Entités

Et ils disent : « Seigneur, hâte-nous notre part avant le jour des Comptes ».

BE5316Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz23BS1837466
=ordre du aaya16BS15865
sourateSâdBS15864
وقوله ( وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون بالله من قريش: يا ربنا عجل لنا كتبنا قبل يوم القيامة. والقطّ في كلام العرب: الصحيفة المكتوبة; ومنه قول الأعشى:وَلا المَلِــكُ النُّعْمَــانُ يَـوْمَ لَقِيتُـهُبِنِعْمَتِــهِ يُعْطِــي القُطُـوطَ وَيـأْفِقُ (11)يعني بالقُطوط: جمع القط, وهي الكتب بالجوائز.واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أراد هؤلاء المشركون بمسألتهم تعجيل القطّ لهم, فقال بعضهم: إنما سألوا ربهم تعجيل حظهم من العذاب الذي أعد لهم في الآخرة في الدنيا, كما قال بعضهم: إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا عبد الله, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) يقول: العذاب.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) قال: سألوا الله أن يعجل لهم العذاب قبل يوم القيامة.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا حكام, عن عنبسة, عن محمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبي بزّة, عن مجاهد, في قوله ( لَنَا قِطَّنَا ) قال: عذابنا.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) قال: عذابنا.حدثني بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) أي نصيبنا حظنا من العذاب قبل يوم القيامة, قال: قد قال ذلك أبو جهل: اللهمّ إن كان ما يقول محمد حقا فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ... الآية.وقال آخرون: بل إنما سألوا ربهم تعجيل أنصبائهم ومنازلهم من الجنة حتى يروها فيعلموا حقيقة ما يعدهم محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيؤمنوا حينئذ به ويصدّقوه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله ( عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) قالوا: أرنا منازلنا في الجنة حتى نتابعك.وقال آخرون: مسألتهم نصيبهم من الجنة, ولكنهم سألوا تعجيله لهم في الدنيا.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن ثابت الحدّاد, قال: سمعت سعيد بن جُبَير يقول في قوله ( عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) قال: نصيبنا من الجنة.وقال آخرون: بل سألوا ربهم تعجيل الرزق.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمر بن عليّ, قال: ثنا أشعث السجستاني, قال: ثنا شعبة, عن إسماعيل بن أبي خالد في قوله ( عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) قال: رزقنا.وقال آخرون: سألوا أن يعجل لهم كتبهم التي قال قال الله فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ في الدنيا, لينظروا بأيمانهم يعطونها أم بشمائلهم؟ ولينظروا من أهل الجنة هم, أم من أهل النار قبل يوم القيامة استهزاء منهم بالقرآن وبوعد الله.وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن القوم سألوا ربهم تعجيل صِكاكهم بحظوظهم من الخير أو الشر الذي وعد الله عباده أن يؤتيهموها في الآخرة قبل يوم القيامة في الدنيا استهزاء بوعيد الله.