قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ "فِئَةٌ" اسم "تَكُنْ" و "لَهُ" الْخَبَرُ. "يَنْصُرُونَهُ" فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ، أَيْ فِئَةٌ نَاصِرَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "يَنْصُرُونَهُ" الْخَبَرُ. وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ "لَهُ". وَأَبُو الْعَبَّاسِ يُخَالِفُهُ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ" [[راجع ج ٢٠ ص ٣٤٤. فما بعد.]]. وقد أجاز سيبويه الآخر. و "يَنْصُرُونَهُ" عَلَى مَعْنَى فِئَةٍ، لِأَنَّ مَعْنَاهَا أَقْوَامٌ، وَلَوْ كَانَ عَلَى اللَّفْظِ لَقَالَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةً تَنْصُرُهُ، أَيْ فِرْقَةً وَجَمَاعَةً يَلْتَجِئُ إِلَيْهِمْ. (وَما كانَ مُنْتَصِراً) أَيْ مُمْتَنِعًا، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ: مُسْتَرِدًّا بَدَلَ مَا ذَهَبَ مِنْهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ اشْتِقَاقُ الْفِئَةِ فِي" آلِ عِمْرَانَ [[راجع ج ٤ ص ٢٤.]] ". وَالْهَاءُ عوض من الياء التي نقصت من وسطه، أصله في مِثْلُ فِيعَ، لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ، وَيُجْمَعُ عَلَى فئون وفيات مئل شِيَاتٍ وَلِدَاتٍ وَمِئَاتٍ أَيْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَشِيرَةٌ يَمْنَعُونَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَضَلَّ عَنْهُ من افتخر بهم من الخدم والولد.