Entités

تفسير القرطبي — الأعراف 138

BE58023Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَالْبَاقُونَ بِضَمِّهَا. يُقَالُ: عَكَفَ يَعْكِفُ وَيَعْكُفُ بِمَعْنَى أَقَامَ عَلَى الشَّيْءِ وَلَزِمَهُ. وَالْمَصْدَرُ مِنْهُمَا عَلَى فُعُولٍ. قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ مِنْ لَخْمٍ، وَكَانُوا نُزُولًا بِالرِّقَّةِ وَقِيلَ: كَانَتْ أَصْنَامُهُمْ تَمَاثِيلَ بَقَرٍ، وَلِهَذَا أَخْرَجَ لَهُمْ السَّامِرِيُّ عِجْلًا. (قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) نَظِيرُهُ قَوْلُ جُهَّالِ الْأَعْرَابِ وَقَدْ رَأَوْا شَجَرَةً خَضْرَاءَ لِلْكُفَّارِ تُسَمَّى ذَاتَ أَنْوَاطٍ [[ينوطون بها سلاحهم، أي يعلقونه.]] يُعَظِّمُونَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ. قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قوم مُوسَى "اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ" لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ في قبلكم حذو القذة [[القذة ريش الهم. قال ابن الأثير: يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.]] بالقذة حتى إنهم لو دخلوا حجر ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ (. وَكَانَ هَذَا فِي مَخْرَجِهِ إِلَى حُنَيْنٍ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي" بَرَاءَةٌ [[راجع ج ٨ ص ٩٧.]] " إِنْ شَاءَ الله تعالى.