Entités

Que de bêtes ne se chargent point de leur propre nourriture ! C'est Allah qui les nourrit ainsi que vous. Et c'est Lui l'Audient, l'Omniscient.

BE4825Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz21BS1836888
=ordre du aaya60BS14392
ثم رغبهم- سبحانه- في الهجرة لإعلاء كلمة الله بأسلوب ثالث، حيث بين لهم أن هجرتهم لن تضيع شيئا من رزقهم الذي كتبه الله لهم، فقال- سبحانه-: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا، اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.روى أن بعض الذين أسلموا بمكة عند ما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة قالوا:كيف نهاجر إلى بلدة ليس لنا فيها معيشة، فنزلت هذه الآية.وكلمة «كأين» : مركبة من كاف التشبيه وأى الاستفهامية المنونة، ثم هجر معنى جزأيها وصارت كلمة واحدة بمعنى كم الخبرية الدالة على التكثير. ويكنى بها عن عدد مبهم فتفتقر إلى تمييز بعدها. وهي مبتدأ. و «من دابة» تمييز لها.وجملة: «لا تحمل رزقها» صفة لها، وجملة «الله يرزقها» هي الخبر.والدابة: اسم لكل نفس تدب على وجه الأرض سواء أكانت من العقلاء أم من غير العقلاء. أى: وكثير من الدواب التي خلقها الله- تعالى- بقدرته، لا تستطيع تحصيل رزقها، ولا تعرف كيف توفره لنفسها، لضعفها أو عجزها ... ومع هذا فالله- تعالى- برحمته وفضله يرزقها ولا يتركها تموت جوعا، ويرزقكم أنتم- أيضا، لأنه لا يوجد مخلوق- مهما اجتهد ودأب يستطيع أن يخلق رزقه.وَهُوَ- سبحانه- السَّمِيعُ لكل شيء الْعَلِيمُ بما تسرون وما تعلنون.وقدم- سبحانه- رزق الدابة التي لا تستطيع تحصيله، على رزقهم فقال: اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ لينفى من قلوب الناس القلق على الرزق، وليشعرهم بأن الأسباب ليست هي كل شيء، فإن واهب الأسباب، لا يترك أحدا بدون رزق، ولإزالة ما قد يخطر في النفوس من أن الهجرة من أجل إعلاء كلمة الله قد تنقص الرزق..وهكذا يسوق- سبحانه- من المرغبات في الهجرة في سبيله، ما يقنع النفوس، ويهدى القلوب، ويجعل المؤمنين يقبلون على تلبية ندائه، وهم آمنون مطمئنون على أرواحهم، وعلى أرزاقهم، وعلى حاضرهم ومستقبلهم، فسبحان من هذا كلامه.ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة ببيان ما عليه المشركون من تناقض في أفكارهم وفي تصوراتهم، وببيان حال هذه الحياة الدنيا. وببيان جانب من النعم التي أنعم بها على أهل مكة، وببيان ما أعده للمجاهدين في سبيله من ثواب، فقال- تعالى-:BS254718
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60)عطف على جملة { كل نفس ذائقة الموت } [ العنكبوت : 57 ] فإن الله لما هوَّن بها أمر الموت في مرضاة الله وكانوا ممن لا يعبأ بالموت علم أ ، هم يقولون في أنفسهم : إنّا لا نخاف الموت ولكنا نخاف الفقر والضيعة . واستخفاف العرب بالموت سجية فيهم كما أن خشية المعرّة من سجاياهم كما بيناه عند قوله تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [ الإسراء : 31 ] فأعقب ذلك بأن ذكَّرهم بأن رزقهم على الله وأنه لا يضيعهم . وضرب لهمالمثل برزق الدواب ، وللمناسبة في قوله تعالى : { إن أرضي واسعة } [ العنكبوت : 56 ] من توقع الذين يهاجرون من مكة أن لا يجدوا رزقاً في البلاد التي يهاجرون إليها ، وهو أيضاً مناسب لوقوعه عقب ذكر التوكل في قوله : { وعلى رَبِّهِم يَتَوكلون } [ العنكبوت : 59 ] ، وفي الحديث : « لو توكلتم على الله حق توكُّله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خِماصاً وتروح بِطَاناً » ولعل ما في هذه الآية وما في الحديث مقصود به المؤمنون الأولون ، ضمِن اللهلهم رزقهم لتوكلهم عليه في تركهم أموالهم بمكة للهجرة إلى الله ورسوله . وتوكلهم هو حق التوكل ، أي أكمله وأحزمه فلا يضع نفسه في هذه المرتبة من لم يعمل عملهم .وتقدم الكلام على { كأيّن } عند قوله تعالى : { وكأيّن من نبيء قُتِل معه ربيون كثير } في سورة آل عمران [ 146 ] . وقوله : { وكأيّن من دابة لا تَحْمل رِزْقها } خبر غير مقصود منه إفادة الحكم ، بل هو مستعمل مجازاً مركباً في لازم معناه وهو الاستدلال على ضمان رزق المتوكلين من المؤمنين . وتمثيله للتقريب بضمان رزق الدوابّ الكثيرة التي تسير في الأرض لا تحمل رزقها ، وهي السوائم الوحشية ، والقرينة على هذا الاستعمال هو قوله : { الله يرزقها وإياكم } الذي هو استئناف بياني لبيان وجه سوق قوله : { وكأين من دَابةٍ لا تَحْمِل رِزْقها } ولذلك عطف { وإياكم } على ضمير { دابة } والمقصود : التمثيل في التيسير والإلهام للاسباب الموصلة وإن كانت وسائل الرق مختلفة .