Entités

تفسير القرطبي — يونس 19

BE60599Tafsir

تَقَدَّمَ فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ٣ ص ٣٠.]] مَعْنَاهُ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُمُ الْعَرَبُ كَانُوا عَلَى الشِّرْكِ. وَقِيلَ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفطرة، فاختلفوا عند البلوغ. "وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" إِشَارَةٌ إِلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، أَيْ لَوْلَا مَا سَبَقَ فِي حُكْمِهِ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ دُونَ الْقِيَامَةِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَأَدْخَلَ المؤمنين الجنة بأعمالهم والكافرين النار بكفر هم، وَلَكِنَّهُ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ الْأَجَلُ مَعَ عِلْمِهِ بصنيعهم فجعل موعد هم الْقِيَامَةَ، قَالَهُ الْحَسَنُ. وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ: "لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ" لَأَقَامَ عَلَيْهِمُ السَّاعَةَ. وَقِيلَ: لَفَرَغَ مِنْ هَلَاكِهِمْ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: "الْكَلِمَةُ" أَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فَلَا يُهْلِكُهُمْ بِالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَوْلَا هَذَا التَّأْخِيرُ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِنُزُولِ الْعَذَابِ أَوْ بِإِقَامَةِ السَّاعَةِ. وَالْآيَةُ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي تَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَمَّنْ كَفَرَ بِهِ. وَقِيلَ: الْكَلِمَةُ السَّابِقَةُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ أَحَدًا إِلَّا بِحُجَّةٍ وَهُوَ إِرْسَالُ الرُّسُلِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾[[راجع ج ١٠ ص ٢٣٠.]] [الاسراء: ١٥] وَقِيلَ: الْكَلِمَةُ قَوْلُهُ: (سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي) وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَخَّرَ الْعُصَاةَ إِلَى التَّوْبَةِ. وَقَرَأَ عيسى "لقضى" بالفتح.