Entités

Et ceux qui, la veille, souhaitaient d'être à sa place, se mirent à dire : « Ah ! Il est vrai qu'Allah augmente la part de qui Il veut, parmi Ses serviteurs, ou la restreint. Si Allah ne nous avait pas favorisés, Il nous aurait certainement fait engloutir. Ah ! Il est vrai que ceux qui ne croient pas ne réussissent pas. »

BE4775Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz20BS1836822
=ordre du aaya82BS14242
sourateEl QassasBS14241
ثم- بين- سبحانه- ما قاله الذين كانوا يتمنون أن يكونوا مثل قارون فقال- تعالى-: وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ، لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا، وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ.ولفظ «وى» اسم فعل بمعنى أعجب، ويكون- أيضا- للتحسر والتندم، وكان الرجل من العرب إذا أراد أن يظهر ندمه وحسرته على أمر فائت يقول: وى.وقد يدخل هذا اللفظ على حرف «كأن» المشددة- كما في الآية- وعلى المخففة.قال الجمل ما ملخصه قوله: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ في هذا اللفظ مذاهب: أحدها: أن وى كلمة برأسها، وهي اسم فعل معناها أعجب، أى: أنا، والكاف للتعليل، وأن وما في حيزها مجرورة بها، أى: أعجب لأن الله- تعالى- يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.. وقياس هذا القول أن يوقف على «وى» وحدها، وقد فعل ذلك الكسائي.الثاني: أن كأن هنا للتشبيه إلا أنه ذهب معناه وصارت للخبر واليقين، وهذا- أيضا يناسبه الوقف على وى.الثالث: أن «ويك» كلمة برأسها، والكاف حرف خطاب، و «أن» معمولة لمحذوف.أى: أعلم أن الله يبسط.. وهذا يناسب الوقف على ويك وقد فعله أبو عمرو.الرابع: أن أصل الكلمة ويلك، فحذفت اللام وهذا يناسب الوقف على الكاف- أيضا- كما فعل أبو عمرو.الخامس: أن وَيْكَأَنَّ كلها كلمة مستقلة بسيطة ومعناها: ألم تر.. ولم يرسم في القرآن إلا وَيْكَأَنَّ ويكأنه متصلة في الموضعين.. ووصل هذه الكلمة عند القراءة لا خلاف بينهم فيه.والمعنى: وبعد أن خسف الله- تعالى- الأرض بقارون ومعه داره، أصبح الذين تمنوا أن يكونوا مثله بِالْأَمْسِ أى: منذ زمان قريب، عند ما خرج عليهم في زينته، أصبحوا يقولون بعد أن رأوا هلاكه: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ أى: صاروا يقولون ما أعجب قدرة الله- تعالى- في إعطائه الرزق لمن يشاء من عباده وفي منعه عمن يشاء منهم، وما أحكمها في تصريف الأمور، وما أشد غفلتنا عند ما تمنينا أن نكون مثل قارون، وما أكثر ندمنا على ذلك.لولا أن الله- تعالى- قد منّ علينا، بفضله وكرمه لخسف بنا الأرض كما خسفها بقارون وبداره.وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ أى: ما أعظم حكمة الله- تعالى- في إهلاكه للقوم الكافرين، وفي إمهاله لهم ثم يأخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر.BS255594
وقوله تعالى : ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) أي : الذين لما رأوه في زينته قالوا ( يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم ) ، فلما خسف به أصبحوا يقولون : ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) أي : ليس المال بدال على رضا الله عن صاحبه [ وعن عباده ] ; فإن الله يعطي ويمنع ، ويضيق ويوسع ، ويخفض ويرفع ، وله الحكمة التامة والحجة البالغة . وهذا كما في الحديث المرفوع عن ابن مسعود : " إن الله قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم أرزاقكم وإن الله يعطي المال من يحب ، ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب " .( لولا أن من الله علينا لخسف بنا ) أي : لولا لطف الله بنا وإحسانه إلينا لخسف بنا ، كما خسف به ، لأنا وددنا أن نكون مثله .( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) يعنون : أنه كان كافرا ، ولا يفلح الكافر عند الله ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .وقد اختلف النحاة في معنى قوله تعالى [ هاهنا ] : ( ويكأن ) ، فقال بعضهم : معناها : " ويلك اعلم أن " ، ولكن خففت فقيل : " ويك " ، ودل فتح " أن " على حذف " اعلم " . وهذا القول ضعفه ابن جرير ، والظاهر أنه قوي ، ولا يشكل على ذلك إلا كتابتها في المصاحف متصلة " ويكأن " . والكتابة أمر وضعي اصطلاحي ، والمرجع إلى اللفظ العربي ، والله أعلم .وقيل : معناها : ويكأن ، أي : ألم تر أن . قاله قتادة . وقيل : معناها " وي كأن " ، ففصلها وجعل حرف " وي " للتعجب أو للتنبيه ، و " كأن " بمعنى " أظن وأحسب " . قال ابن جرير : وأقوى الأقوال في هذا قول قتادة : إنها بمعنى : ألم تر أن ، واستشهد بقول الشاعر :سالتاني الطلاق أن رأتاني قل مالي ، وقد جئتماني بنكر ويكأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضرBS255618
