Entités

Puis, retourne ton regard à deux fois : le regard te reviendra humilié et frustré.

BE765Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz29BS1838724
=ordre du aaya4BS2203
sourateEl MoulkBS2202
وقوله: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ تعجيز إثر تعجيز، وتحد في أعقاب تحد.. أى: ثم لا تكتف بإعادة النظر مرة واحدة، فربما يكون قد فاتك شيء في النظرة الأولى والثانية.. بل أعد النظر مرات ومرات.. فتكون النتيجة التي لا مفر لك منها، أن بصرك- بعد طول النظر والتأمل- ينقلب إليك خائبا وهو كليل متعب.. لأنه- بعد هذا النظر الكثير- لم يجد في خلقنا شيئا من الخلل أو الوهن أو التفاوت.قال صاحب الكشاف ما ملخصه: قوله: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ أى: إن رجعت البصر، وكررت النظر، لم يرجع إليك بصرك بما التمسته من رؤية الخلل، وإدراك العيب، بل يرجع إليك بالخسوء والحسور.. أى: بالبعد عن إصابة الملتمس.فإن قلت: كيف ينقلب البصر خاسئا حسيرا برجعه كرتين اثنتين؟قلت: معنى التثنية هنا التكرير بكثرة كقولك لبيك وسعديك..فإن قلت: فما معنى «ثم ارجع البصر» ؟ قلت: أمره برجع البصر، ثم أمره بأن لا يقتنع بالرجعة الأولى، وبالنظرة الحمقاء وأن يتوقف بعدها، ويجم بصره ثم يعاود ويعاود، إلى أن يحسر بصره من طول المعاودة، فإنه لا يعثر على شيء من فطور.. .هذا، والمتأمل في هذه الآيات الكريمة، يراها قد ساقت ما يدل على وحدانية الله- تعالى- وقدرته بأبلغ أسلوب، ودعت الغافلين الذين فسقوا عن أمر ربهم، إلى التدبر في هذا الكون الذي أوجده- سبحانه- في أبدع صورة وأتقنها، فإن هذا التدبر من شأنه أن يهدى إلى الحق، ويرشد إلى الصواب..ثم ساق- سبحانه- بعد ذلك أدلة أخرى على وحدانيته وقدرته، وبين ما أعده للكافرين من عذاب، بسبب إصرارهم على كفرهم.. فقال- تعالى-:BS344134
وقوله: ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) يقول جل ثناؤه: ثم ردّ البصر يا ابن آدم كرّتين، مرة بعد أخرى، فانظر ( هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) أو تفاوت ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا ) يقول: يرجع إليك بصرك صاغرًا مُبْعَدا من قولهم للكلب: اخسأ، إذا طردوه أي أبعد صاغرا( وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: وهو مُعْيٍ كالّ.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) يقول: هل ترى في السماء من خَلل؟( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) بسواد الليل.حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: ذليلا وقوله: ( وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: مرجف.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا ) أي حاسرا( وَهُوَ حَسِيرٌ ) أي مُعْيٍحدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( خَاسِئًا ) قال: صاغرا، ( وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: مُعْيٍ لم ير خَلَلا ولا تفاوتا.وقال بعضهم: الخاسئ والحسير واحد.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( فَارْجِعِ &; 23-508 &; الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ )... الآية، قال: الخاسئ، والخاسر واحد؛ حَسَر طرفه أن يَرى فيها فَطْرًا فرجع وهو حسير قبل أن يرى فيها فَطْرا؛ قال: فإذا جاء يوم القيامة انفطرت ثم انشقت، ثم جاء أمر أكبر من ذلك انكشطت.القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)BS344154
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)، وفِعل : رَجع يكون قاصراً ومتعدياً إلى مفعول بمعنى : أرْجَعَ ، فأرجع هنا فعل أمر من رجع المتعدي .والرَّجع يقتضي سبق حلول بالموضع ، فالمعنى : أعِد النظر ، وهو النظر الذي دل عليه قوله : { ما تَرى في خلق الرحمان من تفاوت } أي أعد رؤية السماوات وأنها لا تفاوت فيها إعادة تحقيق وتبصر ، كما يقال : أعِدْ نَظَراً .والخطاب في قوله : { ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت } وقوله : { فارجع البصر } الخ . خطاب لغير معين .وصيغة الأمر مستعملة في الإرشاد للمشركين مع دلالته على الوجوب للمسلمين فإن النظر في أدلة الصفات واجب لمن عرض له داع إلى الاستدلال . والبصر مستعمل في حقيقته . والمراد به البصر المصحوب بالتفكر والاعتبار بدلالة الموجودات على موجدها .وهذا يتصل بمسألة إيمان المقلد وما اختلف فيه من الرواية عن الشيخ أبي الحسن الأشعري .والاستفهام في { هل ترى من فطور } تقريري ووقع ب { هل } لأن { هل } تفيد تأكيد الاستفهام إذ هي بمعنى ( قد ) في الاستفهام ، وفي ذلك تأكيد وحث على التبصر والتأمل ، أي لا تقتنع بنظرة ونظرتين ، فتقول : لم أجد فُطوراً ، بل كَرّر النظر وعاوده باحثاً عن مصادفة فطور لعلك تجده .والفطور : جمع فَطْر بفتح الفاء وسكون الطاء ، وهو الشَق والصدع ، أي لا يسعك إلاّ أن تعترف بانتفاء الفطور في نظام السماوات فتراها ملتئمة محبوكة لا ترى في خلالها انشقاقاً ، ولذلك كان انفطار السماء وانشقاقها علامة على انقراض هذا العالم ونظامِه الشمسي ، قال تعالى :{ وفُتحت السماء فكانت أبواباً } [ النبأ : 19 ] وقال : { إذا السماء انشقت } [ الانشقاق : 1 ] { إذا السماء انفطرت } [ الانفطار : 1 ] .وعطْف { ثم ارجع البصر كرتين } دال على التراخي الرتبي كما هو شأن { ثم } في عطف الجمل ، فإن مضمون الجملة المعطوفة ب { ثم } هنا أهمّ وأدخل في الغرض من مضمون الجملة المعطوف عليها لأن إعادة النظر تزيد العلم بانتفاء التفاوت في الخَلق رسوخاً ويقيناً .و { كرتين } تثنية كرَّة وهي المرة وعبر عنها هنا بالكَرَّة مشتقة من الكر وهو العود لأنها عَود إلى شيء بعد الانفصال عنه ككَرة المقاتل يحمِل على العدوّ بعد أن يفر فراراً مصنوعاً . وإيثار لفظ كرتين في هذه الآية دون مرادفة نحو مرتين وتارتين لأن كلمة كرة لم يغلب إطلاقها على عدد الاثنين ، فكان إيثارها في مقام لا يراد فيه اثنين أظهر في أنها مستعملة في مطلق التكرير دون عدد اثنين أو زوج وهذا من خصائص الإعجاز ، ألا ترى أن مقام إرادة عدد الزوج كان مقتضياً تثنية مرة في قوله تعالى : { الطلاق مرتان } [ البقرة : 229 ] لأنه أظهر في إرادة العدد إذ لفظ مرة أكثر تداولاً .