Entités

القول في تأويل قوله جل ثناؤه : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس ".فقال بعضهم: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وخاصة، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.*ذكر من قال ذلك:7606- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم الذين خرجوا معه من مكة.7607- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية، عن قيس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة.7608- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "، قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال: " أنتم "، فكنا كلنا، ولكن قال: " كنتم " في خاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صنع مثل صنيعهم، كانوا خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.7609- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قال، عكرمة: نـزلت في ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل.7610- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه: قال عمر: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا.7611- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. (8)7612- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن عمر بن الخطاب قال في حجّة حجّها ورأى من الناس رِعَة سيئة، (9) فقرأ هذه: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، الآية. ثم قال: يا أيها الناس، من سره أن يكون من تلك الأمة، فليؤد شرط الله منها. (10)7613- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، يعني = وكانوا هم الرواة الدعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم. (11)* * *وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خير أمة أخرجت للناس، إذا كنتم بهذه الشروط التي وصفهم جل ثناؤه بها. فكان تأويل ذلك عندهم: كنتم خير أمة تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، أخرجوا للناس في زمانكم.*ذكر من قال ذلك:7614- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، يقول: على هذا الشرط: أن تأمرُوا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر وتؤمنوا بالله = يقول: لمن أنتم بين ظهرانيه، كقوله: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [سورة الدخان: 32].7615- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال يقول: كنتم خير الناس للناس على هذا الشرط: أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر. وتؤمنوا بالله = يقول: لمن بين ظَهريه، كقوله: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [سورة الدخان: 32].7616- وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: كنتم خير الناس للناس، تجيئون بهم في السلاسل، تدخلونهم في الإسلام. (12)7617- حدثنا عبيد بن أسباط قال، حدثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: خيرَ الناس للناس.* * *وقال آخرون: إنما قيل: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، لأنهم أكثر الأمم استجابة للإسلام.*ذكر من قال ذلك:7618- حدثت عن عمار بن الحسن قال، (13) حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "، قال: لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة، فمن ثمَ قال: " كنتم خير أمة أخرجت للناس ".* * *وقال بعضهم: عنى بذلك أنهم كانوا خير أمة أخرجت للناس.*ذكر من قال ذلك:7619- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "، قال: قد كان ما تسمعُ من الخير في هذه الأمة.7620- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد عن قتادة قال: كان الحسن يقول: نحن آخرُها وأكرمُها على الله.* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قال الحسن، وذلك أن:7621- يعقوب بن إبراهيم حدثني قال، حدثنا ابن علية، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ألا إنكم وفيَّتم سبعين أمَّة، أنتم آخرها وأكرمها على الله " .7622- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: " أنتم تتمُّون سبعين أمة، أنتم خيرُها وأكرمها على الله ". (14)7623- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، ذُكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو مسند ظهره إلى الكعبة: " نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها وخيرُها ".