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82)يقول تعالى ذكره: وأصبح الذين تمنَّوا مكانه بالأمس من الدنيا, وغناه وكثرة ماله, وما بسط له منها بالأمس, يعني قبل أن ينـزل به ما نـزل من سخط الله وعقابه, يقولون: ويكأنّ الله ...اختلف في معنى ( وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ) فأما قَتادة, فإنه رُوي عنه في ذلك قولان: أحدهما ما:حدثنا به ابن بشار, قال: ثنا محمد بن خالد بن عثمة, قال: ثنا سعيد بن بشير, عن قَتادة, قال في قوله: ( وَيْكَأَنَّهُ ) قال: ألم تر أنه.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَيْكَأَنَّهُ ) أولا ترى أنه.وحدثني إسماعيل بن المتوكل الأشجعي, قال: ثنا محمد بن كثير, قال: ثني معمر, عن قَتادة ( وَيْكَأَنَّهُ ) قال: ألم تر أنه.والقول الآخر: ما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة, في قوله: ( وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ ) قال: أو لم يعلم أن الله ( وَيْكَأَنَّهُ ) أو لا يعلم أنه.وتأول هذا التأويل الذي ذكرناه عن قَتادة في ذلك أيضا بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة, واستشهد لصحة تأويله ذلك كذلك, بقول الشاعر:ســـألَتانِي الطَّــلاقَ أنْ رأتــانِيقَــلَّ مــالي, قَــدْ جِئْتُمـا بِنُكْـرِوَيْكـأن مَـنْ يَكُـنْ لَـهُ نشـب يُـحْبَـبْ وَمـن يَفْتَقِـرْ يعِش عَيْشَ ضَـرّ (4)وقال بعض نحويي الكوفة: " ويكأنّ" في كلام العرب: تقرير, كقول الرجل: أما ترى إلى صُنع الله وإحسانه، وذكر أنه أخبره من سمع أعرابية تقول لزوجها: أين ابننا؟ فقال: ويكأنه وراء البيت. معناه: أما ترينه وراء البيت؟ قال: وقد يذهب بها بعض النحويين إلى أنها كلمتان, يريد: ويك أنه, كأنه أراد: ويلك, فحذف اللام, فتجعل " أن " مفتوحة بفعل مضمر, كأنه قال: ويلك اعلم أنه وراء البيت, فأضمر " اعلم ".قال: ولم نجد العرب تعمل الظن مضمرا, ولا العلم وأشباهه في " أن " , وذلك أنه يبطل إذا كان بين الكلمتين, أو في آخر الكلمة, فلما أضمر جرى مجرى المتأخر; ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن يقول: يا هذا أنك قائم, ويا هذا أن قمت, يريد: علمت, أو أعلم, أو ظننت, أو أظنّ، وأما حذف اللام من قولك: ويلك حتى تصير: ويك, فقد تقوله:العرب, لكثرتها في الكلام, قال عنترة:وَلَقَـدْ شَـفَى نَفْسِـي وَأَبْـرَأَ سُـقْمَهاقَـوْلُ الفَـوَارِسِ وَيْـكَ عَنْـتَرَ أَقْـدِمِ (5)قال: وقال آخرون: إن معنى قوله: ( وَيْكَأَنَّ ): " وي" منفصلة من كأنّ, كقولك للرجل: وَيْ أما ترى ما بين يديك؟ فقال: " وي" ثم استأنف, كأن الله يبسط الرزق, وهي تعجب, وكأنّ في معنى الظنّ والعلم, فهذا وجه يستقيم. قال: ولم تكتبها العرب منفصلة, ولو كانت على هذا لكتبوها منفصلة, وقد يجوز أن تكون كَثُر بها الكلام, فوصلت بما ليست منه .وقال آخر منهم: إن " ويْ": تنبيه, وكأنّ حرفٌ آخر غيره, بمعنى: لعل الأمر كذا, وأظنّ الأمر كذا, لأن كأنّ بمنـزلة أظنّ وأحسب وأعلم.وأولى الأقوال في ذلك بالصحة: القول الذي ذكرنا عن قَتادة, من أن معناه: ألم تر, ألم تعلم, للشاهد الذي ذكرنا فيه من قول الشاعر, والرواية عن العرب; وأن " ويكأنّ" في خطّ المصحف حرف واحد. ومتى وجه ذلك إلى غير التأويل الذي ذكرنا عن قَتادة, فإنه يصير حرفين, وذلك أنه إن وجه إلى قول من تأوّله بمعنى: ويلك اعلم أن الله؛ وجب أن يفصل " ويك " من " أن " , وذلك خلاف خط جميع المصاحف, مع فساده في العربية, لما ذكرنا. وإن وجه إلى قول من يقول: " وي" بمعنى التنبيه, ثم استأنف الكلام بكأن, وجب أن يفصل " وي" من " كأن " , وذلك أيضا خلاف خطوط المصاحف كلها (6) .فإذا كان ذلك حرفا واحدا, فالصواب من التأويل: ما قاله قَتادة, وإذ كان ذلك هو الصواب, فتأويل الكلام: وأصبح الذين تمنوا مكان قارون وموضعه من الدنيا بالأمس, يقولون لما عاينوا ما أحلّ الله به من نقمته: ألم تريا هذا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده, فيوسع عليه, لا لفضل منـزلته عنده, ولا لكرامته عليه, كما كان بسط من ذلك لقارون, لا لفضله ولا لكرامته عليه ( وَيَقْدِرُ ) يقول: ويضيق على من يشاء من خلقه ذلك, ويقتر عليه, لا لهوانه, ولا لسخطه عمله.