Entités

تفسير القرطبي — هود 116

BE61495Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ﴾ أَيْ عَلَى الصَّلَاةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها﴾[[راجع ج ١١ ص ٢٦٣.]] [طه: ١٣٢]. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا تَلْقَى مِنَ الْأَذَى. (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) يعني المصلين. قوله تعالى "(فَلَوْلا كانَ) " أَيْ فَهَلَّا كَانَ. (مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ) أي من الأمم التي قبلكم. (أُولُوا بَقِيَّةٍ) أَيْ أَصْحَابُ طَاعَةٍ وَدِينٍ وَعَقْلٍ وَبَصَرٍ. (يَنْهَوْنَ) قَوْمَهُمْ. (عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ) لِمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعُقُولِ وَأَرَاهُمْ مِنَ الآيات، وهذا توبيخ للكفار. وقيل: ولولا هَاهُنَا لِلنَّفْيِ، أَيْ مَا كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ، كقوله: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾[[راجع ج ٨ ص ٣٨٣.]] [يونس: ٩٨] أَيْ مَا كَانَتْ. (إِلَّا قَلِيلًا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، أَيْ لَكِنْ قَلِيلًا. (مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ) نَهَوْا عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. قِيلَ: هُمْ قَوْمُ يُونُسَ، لِقَوْلِهِ: "إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ". وَقِيلَ: هُمْ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَهْلُ الْحَقِّ. (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا) أَيْ أَشْرَكُوا وَعَصَوْا. (مَا أُتْرِفُوا فِيهِ) أَيْ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِالْمَالِ وَاللَّذَّاتِ، وَإِيثَارِ ذَلِكَ عَلَى الآخرة. (وَكانُوا مُجْرِمِينَ). (هامش