وتثنية { كرتين } ليس المراد بها عدد الاثنين الذي هو ضعف الواحد إذ لا يتعلق غرض بخصوص هذا العدد ، وإنما التثنية مستعملة كناية عن مطلق التكرير فإن من استعمالات صيغة التثنية في الكلام أن يراد بها التكرير وذلك كما في قولهم : «لَبَّيك وسَعديك» يريدون تلبيات كثيرة وإسعاداً كثيراً ، وقولهم : دَواليك ، ومنه المثل «دُهْدُرَّيْن ، سَعْدُ القَين» ( الدُّهْدُرُّ الباطل ، أي باطلاً على باطل ، أي أتيتَ يا سعدُ القَيْن دهدرين وهو تثنية دُهْدرّ الدال المهملة في أوله مضمومة فهاء ساكنة فدال مهملة مضمومة فراء مشددة ) وأصله كلمة فارسية نقلها العرب وجعلوها بمعنى الباطل . وسبب النقل مختلف فيه وتثنيته مكنّى بها عن مضاعفة الباطل ، وكانوا يقولون هذا المثل عند تكذيب الرجل صاحبَه وأما سعد القين فهو اسم رجل كان قيناً وكان يمرّ على الأحياء لصقل سيوفهم وإصلاححِ أسلحتهم فكان يُشيع أنه راحل غَداً ليُسرع أهل الحي بجلب ما يحتاج للإِصلاح فإذا أتوه بها أقام ولم يرحل فضُرب به المثل في الكذب فكان هذا المثل جامعاً لمثلين؛ وقد ذكره الزمخشري في «المستقصى» ، والميداني في «مجمع الأمثال» وأطال .وأصل استعمال التثنية في معنى التكرير أنهم اختصروا بالتثنية تعداد ذكر الاسم تعداداً مشيراً إلى التكثير .وقريب من هذا القبيل قولهم : وقَع كذَا غيرَ مرة ، أي مرات عديدة .فمعنى { ثم ارجع البصر كرتين } عاوِد التأمّلَ في خلق السماوات وغيرها غير مرة والانقلاب : الرجوع يقال : انقلب إلى أهله ، أي رجع إلى منزله قال تعالى : { وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين } [ المطففين : 31 ] وإيثار فعل : { ينقلب } هنا دون : يرجع ، لئلا يلتبس بفعل { ارجع } المذكور قبله . وهذا من خصائص الإِعجاز نظير إيثار كلمة { كرتين } كما ذكرناه آنفاً .والخاسىء : الخائب ، أي الذي لم يجد ما يطلبه ، وتقدم عند قوله تعالى : { قال اخسأوا فيها } [ سورة المؤمنين : 108 ] .والحَسير : الكليل . وهو كلل ناشىء عن قوة التأمل والتحديق مع التكرير ، أي يرجع البصر غير واجد ما أُغْري بالحرص على رؤيته بعد أن أدام التأمل والفحص حتى عيي وكلّ ، أي لا تجدْ بعد الَّلأْي فطوراً في خلق الله .BS344138

Référencé par

32 entrant
وقوله: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ تعجيز إثر تعجيز، وتحد في أعقاب تحد.. أى: ثم لا تكتف بإعادة النظر مرة واحدة، فربما يكون قد فاتك شيء في النظرة الأولى والثانية.. بل أعد النظر مرات ومرات.. فتكون النتيجة التي لا مفر لك منها، أن بصرك- بعد طول النظر والتأمل- ينقلب إليك خائبا وهو كليل متعب.. لأنه- بعد هذا النظر الكثير- لم يجد في خلقنا شيئا من الخلل أو الوهن أو التفاوت.قال صاحب الكشاف ما ملخصه: قوله: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ أى: إن رجعت البصر، وكررت النظر، لم يرجع إليك بصرك بما التمسته من رؤية الخلل، وإدراك العيب، بل يرجع إليك بالخسوء والحسور.. أى: بالبعد عن إصابة الملتمس.فإن قلت: كيف ينقلب البصر خاسئا حسيرا برجعه كرتين اثنتين؟قلت: معنى التثنية هنا التكرير بكثرة كقولك لبيك وسعديك..فإن قلت: فما معنى «ثم ارجع البصر» ؟ قلت: أمره برجع البصر، ثم أمره بأن لا يقتنع بالرجعة الأولى، وبالنظرة الحمقاء وأن يتوقف بعدها، ويجم بصره ثم يعاود ويعاود، إلى أن يحسر بصره من طول المعاودة، فإنه لا يعثر على شيء من فطور.. .هذا، والمتأمل في هذه الآيات الكريمة، يراها قد ساقت ما يدل على وحدانية الله- تعالى- وقدرته بأبلغ أسلوب، ودعت الغافلين الذين فسقوا عن أمر ربهم، إلى التدبر في هذا الكون الذي أوجده- سبحانه- في أبدع صورة وأتقنها، فإن هذا التدبر من شأنه أن يهدى إلى الحق، ويرشد إلى الصواب..ثم ساق- سبحانه- بعد ذلك أدلة أخرى على وحدانيته وقدرته، وبين ما أعده للكافرين من عذاب، بسبب إصرارهم على كفرهم.. فقال- تعالى-:
وقوله: ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) يقول جل ثناؤه: ثم ردّ البصر يا ابن آدم كرّتين، مرة بعد أخرى، فانظر ( هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) أو تفاوت ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا ) يقول: يرجع إليك بصرك صاغرًا مُبْعَدا من قولهم للكلب: اخسأ، إذا طردوه أي أبعد صاغرا( وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: وهو مُعْيٍ كالّ.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) يقول: هل ترى في السماء من خَلل؟( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) بسواد الليل.حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: ذليلا وقوله: ( وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: مرجف.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا ) أي حاسرا( وَهُوَ حَسِيرٌ ) أي مُعْيٍحدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( خَاسِئًا ) قال: صاغرا، ( وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: مُعْيٍ لم ير خَلَلا ولا تفاوتا.وقال بعضهم: الخاسئ والحسير واحد.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( فَارْجِعِ &; 23-508 &; الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ )... الآية، قال: الخاسئ، والخاسر واحد؛ حَسَر طرفه أن يَرى فيها فَطْرًا فرجع وهو حسير قبل أن يرى فيها فَطْرا؛ قال: فإذا جاء يوم القيامة انفطرت ثم انشقت، ثم جاء أمر أكبر من ذلك انكشطت.القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)، وفِعل : رَجع يكون قاصراً ومتعدياً إلى مفعول بمعنى : أرْجَعَ ، فأرجع هنا فعل أمر من رجع المتعدي .والرَّجع يقتضي سبق حلول بالموضع ، فالمعنى : أعِد النظر ، وهو النظر الذي دل عليه قوله : { ما تَرى في خلق الرحمان من تفاوت } أي أعد رؤية السماوات وأنها لا تفاوت فيها إعادة تحقيق وتبصر ، كما يقال : أعِدْ نَظَراً .والخطاب في قوله : { ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت } وقوله : { فارجع البصر } الخ . خطاب لغير معين .وصيغة الأمر مستعملة في الإرشاد للمشركين مع دلالته على الوجوب للمسلمين فإن النظر في أدلة الصفات واجب لمن عرض له داع إلى الاستدلال . والبصر مستعمل في حقيقته . والمراد به البصر المصحوب بالتفكر والاعتبار بدلالة الموجودات على موجدها .وهذا يتصل بمسألة إيمان المقلد وما اختلف فيه من الرواية عن الشيخ أبي الحسن الأشعري .والاستفهام في { هل ترى من فطور } تقريري ووقع ب { هل } لأن { هل } تفيد تأكيد الاستفهام إذ هي بمعنى ( قد ) في الاستفهام ، وفي ذلك تأكيد وحث على التبصر والتأمل ، أي لا تقتنع بنظرة ونظرتين ، فتقول : لم أجد فُطوراً ، بل كَرّر النظر وعاوده باحثاً عن مصادفة فطور لعلك تجده .والفطور : جمع فَطْر بفتح الفاء وسكون الطاء ، وهو الشَق والصدع ، أي لا يسعك إلاّ أن تعترف بانتفاء الفطور في نظام السماوات فتراها ملتئمة محبوكة لا ترى في خلالها انشقاقاً ، ولذلك كان انفطار السماء وانشقاقها علامة على انقراض هذا العالم ونظامِه الشمسي ، قال تعالى :{ وفُتحت السماء فكانت أبواباً } [ النبأ : 19 ] وقال : { إذا السماء انشقت } [ الانشقاق : 1 ] { إذا السماء انفطرت } [ الانفطار : 1 ] .