قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ ذَكَرَ نِعْمَةً أُخْرَى، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَخَّرَ لِعِبَادِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالشَّجَرِ وَالْأَنْهَارِ. (وَالْفُلْكَ) أَيْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ فِي حَالِ جَرْيِهَا. وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ: "وَالْفُلْكُ" رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ. الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ نَسَقًا عَلَى قَوْلِهِ: "مَا فِي الْأَرْضِ". (وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَقَعَ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لِئَلَّا تَقَعَ. وَإِمْسَاكُهُ لَهَا خَلْقُ السُّكُونِ فِيهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ. (إِلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لَهَا بِالْوُقُوعِ، فَتَقَعُ بِإِذْنِهِ، أَيْ بِإِرَادَتِهِ وتخليته [[كذا في ب وط وك وى. وفى أوج: بحيلنه.]]. (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي سَخَّرَهَا لهم.