قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَوَدُّ﴾ أَيْ مَا يَتَمَنَّى، وَقَدْ تَقَدَّمَ [[يراجع ص ٣٤ من هذا الجزء.]]. "الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ" مَعْطُوفٌ عَلَى "أَهْلِ". وَيَجُوزُ: وَلَا الْمُشْرِكُونَ، تَعْطِفُهُ عَلَى الَّذِينَ، قَالَهُ النَّحَّاسُ. "أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ" "مِنْ" زَائِدَةٌ، "خَيْرٌ" اسْمُ مَا لَمْ يسم فاعله. وَ "أَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَيْ بِأَنْ يُنَزَّلَ. "وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ" قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ" أَيْ بِنُبُوَّتِهِ، خَصَّ بِهَا مُحَمَّدًا ﷺ. وَقَالَ قَوْمٌ: الرَّحْمَةُ الْقُرْآنُ وَقِيلَ: الرَّحْمَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَامَّةٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا الَّتِي قَدْ مَنَحَهَا اللَّهُ عِبَادَهُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، يُقَالُ: رَحِمَ يَرْحَمُ إِذَا رَقَّ. وَالرُّحْمُ وَالْمَرْحَمَةُ وَالرَّحْمَةُ بِمَعْنًى، قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ. وَرَحْمَةُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ: إِنْعَامُهُ عَلَيْهِمْ وَعَفْوُهُ لَهُمْ. "وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" "ذو" بمعنى صاحب.