Entités

تفسير القرطبي — هود 18

BE60802Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ أَيْ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، فَأَضَافُوا كَلَامَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَزَعَمُوا أَنَّ لَهُ شَرِيكًا وَوَلَدًا، وَقَالُوا لِلْأَصْنَامِ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ. (أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) أَيْ يُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. (وَيَقُولُ الْأَشْهادُ) يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ الْحَفَظَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ سُفْيَانُ سَأَلْتُ الْأَعْمَشَ عَنِ "الْأَشْهادُ" فَقَالَ: الْمَلَائِكَةُ. الضَّحَّاكُ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً﴾[[راجع ج ٥ ص ١٩٧.]] [النساء: ٤١]. وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْعُلَمَاءُ الَّذِينَ بَلَّغُوا الرِّسَالَاتِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعَ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهِ قَالَ: "وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ". (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) أَيْ بُعْدُهُ وَسَخَطُهُ وَإِبْعَادُهُ مِنْ رَحْمَتِهِ عَلَى الذين وضعوا العبادة في غير موضعها. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ "الَّذِينَ" فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ نَعْتًا لِلظَّالِمِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، أَيْ هُمُ الَّذِينَ. وَقِيلَ: هُوَ ابْتِدَاءُ خِطَابٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ هُمُ الَّذِينَ يَصُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَغَيْرَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ. (وَيَبْغُونَها عِوَجاً) أَيْ يَعْدِلُونَ بِالنَّاسِ عَنْهَا إِلَى الْمَعَاصِي وَالشِّرْكِ. (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) أَعَادَ لَفْظَ "هُمْ" تأكيدا.