وقوله: ( لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ) يقول: لولا أن تفضل علينا, فصرف عنا ما كنا نتمناه بالأمس ( لَخَسَفَ بِنَا ).واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء الأمصار سوى شيبة: " لخُسِفَ بِنَا " بضم الخاء, وكسر السين وذُكر عن شيبة والحسن: ( لَخَسَفَ بِنَا ) بفتح الخاء والسين, بمعنى: لخسف الله بنا.وقوله: ( وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) يقول: ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون, فَتُنجِح طلباتهم.-----------------------الهوامش :(4) البيتان لزيد بن عمرو بن نفيل (خزانة الأدب الكبرى للبغدادي 3: 95-97) وقبلهما بيت ثالث وهو:تَلْـكَ عرْسَايَ تَنْطِقَـانِ عَـلَى عَـمْــدٍ إلـى الْيَــوْمِ قَـوْل زُورٍ وَهِـتْرالشاعر ينكر حال زوجيه معه بعد أن كبر وافتقر. وفي البيت الثاني: "أن رأتا مالي قليلا..." إلخ والعرس: الزوجة. والهتر بفتح الهاء: مصدر هتر يهتره هترا من باب نصر:إذا مزق عرضه. وبكسر الهاء: الكذب، والداهية، والأمر العجب. والسقط من الكلام، والخطأ فيه. وبالضم: ذهاب العقل من كبر، أو مرض، أو حزن. والنكر: الأمر القبيح المنكر. والنشب: المال الأصيل، من الناطق والصامت. والشاهد في قوله: "ويكأنه" فقد اختلف فيها البصريون والكوفيون أهي كلمة واحدة أم كلمتان؟ فقال سيبويه: سألت الخليل عن قوله تعالى: (ويكأنه لا يفلح الكافرون) وعن قوله: (ويكأن الله) فزعم أنها: "وي" مفصولة من "كأن". والمعنى على أن القوم انتبهوا، فتكلموا على قدر علمهم، أو نبهوا، فقيل لهم: أما يشبه أن هذا عندكم هكذا؟ وقال الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة الورقة 243): "ويكأن..." في كلام العرب تقرير كقول الرجل: أما ترى إلى صنع الله؟ وأنشدني: "ويكأن من يكن..." البيت. وأخبرني شيخ من أهل البصرة قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك، ويلك؟ فقال: "ويكأنه وراء البيت، معناه أما ترينه وراء البيت... إلى آخر ما نقله عنه المؤلف. قلت: والذي قاله الخليل وسيبويه من حيث اللفظ أقرب إلى الصواب، لأن الكلمة مركبة من ثلاثة أشياء: وي، والكاف وأن. والذي قال الفراء من جهة المعنى حسن واضح.(5) البيت لعنترة بن عمرو بن شداد العبسي، من معلقته (مختار الشعر الجاهلي بشعر مصطفى السقا ص 379) قال شارحه: يريد أن تعويل أصحابه عليه، والتجاءهم إليه شفى نفسه، ونفى غمه. اه. ووي: كلمة يقولها المتعجب من شيء، وهي بدائية ثنائية الوضع. لأنها من أسماء الأصوات ثم صارت اسم فعل وقد تدخلها كاف الخطاب، وقد يزيدون عليها لامًا، فتصير ويل أو الحاء، فتصير ويح، وتستعمل الأولى في الإِنذار بالشر، والثانية في الإِشعار بالرحمة، فيقال ويلك، وويحك، وويسك وويبك: مثل ويلك. وروايته البيت هنا كروايته في معاني القرآن للفراء (ص 243) فقد نقله في كلامه الذي نقله المؤلف، وذكر فيه هذا الشاهد، وفي مختار الشعر قيل: الفوارس: في موضع: قول الفوارس وهما بمعنى.(6) قلت: العجب من المؤلف على إمامته وعلو كعبه في العلم كيف يجعل رسم المصاحف دليلا على المعنى، مع أن المصاحف مختلفة رسمها اختلافًا بينًا، وليس لاختلاف المعاني أي دخل في ذلك الرسم، وإنما وجد إلى أسباب أخرى.BS255634
( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) صار أولئك الذين تمنوا ما رزقه الله من المال والزينة يتندمون على ذلك التمني ، والعرب تعبر عن الصيرورة بأضحى وأمسى وأصبح ، تقول : أصبح فلان عالما ، وأضحى معدما ، وأمسى حزينا ( يقولون ويكأن الله ) اختلفوا في معنى هذه اللفظة ، قال مجاهد : ألم تعلم ، وقال قتادة : ألم تر . قال الفراء : هي كلمة تقرير كقول الرجل : أما ترى إلى صنع الله وإحسانه . وذكر أنه أخبره من سمع أعرابية تقول لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : ويكأنه وراء البيت ، يعني : أما ترينه وراء البيت . وعن الحسن : أنه كلمة ابتداء ، تقديره : أن الله يبسط الرزق . وقيل : هو تنبيه بمنزلة ألا وقال قطرب : " ويك " بمعنى ويلك ، حذفت منه اللام ، كما قال عنترة :ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قول الفوارس ويك عنتر أقدمأي : ويلك ، و " أن " منصوب بإضمار اعلم أن الله ، وقال الخليل : " وي " مفصولة من " كأن " ومعناها التعجب ، كما تقول : وي لم فعلت ذلك! وذلك أن القوم تندموا فقالوا : وي! متندمين على ما سلف منهم وكأن معناه أظن ذلك وأقدره ، كما تقول كأن : الفرج قد أتاك أي أظن ذلك وأقدره ( يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) أي : يوسع ويضيق ( لولا أن من الله علينا لخسف بنا ) قرأ حفص ، ويعقوب : بفتح الخاء والسين ، وقرأ العامة بضم الخاء وكسر السين ( ويكأنه لا يفلح الكافرون )BS255610
