Entités

تفسير القرطبي — يونس 27

BE60648Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ أَيْ عَمِلُوا الْمَعَاصِيَ. وَقِيلَ: الشِّرْكُ. (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) "جَزاءُ" مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ "بِمِثْلِها". قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَالْمَعْنَى جَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا. وَقِيلَ: الْبَاءُ مَعَ مَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ قَامَتْ مَقَامَهُ، وَالْمَعْنَى: جَزَاءُ سَيِّئَةٍ كَائِنٌ بِمِثْلِهَا، كقولك: إنما أنا بك، أي وإنما أنا كائن بك. ويجوز أن تتعلق بجزاء، التَّقْدِيرُ: جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا كَائِنٌ، فَحُذِفَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "جَزَاءٌ" مَرْفُوعًا عَلَى تَقْدِيرِ فَلَهُمْ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ، فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾[[راجع ج ٢ ص ٢٧٢ فما بعد.]] [البقرة: ١٨٤] أَيْ فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ، وَشِبْهُهُ، وَالْبَاءُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ ثَابِتٌ بِمِثْلِهَا، أَوْ تَكُونُ مُؤَكِّدَةً أَوْ زَائِدَةً. وَمَعْنَى هَذِهِ الْمِثْلِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ الْجَزَاءَ مِمَّا يُعَدُّ مُمَاثِلًا لِذُنُوبِهِمْ، أَيْ هُمْ غَيْرُ مَظْلُومِينَ، وَفِعْلُ الرَّبِّ [جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَتَعَالَى شَأْنُهُ [[من ع.]]] غَيْرُ مُعَلَّلٍ بِعِلَّةٍ. (وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) أَيْ يَغْشَاهُمْ هَوَانٌ وَخِزْيٌ. (مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ) أَيْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. (مِنْ عاصِمٍ) أَيْ مَانِعٍ يمنعهم منه. (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ) أَيْ أُلْبِسَتْ. (وُجُوهُهُمْ قِطَعاً) جَمْعُ قطعة، وعلى هذا يكون "مُظْلِماً" حال مِنَ "اللَّيْلِ" أَيْ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ فِي حَالِ ظُلْمَتِهِ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ "قِطْعًا" بِإِسْكَانِ الطَّاءِ، فَ"- مُظْلِماً "عَلَى هَذَا نَعْتٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ اللَّيْلِ. وَالْقِطْعُ اسْمُ مَا قُطِعَ فَسَقَطَ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْقِطْعُ طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَسَيَأْتِي في" هود" [[راجع ج ٩ ص ٨٣ فما بعد.]] إن شاء الله تعالى.