Entités

Ô vous qui avez cru ! Repentez-vous à Allah d'un repentir sincère. Il se peut que votre Seigneur vous efface vos fautes et qu'Il vous fasse entrer dans des Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux, le jour où Allah épargnera l'ignominie au Prophète et à ceux qui croient avec lui. Leur lumière courra devant eux et à leur droite ; ils diront : « Seigneur, parfais-nous notre lumière et pardonne-nous. Car Tu es Omnipotent. »

BE800Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz28BS1838716
=ordre du aaya8BS2308
sourateEt-TahrîmBS2307
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8){ ياأيها الذين ءَامَنُواْ توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً عسى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سيئاتكم وَيُدْخِلَكُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهار } .أعيد خطاب المؤمنين وأعيد نداؤهم وهو نداء ثالث في هذه السورة . والذي قبله نداء للواعظين . وهذا نداء للموعوظين وهذا الأسلوب من أساليب الإِعراض المهتم بها .أُمر المؤمنون بالتوبة من الذنوب إذا تلبسوا بها لأن ذلك من إصلاح أنفسهم بعد أن أمروا بأن يجنِّبوا أنفسهم وأهليهم ما يَزِجّ بهم في عذاب النار ، لأن اتقاء النار يتحقق باجتناب ما يرمي بهم فيها ، وقد يذهلون عما فرط من سيئاتهم فهُدُوا إلى سبيل التوبة التي يمحون بها ما فرط من سيئاتهم .وهذا ناظر إلى ما ذكر من موعظة امرأتي النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : { إن تتوبا إلى الله } [ التحريم : 4 ] .والتوبة : العزم على عدم العود إلى العصيان مع الندم على ما فرط منه فيما مضى . وتقدمت عند قوله تعالى : { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } في سورة [ البقرة : 37 ] . وفي مواضع أخرى وخاصة عند قوله تعالى : { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة } في سورة [ النساء : 17 ] . وتعديتها بحرف ( إلى ) لأنها في معنى الرجوع لأن ( تاب ) أخو ( ثاب ) .والنصوح : ذُو النصح .والنصح : الإِخلاص في العمل والقول ، أي الصدق في إرادة النفع بذلك . ووصف التوبة بالنصوح مجاز جعلت التوبة التي لا تردد فيها ولا تخالطها نية العودة إلى العمل المتوب منه بمنزلة الناصح لغيره ففي ( نصوح ) استعارة وليس من المجاز العقلي إذ ليس المراد نصوحاً صاحبها .وإنما لم تلحق وصف ( نصوح ) هاء التأنيث المناسبة لتأنيث الموصوف به لأن فعولاً بمعنى فاعل يلازم الإِفراد والتذكير .وقرأ الجمهور نصوحاً } بفتح النون على معنى الوصف كما علمت . وقرأه أبو بكر عن عاصم بضم النون على أنه مصدر ( نصح ) مثل : القُعود من قعد . وزعم الأخفش أن الضم غير معروف والقراءة حجة عليه .ومن شروط التوبة تدارك ما يمكن تداركه مما وقع التفريط فيه مثل المظالم للقادر على ردّها . روي عن علي رضي الله عنه : يجمع التوبة ستة أشياء : الندامة على الماضي من الذنوب ، وإعادة الفرائض . ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي .وتقوم مقام ردّ المظالم استحلال المظلوم حتى يعفو عنه .ومن تمام التوبة تمكين التائب من نفسه أن ينفذ عليها الحدود كالقود والضرب . قال إمام الحرمين : هذا التمكين واجب خارج عن حقيقة التوبة لأن التائب إذا ندم ونوى أن لا يعود صحت توبته عند الله وكان منَعه من تمكين نفسه معصية متجددة تستدعي توبة .وهو كلام وجيه إذ التمكين من تنفيذ ذلك يشق على النفوس مشقة عظيمة فلها عذر في الإِحجام عن التمكين منه .وتصح التوبة من ذنب دون ذنب خلافاً لأبي هاشم الجبائي المعتزلي ، وذلك فيما عدا التوبة من الكفر .وأما التوبة من الكفر بالإِيمان فصحيحة في غفران إثم الكفر ولو بقي متلبساً ببعض الكبائر بإجماع علماء الإِسلام .والذنوب التي تجب منها التوبة هي الكبائر ابتداء ، وكذلك الصغائر وتمييز الكبائر من الصغائر مسألة أخرى محلها أصول الدين وأصول الفقه والفقهُ .إلا أن الله تفضّل على المسلمين فغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ، أخذ ذلك من قوله تعالى : { الذين يجتنبون كبائر الإِثم والفواحش إلا اللمم وقد مضى القول فيه } في تفسير سورة [ النجم : 32 ] .