وإنما قلنا إن ذلك كذلك, لأن القطّ هو ما وصفت من الكتب بالجوائز والحظوظ, وقد أخبر الله عن هؤلاء المشركين أنهم سألوه تعجيل ذلك لهم, ثم أتبع ذلك قوله لنبيه: اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ فكان معلوما بذلك أن مسألتهم ما سألوا النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لو لم تكن على وجه الاستهزاء منهم لم يكن بالذي يتبع الأمر بالصبر عليه, ولكن لما كان ذلك استهزاء, وكان فيه لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أذى, أمره الله بالصبر عليه حتى يأتيه قضاؤه فيهم, ولما لم يكن في قوله ( عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) بيان أيّ القطوط إرادتهم, لم يكن لما توجيه ذلك إلى أنه معني به القطوط ببعض معاني الخير أو الشرّ, فلذلك قلنا إن مسألتهم كانت بما ذكرت من حظوظهم من الخير والشر.------------------------الهوامش:(11) البيت للأعمش ميمون بن قيس (ديوان طبع القاهرة ص 33) من قصيدة يمدح بها المحلق بن خنثم بن شداد بن ربيعة. وفيه"بأمته" في مكان"بنعمته" . والقطوط : جمع قط بكسر القاف ، وهو الصك بالجائزة ، ويأفق كيضرب يفضل بعض الناس في الجوائز على بعض وهو من شواهد أبي عبيدة في (مجاز القرآن ، الورقة 2131) قال في قوله تعالى :" ربنا عجل لنا قطنا" القط : الكتاب قال الأعشى :"ولا الملك" البيت القطوط : الكتب بالجوائز يأفق يفضل ويعلو . يقال : ناقة أفقة ، وفرس آفق إذا فضله على غيره.BS282218
ثم ختم- سبحانه- هذه الآيات الكريمة، ببيان ما جبل عليه هؤلاء المشركون من جهالات وسفاهات، حيث تعجلوا العقاب قبل وقوعه بهم، فقال- تعالى-: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ.والقطّ: النصيب والقطعة من الشيء. مأخوذ من قط الشيء إذا قطعه وفصله عن غيره.فهم قد أطلقوا القطعة من العذاب على عذابهم، باعتبار أنها مقتطعة من العذاب الكلى المعد لهم ولغيرهم.أى: وقال هؤلاء المشركون الجاهلون يا ربنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا أى عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي توعدتنا به، ولا تؤخره إلى يوم الحساب.وتصدير دعائهم بنداء الله- تعالى- بصفة الربوبية، يشعر بشدة استهزائهم بهذا العذاب الذي توعدهم الله- تعالى- به على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلم.ونسب- سبحانه- القول إليهم جميعا مع أن القائل هو النضر بن الحارث، أو أبو جهل.. لأنهم قد رضوا بهذا القول، ولم يعترضوا على قائله.وقيل المراد بقوله- تعالى-: عَجِّلْ لَنا قِطَّنا.. أى: صحائف أعمالنا لننظر فيها قبل يوم الحساب.وقيل المراد به: نصيبهم من الجنة أى: عجل لنا نصيبنا من الجنة التي وعد رسولك بها أتباعه، وأعطنا هذا النصيب في الدنيا قبل يوم الحساب لأننا لا نؤمن بوقوعه.وعلى جميع الأقوال، فالمراد بيان أنهم قوم قد بلغ بهم التطاول والغرور منتهاه، حيث استهزءوا بيوم الحساب، وطلبوا تعجيل نزول العذاب بهم في الدنيا، بعد أن سمعوا من الرسول صلّى الله عليه وسلم أن عقوبتهم مؤجلة إلى الآخرة..قال- تعالى-: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ .وقال- سبحانه-: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ .ثم واصلت السورة الكريمة تسليتها للرسول صلّى الله عليه وسلم حيث أمرته بالصبر، وذكرت له- بشيء من التفصيل- قصص بعض الأنبياء- عليهم السلام- وبدأت بقصة داود- عليه السلام- الذي آتاه الله الملك والنبوة قال- تعالى-:BS282198
وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16)حكاية حالة استخفافهم بالبعث والجزاء وتكذيبهم ذلك ، وتكذيبهم بوعيد القرآن إياهم فلمّا هدّدهم القرآن بعذاب الله قالوا : ربّنا عجل لنا نصيبنا من العذاب في الدنيا قبل يوم الحساب إظهاراً لعدم اكتراثهم بالوعيد وتكذيبه ، لئلا يظن المسلمون أن استخفافهم بالوعيد لأنهم لا يؤمنون بالبعث فأبانوا لهم أنهم لا يصدّقون النبي صلى الله عليه وسلم في كل وعيد حتى الوعيد بعذاب الدنيا الذي يعتقدون أنه في تصرف الله . فالقول هذا قالوه على وجه الاستهزاء وحكي عنهم هنا إظهاراً لرقاعتهم وتصلبهم في الكفر .وهذا الأصل الثالث من أصول كفرهم المتقدم ذكرها وهو إنكار البعث والجزاء فهو عطف على { وقال الكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كذَّابٌ } [ ص : 4 ] فذكر قولهم : { أجعل الآلِهَةَ إلها واحِداً } [ ص : 5 ] ، ثم ذكر قولهم : { أءُنزِلَ عليهِ الذِكرُ مِن بينِنَا } [ ص : 8 ] وما عقبه من عواقب مثل ذلك القول ، أفضى القول إلى أصلهم الثالث . قيل : قائل ذلك النضر بن الحارث ، وقيل : أبو جهل والقوم حاضرون راضون فأسند القول إلى الجميع .والقط : هو القسط من الشيء ، ويطلق على قِطعة من الوَرق أو الرقّ أو الثوب التي يكتب فيها العَطاء لأحد ولذلك يفسر بالصكّ ، وقد قال المتلمس في صحيفة عمرو بن هند التي أعطاه إياها إلى عامله بالبحرين يوهمه أنه أمر بالعطاء وإنما هي أمر بقتله وعرف المتلمس ما تحتوي عليه فألقاها في النهر وقال في صحيفته المضروب بها المثل: ... وألقيتُها بالثني من جنب كافركذلك يلقى كل قِطَ مضلِّل ... فالقط يطلق على ما يكتب فيه عطاء أو عقاب ، والأكثر أنه ورقة العطاء ، قال الأعشى :ولا الملك النعمان يوماً لقيتُه ... بأُمته يعطي القُطوط ويَأْفقولهذا قال الحسن : إنما عَنوا عجّل لنا النعيم الذي وعدتَنا به على الإِيمان حتى نراه الآن فنُوقِن .وعلى تسليم اختصاص القطّ بصكّ العطاء لا يكون ذلك مانعاً من قصدهم تعجيل العقاب بأن يكونوا سموا الحظ من العقاب قِطًّا على طريق التهكم ، كما قال عمرو بن كلثوم إذ جعل القتال قِرى: ... قريناكم فعجلنا قِراكمقُبيل الصبح مِرْدَاة طحونا ... فيكونون قد أدمجوا تهكماً في تهكم إغراقاً في التهكم .وتسميتهم { يَوممِ الحسابِ } أيضاً من التهكم لأنهم لا يؤمنون بالحساب .BS282202

Référencé par

33 entrant
ثم ختم- سبحانه- هذه الآيات الكريمة، ببيان ما جبل عليه هؤلاء المشركون من جهالات وسفاهات، حيث تعجلوا العقاب قبل وقوعه بهم، فقال- تعالى-: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ.والقطّ: النصيب والقطعة من الشيء. مأخوذ من قط الشيء إذا قطعه وفصله عن غيره.فهم قد أطلقوا القطعة من العذاب على عذابهم، باعتبار أنها مقتطعة من العذاب الكلى المعد لهم ولغيرهم.أى: وقال هؤلاء المشركون الجاهلون يا ربنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا أى عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي توعدتنا به، ولا تؤخره إلى يوم الحساب.وتصدير دعائهم بنداء الله- تعالى- بصفة الربوبية، يشعر بشدة استهزائهم بهذا العذاب الذي توعدهم الله- تعالى- به على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلم.ونسب- سبحانه- القول إليهم جميعا مع أن القائل هو النضر بن الحارث، أو أبو جهل.. لأنهم قد رضوا بهذا القول، ولم يعترضوا على قائله.