Entités

تفسير القرطبي — الأنعام 98

BE56826Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يُرِيدُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ [[راجع ج ٦ ص ٣٨٧.]]. (فَمُسْتَقَرٌّ) قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَأَبُو عَمْرٍو وَعِيسَى وَالْأَعْرَجُ وَشَيْبَةُ وَالنَّخَعِيُّ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا. وَهِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، إِلَّا أَنَّ التَّقْدِيرَ فيمن كَسَرَ الْقَافَ فَمِنْهَا "مُسْتَقِرُّ" وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى لَهَا "مُسْتَقَرٌّ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَلَهَا مُسْتَقَرٌّ فِي الرَّحِمِ وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تَمُوتُ فِيهَا، وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَى الْفَتْحِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فَمُسْتَقَرٌّ فِي الْقَبْرِ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ: الْمُسْتَقَرُّ مَا كَانَ فِي الرَّحِمِ، والمستودع مَا كَانَ فِي الصُّلْبِ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ النَّخَعِيُّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: مُسْتَقَرٌّ فِي الْأَرْضِ، وَمُسْتَوْدَعٌ فِي الْأَصْلَابِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَخْرِجُ مِنْ ظَهْرِكَ مَا اسْتَوْدَعَهُ فِيهِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْتَقَرَّ مَنْ خُلِقَ، وَالْمُسْتَوْدَعَ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: وَمُسْتَوْدَعٌ عِنْدَ اللَّهِ. قُلْتُ: وَفِي التَّنْزِيلِ "وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ" وَالِاسْتِيدَاعُ إِشَارَةٌ إِلَى كَوْنِهِمْ فِي الْقَبْرِ إِلَى أَنْ يُبْعَثُوا لِلْحِسَابِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ [[راجع ج ١ ص ٣٢١.]]. (قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) قَالَ قتادة: "فَصَّلْنَا" بينا (وقررنا. والله [[من ك.]] أعلم).