Entités

تفسير القرطبي — القصص 45

BE72105Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما كُنْتَ﴾ أَيْ مَا كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ (بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ) أَيْ بِجَانِبِ الْجَبَلِ الْغَرْبِيِّ قَالَ الشَّاعِرُ: أَعْطَاكَ مَنْ أَعْطَى الْهُدَى النَّبِيَّا ... نُورًا يُزَيِّنُ الْمِنْبَرَ الْغَرْبِيَّا (إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) إِذْ كَلَّفْنَاهُ أَمْرَنَا وَنَهْيَنَا، وَأَلْزَمْنَاهُ عَهْدَنَا وَقِيلَ: أَيْ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى أَمْرَكَ وَذَكَرْنَاكَ بِخَيْرِ ذِكْرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِذْ قَضَيْنا" أَيْ أَخْبَرْنَا أَنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْأُمَمِ. (وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) أَيْ مِنَ الحاضرين. قوله تعالى: (وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً) أَيْ مِنْ بَعْدِ مُوسَى (فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) حَتَّى نَسُوا ذِكْرَ اللَّهِ أَيْ عَهْدَهُ وَأَمْرَهُ. نَظِيرُهُ: "فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ". وَظَاهِرُ هَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ جَرَى لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ ذِكْرٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَأَنَّ اللَّهَ سَيَبْعَثُهُ، وَلَكِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ، وَغَلَبَتِ الْقَسْوَةُ، فَنَسِيَ الْقَوْمُ ذَلِكَ وَقِيلَ: آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَأَخَذْنَا عَلَى قَوْمِهِ الْعُهُودَ، ثُمَّ تَطَاوَلَ الْعَهْدُ فَكَفَرُوا، فَأَرْسَلْنَا مُحَمَّدًا مُجَدِّدًا لِلدِّينِ وداعيا الخلق إليه. قوله تعالى: (وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) أَيْ مُقِيمًا كَمُقَامِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ بَيْنَهُمْ. قَالَ الْعَجَّاجُ: فَبَاتَ حَيْثُ يَدْخُلُ الثَّوِيُّ أَيِ الضَّيْفُ الْمُقِيمُ. وقوله: (تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا) أَيْ تُذَكِّرُهُمْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. (وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) أَيْ أَرْسَلْنَاكَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ، وَآتَيْنَاكَ كِتَابًا فِيهِ هَذِهِ الْأَخْبَارُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لما علمتها.