قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ إِنْكَارٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ. (إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها) أَيْ جَرَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مُوَاطَأَةٌ فِي هَذَا لِتَسْتَوْلُوا عَلَى مِصْرَ، أَيْ كَانَ هَذَا مِنْكُمْ فِي مَدِينَةِ مِصْرَ قَبْلَ أَنْ تَبْرُزُوا إِلَى هذه الصحراء (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تهديدا لَهُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ فِرْعَوْنُ أَوَّلَ مَنْ صَلَبَ، وَقَطَعَ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ مِنْ خِلَافٍ، الرِّجْلُ الْيُمْنَى وَالْيَدُ الْيُسْرَى، وَالْيَدُ الْيُمْنَى وَالرِّجْلُ الْيُسْرَى، عَنِ الْحَسَنِ. (وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا) قَرَأَ الْحَسَنُ بِفَتْحِ الْقَافِ. قَالَ الْأَخْفَشُ: هِيَ لُغَةٌ يُقَالُ: نَقِمْتُ الْأَمْرَ وَنَقَمْتُهُ أَنْكَرْتُهُ، أَيْ لَسْتَ تَكْرَهُ مِنَّا سِوَى أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَهُوَ الْحَقُّ. (لَمَّا جاءَتْنا) آيَاتُهُ وَبَيِّنَاتُهُ. (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً) الْإِفْرَاغُ الصَّبُّ، أَيِ اصْبُبْهُ عَلَيْنَا عِنْدَ الْقَطْعِ وَالصَّلْبِ. (وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) فَقِيلَ: إِنَّ فِرْعَوْنَ أَخَذَ السَّحَرَةَ وَقَطَّعَهُمْ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ، وَإِنَّهُ آمَنَ بموسى عند إيمان ستمائة ألف.