والجمل في قوله : { لا تحمل رزقها } يجوز أن يكون مستعملاً في حقيته ، أي تسير غير حاملة رزقها لا كما تسير دواب القوافل حاملة رزقها ، وهو علفها فوق ظهورها بل تسير تأكل من نبات الأرض . ويجوز أن يستعمل مجازاً في التكلف له ، مثل قول جرير :حُمِّلت أمراً عظيماً فاصطبرت له ... أي لا تتكلف لرزقها . وهذا حال معظم الدواب عدا النملة والفأرة ، قيل وبعض الطيركالعقعق . وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله : { الله يرزقها } دون أن يقول : يرزقها الله ، ليفيد بالتقديم معنى الاختصاص ، أي الله يرزقها لا يغره ، فلماذا تعبدون أصناماً ليس بيدها رزق . وجملة { وهو السميع العليم } عطف على جملة : { الله يرزقها وإياكم } . فالمعنى : الله يرزقكم وهو السميع لدعائكم العليم بما في نفوسكم من الإخلاص لله في أعمالكم وتوكلكم ورجائكم منه الرزق .BS254726
ثم أخبرهم تعالى أن الرزق لا يختص ببقعة ، بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا وأين كانوا ، بل كانت أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب ، فإنهم بعد قليل صاروا حكام البلاد في سائر الأقطار والأمصار ; ولهذا قال : ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها ) أي : لا تطيق جمعه وتحصيله ولا تؤخر شيئا لغد ، ( الله يرزقها وإياكم ) أي : الله يقيض لها رزقها على ضعفها ، وييسره عليها ، فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يصلحه ، حتى الذر في قرار الأرض ، والطير في الهواء والحيتان في الماء ، قال الله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) [ هود : 6 ] .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي ، حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - حدثنا الجراح بن منهال الجزري - هو أبو العطوف - عن الزهري ، عن رجل ، عن ابن عمر قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل بعض حيطان المدينة ، فجعل يلتقط من التمر ويأكل ، فقال لي : " يا ابن عمر ، ما لك لا تأكل ؟ " قال : قلت : لا أشتهيه يا رسول الله ، قال : " لكني أشتهيه ، وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده ، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك قيصر وكسرى فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم بضعف اليقين ؟ " . قال : فوالله ما برحنا ولا رمنا حتى نزلت : ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله لم يأمرني بكنز الدنيا ، ولا باتباع الشهوات ، فمن كنز دنياه يريد بها حياة باقية فإن الحياة بيد الله ، ألا وإني لا أكنز دينارا ولا درهما ، ولا أخبئ رزقا لغد " .وهذا حديث غريب ، وأبو العطوف الجزري ضعيف .وقد ذكروا أن الغراب إذا فقس عن فراخه البيض ، خرجوا وهم بيض فإذا رآهم أبواهم كذلك ، نفرا عنهم أياما حتى يسود الريش ، فيظل الفرخ فاتحا فاه يتفقد أبويه ، فيقيض الله له طيرا صغارا كالبرغش فيغشاه فيتقوت منه تلك الأيام حتى يسود ريشه ، والأبوان يتفقدانه كل وقت ، فكلما رأوه أبيض الريش نفرا عنه ، فإذا رأوه قد اسود ريشه عطفا عليه بالحضانة والرزق ، ولهذا قال الشاعر :يا رازق النعاب في عشه وجابر العظم الكسير المهيضوقد قال الشافعي في جملة كلام له في الأوامر كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " سافروا تصحوا وترزقوا " .قال البيهقي أخبرنا إملاء أبو الحسن علي بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا محمد بن غالب ، حدثني محمد بن سنان ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن رداد - شيخ من أهل المدينة - حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " سافروا تصحوا وتغنموا " . قال : ورويناه عن ابن عباس .وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن دراج ، عن عبد الرحمن بن حجيرة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " سافروا تربحوا ، وصوموا تصحوا ، واغزوا تغنموا " .وقد ورد مثل حديث ابن عمر عن ابن عباس مرفوعا ، وعن معاذ بن جبل موقوفا . وفي لفظ : " سافروا مع ذوي الجدود والميسرة "وقوله تعالى : ( وهو السميع العليم ) أي : السميع لأقوال عباده ، العليم بحركاتهم وسكناتهم .BS254742
