Entités

تفسير القرطبي — الأعراف 132

BE58002Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ أَيْ قَالَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى "مَهْما". قَالَ الْخَلِيلُ: الْأَصْلُ مَا، مَا، الْأُولَى لِلشَّرْطِ، وَالثَّانِيَةُ زَائِدَةٌ تَوْكِيدٌ لِلْجَزَاءِ، كَمَا تُزَادُ فِي سَائِرِ الْحُرُوفِ، مِثْلَ إِمَّا وَحَيْثُمَا وَأَيْنَمَا وَكَيْفَمَا. فَكَرِهُوا حَرْفَيْنِ لَفْظُهُمَا وَاحِدٌ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الْأَلِفِ الْأُولَى هَاءً فَقَالُوا مَهْمَا. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَصْلُهُ مَهْ، أَيِ اكْفُفْ، مَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ. وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ مُفْرَدَةٌ، يُجَازَى بِهَا لِيُجْزَمَ مَا بَعْدَهَا عَلَى تَقْدِيرِ إِنْ. وَالْجَوَابُ "فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ" (لِتَسْحَرَنا) لِتَصْرِفَنَا عَمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ. وَقَدْ مَضَى فِي الْبَقَرَةِ بَيَانُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ [[راجع ج ٢ ص ٢٠٠.]]. قِيلَ: بَقِيَ مُوسَى فِي الْقِبْطِ بَعْدَ إِلْقَاءِ السَّحَرَةِ سُجَّدًا عِشْرِينَ سَنَةً يُرِيهِمُ الْآيَاتِ إِلَى أَنْ أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ، فَكَانَ هَذَا قَوْلَهُمْ.