فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ. فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (٦٤) قوله تعالى: (أَوَعَجِبْتُمْ) فُتِحَتِ الْوَاوُ لِأَنَّهَا وَاوُ عَطْفٍ، دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ لِلتَّقْرِيرِ. وَسَبِيلُ الْوَاوِ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ إِلَّا الْأَلِفَ لِقُوَّتِهَا. "(أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ) " أَيْ وَعْظٌ مِنْ رَبِّكُمْ. (عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ) أَيْ عَلَى لِسَانِ رَجُلٍ. وَقِيلَ: "عَلى " بِمَعْنَى "مَعَ"، أَيْ مَعَ رَجُلٍ وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ مُنَزَّلٌ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ، أَيْ تَعْرِفُونَ نَسَبَهُ أَيْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ جِنْسِكُمْ. وَلَوْ كَانَ مَلَكًا فَرُبَّمَا كَانَ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تَنَافُرُ الطبع. "الْفُلْكِ" يَكُونُ وَاحِدًا وَيَكُونُ جَمْعًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ [[راجع ج ٢ ص ١٩٤.]]. وَ "عَمِينَ" أَيْ عَنِ الْحَقِّ، قَالَ قَتَادَةُ. وَقِيلَ: عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُدْرَتِهِ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَمٍ بِكَذَا، أَيْ جَاهِلٌ.