Entités

تفسير القرطبي — العنكبوت 68

BE72614Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً﴾ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: هِيَ مَكَّةُ وَهُمْ قُرَيْشٌ أَمَّنَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا. "وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ" قَالَ الضَّحَّاكُ: يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَالْخَطْفُ الْأَخْذُ بِسُرْعَةٍ. وَقَدْ مَضَى فِي "الْقَصَصِ" وَغَيْرِهَا. فَأَذْكَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ لِيُذْعِنُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ أَيْ جَعَلْتُ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا أَمِنُوا فِيهِ مِنَ السَّبْيِ وَالْغَارَةِ وَالْقَتْلِ، وَخَلَّصْتُهُمْ فِي الْبَرِّ كَمَا خَلَّصْتُهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَصَارُوا يُشْرِكُونَ فِي الْبَرِّ وَلَا يُشْرِكُونَ فِي الْبَحْرِ. فَهَذَا تَعَجُّبٌ مِنْ تَنَاقُضِ أَحْوَالِهِمْ. (أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ) قَالَ قَتَادَةُ: أَفَبِالشِّرْكِ. وَقَالَ. يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ: أَفَبِإِبْلِيسَ. (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَفَبِعَافِيَةِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ شَجَرَةَ: أَفَبِعَطَاءِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ .. وَقَالَ ابْنُ سَلَّامٍ: أَفَبِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْهُدَى. وَحَكَى النَّقَّاشُ: أَفَبِإِطْعَامِهِمْ مِنْ جُوعِ، وَأَمْنِهِمْ مِنْ خَوْفٍ يَكْفُرُونَ. وَهَذَا تَعَجُّبٌ وَإِنْكَارٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهَامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ أَيْ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا وَوَلَدًا، وَإِذَا فَعَلَ فَاحِشَةً قَالَ: "وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها". (أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ) قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ: بِالْقُرْآنِ وَقَالَ السُّدِّيُّ بِالتَّوْحِيدِ. وَقَالَ ابْنُ شَجَرَةَ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ. وَكُلُّ قَوْلٍ يَتَنَاوَلُ الْقَوْلَيْنِ. (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ) أَيْ مُسْتَقَرٌّ. وهو استفهام تقرير.