ولو عاد التائب إلى بعض الذنوب أو جميعها ما عدا الكفر اختلف فيه علماء الأمة فالذي ذهب إليه أهل السنة أن التوبة تنتقض بالعودة إلى بعض الذنوب في خصوص الذنب المعود إليه ولا تنتقض فيما سواه . وأن العود معصية تجب التوبة منها . وقال المعتزلة : تنتقض بالعودة إلى بعض الذنوب فتعود إليه ذنوبه ووافقهم الباقلاني .وليس في أدلة الكتاب والسنة ما يشهد لأحد الفريقين .والرجاء المستفاد من فعل عسى } مستعمل في الوعد الصادر عن المتفضل على طريقة الاستعارة وذلك التائب لا حق له في أن يعفى عنه ما اقترفه لأن العصيان قد حصل وإنما التوبة عزم على عدم العودة إلى الذنب ولكن ما لصاحبها من الندم والخوف الذي بعث على العزم دل على زكاء النفس فجعل الله جزاءه أن يمحو عنه ما سلف من الذنوب تفضلاً من الله فذلك معنى الرجاء المستفاد من { عسى } .وقد أجمع علماء الإِسلام على أن التوبة من الكفر بالإِيمان مقبولة قطعاً لكثرة أدلة الكتاب والسنة ، واختلفوا في تعيُّن قبول توبة العاصي من المؤمنين ، فقال جمهور أهل السنة : قبولها مرجوّ غير مقطوع ، وممن قال به الباقلاني وإمام الحرمين وعن الأشعري أنه مقطوع به سمعاً ، والمعتزلة مقطوع به عقلاً .وتكفير السيئات : غفرانها ، وهو مبالغة في كَفَر المخفف المتعدي الذي هو مشتق من الكَفر بفتح الكاف ، أي الستر .{ الانهار يَوْمَ لاَ يُخْزِى الله النبى والذين ءَامَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا واغفر لَنَآ إِنَّكَ على كُلِّ شَىْءٍ } .{ يوم } ظرف متعلق ب { يدخلكم جنات } وهو تعليقُ تخلص إلى الثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه . وهو يوم القيامة وهذا الثناء عليهم بانتفاء خزي الله عنهم تعريض بأن الذين لم يؤمنوا معه يخزيهم الله يوم القيامة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم مع الذين آمنوا لتشريف المؤمنين ولا علاقة له بالتعريض .والخزي : هو عذاب النار ، وحكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام قوله : { ولا تخزني يوم يبعثون } [ الشعراء : 87 ] على أن انتفاء الخزي يومئذٍ يستلزم الكرامة إذ لا واسطة بينهما كما أشعر به قوله تعالى :{ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } [ آل عمران : 185 ] .وفي صلة { الذين آمنوا معه } إيذان بأن سبب انتفاء الخزي عنهم هو إيمانهم .ومعية المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم صحبتهم النبي صلى الله عليه وسلمو ( مع ) يجوز تعلقها بمحذوف حال من { الذين آمنوا } أي حال كونهم مع الشيء في انتفاء خزي الله عنهم فيكون عموم { الذين آمنوا } مخصوصاً بغير الذين يتحقق فيهم خزي الكفر وهم الذين ارتدوا وماتوا على الكفر .وفي هذه الآية دليل على المغفرة لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلمويجوز تعلق ( مع ) بفعل { آمنوا } أي الذين آمنوا به وصحبوه ، فيكون مراداً به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به ولم يرتدوا بعده ، فتكون الآية مؤذنة بفضيلة للصحابة .وضمير { نورهم } عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه .وإضافة نور إلى ضمير هم مع أنه لم يسبق إخبار عنهم بنور لهم ليست إضافة تعريف إذ ليس المقصود تعريف النور وتعيينه ولكن الإِضافة مستعملة هنا في لازم معناها وهو اختصاص النور بهم في ذلك اليوم بحيث يميزه الناس من بين الأنوار يومئذٍ .وسعي النور : امتداده وانتشاره . شبه ذلك باشتداد مشي الماشي وذلك أنه يحفّ بهم حيثما انتقلوا تنويهاً بشأنهم كما تنشر الأعلام بين يدي الأمير والقائد وكما تساق الجياد بين يدي الخليفة .وإنما خص بالذكر من الجهات الأمامُ واليمين لأن النور إذا كان بين أيديهم تمتعوا بمشاهدته وشعروا بأنه كرامة لهم ولأن الأيدي هي التي تمسك بها الأمور النفيسة وبها بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإِيمان والنصر . وهذا النور نور حقيقي يجعله الله للمؤمنين يوم القيامة . والباء للملابسة ، ويجوز أن تكون بمعنى ( عن ) .وقد تقدم نظير هذا في سورة الحديد وما ذكرناه هنا أوسع .وجملة { يقولون ربنا أتمم لنا نورنا } إلى آخرها حال من ضمير { نورهم } ، وظاهره أن تكون حالاً مقارنة ، أي يقولون ذلك في ذلك اليوم ، ودعاؤهم طلب للزيادة من ذلك النور ، فيكون ضمير { يقولون } عائد إلى جميع الذين آمنوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذٍ ، أو يقول ذلك من كان نوره أقل من نور غيره ممن هو أفضل منه يومئذٍ فيكون ضمير { يقولون } على إرادة التوزيع على طوائف الذين آمنوا في ذلك اليوم .وإتمام النور إدامته أو الزيادة منه على الوجهين المذكورين آنفاً وكذلك الدعاء بطلب المغفرة لهم هو لطلب دوام المغفرة ، وذلك كله أدب مع الله وتواضع له مثل ما قيل في استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم سبعين مرة .ويظهر بذلك وجه التذييل بقولهم : { إنك على كل شيء قدير } المشعر بتعليل الدعاء كناية عن رجاء إجابته لهم .BS343438
