Entités

تفسير القرطبي — يوسف 102

BE62265Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ﴾ ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. (نُوحِيهِ إِلَيْكَ) خَبَرٌ ثَانٍ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "ذلِكَ" بِمَعْنَى الَّذِي، "نُوحِيهِ إِلَيْكَ" خَبَرَهُ، أَيِ الَّذِي مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ، يَعْنِي هُوَ الَّذِي قَصَصْنَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَمْرِ يُوسُفَ مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْبِ "نُوحِيهِ إِلَيْكَ" أَيْ نُعَلِّمُكَ بِوَحْيِ هَذَا إِلَيْكَ. (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ) أَيْ مَعَ إِخْوَةِ يُوسُفَ (إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ) فِي إِلْقَاءِ يُوسُفَ فِي الْجُبِّ. (وَهُمْ يَمْكُرُونَ) أَيْ بِيُوسُفَ فِي إِلْقَائِهِ فِي الْجُبِّ. وَقِيلَ: "يَمْكُرُونَ" بِيَعْقُوبَ حِينَ جَاءُوهُ بِالْقَمِيصِ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ، أَيْ مَا شَاهَدْتَ تِلْكَ الْأَحْوَالَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَطْلَعَكَ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ظَنَّ أَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا سَأَلَتْهُ عَنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَأَخْبَرَهُمْ يُؤْمِنُونَ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أَيْ لَيْسَ تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ مَنْ أَرَدْتَ هِدَايَتَهُ، تَقُولُ: حَرَصَ يَحْرِصُ، مِثْلُ: ضَرَبَ يَضْرِبُ. وَفِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ حَرِصَ يَحْرَصُ مِثْلُ حَمِدَ يَحْمَدُ. وَالْحِرْصُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاخْتِيَارٍ [[قال الراغب في مفردات القرآن: الحرص فرط الشره وفرط الإرادة.]]. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ "مِنْ" صِلَةٍ، أَيْ مَا تَسْأَلُهُمْ جُعْلًا. (إِنْ هُوَ) أَيْ مَا هُوَ، يعني القرآن والوحي. (إِلَّا ذِكْرٌ) أي عظة وتذكرة (لِلْعالَمِينَ).