قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ﴾ فَرَأَوْهُمْ عِيَانًا. (وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى) بِإِحْيَائِنَا إِيَّاهُمْ. (وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ) سَأَلُوهُ مِنَ الْآيَاتِ. قِبَلًا مُقَابَلَةً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ زَيْدٍ. وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَابْنُ عَامِرٍ. وَقِيلَ: مُعَايَنَةً، لَمَّا آمَنُوا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: يكون "قُبُلًا" بمعنى ناحية، كما نقول: لِي قِبَلَ فُلَانٍ مَالٌ، فَقِبَلًا نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ "قُبُلًا" بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ، وَمَعْنَاهُ ضُمَنَاءُ، فَيَكُونُ جَمْعَ قَبِيلٍ بِمَعْنَى كَفِيلٍ، نَحْوَ رَغِيفٍ وَرُغُفٍ، كَمَا قَالَ:" أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا [[راجع ج ١٠ ص ٣٢٧.]] "، أَيْ يَضْمَنُونَ ذَلِكَ، عَنِ الْفَرَّاءِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ بِمَعْنَى قَبِيلٍ قَبِيلٍ، أي جماعة جماعة، وقال مُجَاهِدٌ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ "قُبُلًا" أَيْ مُقَابَلَةً، وَمِنْهُ" إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ [[راجع ج ٩ ص ١٧٢.]] ". وَمِنْهُ قُبُلُ الرَّجُلِ وَدُبُرُهُ لَمَّا كَانَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ وَرَائِهِ. وَمِنْهُ قُبُلُ الْحَيْضِ. حكى أبو زيد: لقيت فلانا قيلا وَمُقَابَلَةً وَقَبَلًا وَقِبُلًا، كُلُّهُ بِمَعْنَى الْمُوَاجَهَةِ، فَيَكُونُ الضَّمُّ كَالْكَسْرِ فِي الْمَعْنَى وَتَسْتَوِي الْقِرَاءَتَانِ، قَالَهُ مَكِّيٌّ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ "قُبْلًا" حَذَفَ الضَّمَّةَ مِنَ الْبَاءِ لِثِقَلِهَا. وَعَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ يَكُونُ فِيهِ نُطْقُ مَا لَا يُنْطَقُ، وَفِي كَفَالَةِ مَا يَعْقِلُ آيَةٌ عَظِيمَةٌ لَهُمْ. وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ يَكُونُ فِيهِ اجْتِمَاعُ الْأَجْنَاسِ الَّذِي لَيْسَ بِمَعْهُودٍ. وَالْحَشْرُ الْجَمْعُ. مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ "أَنْ" فِي مَوْضِعِ اسْتِثْنَاءٍ لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ، أَيْ لَكِنْ إِنْ شَاءَ ذَلِكَ لهم. وقيل: الِاسْتِثْنَاءُ لِأَهْلِ السَّعَادَةِ الَّذِينَ سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْإِيمَانُ. وَفِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ. (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) أَيْ يَجْهَلُونَ الْحَقَّ وَقِيلَ: يَجْهَلُونَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِرَاحُ الْآيَاتِ بَعْدَ أَنْ رَأَوْا آيَةً واحدة.