Entités

تفسير القرطبي — النحل 70

BE64295Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ بَيِّنٌ مَعْنَاهُ. (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) يَعْنِي أَرْدَأَهُ وَأَوْضَعَهُ. وَقِيلَ: الَّذِي يُنْقِصُ قُوَّتَهُ وَعَقْلَهُ وَيُصَيِّرُهُ إِلَى الْخَرَفِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي إِلَى أَسْفَلِ الْعُمُرِ، يَصِيرُ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ يقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ". وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ "وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إلى أرذل العمر" الحديث. خرجه البخار ي. (لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً) أَيْ يَرْجِعُ إِلَى حَالَةِ الطُّفُولِيَّةِ فَلَا يَعْلَمُ مَا كَانَ يَعْلَمُ قَبْلُ مِنَ الْأُمُورِ لِفَرْطِ الْكِبَرِ. وَقَدْ قِيلَ: هَذَا لَا يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُنْزَعُ عَنْهُ عِلْمُهُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لِكَيْلَا يَعْمَلَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا، فَعَبَّرَ عَنِ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ لِافْتِقَارِهِ إِلَيْهِ، لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْكِبَرِ فِي عَمَلِهِ أَبْلَغُ مِنْ تَأْثِيرِهِ فِي عِلْمِهِ. وَالْمَعْنَى الْمَقْصُودُ الِاحْتِجَاجُ عَلَى مُنْكِرِي الْبَعْثِ، أَيِ الَّذِي رَدَّهُ إِلَى هَذِهِ الْحَالِ قَادِرٌ على أن يميته ثم يحييه.