Entités

تفسير القرطبي — لقمان 22

BE73385Tafsir

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾ أَيْ يُخْلِصُ عِبَادَتَهُ وَقَصْدَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. (وَهُوَ مُحْسِنٌ) لِأَنَّ الْعِبَادَةَ مِنْ غَيْرِ إِحْسَانٍ وَلَا مَعْرِفَةِ الْقَلْبِ لَا تَنْفَعُ، نَظِيرُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾[[راجع ج ١١ ص ٢٤٨ فما بعد.]] [طه: ١١٢]. وَفِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: (أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقَدْ مَضَى فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ٣ ص ٢٧٩.]]. وَقَدْ قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَالسُّلَمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ: "وَمَنْ يُسْلِمْ". النَّحَّاسُ: وَ "يُسْلِمُ" فِي هَذَا أَعْرَفُ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾[[راجع ج ٤ ص ٤٥.]] [آل عمران: ٢٠] وَمَعْنَى: "أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ" قَصَدْتُ بِعِبَادَتِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَكُونُ "يُسَلِّمُ" عَلَى التَّكْثِيرِ، إلا أن المستعمل فِي سَلَّمْتُ أَنَّهُ بِمَعْنَى دَفَعْتُ، يُقَالُ سَلَّمْتُ فِي الْحِنْطَةِ، وَقَدْ يُقَالُ أَسْلَمْتُ. الزَّمَخْشَرِيُّ: قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: "وَمَنْ يُسَلِّمْ" بِالتَّشْدِيدِ، يُقَالُ: أَسْلِمْ أَمْرَكَ وَسَلِّمْ أَمْرَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ قُلْتَ: ماله عُدِّيَ بِإِلَى، وَقَدْ عُدِّيَ بِاللَّامِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:" بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ [[راجع ج ٢ ص ٧٤ فما بعد.]] "؟ [البقرة: ١١٢] قُلْتُ: مَعْنَاهُ مَعَ اللَّامِ أَنَّهُ جَعَلَ وَجْهَهُ وَهُوَ ذَاتُهُ وَنَفْسُهُ سَالِمًا لِلَّهِ، أَيْ خَالِصًا لَهُ. وَمَعْنَاهُ مَعَ إِلَى رَاجِعٍ إِلَى أَنَّهُ سَلَّمَ إِلَيْهِ نَفْسَهُ كَمَا يُسَلَّمُ الْمَتَاعُ إِلَى الرَّجُلِ إِذَا دُفِعَ إِلَيْهِ. وَالْمُرَادُ التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَالتَّفْوِيضُ إِلَيْهِ. (وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) أَيْ مصيرها.