ثم يرشد- سبحانه- المؤمنين، إلى ما يعينهم على الوقاية من النار فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً....والتوبة: العزم الصادق على عدم العودة إلى المعصية والندم على ما فعله منها في الماضي، والنصوح صيغة مبالغة من النصح، وصفت بها التوبة على سبيل الإسناد المجازى، والمقصود وصف التائبين بها، من نصح فلان التوب إذا خاطه، فكأن التائب يرقع ما مزقه بالمعصية. أو من قولهم: عسل ناصح.وقد ذكروا في معنى هذه الجملة أكثر من عشرين وجها.قال القرطبي ما ملخصه: اختلفت عبارة العلماء، وأرباب القلوب، في التوبة النصوح على ثلاثة وعشرين قولا، فقيل: هي التي لا عودة بعدها، كما لا يعود اللبن إلى الضرع.وقال قتادة: النصوح الصادقة الناصحة.. الخالصة.قال القرطبي: التوبة النصوح يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيئ الإخوان.وقال الفقهاء: التوبة التي لا تعلق لها بحق آدمي لها ثلاثة شروط: أحدها أن يقلع عن المعصية، وثانيها: أن يندم على ما فعله، وثالثها: أن يعزم على أن لا يعود إليها.فإذا اجتمعت هذه الشروط في التوبة كانت نصوحا.وإن كانت تتعلق بحق آدمي، فشروطها أربعة، هذه الثلاثة المتقدمة، والرابع أن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت المعصية مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه من نفسه، أو طلب العفو منه، وإن كانت غيبة استحله منها.وهي واجبة من كل معصية على الفور، ولا يجوز تأخيرها.. .وقوله- سبحانه- عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ، وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.والرجاء المستفاد من فعل عَسى مستعمل هنا في الوعد الصادق منه- تعالى- على سبيل الكرم والفضل، فقد قالوا إن كل ترج في القرآن واقع منه- تعالى- فضلا منه وكرما.أى: يا من آمنتم بالله حق الإيمان، توبوا إلى الله- تعالى- «توبة صادقة» بحيث تندمون على ما فرط منكم من ذنوب، وتعزمون على عدم العودة إليها، وتستمرون على توبتكم طوال حياتكم.. فإنكم متى فعلتم ذلك غفر الله- تعالى- لكم ذنوبكم: وكفر عنكم سيئاتكم، وأدخلكم جنات تجرى من تحت أشجارها وثمارها الأنهار.قال صاحب الكشاف: قوله: عَسى رَبُّكُمْ: إطماع من الله لعباده. وفيه وجهان:أحدهما أن يكون على ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بعسى ولعل. ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت. والثاني: أن يجيء به تعليما للعباد وجوب الترجح بين الخوف والرجاء.. .والظرف في قوله- سبحانه-: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ منصوب بقوله- تعالى- قبل ذلك: يُدْخِلَكُمْ، أو بفعل مضمر تقديره: اذكر.وقوله: لا يُخْزِي من الخزي بمعنى الافتضاح: يقال أخزى الله فلانا إذا فضحه، والمراد به هنا: عذاب النار.وقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ معطوف على النبي، وجملة نُورُهُمْ يَسْعى مستأنفة.أى: يدخلكم الله- بفضله وكرمه- جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يوم القيامة، يوم ينجى- سبحانه- النبي صلى الله عليه وسلم وينجى الذين آمنوا معه من عذاب النار، ومن خزي هذا اليوم العصيب.وهم جميعا وعلى رأسهم الرسول صلى الله عليه وسلم نورهم وهم على الصراط، يسعى ويمتد وينتشر بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.أى أمامهم وَبِأَيْمانِهِمْ أى: وعن أيمانهم.ويقولون- على سبيل الحمد والشكر لله- تعالى- يا ربنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا بأن تزيده ولا تنقصه حتى ندخل جنتك.وَاغْفِرْ لَنا يا ربنا ذنوبنا إِنَّكَ يا ربنا، عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.وفي عطف الذين آمنوا على النبي صلى الله عليه وسلم إشعار بأن سبب انتفاء خزيهم، هو إيمانهم الصادق، وعملهم الصالح، وصحبتهم الكريمة للنبي صلى الله عليه وسلم.والضمير في قوله نُورُهُمْ يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه.وخص- سبحانه- الأمام واليمين بالذكر، لفضل هذين المكانين، إذ النور عند ما يكون من الأمام يستمتع الإنسان بمشاهدته، وعند ما يكون من جهة اليمين يزداد تفاؤلا وانشراحا به.والتخصيص بذلك لا ينفى أن يكون النور محيطا بهم من كل جوانبهم، وهو نور حقيقى يكرم الله- تعالى- به عباده الصالحين.وختموا دعاءهم بقولهم- كما حكى القرآن عنهم-: إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ للإشارة إلى أنهم كانوا على جانب كبير من رجاء تحقيق دعائهم، لأنهم يسألون ويدعون الله- تعالى- الذي لا يقف أمام قدرته شيء.BS343434
( ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) قرأ الحسن وأبو بكر عن عاصم : " نصوحا " بضم النون ، وقرأ العامة بفتحها أي : توبة ذات نصح تنصح صاحبها بترك العود إلى ما تاب منه .واختلفوا في معناها قال عمر وأبي ومعاذ : " التوبة النصوح " أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب ، كما لا يعود اللبن إلى الضرع .قال الحسن : هي أن يكون العبد نادما على ما مضى; مجمعا على ألا يعود فيه .قال الكلبي : أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن .قال سعيد بن المسيب : توبة تنصحون بها أنفسكم .قال القرظي : يجمعها أربعة أشياء : الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيئ الإخوان .( عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) أي لا يعذبهم الله بدخول النار ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) على الصراط ( يقولون ) إذ طفئ نور المنافقين ( ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ) .BS343442
ثم قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) أي : توبة صادقة جازمة ، تمحو ما قبلها من السيئات ، وتلم شعث التائب ، وتجمعه ، وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات .قال ابن جرير : حدثنا ابن مثنى ، حدثنا محمد ، حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب : سمعت النعمان بن بشير يخطب : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) قال : يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه .وقال الثوري ، عن سماك ، عن النعمان ، عن عمر قال : التوبة النصوح : أن يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه ، أو لا يعود فيه .وقال أبو الأحوص ، وغيره ، عن سماك ، عن النعمان ، سئل عمر عن التوبة النصوح ، فقال : أن يتوب الرجل من العمل السيئ ، ثم لا يعود إليه أبدا .وقال الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله : ( توبة نصوحا ) قال : يتوب ثم لا يعود .وقد روي هذا مرفوعا فقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عاصم عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " التوبة من الذنب أن يتوب منه ، ثم لا يعود فيه " . تفرد به أحمد من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف ، والموقوف أصح والله أعلم .ولهذا قال العلماء : التوبة النصوح هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر ، ويندم على ما سلف منه في الماضي ، ويعزم على ألا يفعل في المستقبل . ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقه .قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن عبد الكريم ، أخبرني زياد بن أبي مريم ، عن عبد الله بن معقل قال : دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود فقال : أنت سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " الندم توبة ؟ " . قال : نعم . وقال مرة : نعم سمعته يقول : " الندم توبة " .ورواه ابن ماجه ، عن هشام بن عمار ، عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الكريم - وهو ابن مالك الجزري - به .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثني الوليد بن بكير أبو خباب ، عن عبد الله بن محمد العدوي ، عن أبي سنان البصري ، عن أبي قلابة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب قال : قيل لنا أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة ، منها نكاح الرجل امرأته ، أو أمته في دبرها ، وذلك مما حرم الله ورسوله ، ويمقت الله عليه ورسوله ، ومنها : نكاح الرجل الرجل ، وذلك مما حرم الله ورسوله ، ويمقت الله عليه ورسوله . ومنها نكاح المرأة المرأة ، وذلك مما حرم الله ورسوله ، ويمقت الله عليه ورسوله . وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا ، حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحا . قال زر : فقلت لأبي بن كعب : فما التوبة النصوح ؟ فقال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " هو الندم على الذنب حين يفرط منك ، فتستغفر الله بندامتك منه عند الحاضر ، ثم لا تعود إليه أبدا " .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا عباد بن عمرو ، حدثنا أبو عمرو بن العلاء سمعت الحسن يقول : التوبة النصوح : أن تبغض الذنب كما أحببته ، وتستغفر منه إذا ذكرته .فأما إذا حزم بالتوبة وصمم عليها فإنها تجب ما قبلها من الخطيئات ، كما ثبت في الصحيح : " الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة تجب ما قبلها " .وهل من شرط التوبة النصوح الاستمرار على ذلك إلى الممات ، كما تقدم في الحديث وفي الأثر : " لا يعود فيه أبدا " ، أو يكفي العزم على ألا يعود في تكفير الماضي ، بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك لا يكون ذلك ضارا في تكفير ما تقدم ، لعموم قوله ، عليه السلام : " التوبة تجب ما قبلها ؟ " . وللأول أن يحتج بما ثبت في الصحيح أيضا : " من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر " فإذا كان هذا في الإسلام الذي هو أقوى من التوبة ، فالتوبة بطريق الأولى ، والله أعلم . وقوله : ( عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) و ) عسى ) من الله موجبة ، ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) أي : ولا يخزيهم معه يعني : يوم القيامة ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) كما تقدم في سورة الحديد .( يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ) قال مجاهد ، والضحاك ، والحسن البصري ، وغيرهم : هذا يقوله المؤمنون حين يرون يوم القيامة نور المنافقين قد طفئ .وقال محمد بن نصر المروزي : حدثنا محمد بن مقاتل المروزي ، حدثنا ابن المبارك ، أخبرنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أنه سمع أبا ذر ، وأبا الدرداء قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنا أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة ، وأول من يؤذن له برفع رأسه ، فأنظر بين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم ، وأنظر عن يميني فأعرف أمتي من بين الأمم ، وأنظر عن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم " . فقال رجل : يا رسول الله ، وكيف تعرف أمتك من بين الأمم ؟ قال : " غر محجلون من آثار الطهور ، ولا يكون أحد من الأمم كذلك غيرهم ، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود ، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم " .وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، حدثنا ابن المبارك ، عن يحيى بن حسان ، عن رجل من بني كنانة ، قال : صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ، فسمعته يقول : " اللهم ، لا تخزني يوم القيامة " .BS343446
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ( تُوبُوا إِلَى اللَّهِ ) يقول: ارجعوا من ذنوبكم إلى طاعة الله، وإلى ما يرضيه عنكم ( تَوْبَةً نَصُوحًا ) يقول: رجوعا لا تعودون فيها أبدا.وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ( نَصُوحًا ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا هناد بن السَّريّ، قال: ثنا أَبو الأحوص، عن سماك، عن النعمان بن بشير، قال: سُئل عمر عن التوبة النصوح، قال: التوبة النصوح: أن يتوب الرجل من العمل السيئ، ثم لا يعود إليه أبدًا.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر، قال: التوبة النصوح: أن تتوب من الذنب ثم لا تعود فيه، أو لا تريد أن تعود.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ( يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: سألت عمر عن قوله: ( تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: هو العبد يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه أبدًا.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: التوبة النصوح، أن يتوب من الذنب فلا يعود.حدثنا به ابن حميد مرّة أخرى، قال: أخبرني عن عمر بهذا الإسناد، فقال: التوبة النصوح: الذي يذنب ثم لا يريد أن يعود.