* * *وأما قوله: " تأمرون بالمعروف "، فإنه يعني: تأمرون بالإيمان بالله ورسوله، والعمل بشرائعه =" وتنهون عن المنكر "، يعني: وتنهون عن الشرك بالله. وتكذيب رسوله، وعن العمل بما نهى عنه، كما:-7624- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس ". يقول: تأمرونهم بالمعروف: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، والإقرار بما أنـزل الله، وتقاتلونهم عليه، و " لا إله إلا الله "، هو أعظم المعروف = وتنهونهم عن المنكر، والمنكر هو التكذيب، وهو أنكرُ المنكر.* * *وأصل " المعروف " كل ما كان معروفًا فعله، جميلا مستحسنًا، (15) غير مستقبح في أهل الإيمان بالله، وإنما سميت طاعة الله " معروفًا "، لأنه مما يعرفه أهل الإيمان ولا يستنكرون فعله. (16) .* * *وأصل " المنكر "، ما أنكره الله، ورأوه قبيحًا فعلهُ، ولذلك سميت معصية الله " منكرًا "، لأن أهل الإيمان بالله يستنكرون فعلها، ويستعظمون رُكوبها. (17)* * *وقوله: " وتؤمنون بالله "، يعني: تصدّقون بالله، فتخلصون له التوحيد والعبادة.* * *قال أبو جعفر: فإن سأل سائل فقال: وكيف قيل: " كنتم خير أمة "، وقد زعمتَ أن تأويل الآية: أنّ هذه الأمة خيرُ الأمم التي مضت، وإنما يقال: " كنتم خير أمة "، لقوم كانوا خيارًا فتغيَّروا عما كانوا عليه؟قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف ما ذهبتَ إليه، وإنما معناه: أنتم خير أمة، كما قيل: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ [الأنفال: 26] وقد قال في موضع آخر: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: 86] فإدخال " كان " في مثل هذا وإسقاطها بمعنى واحد، لأن الكلام معروف معناه. (18) ولو قال أيضا في ذلك قائل: " كنتم "، بمعنى التمام، كان تأويله: خُلقتم خير أمة = أو: وجدتم خير أمة، كان معنى صحيحًا.* * *وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: كنتم خير أمة عند الله في اللوح المحفوظ، أخرجت للناس.* * *والقولان الأولان اللذان قلنا، أشبهُ بمعنى الخبر الذي رويناه قبلُ.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خير أهل طريقة. وقال: " الأمة ": الطريقة. (19)-------------------الهوامش :(8) الأثر: 7611- رواه أحمد في المسند رقم: 2463 ، 2928 ، 2989 ، 3321 ، وإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك 2: 294 ، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ، ووافقه الذهبي.(9) الرعة (بكسر الراء وفتح العين) أصلها من الورع ، مثل"العدة" من"الوعد". والرعة: الهدى وسوء الهيئة أو حسن الهيئة ، أي هي بمعنى: الشأن والأمر والأدب. وفي حديث الحسن: "ازدحموا عليه فرأى منهم رعة سيئة فقال: اللهم إليك" ، أي سوء أدب ، لم يحسنوا الكف عما يشين.(10) قوله: "شرط الله منها" ، أي شرط الله الذي طلبه منها.(11) قد مضى تفسير معنى"الرواة" في الأثر رقم 7597 ، والتعليق عليه.(12) الأثر: 7616- أخرجه البخاري من طريق محمد بن سفيان عن ميسرة. (الفتح 8: 169) وقال الحافظ: "ميسرة: هو ابن عمار الأشجعي ، كوفي ثقة ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق". و"أبو حازم" هو"سلمان الأشجعي الكوفي" ، وفي الفتح"سليمان" ، وهو خطأ وتصحيف. ولفظ البخاري: "تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم ، حتى يدخلوا في الإسلام".وقد استوفى الحافظ في هذا الموضع ، الحديث عن معنى الآية ، وذكر أكثر الآثار التي سلفت ، والتي ستأتي بعد.(13) في المطبوعة: "عمار بن الحسين" ، وهو خطأ ، والصواب في المخطوطة.(14) الحديثان: 7621 ، 7622- هما حديث واحد بإسنادين. وقد مضى بالإسنادين معًا مجموعين ، برقم: 873. وقد خرجناه هناك مفصلا ، وأشرنا إلى مواضعه هنا في طبعة بولاق. ونزيد هنا أنه رواه أيضا الحاكم في المستدرك 4: 84 ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، بالإسناد الثاني هنا. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ثم أشار الحاكم إلى متابعة سعيد الجريري ، بروايته إياه عن حكيم بن معاوية. ثم رواه من طريق يزيد بن هارون ، عن الجريري. ورواية الجريري سبق أن خرجناها هناك من رواية أحمد في المسند.وذكره الحافظ في الفتح 8: 169 ، مشيرًا إلى رواية الطبري إياه ، ثم قال: "وهو حديث حسن صحيح. أخرجه الترمذي وحسنه. وابن ماجه ، والحاكم وصححه".وقد ورد معناه أيضًا ، ضمن حديث مطول عن أبي سعيد الخدري ، مرفوعا ، رواه أحمد في المسند: 11609 (ج3 ص 61 حلبى). وإسناده صحيح.(15) في المطبوعة: "كل ما كان معروفًا ، ففعله جميل مستحسن" ، غيروا نص المخطوطة. ظنًا منهم أنه غير مستقيم ، وهو أحسن استقامة مما أثبتوا!! بل هو الصواب المحض.(16) انظر تفسير"المعروف" فيما سلف قريبًا ص: 91 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.(17) انظر تفسير"المنكر" فيما سلف قريبا ص: 91.(18) انظر معاني القرآن للفراء 1: 229.(19) انظر تفسير"أمة" فيما سلف 1: 221 / ثم هذا ص 90 ، والمراجع هناك في التعليق.