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82){ أصبح } هنا بمعنى صار .و ( الأمس ) مستعمل في مطلق زمن مضى قريباً على طريقة المجاز المرسل . و ( مكان ) مستعمل مجازاً في الحالة المستقر فيها صاحبها ، وقد يعبر عن الحالة أيضاً بالمنزلة .ومعنى { يقولون } أنهم يجهرون بذلك ندامة على ما تمنوه ورجوعاً إلى التفويض لحكمة الله فيما يختاره لمن يشاء من عباده . وحكي مضمون مقالاتهم بقوله تعالى { ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء } الآية .وكلمة { ويكأن } عند الأخفش وقطرب مركبة من ثلاث كلمات : ( وي ) وكاف الخطاب و ( أن ) . فأما ( وي ) فهي اسم فعل بمعنى : أعجب ، وأما الكاف فهي لتوجيه الخطاب تنبيهاً عليه مثل الكاف اللاحقة لأسماء الإشارة ، وأما ( أن ) فهي ( أن ) المفتوحة الهمزة أخت ( إن ) المكسورة الهمزة فما بعدها في تأويل مصدر هو المتعجب منه فيقدر لها حرف جرّ ملتزم حذفه لكثرة استعماله وكان حذفه مع ( أن ) جائزاً فصار في هذا التركيب واجباً وهذا الحرف هو اللام أو ( من ) فالتقدير : أعجب يا هذا من بسط الله الرزق لمن يشاء .وكل كلمة من هذه الكلمات الثلاث تستعمل بدون الأخرى فيقال : وي بمعنى أعجب ، ويقال ( ويك ) بمعناه أيضاً قال عنترة: ... ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمهاقيل الفوارس ويك عنتر أقدم ... ويقال : { ويكأن } ، كما في هذه الآية وقول سعيد بن زيد أو نبيه بن الحجاج السهمي: ... ويكأن من يكن له نشبٌ يُحبَبْ ومن يفتقر يعش عيش ضرّ ... فخفّف ( أن ) وكتبوها متصلة لأنها جرت على الألسن كذلك في كثير الكلام فلم يتحققوا أصل تركيبها وكان القياس أن تكتب ( ويك ) مفصولة عن ( أن ) وقد وجدوها مكتوبة مفصولة في بيت سعيد بن زيد . وذهب الخليل ويونس وسيبويه والجوهري والزمخشري إلى أنها مركبة من كلمتين ( وي ) و ( كأن ) التي للتشبيه .والمعنى : التعجب من الأمر وأنه يشبه أن يكون كذا والتشبيه مستعمل في الظن واليقين . والمعنى : أما تعجب كأن الله يبسط الرزق .وذهب أبو عمرو بن العلاء والكسائي والليث وثعلب ونسبه في «الكشاف» إلى الكوفيين ( وأبو عمرو بصري ) أنها مركبة من أربع كلمات كلمة ( ويل ) وكاف الخطاب وفعل ( اعلم ) و ( أن ) . وأصله : ويلك أعلم أنه كذا ، فحذف لام الويل وحذف فعل ( اعلم ) فصار ( وَيْكَأنّه ) . وكتابتها متصلة على هذا الوجه متعينة لأنها صارت رمزاً لمجموع كلماته فكانت مثل النحت .ولاختلاف هذه التقادير اختلفوا في الوقف فالجمهور يقفون على { ويكأنه } بتمامه والبعض يقف على ( وي ) والبعض يقف على ( ويك ) .ومعنى الآية على الأقوال كلها أن الذين كانوا يتمنون منزلة قارون ندموا على تمنيهم لما رأوا سوء عاقبته وامتلكهم العجب من تلك القصة ومن خفي تصرفات الله تعالى في خلقه وعلموا وجوب الرضى بما قدر للناس من الرزق فخاطب بعضهم بعضاً بذلك وأعلنوه .والبسط : مستعمل مجازاً في السعة والكثرة .و { يقدر } مضارع قدر المتعدي ، وهو بمعنى : أعدى بمقدار ، وهو مجاز في القلة لأن التقدير يستلزم قلة المقدر لعسر تقدير الشيء الكثير قال تعالى { ومن قدر عليه رزقه فَليُنْفِق مما آتاه الله لا يكلِّف الله نفساً إلا ما ءاتاها } [ الطلاق : 7 ] .وفائدة البيان بقوله { من عباده } الإيماء إلى أنه في بسطة الأرزاق وقدرها متصرف تصرف المالك في ملكه إذ المبسوط لهم والمقدور عليهم كلهم عبيده فحقهم الرضى بما قسم لهم مولاهم .ومعنى { لولا أن منَّ الله علينا لخسف بنا } : لولا أن منَّ الله علينا فحفظنا من رزق كرزق قارون لخسف بنا ، أي لكنا طغينا مثل طغيان قارون فخسف بنا كما خسف به ، أو لولا أن منّ الله علينا بأن لم نكن من شيعة قارون لخسف بنا كما خسف به وبصاحبيه ، أو لولا أن منّ الله علينا بثبات الإيمان .وقرأ الجمهور { لَخُسِف بنا } على بناء فعل «خُسِف» للمجهول للعلم بالفاعل من قولهم : لولا أن منّ الله علينا . وقرأه يعقوب بفتح الخاء والسين ، أي لخسف الله الأرض بنا .وجملة { ويكأنه لا يفلح الكافرون } تكرير للتعجيب ، أي قد تبين أن سبب هلاك قارون هو كفره برسول الله .BS255602

