Entités

تفسير القرطبي — الأعراف 161

BE58268Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً﴾ ١٦٠ عَدَّدَ نِعَمَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَعَلَهُمْ أَسْبَاطًا لِيَكُونَ أَمْرُ كُلِّ سِبْطٍ مَعْرُوفًا مِنْ جِهَةِ رَئِيسِهِمْ، فَيَخِفُّ الْأَمْرُ عَلَى مُوسَى. وَفِي التَّنْزِيلِ "وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً" وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٦ ص ١١٢.]]. وَقَوْلُهُ: "اثْنَتَيْ عَشْرَةَ" وَالسِّبْطُ مُذَكَّرٌ لِأَنَّ بَعْدَهُ "أُمَماً ١٦٠"" فَذَهَبَ التَّأْنِيثُ إِلَى الْأُمَمِ. وَلَوْ قَالَ: اثْنَيْ عَشَرَ لِتَذْكِيرِ السِّبْطِ جَازَ، عَنِ الْفَرَّاءِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْأَسْبَاطِ الْقَبَائِلَ وَالْفِرَقَ، فَلِذَلِكَ أَنَّثَ الْعَدَدَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِنَّ قُرَيْشًا كُلَّهَا عَشْرُ أَبْطُنٍ ... وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِهَا الْعَشْرِ فَذَهَبَ بِالْبَطْنِ إِلَى الْقَبِيلَةِ وَالْفَصِيلَةِ، فَلِذَلِكَ أَنَّثَهَا. وَالْبَطْنُ مُذَكَّرٌ، كَمَا أَنَّ الْأَسْبَاطَ جَمْعُ مُذَكَّرٍ. الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى قَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً. "أَسْباطاً ١٦٠" بَدَلٌ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ "أُمَماً ١٦٠" نَعْتٌ لِلْأَسْبَاطِ. وَرَوَى الْمُفَضَّلُ عَنْ عَاصِمٍ "وَقَطَّعْناهُمُ ١٦٠" مُخَفَّفًا. "أَسْباطاً ١٦٠" الْأَسْبَاطُ فِي وَلَدِ إِسْحَاقَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبَائِلِ فِي وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَالْأَسْبَاطُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّبَطِ وَهُوَ شَجَرٌ تَعْلِفُهُ الْإِبِلُ. وقد مضى في البقرة [[راجع ج ٢ ص ١٤٠.]] مستوفى. وروى معمر عن همام بن منبه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ" قَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ. وَقِيلَ لَهُمْ: "ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً" فَدَخَلُوا مُتَوَرِّكِينَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ. بِما كانُوا يَظْلِمُونَ مَرْفُوعٌ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ. وَ "مَا" بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، أَيْ بِظُلْمِهِمْ. وَقَدْ مَضَى فِي "الْبَقَرَةِ" مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْأَحْكَامِ [[راجع ج ١ ص ٤٠٩.]]. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.