BE53523Tafsir

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
القول في تأويل قوله جل ثناؤه : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس ".فقال بعضهم: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وخاصة، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.*ذكر من قال ذلك:7606- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم الذين خرجوا معه من مكة.7607- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية، عن قيس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة.7608- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "، قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال: " أنتم "، فكنا كلنا، ولكن قال: " كنتم " في خاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صنع مثل صنيعهم، كانوا خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.7609- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قال، عكرمة: نـزلت في ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل.7610- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه: قال عمر: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا.7611- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. (8)7612- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن عمر بن الخطاب قال في حجّة حجّها ورأى من الناس رِعَة سيئة، (9) فقرأ هذه: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، الآية. ثم قال: يا أيها الناس، من سره أن يكون من تلك الأمة، فليؤد شرط الله منها. (10)7613- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، يعني = وكانوا هم الرواة الدعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم. (11)* * *وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خير أمة أخرجت للناس، إذا كنتم بهذه الشروط التي وصفهم جل ثناؤه بها. فكان تأويل ذلك عندهم: كنتم خير أمة تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، أخرجوا للناس في زمانكم.*ذكر من قال ذلك:7614- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، يقول: على هذا الشرط: أن تأمرُوا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر وتؤمنوا بالله = يقول: لمن أنتم بين ظهرانيه، كقوله: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [سورة الدخان: 32].7615- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال يقول: كنتم خير الناس للناس على هذا الشرط: أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر. وتؤمنوا بالله = يقول: لمن بين ظَهريه، كقوله: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [سورة الدخان: 32].7616- وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: كنتم خير الناس للناس، تجيئون بهم في السلاسل، تدخلونهم في الإسلام. (12)7617- حدثنا عبيد بن أسباط قال، حدثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: خيرَ الناس للناس.* * *وقال آخرون: إنما قيل: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، لأنهم أكثر الأمم استجابة للإسلام.*ذكر من قال ذلك:7618- حدثت عن عمار بن الحسن قال، (13) حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "، قال: لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة، فمن ثمَ قال: " كنتم خير أمة أخرجت للناس ".* * *وقال بعضهم: عنى بذلك أنهم كانوا خير أمة أخرجت للناس.*ذكر من قال ذلك:7619- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "، قال: قد كان ما تسمعُ من الخير في هذه الأمة.7620- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد عن قتادة قال: كان الحسن يقول: نحن آخرُها وأكرمُها على الله.* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قال الحسن، وذلك أن:7621- يعقوب بن إبراهيم حدثني قال، حدثنا ابن علية، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ألا إنكم وفيَّتم سبعين أمَّة، أنتم آخرها وأكرمها على الله " .7622- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: " أنتم تتمُّون سبعين أمة، أنتم خيرُها وأكرمها على الله ". (14)7623- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، ذُكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو مسند ظهره إلى الكعبة: " نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها وخيرُها ".