Référencé par

33 entrant
وقوله تعالى : ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) أي : الذين لما رأوه في زينته قالوا ( يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم ) ، فلما خسف به أصبحوا يقولون : ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) أي : ليس المال بدال على رضا الله عن صاحبه [ وعن عباده ] ; فإن الله يعطي ويمنع ، ويضيق ويوسع ، ويخفض ويرفع ، وله الحكمة التامة والحجة البالغة . وهذا كما في الحديث المرفوع عن ابن مسعود : " إن الله قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم أرزاقكم وإن الله يعطي المال من يحب ، ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب " .( لولا أن من الله علينا لخسف بنا ) أي : لولا لطف الله بنا وإحسانه إلينا لخسف بنا ، كما خسف به ، لأنا وددنا أن نكون مثله .( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) يعنون : أنه كان كافرا ، ولا يفلح الكافر عند الله ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .وقد اختلف النحاة في معنى قوله تعالى [ هاهنا ] : ( ويكأن ) ، فقال بعضهم : معناها : " ويلك اعلم أن " ، ولكن خففت فقيل : " ويك " ، ودل فتح " أن " على حذف " اعلم " . وهذا القول ضعفه ابن جرير ، والظاهر أنه قوي ، ولا يشكل على ذلك إلا كتابتها في المصاحف متصلة " ويكأن " . والكتابة أمر وضعي اصطلاحي ، والمرجع إلى اللفظ العربي ، والله أعلم .وقيل : معناها : ويكأن ، أي : ألم تر أن . قاله قتادة . وقيل : معناها " وي كأن " ، ففصلها وجعل حرف " وي " للتعجب أو للتنبيه ، و " كأن " بمعنى " أظن وأحسب " . قال ابن جرير : وأقوى الأقوال في هذا قول قتادة : إنها بمعنى : ألم تر أن ، واستشهد بقول الشاعر :سالتاني الطلاق أن رأتاني قل مالي ، وقد جئتماني بنكر ويكأن من يكن له نشب يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر
ثم- بين- سبحانه- ما قاله الذين كانوا يتمنون أن يكونوا مثل قارون فقال- تعالى-: وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ، لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا، وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ.ولفظ «وى» اسم فعل بمعنى أعجب، ويكون- أيضا- للتحسر والتندم، وكان الرجل من العرب إذا أراد أن يظهر ندمه وحسرته على أمر فائت يقول: وى.وقد يدخل هذا اللفظ على حرف «كأن» المشددة- كما في الآية- وعلى المخففة.قال الجمل ما ملخصه قوله: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ في هذا اللفظ مذاهب: أحدها: أن وى كلمة برأسها، وهي اسم فعل معناها أعجب، أى: أنا، والكاف للتعليل، وأن وما في حيزها مجرورة بها، أى: أعجب لأن الله- تعالى- يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.. وقياس هذا القول أن يوقف على «وى» وحدها، وقد فعل ذلك الكسائي.الثاني: أن كأن هنا للتشبيه إلا أنه ذهب معناه وصارت للخبر واليقين، وهذا- أيضا يناسبه الوقف على وى.الثالث: أن «ويك» كلمة برأسها، والكاف حرف خطاب، و «أن» معمولة لمحذوف.أى: أعلم أن الله يبسط.. وهذا يناسب الوقف على ويك وقد فعله أبو عمرو.الرابع: أن أصل الكلمة ويلك، فحذفت اللام وهذا يناسب الوقف على الكاف- أيضا- كما فعل أبو عمرو.الخامس: أن وَيْكَأَنَّ كلها كلمة مستقلة بسيطة ومعناها: ألم تر.. ولم يرسم في القرآن إلا وَيْكَأَنَّ ويكأنه متصلة في الموضعين.. ووصل هذه الكلمة عند القراءة لا خلاف بينهم فيه.والمعنى: وبعد أن خسف الله- تعالى- الأرض بقارون ومعه داره، أصبح الذين تمنوا أن يكونوا مثله بِالْأَمْسِ أى: منذ زمان قريب، عند ما خرج عليهم في زينته، أصبحوا يقولون بعد أن رأوا هلاكه: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ أى: صاروا يقولون ما أعجب قدرة الله- تعالى- في إعطائه الرزق لمن يشاء من عباده وفي منعه عمن يشاء منهم، وما أحكمها في تصريف الأمور، وما أشد غفلتنا عند ما تمنينا أن نكون مثل قارون، وما أكثر ندمنا على ذلك.لولا أن الله- تعالى- قد منّ علينا، بفضله وكرمه لخسف بنا الأرض كما خسفها بقارون وبداره.وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ أى: ما أعظم حكمة الله- تعالى- في إهلاكه للقوم الكافرين، وفي إمهاله لهم ثم يأخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر.
