Entités

تفسير القرطبي — الحج 51

BE69370Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ. (إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ) أَيْ مُنْذِرٌ مُخَوِّفٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ الْإِنْذَارُ [[راجع ج ١ ص ١٨٤.]] فِي أَوَّلِهَا. (مُبِينٌ) أَيْ أُبَيِّنُ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ. (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) ٥٠ يَعْنِي الْجَنَّةَ. (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا) أَيْ فِي إِبْطَالِ آيَاتِنَا. (مُعاجِزِينَ) أي مغالبين مشاقين، قاله ابْنُ عَبَّاسٍ. الْفَرَّاءُ: مُعَانِدِينَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن الزبير: مثبطين عن الإسلام. وقال الْأَخْفَشُ: مُعَانِدِينَ مُسَابِقِينَ. الزَّجَّاجُ: أَيْ ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنْ لَا بَعْثَ، وَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ. وَكَذَلِكَ مَعْنَى قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو "مُعَجِّزِينَ" بِلَا أَلِفٍ مُشَدَّدًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُعَجِّزُونَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْإِيمَانِ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِالْآيَاتِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَقِيلَ: أَيْ يَنْسُبُونَ مَنِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى الْعَجْزِ، كَقَوْلِهِمْ: جَهَّلْتُهُ وَفَسَّقْتُهُ. (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) ١٠.