قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِما لَا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ﴾ ذَكَرَ نَوْعًا آخَرَ مِنْ جَهَالَتِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ- وَهِيَ الْأَصْنَامُ- شَيْئًا من أموالهم يتقربون به إليه، قال مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا. فَ "يَعْلَمُونَ" عَلَى هَذَا للمشركين. وقيل هي لِلْأَوْثَانِ، وَجَرَى بِالْوَاوِ وَالنُّونِ مَجْرَى مَنْ يَعْقِلُ، فَهُوَ رَدٌّ عَلَى "مَا" وَمَفْعُولُ يَعْلَمُ مَحْذُوفٌ والتقدير: ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي تَعْلَمُ شَيْئًا نَصِيبًا. وَقَدْ مَضَى فِي "الْأَنْعَامِ" تَفْسِيرُ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ:" فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا [[راجع ج ٧ ص ٨٩.]] " ثم رَجَعَ مِنَ الْخَبَرِ إِلَى الْخِطَابِ فَقَالَ: (تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ) وَهَذَا سُؤَالُ تَوْبِيخٍ. (عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ) أَيْ تَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ أمركم بهذا.