وحين وصل موسى- عليه السلام- إلى الماء الذي تستقي منه قبيلة مدين وجد أمة أى جماعة كثيرة مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ أى: يسقون إبلهم وغنمهم، ودوابهم المختلفة.وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ أى: ووجد بالقرب منهم. أو في جهة غير جهتهم.امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ أى: امرأتين تطردان وتمنعان أغنامهما أو مواشيهما عن الماء، حتى ينتهى الناس من السقي، ثم بعد ذلك هما تسقيان دوابهما، لأنهما لا قدرة لهما على مزاحمة الرجال.وهنا قال لهما موسى- صاحب الهمة العالية، والمروءة السامية، والنفس الوثابة نحو نصرة المحتاج- قال لهما بما يشبه التعجب: ما خَطْبُكُما؟ أى: ما شأنكما؟ وما الدافع لكما إلى منع غنمكما من الشرب من هذا الماء، مع أن الناس يسقون منه؟وهنا قالتا له على سبيل الاعتذار وبيان سبب منعهما لمواشيهما عن الشرب: لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ، وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ.ويصدر: من أصدر- والصدر عن الشيء: الرجوع عنه، وهو ضد الورود. يقال: صدر فلان عن الشيء. إذا رجع عنه.قال الشوكانى: قرأ الجمهور «يصدر» بضم الياء وكسر الدال- مضارع أصدر المتعدى بالهمزة، وقرأ ابن عامر وأبو عمرو «يصدر» بفتح الياء وضم الدال- من صدر يصدر اللازم، فالمفعول على القراءة الأولى محذوف. أى: يرجعون مواشيهم.. والرِّعاءُ جمع الراعي، مأخوذ من الرعي بمعنى الحفظ.أى: قالتا لموسى- عليه السلام-: إن من عادتنا أن لا نسقى. مواشينا حتى يصرف الرعاء دوابهم عن الماء، ويصبح الماء خاليا لنا، لأننا لا قدرة لنا على المزاحمة، وليس عندنا رجل يقوم بهذه المهمة، وأبونا شيخ كبير في السن لا يقدر- أيضا- على القيام بمهمة الرعي والمزاحمة على السقي.
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)يقول تعالى ذكره: ( وَلَمَّا وَرَدَ ) مُوسَى ( مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً ) يعني جماعة ( مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ) نعمهم ومواشيهم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي ( وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ) يقول: كثرة من الناس يسقون.حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( أُمَّةً مِنَ النَّاسِ ) قال: أناسًا.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: وقع إلى أمة من الناس يسقون بمدين أهل نعم وشاء.حدثنا عليّ بن موسى وابن بشار, قالا ثنا أبو داود, قال: أخبرنا عمران القطان, قال: ثنا أبو حمزة عن ابن عباس, في قوله: ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ) قال عليّ بن موسى: قال: مثل ماء جوابكم هذا, يعني المحدثة. وقال ابن بشار: مثل محدثتكم هذه, يعني جوابكم هذا.وقوله: ( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) يقول: ووجد من دون أمة الناس الذين هم على الماء, امرأتين تذودان, يعني بقوله: ( تَذُودَانِ) تَحبِسان غنمهما; يقال منه: ذاد فلان غنمه وماشيته: إذا أراد شيء من ذلك يَشِذّ ويذهب, فردّه ومنعه يذودها ذَوْدًا.وقال بعض أهل العربية من الكوفيين: لا يجوز أن يقال: ذدت الرجل بمعنى: حبسته, إنما يقال ذلك للغنم والإبل.وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ بِعَصَايَ" فقد جعل الذَّود صلى الله عليه وسلم في الناس، ومن الذود قول سويد بن كراع:أَبِيــتُ عَـلَى بَـابِ الْقَـوَافِي كَأَنَّمَـاأَذُودُ بِهَـا سِـرْبًا مِـنَ الَوَحْـشِ نزعا (3)وقول آخر:وَقَــدْ سَـلَبَتْ عَصَـاكَ بَنُـو تَمِيـمٍفَمَــا تَــدْرِي بـأيّ عَصًـا تَـذُودُ (4)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني علي, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (تَذُودَانِ) يقول: تحبسان.حدثني العباس, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ, قال: ثنا القاسم, قال: ثني سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس ( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) يعني بذلك أنهما حابستان.