قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ يَعْنِي الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ مِنْ قَبْلِ أَهْلِ مَكَّةَ أَهْلَكْنَاهُمْ. (لَمَّا ظَلَمُوا) أَيْ كَفَرُوا وَأَشْرَكُوا. (وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) أَيْ بِالْمُعْجِزَاتِ الْوَاضِحَاتِ وَالْبَرَاهِينِ النَّيِّرَاتِ. (وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا) أي أهلكنا هم لِعِلْمِنَا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. يُخَوِّفُ كُفَّارَ مَكَّةَ عَذَابَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، أَيْ نَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى إِهْلَاكِ هَؤُلَاءِ بِتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ، وَلَكِنْ نُمْهِلُهُمْ لِعِلْمِنَا بِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُؤْمِنُ، أَوْ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يُؤْمِنُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ تَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالِ الْقَائِلِينَ بِخَلْقِ الْهُدَى وَالْإِيمَانِ. وَقِيلَ: مَعْنَى "مَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا" أَيْ جَازَاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِأَنْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ قَالَ: "كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ".