قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ أَيْ أَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَخْرُجَ موسى وبنى إسرائيل من أرض مصر [إما [[من ج. وفى ى: إما بالقتل وإما بالابعاد.]]] بِالْقَتْلِ أَوِ الْإِبْعَادِ، فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. (وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ مِنْ بَعْدِ إِغْرَاقِهِ. (لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ) أَيْ أَرْضَ الشَّأْمِ وَمِصْرَ. (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) أَيِ الْقِيَامَةِ. (جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) أَيْ مِنْ قُبُورِكُمْ مُخْتَلَطِينَ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ، قَدِ اخْتَلَطَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ لَا يَتَعَارَفُونَ وَلَا يَنْحَازُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى قَبِيلَتِهِ وَحَيِّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: جِئْنَا بِكُمْ جَمِيعًا مِنْ جِهَاتٍ شَتَّى. وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَاللَّفِيفُ مَا اجْتَمَعَ مِنَ النَّاسِ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى، يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ بِلَفِّهِمْ وَلَفِيفِهِمْ، أَيْ وَأَخْلَاطِهِمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى "جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً" أَيْ مُجْتَمَعِينَ مُخْتَلَطِينَ. وَطَعَامٌ لَفِيفٌ إِذَا كَانَ مَخْلُوطًا مِنْ جِنْسَيْنِ فَصَاعِدًا. وَفُلَانٌ لَفِيفُ فُلَانٍ أَيْ صَدِيقُهُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: اللَّفِيفُ جَمْعٌ وَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِثْلُ الْجَمِيعِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ وَقْتَ الْحَشْرِ مِنَ الْقُبُورِ كَالْجَرَادِ المنتشر، مختلطين لا يتعارفون. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: "فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ" يَعْنِي مجيء عيسى عليه السلام من السماء.