وقيل المراد بقوله- تعالى-: عَجِّلْ لَنا قِطَّنا.. أى: صحائف أعمالنا لننظر فيها قبل يوم الحساب.وقيل المراد به: نصيبهم من الجنة أى: عجل لنا نصيبنا من الجنة التي وعد رسولك بها أتباعه، وأعطنا هذا النصيب في الدنيا قبل يوم الحساب لأننا لا نؤمن بوقوعه.وعلى جميع الأقوال، فالمراد بيان أنهم قوم قد بلغ بهم التطاول والغرور منتهاه، حيث استهزءوا بيوم الحساب، وطلبوا تعجيل نزول العذاب بهم في الدنيا، بعد أن سمعوا من الرسول صلّى الله عليه وسلم أن عقوبتهم مؤجلة إلى الآخرة..قال- تعالى-: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ .وقال- سبحانه-: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ .ثم واصلت السورة الكريمة تسليتها للرسول صلّى الله عليه وسلم حيث أمرته بالصبر، وذكرت له- بشيء من التفصيل- قصص بعض الأنبياء- عليهم السلام- وبدأت بقصة داود- عليه السلام- الذي آتاه الله الملك والنبوة قال- تعالى-:
وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16)حكاية حالة استخفافهم بالبعث والجزاء وتكذيبهم ذلك ، وتكذيبهم بوعيد القرآن إياهم فلمّا هدّدهم القرآن بعذاب الله قالوا : ربّنا عجل لنا نصيبنا من العذاب في الدنيا قبل يوم الحساب إظهاراً لعدم اكتراثهم بالوعيد وتكذيبه ، لئلا يظن المسلمون أن استخفافهم بالوعيد لأنهم لا يؤمنون بالبعث فأبانوا لهم أنهم لا يصدّقون النبي صلى الله عليه وسلم في كل وعيد حتى الوعيد بعذاب الدنيا الذي يعتقدون أنه في تصرف الله . فالقول هذا قالوه على وجه الاستهزاء وحكي عنهم هنا إظهاراً لرقاعتهم وتصلبهم في الكفر .وهذا الأصل الثالث من أصول كفرهم المتقدم ذكرها وهو إنكار البعث والجزاء فهو عطف على { وقال الكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كذَّابٌ } [ ص : 4 ] فذكر قولهم : { أجعل الآلِهَةَ إلها واحِداً } [ ص : 5 ] ، ثم ذكر قولهم : { أءُنزِلَ عليهِ الذِكرُ مِن بينِنَا } [ ص : 8 ] وما عقبه من عواقب مثل ذلك القول ، أفضى القول إلى أصلهم الثالث . قيل : قائل ذلك النضر بن الحارث ، وقيل : أبو جهل والقوم حاضرون راضون فأسند القول إلى الجميع .والقط : هو القسط من الشيء ، ويطلق على قِطعة من الوَرق أو الرقّ أو الثوب التي يكتب فيها العَطاء لأحد ولذلك يفسر بالصكّ ، وقد قال المتلمس في صحيفة عمرو بن هند التي أعطاه إياها إلى عامله بالبحرين يوهمه أنه أمر بالعطاء وإنما هي أمر بقتله وعرف المتلمس ما تحتوي عليه فألقاها في النهر وقال في صحيفته المضروب بها المثل: ... وألقيتُها بالثني من جنب كافركذلك يلقى كل قِطَ مضلِّل ... فالقط يطلق على ما يكتب فيه عطاء أو عقاب ، والأكثر أنه ورقة العطاء ، قال الأعشى :ولا الملك النعمان يوماً لقيتُه ... بأُمته يعطي القُطوط ويَأْفقولهذا قال الحسن : إنما عَنوا عجّل لنا النعيم الذي وعدتَنا به على الإِيمان حتى نراه الآن فنُوقِن .وعلى تسليم اختصاص القطّ بصكّ العطاء لا يكون ذلك مانعاً من قصدهم تعجيل العقاب بأن يكونوا سموا الحظ من العقاب قِطًّا على طريق التهكم ، كما قال عمرو بن كلثوم إذ جعل القتال قِرى: ... قريناكم فعجلنا قِراكمقُبيل الصبح مِرْدَاة طحونا ... فيكونون قد أدمجوا تهكماً في تهكم إغراقاً في التهكم .وتسميتهم { يَوممِ الحسابِ } أيضاً من التهكم لأنهم لا يؤمنون بالحساب .