( وكأين من دابة لا تحمل رزقها ) وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون : " هاجروا إلى المدينة " ، فقالوا : كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال ، فمن يطعمنا بها ويسقينا ؟ فأنزل الله : ( وكأين من دابة ) ذات حاجة إلى غذاء ( لا تحمل رزقها ) أي : لا ترفع رزقها معها ولا تدخر شيئا لغد مثل البهائم والطير ( الله يرزقها وإياكم ) حيث كنتم ( وهو السميع العليم ) السميع لأقوالكم : لا نجد ما ننفق بالمدينة ، العليم بما في قلوبكم . وقال سفيان عن علي بن الأقمر : وكأين من دابة لا تحمل رزقها ، قال : لا تدخر شيئا لغد . قال سفيان : ليس شيء من خلق الله يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة .أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق ، أخبرنا محمد بن عبد العزيز ، أخبرنا إسماعيل بن زرارة الرقي ، أخبرنا أبو العطوف الجراح بن منهال ، عن الزهري ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر قال : دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائطا من حوائط الأنصار ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقط الرطب بيده ويأكل ، فقال : كل يا ابن عمر ، قلت : لا أشتهيها يا رسول الله ، قال : لكني أشتهيه ، وهذه صبح رابعة منذ لم أطعم طعاما ولم أجده ، فقلت إنا لله ، الله المستعان ، قال : يا ابن عمر لو سألت ربي لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر أضعافا مضاعفة ، ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فكيف بك يا ابن عمر إذا عمرت وبقيت في حثالة من الناس يخبئون رزق سنة ويضعف اليقين ، فنزلت ) ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الآيةأخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد المخلدي ، أخبرنا أبو العباس السراج ، أخبرنا قتيبة بن سعيد ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : كان لا يدخر شيئا لغد .وروينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " . أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري ، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه ، أخبرنا أبو نصر بن حمدويه المطوعي ، أخبرنا أبو الموجه محمد بن عمرو ، أخبرنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن إسماعيل هو ابن أبي خالد ، عن رجلين أحدهما زبيد اليامي ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أيها الناس ليس من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به ، وليس شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه ، وإن الروح الأمين قد نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله ، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته " وقال هشيم عن إسماعيل عن زبيد عمن أخبره عن ابن مسعود .BS254734
القول في تأويل قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60)يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله، من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: هاجروا وجاهدوا في الله أيها المؤمنون أعداءه، ولا تخافوا عيلة ولا إقتارا، فكم من دابة ذات حاجة إلى غذاء ومطعم ومشرب (لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا)، يعني: غذاءها لا تحمله، فترفعه في يومها لغدها لعجزها عن ذلك ( اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ) يوما بيوم (وَهُوَ السَّمِيعُ) لأقوالكم: نخشى بفراقنا أوطاننا العَيْلة (العَلِيمُ) ما في أنفسكم، وما إليه صائر أمركم، وأمر عدوّكم، من إذلال الله إياهم، ونُصرتكم عليهم، وغير ذلك من أموركم، لا يخفى عليه شيء من أمور خلقه.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ ) قال: الطيرُ والبهائم لا تحمل الرزق.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران، عن أبي مُجَلِّز في هذه الآية ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ) قال: من الدوابّ ما لا يستطيع أن يدّخر لغد، يُوَفَّق لرزقه كلّ يوم حتى يموت.حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عليّ بن الأقمر ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ) قال: لا تدخر شيئا لغد.BS254758

Référencé par

32 entrant
