قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ﴾ مَعْنَاهُ لِأَجْلِ [[في ب: لأهل.]] إِخْوَانِهِمْ، وَهُمُ الشُّهَدَاءُ الْمَقْتُولُونَ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَهُمْ إِخْوَةُ نَسَبٍ وَمُجَاوَرَةٍ، لَا إِخْوَةُ الدِّينِ أَيْ قَالُوا لِهَؤُلَاءِ الشُّهَدَاءِ: لَوْ قَعَدُوا، أَيْ بِالْمَدِينَةِ مَا قُتِلُوا. وَقِيلَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ لِإِخْوَانِهِمْ، أَيْ لِأَشْكَالِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: لَوْ أَطَاعُونَا، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا، لَمَا قُتِلُوا. وَقَوْلُهُ (لَوْ أَطاعُونا) يُرِيدُ فِي أَلَّا يَخْرُجُوا إِلَى قُرَيْشٍ. وَقَوْلُهُ: (وَقَعَدُوا) أَيْ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ وَقَعَدُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بقوله: (قُلْ فَادْرَؤُا) أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنْ صَدَقْتُمْ فَادْفَعُوا الْمَوْتَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ. وَالدَّرْءُ الدَّفْعُ. بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْحَذَرَ لَا يَنْفَعُ مِنَ الْقَدَرِ، وَأَنَّ الْمَقْتُولَ يُقْتَلُ بِأَجَلِهِ، وَمَا عَلِمَ اللَّهُ وَأَخْبَرَ بِهِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ. وَقِيلَ: مَاتَ يَوْمَ قِيلَ هَذَا، سَبْعُونَ مُنَافِقًا. وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ بِسَمَرْقَنْدَ يَقُولُ: لما نزلت الآية "قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ" مَاتَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ نَفْسًا من المنافقين.