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن أبي الهيثم, عن سعيد بن جُبَيْر, في قوله: ( امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) قال: حابستين.حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي ( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) يقول: تحبسان غنمهما.واختلف أهل التأويل في الذي كانت عنه تذود هاتان المرأتان, فقال بعضهم: كانتا تذودان غنمهما عن الماء, حتى يَصْدُرَ عَنْهُ مواشي الناس, ثم يسقيان ماشيتهما لضعفهما.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا هشيم, قال: أخبرنا حصين, عن أبي مالك قوله: ( امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) قال: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا وتخلو لهما البئر.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق ( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ ) يعني دون القوم تذودان غنمهما عن الماء, وهو ماء مدين.وقال آخرون: بل معنى ذلك: تذودان الناس عن غنمهما.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ ) قال: أي حابستين شاءهما تذودان الناس عن شائهما.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن أصحابه (تَذُودَانِ) قال: تذودان الناس عن غنمهما.وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال معناه: تحبسان غنمهما عن الناس حتى يفرغوا من سقي مواشيهم.وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لدلالة قوله: ( مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) على أن ذلك كذلك, وذلك أنهما إنما شكتا أنهما لا تسقيان حتى يصدر الرعاء, إذ سألهما موسى عن ذودهما, ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناس, كان لا شك أنهما كانتا تخبران عن سبب ذودهما عنها الناس, لا عن سبب تأخر سقيهما إلى أن يُصْدِرَ الرعاء.وقوله: ( قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ) يقول تعالى ذكره: قال موسى للمرأتين ما شأنكما وأمركما تذودان ماشيتكما عن الناس, هلا تسقونها مع مواشي الناس والعرب, تقول للرجل: ما خطبك؟ بمعنى: ما أمرك وحالك, كما قال الراجز:يَا عَجَبًا مَا خَطْبُهُ وَخَطْبِي (5)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا العباس, قال: ثنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ, قال: أخبرنا القاسم, قال: ثني سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس, قال: قال لهما: ( مَا خَطْبُكُمَا ) معتزلتين لا تسقيان مع الناس.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: وجد لهما رحمة, ودخلته فيهما خشية, لما رأى من ضعفهما, وغَلَبَةِ الناس على الماء دونهما, فقال لهما: ما خطبكما: أي ما شأنكما.وقوله: ( قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) يقول جل ثناؤه: قالت المرأتان لموسى: لا نسقي ماشيتنا حتى يصدر الرعاء مَوَاشِيهِم, لأنا لا نطيق أن نسقي, وإنما نسقي مواشينا ما أفضلَتْ مواشي الرعاء في الحوض, والرّعاء: جمع راع, والراعي جمعه رعاء ورعاة ورعيان.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني العباس, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ, قال: ثنا القاسم, قال: ثني سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس, قال: لما قال موسى للمرأتين: ( مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ): أي لا نستطيع أن نسقي حتى يسقي الناس, ثم نَتَّبع فضلاتهم.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قوله: ( حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) قال: تنتظران تسقيان من فضول ما في الحياض حياض الرعاء.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق ( قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) امرأتان لا نستطيع أن نـزاحم الرجال ( وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) لا يقدر أن يمسّ ذلك من نفسه, ولا يسقي ماشيته, فنحن ننتظر الناس حتى إذا فرغوا أسقينا ثم انصرفنا.واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) فقرأ ذلك عامة قرّاء الحجاز سوى أبي جعفر القارئ وعامة قرّاء العراق سوى أبي عمرو: ( يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) بضم الياء, وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو بفتح الياء من يصدر الرعاء عن الحوض. وأما الآخرون فإنهم ضموا الياء, بمعنى: أصدر الرعاء مواشيهم, وهما عندي قراءتان متقاربتا المعنى, قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.وقوله: ( وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) يقولان: لا يستطيع من الكبر والضعف أن يَسْقِيَ ماشيته.وقوله: فَسَقَى لَهُمَا ذُكِرَ أنه عليه السلام فتح لهما عن رأس بئر كان عليها حَجَر لا يطيق رفعه إلا جماعة من الناس, ثم استسقى فسَقى لهما ماشيتهما منه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قال: فتح لهما عن بئر حجرا على فيها, فسقى لهما منها.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج بنحوه, وزاد فيه: قال ابن جُرَيج: حجرا كان لا يطيقه إلا عشرة رَهْط.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو معاوية, عن الحجاج, عن الحكم, عن شريح, قال: انتهى إلى حجر لا يرفعه إلا عشرة رجال, فرفعه وحده.حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي, قال: رحمهما موسى حين ( قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) فأتى إلى البئر فاقتلع صخرة على البئر كان النفر من أهل مَدْيَنَ يجتمعون عليها, حتى يرفعوها, فسقى لهما موسى دلوا فأروتا غنمهما, فرجعتا سريعا, وكانتا إنما تسقيان من فُضول الحياض.حدثني العباس, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ, قال: ثنا القاسم, قال: ثنا سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس فَسَقَى لَهُمَا فجعل يغرف في الدلو ماء كثيرا حتى كانتا أوّل الرعاء ريا, فانصرفتا إلى أبيهما بغنمهما.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, وقال: ثنا سعيد, عن قَتادة, قال: تصدق عليهما نبي الله صلى الله عليه وسلم , فسقى لهما, فلم يلبث أن أروى غنمهما.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: أخذ دلوهما موسى, ثم تقدّم إلى السقاء بفضل قوّته, فزاحم القوم على الماء حتى أخَّرهم عنه, ثم سقى لهما.-------------------الهوامش :(3) البيت لسويد بن كراع العكلي وكان هجا بني عبد الله بن دارم، فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان، فأراد ضربه، فقال سويد قصيدة أولها: (تقول ابنة العوفي ليلى ألا ترى إلى ابن كراع لا يزال مفزعًا) والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن. قال عند قوله تعالى: (ووجد من دونهم امرأتين تذودان): مجازه: تمنعان وتردان وتضربان. قال سويد بن كراع: "أبيت على باب القوافي..." البيت، وقد أورد صاحب الأغاني أبيات سويد بن كراع التي منها بيت الشاهد في الجزء (12: 344) طبعة دار كتب. وفيه "أصادى" في موضع "أذود" قال محققه: صاداه: داراه وساتره. ولا شاهد فيه حينئذ.(4) البيت من شواهد أبي عبيدة في (مجاز القرآن الورقة 178 ب) قال: تذودان مجازه: تمنعان وتردان وتضربان.(5) البيت من شواهد أبي عبيدة في معاني القرآن (الورقة 187-1) قال في تفسير قوله تعالى: (ما خطبكما): أي ما أمركما وشأنكما؟ قال: يا عجبا ما خطبه وخطبي. والبيت: من مشطور الرجز لرؤبة ابن العجاج (ديوانه ص 16) من أرجوزة يمدح بها بلال بن أبي بردة، وهو عامر بن عبد الله بن قيس، مطلعها أتعتبنـــي والهـــوى ذو عتــب.
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) يدل قوله { لما ورد ماء مدين } أنه بلغ أرض مدين ، وذلك حين ورد ماءهم . والورود هنا معناه الوصول والبلوغ كقوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } [ مريم : 71 ] . والمراد بالماء موضع الماء . وماء القوم هو الذي تعرف به ديارهم لأن القبائل كانت تقطن عند المياه وكانوا يكنون عن أرض القبيلة بماء بني فلان ، فالمعنى : ولما ورد ، أي عندما بلغ بلاد مدين . ويناسب الغريب إذا جاء ديار قوم أن يقصد الماء لأنه مجتمع الناس فهنالك يتعرف لمن يصاحبه ويضيفه .و { لما } حرف توقيت وجود شيء بوجود غيره ، أي عندما حل بأرض مدين وجد أمة .