ثم رغبهم- سبحانه- في الهجرة لإعلاء كلمة الله بأسلوب ثالث، حيث بين لهم أن هجرتهم لن تضيع شيئا من رزقهم الذي كتبه الله لهم، فقال- سبحانه-: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا، اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.روى أن بعض الذين أسلموا بمكة عند ما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة قالوا:كيف نهاجر إلى بلدة ليس لنا فيها معيشة، فنزلت هذه الآية.وكلمة «كأين» : مركبة من كاف التشبيه وأى الاستفهامية المنونة، ثم هجر معنى جزأيها وصارت كلمة واحدة بمعنى كم الخبرية الدالة على التكثير. ويكنى بها عن عدد مبهم فتفتقر إلى تمييز بعدها. وهي مبتدأ. و «من دابة» تمييز لها.وجملة: «لا تحمل رزقها» صفة لها، وجملة «الله يرزقها» هي الخبر.والدابة: اسم لكل نفس تدب على وجه الأرض سواء أكانت من العقلاء أم من غير العقلاء. أى: وكثير من الدواب التي خلقها الله- تعالى- بقدرته، لا تستطيع تحصيل رزقها، ولا تعرف كيف توفره لنفسها، لضعفها أو عجزها ... ومع هذا فالله- تعالى- برحمته وفضله يرزقها ولا يتركها تموت جوعا، ويرزقكم أنتم- أيضا، لأنه لا يوجد مخلوق- مهما اجتهد ودأب يستطيع أن يخلق رزقه.وَهُوَ- سبحانه- السَّمِيعُ لكل شيء الْعَلِيمُ بما تسرون وما تعلنون.وقدم- سبحانه- رزق الدابة التي لا تستطيع تحصيله، على رزقهم فقال: اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ لينفى من قلوب الناس القلق على الرزق، وليشعرهم بأن الأسباب ليست هي كل شيء، فإن واهب الأسباب، لا يترك أحدا بدون رزق، ولإزالة ما قد يخطر في النفوس من أن الهجرة من أجل إعلاء كلمة الله قد تنقص الرزق..وهكذا يسوق- سبحانه- من المرغبات في الهجرة في سبيله، ما يقنع النفوس، ويهدى القلوب، ويجعل المؤمنين يقبلون على تلبية ندائه، وهم آمنون مطمئنون على أرواحهم، وعلى أرزاقهم، وعلى حاضرهم ومستقبلهم، فسبحان من هذا كلامه.ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة ببيان ما عليه المشركون من تناقض في أفكارهم وفي تصوراتهم، وببيان حال هذه الحياة الدنيا. وببيان جانب من النعم التي أنعم بها على أهل مكة، وببيان ما أعده للمجاهدين في سبيله من ثواب، فقال- تعالى-:
( وكأين من دابة لا تحمل رزقها ) وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون : " هاجروا إلى المدينة " ، فقالوا : كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا مال ، فمن يطعمنا بها ويسقينا ؟ فأنزل الله : ( وكأين من دابة ) ذات حاجة إلى غذاء ( لا تحمل رزقها ) أي : لا ترفع رزقها معها ولا تدخر شيئا لغد مثل البهائم والطير ( الله يرزقها وإياكم ) حيث كنتم ( وهو السميع العليم ) السميع لأقوالكم : لا نجد ما ننفق بالمدينة ، العليم بما في قلوبكم . وقال سفيان عن علي بن الأقمر : وكأين من دابة لا تحمل رزقها ، قال : لا تدخر شيئا لغد . قال سفيان : ليس شيء من خلق الله يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة .أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق ، أخبرنا محمد بن عبد العزيز ، أخبرنا إسماعيل بن زرارة الرقي ، أخبرنا أبو العطوف الجراح بن منهال ، عن الزهري ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر قال : دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائطا من حوائط الأنصار ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقط الرطب بيده ويأكل ، فقال : كل يا ابن عمر ، قلت : لا أشتهيها يا رسول الله ، قال : لكني أشتهيه ، وهذه صبح رابعة منذ لم أطعم طعاما ولم أجده ، فقلت إنا لله ، الله المستعان ، قال : يا ابن عمر لو سألت ربي لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر أضعافا مضاعفة ، ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فكيف بك يا ابن عمر إذا عمرت وبقيت في حثالة من الناس يخبئون رزق سنة ويضعف اليقين ، فنزلت ) ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الآيةأخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد المخلدي ، أخبرنا أبو العباس السراج ، أخبرنا قتيبة بن سعيد ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : كان لا يدخر شيئا لغد .وروينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " . أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري ، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه ، أخبرنا أبو نصر بن حمدويه المطوعي ، أخبرنا أبو الموجه محمد بن عمرو ، أخبرنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن إسماعيل هو ابن أبي خالد ، عن رجلين أحدهما زبيد اليامي ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أيها الناس ليس من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به ، وليس شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه ، وإن الروح الأمين قد نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله ، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته " وقال هشيم عن إسماعيل عن زبيد عمن أخبره عن ابن مسعود .