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82){ أصبح } هنا بمعنى صار .و ( الأمس ) مستعمل في مطلق زمن مضى قريباً على طريقة المجاز المرسل . و ( مكان ) مستعمل مجازاً في الحالة المستقر فيها صاحبها ، وقد يعبر عن الحالة أيضاً بالمنزلة .ومعنى { يقولون } أنهم يجهرون بذلك ندامة على ما تمنوه ورجوعاً إلى التفويض لحكمة الله فيما يختاره لمن يشاء من عباده . وحكي مضمون مقالاتهم بقوله تعالى { ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء } الآية .وكلمة { ويكأن } عند الأخفش وقطرب مركبة من ثلاث كلمات : ( وي ) وكاف الخطاب و ( أن ) . فأما ( وي ) فهي اسم فعل بمعنى : أعجب ، وأما الكاف فهي لتوجيه الخطاب تنبيهاً عليه مثل الكاف اللاحقة لأسماء الإشارة ، وأما ( أن ) فهي ( أن ) المفتوحة الهمزة أخت ( إن ) المكسورة الهمزة فما بعدها في تأويل مصدر هو المتعجب منه فيقدر لها حرف جرّ ملتزم حذفه لكثرة استعماله وكان حذفه مع ( أن ) جائزاً فصار في هذا التركيب واجباً وهذا الحرف هو اللام أو ( من ) فالتقدير : أعجب يا هذا من بسط الله الرزق لمن يشاء .وكل كلمة من هذه الكلمات الثلاث تستعمل بدون الأخرى فيقال : وي بمعنى أعجب ، ويقال ( ويك ) بمعناه أيضاً قال عنترة: ... ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمهاقيل الفوارس ويك عنتر أقدم ... ويقال : { ويكأن } ، كما في هذه الآية وقول سعيد بن زيد أو نبيه بن الحجاج السهمي: ... ويكأن من يكن له نشبٌ يُحبَبْ ومن يفتقر يعش عيش ضرّ ... فخفّف ( أن ) وكتبوها متصلة لأنها جرت على الألسن كذلك في كثير الكلام فلم يتحققوا أصل تركيبها وكان القياس أن تكتب ( ويك ) مفصولة عن ( أن ) وقد وجدوها مكتوبة مفصولة في بيت سعيد بن زيد . وذهب الخليل ويونس وسيبويه والجوهري والزمخشري إلى أنها مركبة من كلمتين ( وي ) و ( كأن ) التي للتشبيه .والمعنى : التعجب من الأمر وأنه يشبه أن يكون كذا والتشبيه مستعمل في الظن واليقين . والمعنى : أما تعجب كأن الله يبسط الرزق .وذهب أبو عمرو بن العلاء والكسائي والليث وثعلب ونسبه في «الكشاف» إلى الكوفيين ( وأبو عمرو بصري ) أنها مركبة من أربع كلمات كلمة ( ويل ) وكاف الخطاب وفعل ( اعلم ) و ( أن ) . وأصله : ويلك أعلم أنه كذا ، فحذف لام الويل وحذف فعل ( اعلم ) فصار ( وَيْكَأنّه ) . وكتابتها متصلة على هذا الوجه متعينة لأنها صارت رمزاً لمجموع كلماته فكانت مثل النحت .ولاختلاف هذه التقادير اختلفوا في الوقف فالجمهور يقفون على { ويكأنه } بتمامه والبعض يقف على ( وي ) والبعض يقف على ( ويك ) .ومعنى الآية على الأقوال كلها أن الذين كانوا يتمنون منزلة قارون ندموا على تمنيهم لما رأوا سوء عاقبته وامتلكهم العجب من تلك القصة ومن خفي تصرفات الله تعالى في خلقه وعلموا وجوب الرضى بما قدر للناس من الرزق فخاطب بعضهم بعضاً بذلك وأعلنوه .والبسط : مستعمل مجازاً في السعة والكثرة .و { يقدر } مضارع قدر المتعدي ، وهو بمعنى : أعدى بمقدار ، وهو مجاز في القلة لأن التقدير يستلزم قلة المقدر لعسر تقدير الشيء الكثير قال تعالى { ومن قدر عليه رزقه فَليُنْفِق مما آتاه الله لا يكلِّف الله نفساً إلا ما ءاتاها } [ الطلاق : 7 ] .وفائدة البيان بقوله { من عباده } الإيماء إلى أنه في بسطة الأرزاق وقدرها متصرف تصرف المالك في ملكه إذ المبسوط لهم والمقدور عليهم كلهم عبيده فحقهم الرضى بما قسم لهم مولاهم .ومعنى { لولا أن منَّ الله علينا لخسف بنا } : لولا أن منَّ الله علينا فحفظنا من رزق كرزق قارون لخسف بنا ، أي لكنا طغينا مثل طغيان قارون فخسف بنا كما خسف به ، أو لولا أن منّ الله علينا بأن لم نكن من شيعة قارون لخسف بنا كما خسف به وبصاحبيه ، أو لولا أن منّ الله علينا بثبات الإيمان .وقرأ الجمهور { لَخُسِف بنا } على بناء فعل «خُسِف» للمجهول للعلم بالفاعل من قولهم : لولا أن منّ الله علينا . وقرأه يعقوب بفتح الخاء والسين ، أي لخسف الله الأرض بنا .وجملة { ويكأنه لا يفلح الكافرون } تكرير للتعجيب ، أي قد تبين أن سبب هلاك قارون هو كفره برسول الله .
( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) صار أولئك الذين تمنوا ما رزقه الله من المال والزينة يتندمون على ذلك التمني ، والعرب تعبر عن الصيرورة بأضحى وأمسى وأصبح ، تقول : أصبح فلان عالما ، وأضحى معدما ، وأمسى حزينا ( يقولون ويكأن الله ) اختلفوا في معنى هذه اللفظة ، قال مجاهد : ألم تعلم ، وقال قتادة : ألم تر . قال الفراء : هي كلمة تقرير كقول الرجل : أما ترى إلى صنع الله وإحسانه . وذكر أنه أخبره من سمع أعرابية تقول لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : ويكأنه وراء البيت ، يعني : أما ترينه وراء البيت . وعن الحسن : أنه كلمة ابتداء ، تقديره : أن الله يبسط الرزق . وقيل : هو تنبيه بمنزلة ألا وقال قطرب : " ويك " بمعنى ويلك ، حذفت منه اللام ، كما قال عنترة :ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قول الفوارس ويك عنتر أقدمأي : ويلك ، و " أن " منصوب بإضمار اعلم أن الله ، وقال الخليل : " وي " مفصولة من " كأن " ومعناها التعجب ، كما تقول : وي لم فعلت ذلك! وذلك أن القوم تندموا فقالوا : وي! متندمين على ما سلف منهم وكأن معناه أظن ذلك وأقدره ، كما تقول كأن : الفرج قد أتاك أي أظن ذلك وأقدره ( يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) أي : يوسع ويضيق ( لولا أن من الله علينا لخسف بنا ) قرأ حفص ، ويعقوب : بفتح الخاء والسين ، وقرأ العامة بضم الخاء وكسر السين ( ويكأنه لا يفلح الكافرون )
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82)يقول تعالى ذكره: وأصبح الذين تمنَّوا مكانه بالأمس من الدنيا, وغناه وكثرة ماله, وما بسط له منها بالأمس, يعني قبل أن ينـزل به ما نـزل من سخط الله وعقابه, يقولون: ويكأنّ الله ...اختلف في معنى ( وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ) فأما قَتادة, فإنه رُوي عنه في ذلك قولان: أحدهما ما:حدثنا به ابن بشار, قال: ثنا محمد بن خالد بن عثمة, قال: ثنا سعيد بن بشير, عن قَتادة, قال في قوله: ( وَيْكَأَنَّهُ ) قال: ألم تر أنه.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( وَيْكَأَنَّهُ ) أولا ترى أنه.وحدثني إسماعيل بن المتوكل الأشجعي, قال: ثنا محمد بن كثير, قال: ثني معمر, عن قَتادة ( وَيْكَأَنَّهُ ) قال: ألم تر أنه.والقول الآخر: ما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة, في قوله: ( وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ ) قال: أو لم يعلم أن الله ( وَيْكَأَنَّهُ ) أو لا يعلم أنه.وتأول هذا التأويل الذي ذكرناه عن قَتادة في ذلك أيضا بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة, واستشهد لصحة تأويله ذلك كذلك, بقول الشاعر:ســـألَتانِي الطَّــلاقَ أنْ رأتــانِيقَــلَّ مــالي, قَــدْ جِئْتُمـا بِنُكْـرِوَيْكـأن مَـنْ يَكُـنْ لَـهُ نشـب يُـحْبَـبْ وَمـن يَفْتَقِـرْ يعِش عَيْشَ ضَـرّ (4)وقال بعض نحويي الكوفة: " ويكأنّ" في كلام العرب: تقرير, كقول الرجل: أما ترى إلى صُنع الله وإحسانه، وذكر أنه أخبره من سمع أعرابية تقول لزوجها: أين ابننا؟ فقال: ويكأنه وراء البيت. معناه: أما ترينه وراء البيت؟ قال: وقد يذهب بها بعض النحويين إلى أنها كلمتان, يريد: ويك أنه, كأنه أراد: ويلك, فحذف اللام, فتجعل " أن " مفتوحة بفعل مضمر, كأنه قال: ويلك اعلم أنه وراء البيت, فأضمر " اعلم ".قال: ولم نجد العرب تعمل الظن مضمرا, ولا العلم وأشباهه في " أن " , وذلك أنه يبطل إذا كان بين الكلمتين, أو في آخر الكلمة, فلما أضمر جرى مجرى المتأخر; ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء أن يقول: يا هذا أنك قائم, ويا هذا أن قمت, يريد: علمت, أو أعلم, أو ظننت, أو أظنّ، وأما حذف اللام من قولك: ويلك حتى تصير: ويك, فقد تقوله:العرب, لكثرتها في الكلام, قال عنترة:وَلَقَـدْ شَـفَى نَفْسِـي وَأَبْـرَأَ سُـقْمَهاقَـوْلُ الفَـوَارِسِ وَيْـكَ عَنْـتَرَ أَقْـدِمِ (5)قال: وقال آخرون: إن معنى قوله: ( وَيْكَأَنَّ ): " وي" منفصلة من كأنّ, كقولك للرجل: وَيْ أما ترى ما بين يديك؟ فقال: " وي" ثم استأنف, كأن الله يبسط الرزق, وهي تعجب, وكأنّ في معنى الظنّ والعلم, فهذا وجه يستقيم. قال: ولم تكتبها العرب منفصلة, ولو كانت على هذا لكتبوها منفصلة, وقد يجوز أن تكون كَثُر بها الكلام, فوصلت بما ليست منه .وقال آخر منهم: إن " ويْ": تنبيه, وكأنّ حرفٌ آخر غيره, بمعنى: لعل الأمر كذا, وأظنّ الأمر كذا, لأن كأنّ بمنـزلة أظنّ وأحسب وأعلم.