والأمة : الجماعة الكثيرة العدد ، وتقدم في قوله تعالى { كان الناس أمة واحدة } في [ البقرة : 213 ] . وحذف مفعول { يسقون } لتعميم ما شأنه أن يسقى وهو الماشية والناس ، ولأن الغرض لا يتعلق بمعرفة المسقي ولكن بما بعده من انزواء المرأتين عن السقي كما في «الكشاف» تبعاً «لدلائل الإعجاز» ، فيكون من تنزيل الفعل المتعدّي منزلة اللازم ، أو الحذف هنا للاختصار كما اختاره السكاكي وأيده شارحاه السعد والسيد . وأما حذف مفاعيل { تَذُودان لا نسقي فسقى لهما } فيتعين فيها ما ذهب إليه الشيخان . وأما ما ذهب إليه صاحب «المفتاح» وشارحاه فشيء لا دليل عليه في القرآن حتى يقدر محذوف وإنما استفادة كونهما تذودان غنماً مرجعها إلى كتب الإسرائيليين .ومعنى { من دونهم } في مكان غير المكان الذي حول الماء ، أي في جانب مباعد للأمة من الناس لأن حقيقة كلمة ( دون ) أنها وصف للشيء الأسفل من غيره . وتتفرع من ذلك معان مجازية مختلفة العلاقات ، ومنها ما وقع في هذه الآية . ف ( دون ) بمعنى جهة يصل إليها المرء بعد المكان الذي فيه الساقون . شُبّه المكان الذي يبلغ إليه الماشي بعد مكان آخر بالمكان الأسفل من الآخر كأنه ينزل إليه الماشي لأن المشي يشبه بالصعود وبالهبوط باختلاف الاعتبار .ويحذف الموصوف ب ( دون ) لكثرة الاستعمال فيصير ( دون ) بمنزلة ذلك الاسم المحذوف .وحرف { من } مع ( دون ) يجوز أن يكون للظرفية مثل { إذا نُودِي للصلاة من يوم الجمعة } [ الجمعة : 9 ] . ويجوز أن يكون بمعنى ( عند ) وهو معنى أثبته أبو عبيدة في قوله تعالى { لن تُغْنِيَ عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً } [ آل عمران : 10 ] . والمعنى : ووجد امرأتين في جهة مبتعدة عن جهة الساقين .و { تذودان } تطرُدان . وحقيقة الذود طرد الأنعام عن الماء ولذلك سموا القطيع من الإبل الذود فلا يقال : ذدت الناس ، إلا مجازاً مرسلاً ، ومنه قوله في الحديث " فَلَيذادن أقوام عن حوضي " الحديث .والمعنى في الآية : تمنعان إبلاً عن الماء . وفي التوراة : أن شعيباً كان صاحب غنم وأن موسى رعى غنمه . فيكون إطلاق { تذودان } هنا مجازاً مرسلاً ، أو تكون حقيقة الذود طرد الأنعام كلها عن حوض الماء .وكلام أيمة اللغة غير صريح في تبيين حقيقة هذا . وفي سفر الخروج : أنها كانت لهما غنم ، والذود لا يكون إلا للماشية . والمقصود من حضور الماء بالأنعام سقيها . فلما رأى موسى المرأتين تمنعان أنعامهما من الشرب سألهما : ما خطبكما؟ وهو سؤال عن قصتهما وشأنهما إذ حضرا الماء ولم يقتحما عليه لسقي غنمهما .وجملة { قال ما خطبكما } بدل اشتمال من جملة { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } .والخطب : الشأن والحدث المهم ، وتقدم عند قوله تعالى { قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه } [ يوسف : 51 ] ، فأجابتا بأنهما كرهتا أن تسقيا في حين اكتظاظ المكان بالرعاء وأنهما تستمران على عدم السقي كما اقتضاه التعبير بالمضارع إلى أن ينصرف الرعاء .و { الرعاء } : جمع راع .والإصدار : الإرجاع عن السقي ، أي حتى يسقي الرعاء ويصدروا مواشيهم ، فالإصدار جعل الغير صادراً ، أي حتى يذهب رعاء الإبل بأنعامهم فلا يبقى الزحام . وصدهما عن المزاحمة عادتهما لأنهما كانتا ذواتي مروءة وتربية زكية .وقرأ الجمهور { يصدر } بضم الياء وكسر الدال . وقرأه ابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر { يصدر } بفتح حرف المضارعة وضم الدال على إسناد الصدر إلى الرعاء ، أي حتى يرجعوا عن الماء ، أي بمواشيهم لأن وصف الرعاء يقتضي أن لهم مواشي . وهذا يقتضي أن تلك عادتهما كل يوم سقي ، وليس في اللفظ دلالة على أنه عادة .وكان قولهما { وأبونا شيخ كبير } اعتذاراً عن حضورهما للسقي مع الرجال لعدم وجدانهما رجلاً يستقي لهما لأن الرجل الوحيد لهما هو أبوهما وهو شيخ كبير لا يستطيع ورود الماء لضعفه عن المزاحمة .