قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ أَيْ كَمَا فَتَنَّا مَنْ قَبْلَكَ كَذَلِكَ فَتَنَّا هَؤُلَاءِ. وَالْفِتْنَةُ الِاخْتِبَارُ، أَيْ عَامَلْنَاهُمْ مُعَامَلَةَ الْمُخْتَبِرِينَ. (لِيَقُولُوا) نُصِبَ بِلَامِ كَيْ، يَعْنِي الْأَشْرَافَ وَالْأَغْنِيَاءَ. (أَهؤُلاءِ) يَعْنِي الضُّعَفَاءَ وَالْفُقَرَاءَ. (مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا) قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا مِنَ الْمُشْكِلِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ: كَيْفَ فُتِنُوا لِيَقُولُوا هَذِهِ الْآيَةَ؟ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِنْكَارًا فَهُوَ كُفْرٌ مِنْهُمْ. وَفِي هَذَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَعْنَى اخْتُبِرَ الْأَغْنِيَاءُ بِالْفُقَرَاءِ أَنْ تَكُونَ مَرْتَبَتُهُمْ وَاحِدَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، لِيَقُولُوا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ: "أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا" وَالْجَوَابُ الْآخَرُ: أَنَّهُمْ لَمَّا اخْتُبِرُوا بِهَذَا فَآلَ عَاقِبَتُهُ إِلَى أَنْ قَالُوا هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ، وَصَارَ مِثْلَ قَوْلِهِ: "فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً" [[راجع ج ١٥؟ ص ٢٧٦.]]] القصص: ٨]. (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) فِيمَنْ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ دُونَ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمُ الْكُفْرَ، وَهَذَا اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ، وَهُوَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ: "أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا" وقل: الْمَعْنَى أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ مَنْ يَشْكُرُ الْإِسْلَامَ إذا هديته إليه.