Entités

تفسير القرطبي — الإسراء 19

BE65576Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ﴾ يَعْنِي الدُّنْيَا، وَالْمُرَادُ الدَّارَ الْعَاجِلَةَ، فَعَبَّرَ بِالنَّعْتِ [[في هـ ج: خ: عن المنعوت بالنعت.]] عَنِ الْمَنْعُوتِ. (عَجَّلْنا لَهُ فِيها مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) أَيْ لَمْ نُعْطِهِ مِنْهَا إِلَّا مَا نَشَاءُ ثُمَّ نُؤَاخِذُهُ بِعَمَلِهِ، وَعَاقِبَتُهُ دُخُولُ النَّارِ. (مَذْمُوماً مَدْحُوراً) أَيْ مُطْرَدًا مُبْعَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُنَافِقِينَ الْفَاسِقِينَ، وَالْمُرَائِينَ الْمُدَاجِينَ، يَلْبَسُونَ الْإِسْلَامَ وَالطَّاعَةَ لِيَنَالُوا عَاجِلَ الدُّنْيَا مِنَ الْغَنَائِمِ وَغَيْرِهَا، فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ الْعَمَلُ مِنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُعْطَوْنَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُسِمَ لَهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي" هُودٍ [[راجع ج ٩ ص ١٣.]] (أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تُقَيِّدُ الْآيَاتِ الْمُطْلَقَةِ، فَتَأَمَّلْهُ.) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ أَيِ الدَّارَ الْآخِرَةَ. (وَسَعى لَها سَعْيَها) أَيْ عَمِلَ لَهَا عَمَلَهَا مِنَ الطَّاعَاتِ. (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) لِأَنَّ الطَّاعَاتِ لَا تُقْبَلُ إِلَّا مِنْ مُؤْمِنٍ. (فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) أي مقبولا غير مَرْدُودٍ. وَقِيلَ: مُضَاعَفًا، أَيْ تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ إِلَى عَشْرٍ، وَإِلَى سَبْعِينَ وَإِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَإِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ قِيلَ لَهُ: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَيَجْزِي عَلَى الْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ"؟ فَقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَيَجْزِي عَلَى الْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفَيْ أَلْفِ حسنة".