وأولى الأقوال في ذلك بالصحة: القول الذي ذكرنا عن قَتادة, من أن معناه: ألم تر, ألم تعلم, للشاهد الذي ذكرنا فيه من قول الشاعر, والرواية عن العرب; وأن " ويكأنّ" في خطّ المصحف حرف واحد. ومتى وجه ذلك إلى غير التأويل الذي ذكرنا عن قَتادة, فإنه يصير حرفين, وذلك أنه إن وجه إلى قول من تأوّله بمعنى: ويلك اعلم أن الله؛ وجب أن يفصل " ويك " من " أن " , وذلك خلاف خط جميع المصاحف, مع فساده في العربية, لما ذكرنا. وإن وجه إلى قول من يقول: " وي" بمعنى التنبيه, ثم استأنف الكلام بكأن, وجب أن يفصل " وي" من " كأن " , وذلك أيضا خلاف خطوط المصاحف كلها (6) .فإذا كان ذلك حرفا واحدا, فالصواب من التأويل: ما قاله قَتادة, وإذ كان ذلك هو الصواب, فتأويل الكلام: وأصبح الذين تمنوا مكان قارون وموضعه من الدنيا بالأمس, يقولون لما عاينوا ما أحلّ الله به من نقمته: ألم تريا هذا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده, فيوسع عليه, لا لفضل منـزلته عنده, ولا لكرامته عليه, كما كان بسط من ذلك لقارون, لا لفضله ولا لكرامته عليه ( وَيَقْدِرُ ) يقول: ويضيق على من يشاء من خلقه ذلك, ويقتر عليه, لا لهوانه, ولا لسخطه عمله.وقوله: ( لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ) يقول: لولا أن تفضل علينا, فصرف عنا ما كنا نتمناه بالأمس ( لَخَسَفَ بِنَا ).واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء الأمصار سوى شيبة: " لخُسِفَ بِنَا " بضم الخاء, وكسر السين وذُكر عن شيبة والحسن: ( لَخَسَفَ بِنَا ) بفتح الخاء والسين, بمعنى: لخسف الله بنا.وقوله: ( وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) يقول: ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون, فَتُنجِح طلباتهم.-----------------------الهوامش :(4) البيتان لزيد بن عمرو بن نفيل (خزانة الأدب الكبرى للبغدادي 3: 95-97) وقبلهما بيت ثالث وهو:تَلْـكَ عرْسَايَ تَنْطِقَـانِ عَـلَى عَـمْــدٍ إلـى الْيَــوْمِ قَـوْل زُورٍ وَهِـتْرالشاعر ينكر حال زوجيه معه بعد أن كبر وافتقر. وفي البيت الثاني: "أن رأتا مالي قليلا..." إلخ والعرس: الزوجة. والهتر بفتح الهاء: مصدر هتر يهتره هترا من باب نصر:إذا مزق عرضه. وبكسر الهاء: الكذب، والداهية، والأمر العجب. والسقط من الكلام، والخطأ فيه. وبالضم: ذهاب العقل من كبر، أو مرض، أو حزن. والنكر: الأمر القبيح المنكر. والنشب: المال الأصيل، من الناطق والصامت. والشاهد في قوله: "ويكأنه" فقد اختلف فيها البصريون والكوفيون أهي كلمة واحدة أم كلمتان؟ فقال سيبويه: سألت الخليل عن قوله تعالى: (ويكأنه لا يفلح الكافرون) وعن قوله: (ويكأن الله) فزعم أنها: "وي" مفصولة من "كأن". والمعنى على أن القوم انتبهوا، فتكلموا على قدر علمهم، أو نبهوا، فقيل لهم: أما يشبه أن هذا عندكم هكذا؟ وقال الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة الورقة 243): "ويكأن..." في كلام العرب تقرير كقول الرجل: أما ترى إلى صنع الله؟ وأنشدني: "ويكأن من يكن..." البيت. وأخبرني شيخ من أهل البصرة قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك، ويلك؟ فقال: "ويكأنه وراء البيت، معناه أما ترينه وراء البيت... إلى آخر ما نقله عنه المؤلف. قلت: والذي قاله الخليل وسيبويه من حيث اللفظ أقرب إلى الصواب، لأن الكلمة مركبة من ثلاثة أشياء: وي، والكاف وأن. والذي قال الفراء من جهة المعنى حسن واضح.(5) البيت لعنترة بن عمرو بن شداد العبسي، من معلقته (مختار الشعر الجاهلي بشعر مصطفى السقا ص 379) قال شارحه: يريد أن تعويل أصحابه عليه، والتجاءهم إليه شفى نفسه، ونفى غمه. اه. ووي: كلمة يقولها المتعجب من شيء، وهي بدائية ثنائية الوضع. لأنها من أسماء الأصوات ثم صارت اسم فعل وقد تدخلها كاف الخطاب، وقد يزيدون عليها لامًا، فتصير ويل أو الحاء، فتصير ويح، وتستعمل الأولى في الإِنذار بالشر، والثانية في الإِشعار بالرحمة، فيقال ويلك، وويحك، وويسك وويبك: مثل ويلك. وروايته البيت هنا كروايته في معاني القرآن للفراء (ص 243) فقد نقله في كلامه الذي نقله المؤلف، وذكر فيه هذا الشاهد، وفي مختار الشعر قيل: الفوارس: في موضع: قول الفوارس وهما بمعنى.(6) قلت: العجب من المؤلف على إمامته وعلو كعبه في العلم كيف يجعل رسم المصاحف دليلا على المعنى، مع أن المصاحف مختلفة رسمها اختلافًا بينًا، وليس لاختلاف المعاني أي دخل في ذلك الرسم، وإنما وجد إلى أسباب أخرى.

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Et ceux qui, la veille, souhaitaient d'être à sa place, se mirent à dire : « Ah ! Il est vrai qu'Allah augmente la part de qui Il veut, parmi Ses serviteurs, ou la restreint. Si Allah ne nous avait pas favorisés, Il nous aurait certainement fait engloutir. Ah ! Il est vrai que ceux qui ne croient pas ne réussissent pas. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