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60)عطف على جملة { كل نفس ذائقة الموت } [ العنكبوت : 57 ] فإن الله لما هوَّن بها أمر الموت في مرضاة الله وكانوا ممن لا يعبأ بالموت علم أ ، هم يقولون في أنفسهم : إنّا لا نخاف الموت ولكنا نخاف الفقر والضيعة . واستخفاف العرب بالموت سجية فيهم كما أن خشية المعرّة من سجاياهم كما بيناه عند قوله تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [ الإسراء : 31 ] فأعقب ذلك بأن ذكَّرهم بأن رزقهم على الله وأنه لا يضيعهم . وضرب لهمالمثل برزق الدواب ، وللمناسبة في قوله تعالى : { إن أرضي واسعة } [ العنكبوت : 56 ] من توقع الذين يهاجرون من مكة أن لا يجدوا رزقاً في البلاد التي يهاجرون إليها ، وهو أيضاً مناسب لوقوعه عقب ذكر التوكل في قوله : { وعلى رَبِّهِم يَتَوكلون } [ العنكبوت : 59 ] ، وفي الحديث : « لو توكلتم على الله حق توكُّله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خِماصاً وتروح بِطَاناً » ولعل ما في هذه الآية وما في الحديث مقصود به المؤمنون الأولون ، ضمِن اللهلهم رزقهم لتوكلهم عليه في تركهم أموالهم بمكة للهجرة إلى الله ورسوله . وتوكلهم هو حق التوكل ، أي أكمله وأحزمه فلا يضع نفسه في هذه المرتبة من لم يعمل عملهم .وتقدم الكلام على { كأيّن } عند قوله تعالى : { وكأيّن من نبيء قُتِل معه ربيون كثير } في سورة آل عمران [ 146 ] . وقوله : { وكأيّن من دابة لا تَحْمل رِزْقها } خبر غير مقصود منه إفادة الحكم ، بل هو مستعمل مجازاً مركباً في لازم معناه وهو الاستدلال على ضمان رزق المتوكلين من المؤمنين . وتمثيله للتقريب بضمان رزق الدوابّ الكثيرة التي تسير في الأرض لا تحمل رزقها ، وهي السوائم الوحشية ، والقرينة على هذا الاستعمال هو قوله : { الله يرزقها وإياكم } الذي هو استئناف بياني لبيان وجه سوق قوله : { وكأين من دَابةٍ لا تَحْمِل رِزْقها } ولذلك عطف { وإياكم } على ضمير { دابة } والمقصود : التمثيل في التيسير والإلهام للاسباب الموصلة وإن كانت وسائل الرق مختلفة .والجمل في قوله : { لا تحمل رزقها } يجوز أن يكون مستعملاً في حقيته ، أي تسير غير حاملة رزقها لا كما تسير دواب القوافل حاملة رزقها ، وهو علفها فوق ظهورها بل تسير تأكل من نبات الأرض . ويجوز أن يستعمل مجازاً في التكلف له ، مثل قول جرير :حُمِّلت أمراً عظيماً فاصطبرت له ... أي لا تتكلف لرزقها . وهذا حال معظم الدواب عدا النملة والفأرة ، قيل وبعض الطيركالعقعق . وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله : { الله يرزقها } دون أن يقول : يرزقها الله ، ليفيد بالتقديم معنى الاختصاص ، أي الله يرزقها لا يغره ، فلماذا تعبدون أصناماً ليس بيدها رزق . وجملة { وهو السميع العليم } عطف على جملة : { الله يرزقها وإياكم } . فالمعنى : الله يرزقكم وهو السميع لدعائكم العليم بما في نفوسكم من الإخلاص لله في أعمالكم وتوكلكم ورجائكم منه الرزق .