* * *وأما قوله: " تأمرون بالمعروف "، فإنه يعني: تأمرون بالإيمان بالله ورسوله، والعمل بشرائعه =" وتنهون عن المنكر "، يعني: وتنهون عن الشرك بالله. وتكذيب رسوله، وعن العمل بما نهى عنه، كما:-7624- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس ". يقول: تأمرونهم بالمعروف: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، والإقرار بما أنـزل الله، وتقاتلونهم عليه، و " لا إله إلا الله "، هو أعظم المعروف = وتنهونهم عن المنكر، والمنكر هو التكذيب، وهو أنكرُ المنكر.* * *وأصل " المعروف " كل ما كان معروفًا فعله، جميلا مستحسنًا، (15) غير مستقبح في أهل الإيمان بالله، وإنما سميت طاعة الله " معروفًا "، لأنه مما يعرفه أهل الإيمان ولا يستنكرون فعله. (16) .* * *وأصل " المنكر "، ما أنكره الله، ورأوه قبيحًا فعلهُ، ولذلك سميت معصية الله " منكرًا "، لأن أهل الإيمان بالله يستنكرون فعلها، ويستعظمون رُكوبها. (17)* * *وقوله: " وتؤمنون بالله "، يعني: تصدّقون بالله، فتخلصون له التوحيد والعبادة.* * *قال أبو جعفر: فإن سأل سائل فقال: وكيف قيل: " كنتم خير أمة "، وقد زعمتَ أن تأويل الآية: أنّ هذه الأمة خيرُ الأمم التي مضت، وإنما يقال: " كنتم خير أمة "، لقوم كانوا خيارًا فتغيَّروا عما كانوا عليه؟قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف ما ذهبتَ إليه، وإنما معناه: أنتم خير أمة، كما قيل: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ [الأنفال: 26] وقد قال في موضع آخر: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: 86] فإدخال " كان " في مثل هذا وإسقاطها بمعنى واحد، لأن الكلام معروف معناه. (18) ولو قال أيضا في ذلك قائل: " كنتم "، بمعنى التمام، كان تأويله: خُلقتم خير أمة = أو: وجدتم خير أمة، كان معنى صحيحًا.* * *وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: كنتم خير أمة عند الله في اللوح المحفوظ، أخرجت للناس.* * *والقولان الأولان اللذان قلنا، أشبهُ بمعنى الخبر الذي رويناه قبلُ.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خير أهل طريقة. وقال: " الأمة ": الطريقة. (19)-------------------الهوامش :(8) الأثر: 7611- رواه أحمد في المسند رقم: 2463 ، 2928 ، 2989 ، 3321 ، وإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك 2: 294 ، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ، ووافقه الذهبي.(9) الرعة (بكسر الراء وفتح العين) أصلها من الورع ، مثل"العدة" من"الوعد". والرعة: الهدى وسوء الهيئة أو حسن الهيئة ، أي هي بمعنى: الشأن والأمر والأدب. وفي حديث الحسن: "ازدحموا عليه فرأى منهم رعة سيئة فقال: اللهم إليك" ، أي سوء أدب ، لم يحسنوا الكف عما يشين.(10) قوله: "شرط الله منها" ، أي شرط الله الذي طلبه منها.(11) قد مضى تفسير معنى"الرواة" في الأثر رقم 7597 ، والتعليق عليه.(12) الأثر: 7616- أخرجه البخاري من طريق محمد بن سفيان عن ميسرة. (الفتح 8: 169) وقال الحافظ: "ميسرة: هو ابن عمار الأشجعي ، كوفي ثقة ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق". و"أبو حازم" هو"سلمان الأشجعي الكوفي" ، وفي الفتح"سليمان" ، وهو خطأ وتصحيف. ولفظ البخاري: "تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم ، حتى يدخلوا في الإسلام".وقد استوفى الحافظ في هذا الموضع ، الحديث عن معنى الآية ، وذكر أكثر الآثار التي سلفت ، والتي ستأتي بعد.(13) في المطبوعة: "عمار بن الحسين" ، وهو خطأ ، والصواب في المخطوطة.(14) الحديثان: 7621 ، 7622- هما حديث واحد بإسنادين. وقد مضى بالإسنادين معًا مجموعين ، برقم: 873. وقد خرجناه هناك مفصلا ، وأشرنا إلى مواضعه هنا في طبعة بولاق. ونزيد هنا أنه رواه أيضا الحاكم في المستدرك 4: 84 ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، بالإسناد الثاني هنا. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ثم أشار الحاكم إلى متابعة سعيد الجريري ، بروايته إياه عن حكيم بن معاوية. ثم رواه من طريق يزيد بن هارون ، عن الجريري. ورواية الجريري سبق أن خرجناها هناك من رواية أحمد في المسند.وذكره الحافظ في الفتح 8: 169 ، مشيرًا إلى رواية الطبري إياه ، ثم قال: "وهو حديث حسن صحيح. أخرجه الترمذي وحسنه. وابن ماجه ، والحاكم وصححه".وقد ورد معناه أيضًا ، ضمن حديث مطول عن أبي سعيد الخدري ، مرفوعا ، رواه أحمد في المسند: 11609 (ج3 ص 61 حلبى). وإسناده صحيح.(15) في المطبوعة: "كل ما كان معروفًا ، ففعله جميل مستحسن" ، غيروا نص المخطوطة. ظنًا منهم أنه غير مستقيم ، وهو أحسن استقامة مما أثبتوا!! بل هو الصواب المحض.(16) انظر تفسير"المعروف" فيما سلف قريبًا ص: 91 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.(17) انظر تفسير"المنكر" فيما سلف قريبا ص: 91.(18) انظر معاني القرآن للفراء 1: 229.(19) انظر تفسير"أمة" فيما سلف 1: 221 / ثم هذا ص 90 ، والمراجع هناك في التعليق.