Entités

تفسير القرطبي — النحل 17

BE64778Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ﴾ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. (كَمَنْ لَا يَخْلُقُ) يُرِيدُ الْأَصْنَامَ. (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) أَخْبَرَ عَنِ الْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَخْلُقُ وَلَا تضر ولا تنفع، كما يخبر عمن يعمل عَلَى مَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا فَذُكِرَتْ بِلَفْظِ "مَنْ" كَقَوْلِهِ:" أَلَهُمْ أَرْجُلٌ [[راجع ج ٧ ص ٣٤٢.]] ". وَقِيلَ: لِاقْتِرَانِ الضَّمِيرِ فِي الذِّكْرِ بِالْخَالِقِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: اشْتَبَهَ عَلَيَّ الرَّاكِبُ وَجَمَلُهُ فَلَا أَدْرِي مَنْ ذَا وَمَنْ ذَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرُ إِنْسَانٍ. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَيُسْأَلُ بِ "مَنْ" عَنِ الْبَارِئِ تَعَالَى وَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ بِ "مَا"، لِأَنَّ "مَا" إِنَّمَا يُسْأَلُ بِهَا عَنِ الْأَجْنَاسِ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِذِي جِنْسٍ، وَلِذَلِكَ أَجَابَ مُوسَى عَلَيْهِ السلام حين قال له:" فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى [[راجع ج ١١ ص ٢٠٣.]] "وَلَمْ يُجِبْ حِينَ قَالَ لَهُ:" وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [[راجع ج ١٣ ص ٩٨.]] "إِلَّا بِجَوَابِ" مَنْ "وَأَضْرَبَ عَنْ جَوَابِ" مَا "حِينَ كَانَ السُّؤَالُ فَاسِدًا. وَمَعْنَى الْآيَةِ: مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى خَلْقِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ الذِّكْرِ كَانَ بِالْعِبَادَةِ أَحَقُّ مِمَّنْ هُوَ مَخْلُوقٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ،" هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [[راجع ج ١٤ ص ٥٨ وص ٣٥٥.]] "" أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [[راجع ج ١٦ ص ١٧٩.]] ".

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير القرطبي — النحل 17