حدثني أَبو السائب، قال: ثنا أَبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي إسحاق، عن أَبي الأحوص، عن عبد الله ( تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: يتوب ثم لا يعود.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أَبي إسحاق، عن أَبي الأحوص، عن عبد الله قال: التوبة النصوح: الرجل يذنب الذنب ثم لا يعود فيه.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) أن لا يعود صاحبها لذلك الذنب الذي يتوب منه، ويقال: توبته أن لا يرجع إلى ذنب تركه.حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: يستغفرون ثم لا يعودون.حدثني نصر بن عبد الرحمن الأوديّ، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: ( تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: النصوح. أن تحول عن الذنب ثم لا تعود له أبدًا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: هي الصادقة الناصحة.حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله.( تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: التوبة النصوح الصادقة، يعلم أنها صدق ندامة على خطيئته، وحبّ الرجوع إلى طاعته، فهذا النصوح.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا عاصم ( نَصُوحًا ) بفتح النون على أنه من نعت التوبة وصفتها، وذُكر عن عاصم أنه قرأه ( نُصْوحًا ) بضمّ النون، بمعنى المصدر من قولهم: نصح فلان لفلان نُصُوحًا.وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ بفتح النون على الصفة للتوبة لإجماع الحجة على ذلك.وقوله: ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) يقول: عسى ربكم أيها المؤمنون أن يمحو سيئات أعمالكم التي سلفت منكم ( وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ) يقول: وأن يدخلكم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ) محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) يقول: يسعى نورهم أمامهم ( وَبِأَيْمَانِهِمْ ) يقول: وبأيمانهم كتابهم.كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) ... إلى قوله: ( وَبِأَيْمَانِهِمْ ) يأخذون كتابهم فيه البشرى ( يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لِنَا ) يقول جلّ ثناؤه مخبرًا عن قيل المؤمنين يوم القيامة: يقولون ربنا أتمم لنا نورنا، يسألون ربهم أن يبقي لهم نورهم، فلا يطفئه حتى يجوزوا الصراط، وذلك حين يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) قال: قول المؤمنين حين يُطفأ نور المنافقين.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن الحسن، قال: ليس أحد إلا يعطى نورًا يوم القيامة، يعطى المؤمن والمنافق، فيطفأ نور المنافق، فيخشى المؤمن أن يطفأ نوره، فذلك قوله: ( رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة، قال: كان يذكرنا ويبكي، ويصدّق قوله فعله، يقول: يا أيها الناس إنكم مكتوبون عند الله عزّ وجلّ بأسمائكم وسيماكم، ومجالسكم ونجواكم وخلاتكم، فإذا كان يومُ القيامة قيل: يا فلانُ ابْنَ فلان هاكَ نورَك، ويا فلانُ ابْنَ فلان، لا نور لك.وقوله: ( وَاغْفِرْ لَنَا ) يقول: واستر علينا ذنوبنا، ولا تفضحنا بها بعقوبتك إيانا عليها( إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) يقول: إنك على إتمام نورنا لنا، وغفران ذنوبنا، وغير ذلك من الأشياء ذو قدرة.BS343454

Référencé par

32 entrant
( ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) قرأ الحسن وأبو بكر عن عاصم : " نصوحا " بضم النون ، وقرأ العامة بفتحها أي : توبة ذات نصح تنصح صاحبها بترك العود إلى ما تاب منه .واختلفوا في معناها قال عمر وأبي ومعاذ : " التوبة النصوح " أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب ، كما لا يعود اللبن إلى الضرع .قال الحسن : هي أن يكون العبد نادما على ما مضى; مجمعا على ألا يعود فيه .قال الكلبي : أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن .قال سعيد بن المسيب : توبة تنصحون بها أنفسكم .قال القرظي : يجمعها أربعة أشياء : الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيئ الإخوان .( عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) أي لا يعذبهم الله بدخول النار ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) على الصراط ( يقولون ) إذ طفئ نور المنافقين ( ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ) .