ثم أخبرهم تعالى أن الرزق لا يختص ببقعة ، بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا وأين كانوا ، بل كانت أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب ، فإنهم بعد قليل صاروا حكام البلاد في سائر الأقطار والأمصار ; ولهذا قال : ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها ) أي : لا تطيق جمعه وتحصيله ولا تؤخر شيئا لغد ، ( الله يرزقها وإياكم ) أي : الله يقيض لها رزقها على ضعفها ، وييسره عليها ، فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يصلحه ، حتى الذر في قرار الأرض ، والطير في الهواء والحيتان في الماء ، قال الله تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) [ هود : 6 ] .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي ، حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - حدثنا الجراح بن منهال الجزري - هو أبو العطوف - عن الزهري ، عن رجل ، عن ابن عمر قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل بعض حيطان المدينة ، فجعل يلتقط من التمر ويأكل ، فقال لي : " يا ابن عمر ، ما لك لا تأكل ؟ " قال : قلت : لا أشتهيه يا رسول الله ، قال : " لكني أشتهيه ، وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده ، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك قيصر وكسرى فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم بضعف اليقين ؟ " . قال : فوالله ما برحنا ولا رمنا حتى نزلت : ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله لم يأمرني بكنز الدنيا ، ولا باتباع الشهوات ، فمن كنز دنياه يريد بها حياة باقية فإن الحياة بيد الله ، ألا وإني لا أكنز دينارا ولا درهما ، ولا أخبئ رزقا لغد " .وهذا حديث غريب ، وأبو العطوف الجزري ضعيف .وقد ذكروا أن الغراب إذا فقس عن فراخه البيض ، خرجوا وهم بيض فإذا رآهم أبواهم كذلك ، نفرا عنهم أياما حتى يسود الريش ، فيظل الفرخ فاتحا فاه يتفقد أبويه ، فيقيض الله له طيرا صغارا كالبرغش فيغشاه فيتقوت منه تلك الأيام حتى يسود ريشه ، والأبوان يتفقدانه كل وقت ، فكلما رأوه أبيض الريش نفرا عنه ، فإذا رأوه قد اسود ريشه عطفا عليه بالحضانة والرزق ، ولهذا قال الشاعر :يا رازق النعاب في عشه وجابر العظم الكسير المهيضوقد قال الشافعي في جملة كلام له في الأوامر كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " سافروا تصحوا وترزقوا " .قال البيهقي أخبرنا إملاء أبو الحسن علي بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا محمد بن غالب ، حدثني محمد بن سنان ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن رداد - شيخ من أهل المدينة - حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " سافروا تصحوا وتغنموا " . قال : ورويناه عن ابن عباس .وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن دراج ، عن عبد الرحمن بن حجيرة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " سافروا تربحوا ، وصوموا تصحوا ، واغزوا تغنموا " .وقد ورد مثل حديث ابن عمر عن ابن عباس مرفوعا ، وعن معاذ بن جبل موقوفا . وفي لفظ : " سافروا مع ذوي الجدود والميسرة "وقوله تعالى : ( وهو السميع العليم ) أي : السميع لأقوال عباده ، العليم بحركاتهم وسكناتهم .
القول في تأويل قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60)يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله، من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: هاجروا وجاهدوا في الله أيها المؤمنون أعداءه، ولا تخافوا عيلة ولا إقتارا، فكم من دابة ذات حاجة إلى غذاء ومطعم ومشرب (لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا)، يعني: غذاءها لا تحمله، فترفعه في يومها لغدها لعجزها عن ذلك ( اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ) يوما بيوم (وَهُوَ السَّمِيعُ) لأقوالكم: نخشى بفراقنا أوطاننا العَيْلة (العَلِيمُ) ما في أنفسكم، وما إليه صائر أمركم، وأمر عدوّكم، من إذلال الله إياهم، ونُصرتكم عليهم، وغير ذلك من أموركم، لا يخفى عليه شيء من أمور خلقه.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ ) قال: الطيرُ والبهائم لا تحمل الرزق.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران، عن أبي مُجَلِّز في هذه الآية ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ) قال: من الدوابّ ما لا يستطيع أن يدّخر لغد، يُوَفَّق لرزقه كلّ يوم حتى يموت.حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عليّ بن الأقمر ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ) قال: لا تدخر شيئا لغد.

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Que de bêtes ne se chargent point de leur propre nourriture ! C'est Allah qui les nourrit ainsi que vous. Et c'est Lui l'Audient, l'Omniscient.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