Entités

تفسير القرطبي — الأعراف 10

BE57134Tafsir

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (١٠) أَيْ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ قَرَارًا وَمِهَادًا، وَهَيَّأْنَا لَكُمْ فِيهَا أَسْبَابَ الْمَعِيشَةِ. وَالْمَعَايِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، أَيْ مَا يُتَعَيَّشُ بِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَمَا تَكُونُ بِهِ الْحَيَاةُ. يُقَالُ: عَاشَ يَعِيشُ عَيْشًا وَمَعَاشًا وَمَعِيشًا وَمَعِيشَةً وَعِيشَةً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعِيشَةُ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْعَيْشِ. وَمَعِيشَةٌ فِي قَوْلِ الْأَخْفَشِ وَكَثِيرٍ من النحويين مفعلة. وقرا الأعرج: "معايش" بِالْهَمْزِ. وَكَذَا رَوَى خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ نَافِعٍ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَالْهَمْزُ لَحْنٌ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ مَعِيشَةٌ، أَصْلُهَا مَعِيشَةٌ، فَزِيدَتْ أَلِفُ الْوَصْلِ وَهِيَ سَاكِنَةٌ وَالْيَاءُ سَاكِنَةٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْرِيكٍ إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى الْحَذْفِ، وَالْأَلِفُ لَا تُحَرَّكُ فَحُرِّكَتِ الْيَاءُ بِمَا كَانَ يَجِبُ لَهَا فِي الْوَاحِدِ. وَنَظِيرُهُ من الواو مناور وَمَنَاوِرُ، وَمَقَامٌ وَمَقَاوِمُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِنِّي لَقَوَّامٌ مَقَاوِمَ لَمْ يَكُنْ ... جَرِيرٌ وَلَا مَوْلَى جَرِيرٍ يَقُومُهَا وَكَذَا مُصِيبَةٌ وَمَصَاوِبُ. هَذَا الْجَيِّدُ، وَلُغَةٌ شَاذَّةٌ مَصَائِبُ. قَالَ الْأَخْفَشُ: إِنَّمَا جَازَ مَصَائِبُ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ مُعْتَلَّةٌ. قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا خَطَأٌ يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ مَقَائِمُ. وَلَكِنَّ الْقَوْلَ أَنَّهُ مِثْلُ وِسَادَةٍ وَإِسَادَةٍ. وَقِيلَ: لَمْ يَجُزِ الْهَمْزُ فِي مَعَايِشَ لِأَنَّ الْمَعِيشَةَ مَفْعَلَةٌ، فَالْيَاءُ أَصْلِيَّةٌ، وَإِنَّمَا يُهْمَزُ إِذَا كَانَتِ الْيَاءُ زَائِدَةً مِثْلَ مَدِينَةٍ وَمَدَائِنُ، وَصَحِيفَةٍ وَصَحَائِفُ، وَكَرِيمَةٍ وكرائم، ووظيفة ووظائف، وشبهه.