Entités

تفسير القرطبي — الأنعام 35

BE56077Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ﴾ أَيْ عَظُمَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ وَتَوَلِّيهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ. (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ) قَدَرْتَ (أَنْ تَبْتَغِيَ) تَطْلُبَ (نَفَقاً فِي الْأَرْضِ) أَيْ سَرَبًا تَخْلُصُ مِنْهُ إِلَى مكان آخر، ومنه النافقاء لحجر الْيَرْبُوعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ١ ص ١٧٨.]] بَيَانُهُ [[في ك: "بناؤه".]]، وَمِنْهُ الْمُنَافِقُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (أَوْ سُلَّماً) مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، أَيْ سَبَبًا إِلَى السَّمَاءِ، وَهَذَا تَمْثِيلٌ، لِأَنَّ السُّلَّمَ الَّذِي يُرْتَقَى عَلَيْهِ سَبَبٌ إِلَى الْمَوْضِعِ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ، وَلَا يُعْرَفُ مَا حَكَاهُ الْفَرَّاءُ من تأنيث السلم. قَالَ قَتَادَةُ: السُّلَّمُ الدَّرَجُ. الزَّجَّاجُ: وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلَامَةِ كَأَنَّهُ [[في ك: "لأنه".]] يُسَلِّمُكَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُرِيدُ. (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) عَطْفٌ عَلَيْهِ أَيْ لِيُؤْمِنُوا فَافْعَلْ، فَأُضْمِرَ الْجَوَابُ لِعِلْمِ السَّامِعِ. أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَلَّا يَشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ هُدَاهُمْ. (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى) أَيْ لَخَلَقَهُمْ مُؤْمِنِينَ وَطَبَعَهُمْ عَلَيْهِ، بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ كُفْرَهُمْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ردا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ. وَقِيلَ الْمَعْنَى: أَيْ لَأَرَاهُمْ آيَةً تَضْطَرُّهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُثِيبَ مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمَنْ أَحْسَنَ. (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ) أَيْ مِنَ الذِينَ اشْتَدَّ حُزْنُهُمْ وَتَحَسَّرُوا حَتَّى أَخْرَجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْجَزَعِ الشَّدِيدِ، وَإِلَى مَا لَا يَحِلُّ، أَيْ لَا تَحْزَنْ عَلَى كُفْرِهِمْ فَتُقَارِبُ حَالَ الْجَاهِلِينَ. وَقِيلَ: الْخِطَابُ لَهُ وَالْمُرَادُ الْأُمَّةُ، فَإِنَّ قُلُوبَ المسلمين كانت تضيق من كفرهم وإذايتهم.