وعطْف { ثم ارجع البصر كرتين } دال على التراخي الرتبي كما هو شأن { ثم } في عطف الجمل ، فإن مضمون الجملة المعطوفة ب { ثم } هنا أهمّ وأدخل في الغرض من مضمون الجملة المعطوف عليها لأن إعادة النظر تزيد العلم بانتفاء التفاوت في الخَلق رسوخاً ويقيناً .و { كرتين } تثنية كرَّة وهي المرة وعبر عنها هنا بالكَرَّة مشتقة من الكر وهو العود لأنها عَود إلى شيء بعد الانفصال عنه ككَرة المقاتل يحمِل على العدوّ بعد أن يفر فراراً مصنوعاً . وإيثار لفظ كرتين في هذه الآية دون مرادفة نحو مرتين وتارتين لأن كلمة كرة لم يغلب إطلاقها على عدد الاثنين ، فكان إيثارها في مقام لا يراد فيه اثنين أظهر في أنها مستعملة في مطلق التكرير دون عدد اثنين أو زوج وهذا من خصائص الإعجاز ، ألا ترى أن مقام إرادة عدد الزوج كان مقتضياً تثنية مرة في قوله تعالى : { الطلاق مرتان } [ البقرة : 229 ] لأنه أظهر في إرادة العدد إذ لفظ مرة أكثر تداولاً .وتثنية { كرتين } ليس المراد بها عدد الاثنين الذي هو ضعف الواحد إذ لا يتعلق غرض بخصوص هذا العدد ، وإنما التثنية مستعملة كناية عن مطلق التكرير فإن من استعمالات صيغة التثنية في الكلام أن يراد بها التكرير وذلك كما في قولهم : «لَبَّيك وسَعديك» يريدون تلبيات كثيرة وإسعاداً كثيراً ، وقولهم : دَواليك ، ومنه المثل «دُهْدُرَّيْن ، سَعْدُ القَين» ( الدُّهْدُرُّ الباطل ، أي باطلاً على باطل ، أي أتيتَ يا سعدُ القَيْن دهدرين وهو تثنية دُهْدرّ الدال المهملة في أوله مضمومة فهاء ساكنة فدال مهملة مضمومة فراء مشددة ) وأصله كلمة فارسية نقلها العرب وجعلوها بمعنى الباطل . وسبب النقل مختلف فيه وتثنيته مكنّى بها عن مضاعفة الباطل ، وكانوا يقولون هذا المثل عند تكذيب الرجل صاحبَه وأما سعد القين فهو اسم رجل كان قيناً وكان يمرّ على الأحياء لصقل سيوفهم وإصلاححِ أسلحتهم فكان يُشيع أنه راحل غَداً ليُسرع أهل الحي بجلب ما يحتاج للإِصلاح فإذا أتوه بها أقام ولم يرحل فضُرب به المثل في الكذب فكان هذا المثل جامعاً لمثلين؛ وقد ذكره الزمخشري في «المستقصى» ، والميداني في «مجمع الأمثال» وأطال .وأصل استعمال التثنية في معنى التكرير أنهم اختصروا بالتثنية تعداد ذكر الاسم تعداداً مشيراً إلى التكثير .وقريب من هذا القبيل قولهم : وقَع كذَا غيرَ مرة ، أي مرات عديدة .فمعنى { ثم ارجع البصر كرتين } عاوِد التأمّلَ في خلق السماوات وغيرها غير مرة والانقلاب : الرجوع يقال : انقلب إلى أهله ، أي رجع إلى منزله قال تعالى : { وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين } [ المطففين : 31 ] وإيثار فعل : { ينقلب } هنا دون : يرجع ، لئلا يلتبس بفعل { ارجع } المذكور قبله . وهذا من خصائص الإِعجاز نظير إيثار كلمة { كرتين } كما ذكرناه آنفاً .والخاسىء : الخائب ، أي الذي لم يجد ما يطلبه ، وتقدم عند قوله تعالى : { قال اخسأوا فيها } [ سورة المؤمنين : 108 ] .والحَسير : الكليل . وهو كلل ناشىء عن قوة التأمل والتحديق مع التكرير ، أي يرجع البصر غير واجد ما أُغْري بالحرص على رؤيته بعد أن أدام التأمل والفحص حتى عيي وكلّ ، أي لا تجدْ بعد الَّلأْي فطوراً في خلق الله .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Puis, retourne ton regard à deux fois : le regard te reviendra humilié et frustré.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