واسم المرأتين ( لَيَّا ) و ( صَفُّورة ) . وفي سفر الخروج : أن أباهما كاهن مدْين . وسمّاه في ذلك السفر أول مرة رعْويل ثم أعاد الكلام عليه فسماه يثرون ووصفه بحمي موسى ، فالمسمى واحد . وقال ابن العِبري في «تاريخه» : يثرون بن رعويل له سبع بنات خرج للسقي منهما اثنتان ، فيكون شُعيب هو المسمى عند اليهود يثرون . والتعبير عن النبي بالكاهن اصطلاح . لأن الكاهن يخبر عن الغيب ولأنه يطلق على القائم بأمور الدين عند اليهود . وللجزم بأنه شعيب الرسول جعل علماؤنا ما صدر منه في هذه القصة شرعاً سابقاً ففرعوا عليه مسائل مبنية على أصل : أن شرع من قبلنا من الرسل الإلهيين شرع لنا ما لم يرد ناسخ .ومنها مباشرة المرأة الأعمال والسعي في طرق المعيشة ، ووجوب استحيائها ، وولاية الأب في النكاح ، وجعل العمل البدني مهراً ، وجمع النكاح والإجارة في عقد واحد ، ومشروعية الإجارة . وقد استوفى الكلام عليها القرطبي . وفي أدلة الشريعة الإسلامية غنية عن الاستنباط مما في هذه الآية إلا أن بعض هذه الأحكام لا يوجد دليله في القرآن ففي هذه الآية دليل لها من الكتاب عند القائلين بأن شرع من قبلنا شرع لنا .وفي إذنه لابنتيه بالسقي دليل على جواز معالجة المرأة أمور مالها وظهورها في مجامع الناس إذا كانت تستر ما يجب ستره فإن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكاه شرعنا ولم يأت من شرعنا ما ينسخه . وأما تحاشي الناس من نحو ذلك فهو من المروءة والناس مختلفون فيما تقتضيه المروءة والعادات متباينة فيه وأحوال الأمم فيه مختلفة وخاصة ما بين أخلاق البدو والحضر من الاختلاف .ودخول { لما } التوقيتية يؤذن باقتران وصوله بوجود الساقين . واقتران فعل ( سقى ) بالفاء يؤذن بأنه بادر فسقى لهن ، وذلك بفور وروده .
( ولما ورد ماء مدين ) وهو بئر كانوا يسقون منها مواشيهم ، ( وجد عليه أمة ) جماعة ( من الناس يسقون ) مواشيهم ، ( ووجد من دونهم ) يعني : سوى الجماعة ، ( امرأتين تذودان ) يعني : تحبسان وتمنعان أغنامهما عن الماء حتى يفرغ الناس وتخلو لهم البئر ، قال الحسن : تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس ، وقال قتادة : تكفان الناس عن أغنامهما . وقيل : تمنعان أغنامهما عن أن تشذ وتذهب . والقول الأول أصوبها ، لما بعده ، وهو قوله : ( قال ) يعني : موسى للمرأتين ، ( ما خطبكما ) ما شأنكما لا تسقيان مواشيكما مع الناس ؟ ( قالتا لا نسقي ) أغنامنا ، ( حتى يصدر الرعاء ) قرأ أبو جعفر ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " يصدر " بفتح الياء وضم الدال على اللزوم ، أي : حتى يرجع الرعاء عن الماء ، وقرأ الآخرون : بضم الياء وكسر الدال ، أي : حتى يصرفوا هم مواشيهم عن الماء ، و " الرعاء " جمع راع ، مثل : تاجر وتجار . ومعنى الآية : لا نسقي مواشينا حتى يصدر الرعاء ، لأنا امرأتان لا نطيق أن نسقي ، ولا نستطيع أن نزاحم الرجال ، فإذا صدروا سقينا مواشينا ما أفضلت مواشيهم في الحوض .( وأبونا شيخ كبير ) لا يقدر أن يسقي مواشيه ، فلذلك احتجنا نحن إلى سقي الغنم . واختلفوا في اسم أبيهما ، فقال مجاهد ، والضحاك ، والسدي والحسن : هو شعيب النبي عليه السلام . وقال وهب بن منبه ، وسعيد بن جبير : هو يثرون بن أخي شعيب ، وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعدما كف بصره ، فدفن بين المقام وزمزم . وقيل : رجل ممن آمن بشعيب قالوا : فلما سمع موسى قولهما رحمهما فاقتلع صخرة من رأس بئر أخرى كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلا جماعة من الناس .وقال ابن إسحاق : إن موسى زاحم القوم ونحاهم عن رأس البئر ، فسقى غنم المرأتين . ويروى : أن القوم لما رجعوا بأغنامهم غطوا رأس البئر بحجر لا يرفعه إلا عشرة نفر ، فجاء موسى ورفع الحجر وحده ، وسقى غنم المرأتين . ويقال : إنه نزع ذنوبا واحدا ودعا فيه بالبركة ، فروى منه جميع الغنم ، فذلك قوله : ( فسقى لهما ثم تولى إلى الظل )

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Et quand il fut arrivé au point d'eau de Madyan, il y trouva un attroupement de gens abreuvant [leurs bêtes] et il trouva aussi deux femmes se tenant à l'écart et retenant [leurs bêtes]. Il dit : « Que voulez-vous ? » Elles dirent : « Nous n'abreuverons que quand les bergers seront partis ; et notre père est fort âgé. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