وقوله ( وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون بالله من قريش: يا ربنا عجل لنا كتبنا قبل يوم القيامة. والقطّ في كلام العرب: الصحيفة المكتوبة; ومنه قول الأعشى:وَلا المَلِــكُ النُّعْمَــانُ يَـوْمَ لَقِيتُـهُبِنِعْمَتِــهِ يُعْطِــي القُطُـوطَ وَيـأْفِقُ (11)يعني بالقُطوط: جمع القط, وهي الكتب بالجوائز.واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أراد هؤلاء المشركون بمسألتهم تعجيل القطّ لهم, فقال بعضهم: إنما سألوا ربهم تعجيل حظهم من العذاب الذي أعد لهم في الآخرة في الدنيا, كما قال بعضهم: إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا عبد الله, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) يقول: العذاب.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) قال: سألوا الله أن يعجل لهم العذاب قبل يوم القيامة.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا حكام, عن عنبسة, عن محمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبي بزّة, عن مجاهد, في قوله ( لَنَا قِطَّنَا ) قال: عذابنا.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) قال: عذابنا.حدثني بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) أي نصيبنا حظنا من العذاب قبل يوم القيامة, قال: قد قال ذلك أبو جهل: اللهمّ إن كان ما يقول محمد حقا فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ... الآية.وقال آخرون: بل إنما سألوا ربهم تعجيل أنصبائهم ومنازلهم من الجنة حتى يروها فيعلموا حقيقة ما يعدهم محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيؤمنوا حينئذ به ويصدّقوه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله ( عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) قالوا: أرنا منازلنا في الجنة حتى نتابعك.وقال آخرون: مسألتهم نصيبهم من الجنة, ولكنهم سألوا تعجيله لهم في الدنيا.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن ثابت الحدّاد, قال: سمعت سعيد بن جُبَير يقول في قوله ( عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ) قال: نصيبنا من الجنة.وقال آخرون: بل سألوا ربهم تعجيل الرزق.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمر بن عليّ, قال: ثنا أشعث السجستاني, قال: ثنا شعبة, عن إسماعيل بن أبي خالد في قوله ( عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) قال: رزقنا.وقال آخرون: سألوا أن يعجل لهم كتبهم التي قال قال الله فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ في الدنيا, لينظروا بأيمانهم يعطونها أم بشمائلهم؟ ولينظروا من أهل الجنة هم, أم من أهل النار قبل يوم القيامة استهزاء منهم بالقرآن وبوعد الله.وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن القوم سألوا ربهم تعجيل صِكاكهم بحظوظهم من الخير أو الشر الذي وعد الله عباده أن يؤتيهموها في الآخرة قبل يوم القيامة في الدنيا استهزاء بوعيد الله.وإنما قلنا إن ذلك كذلك, لأن القطّ هو ما وصفت من الكتب بالجوائز والحظوظ, وقد أخبر الله عن هؤلاء المشركين أنهم سألوه تعجيل ذلك لهم, ثم أتبع ذلك قوله لنبيه: اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ فكان معلوما بذلك أن مسألتهم ما سألوا النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لو لم تكن على وجه الاستهزاء منهم لم يكن بالذي يتبع الأمر بالصبر عليه, ولكن لما كان ذلك استهزاء, وكان فيه لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أذى, أمره الله بالصبر عليه حتى يأتيه قضاؤه فيهم, ولما لم يكن في قوله ( عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ) بيان أيّ القطوط إرادتهم, لم يكن لما توجيه ذلك إلى أنه معني به القطوط ببعض معاني الخير أو الشرّ, فلذلك قلنا إن مسألتهم كانت بما ذكرت من حظوظهم من الخير والشر.------------------------الهوامش:(11) البيت للأعمش ميمون بن قيس (ديوان طبع القاهرة ص 33) من قصيدة يمدح بها المحلق بن خنثم بن شداد بن ربيعة. وفيه"بأمته" في مكان"بنعمته" . والقطوط : جمع قط بكسر القاف ، وهو الصك بالجائزة ، ويأفق كيضرب يفضل بعض الناس في الجوائز على بعض وهو من شواهد أبي عبيدة في (مجاز القرآن ، الورقة 2131) قال في قوله تعالى :" ربنا عجل لنا قطنا" القط : الكتاب قال الأعشى :"ولا الملك" البيت القطوط : الكتب بالجوائز يأفق يفضل ويعلو . يقال : ناقة أفقة ، وفرس آفق إذا فضله على غيره.

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant33
Total68

Traductions

🇫🇷 French
Et ils disent : « Seigneur, hâte-nous notre part avant le jour des Comptes ».
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