Entités

تفسير القرطبي — التوبة 33

BE59318Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ يُرِيدُ مُحَمَّدًا ﷺ. (بِالْهُدى) أَيْ بِالْفُرْقَانِ. (وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) أَيْ بِالْحُجَّةِ وَالْبَرَاهِينِ. وَقَدْ أَظْهَرَهُ عَلَى شَرَائِعِ الدين حتى لا يخفى عليه شي مِنْهَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: "لِيُظْهِرَهُ" أَيْ لِيُظْهِرَ الدِّينَ دِينَ الْإِسْلَامِ عَلَى كُلِّ دِينٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالضَّحَّاكُ: هَذَا عِنْدَ نُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ذَاكَ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ، لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ أَدَّى الْجِزْيَةَ. وَقِيلَ: الْمَهْدِيُّ هُوَ عِيسَى فَقَطْ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الصِّحَاحَ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ عِتْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى عِيسَى. وَالْحَدِيثُ الَّذِي وَرَدَ فِي أَنَّهُ (لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى) غَيْرُ صَحِيحٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ: لِأَنَّ رَاوِيَهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُنْدِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، يَرْوِي عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ- وَهُوَ مَتْرُوكٌ- عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي قَبْلَهُ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ، وَفِيهَا بَيَانُ كَوْنِ الْمَهْدِيِّ مِنْ عِتْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصَحُّ إِسْنَادًا. قُلْتُ: قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا وَزِدْنَاهُ بَيَانًا فِي كِتَابِنَا (كِتَابِ التَّذْكِرَةِ) وَذَكَرْنَا أَخْبَارَ الْمَهْدِيِّ مُسْتَوْفَاةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقِيلَ: أَرَادَ "لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ" فِي جزيرة العرب، وقد فعل.