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ( تُوبُوا إِلَى اللَّهِ ) يقول: ارجعوا من ذنوبكم إلى طاعة الله، وإلى ما يرضيه عنكم ( تَوْبَةً نَصُوحًا ) يقول: رجوعا لا تعودون فيها أبدا.وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ( نَصُوحًا ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا هناد بن السَّريّ، قال: ثنا أَبو الأحوص، عن سماك، عن النعمان بن بشير، قال: سُئل عمر عن التوبة النصوح، قال: التوبة النصوح: أن يتوب الرجل من العمل السيئ، ثم لا يعود إليه أبدًا.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر، قال: التوبة النصوح: أن تتوب من الذنب ثم لا تعود فيه، أو لا تريد أن تعود.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ( يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: سألت عمر عن قوله: ( تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: هو العبد يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه أبدًا.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: التوبة النصوح، أن يتوب من الذنب فلا يعود.حدثنا به ابن حميد مرّة أخرى، قال: أخبرني عن عمر بهذا الإسناد، فقال: التوبة النصوح: الذي يذنب ثم لا يريد أن يعود.حدثني أَبو السائب، قال: ثنا أَبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي إسحاق، عن أَبي الأحوص، عن عبد الله ( تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: يتوب ثم لا يعود.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أَبي إسحاق، عن أَبي الأحوص، عن عبد الله قال: التوبة النصوح: الرجل يذنب الذنب ثم لا يعود فيه.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) أن لا يعود صاحبها لذلك الذنب الذي يتوب منه، ويقال: توبته أن لا يرجع إلى ذنب تركه.حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: يستغفرون ثم لا يعودون.حدثني نصر بن عبد الرحمن الأوديّ، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: ( تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: النصوح. أن تحول عن الذنب ثم لا تعود له أبدًا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: هي الصادقة الناصحة.حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله.( تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) قال: التوبة النصوح الصادقة، يعلم أنها صدق ندامة على خطيئته، وحبّ الرجوع إلى طاعته، فهذا النصوح.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا عاصم ( نَصُوحًا ) بفتح النون على أنه من نعت التوبة وصفتها، وذُكر عن عاصم أنه قرأه ( نُصْوحًا ) بضمّ النون، بمعنى المصدر من قولهم: نصح فلان لفلان نُصُوحًا.وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ بفتح النون على الصفة للتوبة لإجماع الحجة على ذلك.وقوله: ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) يقول: عسى ربكم أيها المؤمنون أن يمحو سيئات أعمالكم التي سلفت منكم ( وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ) يقول: وأن يدخلكم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ) محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) يقول: يسعى نورهم أمامهم ( وَبِأَيْمَانِهِمْ ) يقول: وبأيمانهم كتابهم.كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) ... إلى قوله: ( وَبِأَيْمَانِهِمْ ) يأخذون كتابهم فيه البشرى ( يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لِنَا ) يقول جلّ ثناؤه مخبرًا عن قيل المؤمنين يوم القيامة: يقولون ربنا أتمم لنا نورنا، يسألون ربهم أن يبقي لهم نورهم، فلا يطفئه حتى يجوزوا الصراط، وذلك حين يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) قال: قول المؤمنين حين يُطفأ نور المنافقين.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن الحسن، قال: ليس أحد إلا يعطى نورًا يوم القيامة، يعطى المؤمن والمنافق، فيطفأ نور المنافق، فيخشى المؤمن أن يطفأ نوره، فذلك قوله: ( رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة، قال: كان يذكرنا ويبكي، ويصدّق قوله فعله، يقول: يا أيها الناس إنكم مكتوبون عند الله عزّ وجلّ بأسمائكم وسيماكم، ومجالسكم ونجواكم وخلاتكم، فإذا كان يومُ القيامة قيل: يا فلانُ ابْنَ فلان هاكَ نورَك، ويا فلانُ ابْنَ فلان، لا نور لك.وقوله: ( وَاغْفِرْ لَنَا ) يقول: واستر علينا ذنوبنا، ولا تفضحنا بها بعقوبتك إيانا عليها( إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) يقول: إنك على إتمام نورنا لنا، وغفران ذنوبنا، وغير ذلك من الأشياء ذو قدرة.
ثم يرشد- سبحانه- المؤمنين، إلى ما يعينهم على الوقاية من النار فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً....والتوبة: العزم الصادق على عدم العودة إلى المعصية والندم على ما فعله منها في الماضي، والنصوح صيغة مبالغة من النصح، وصفت بها التوبة على سبيل الإسناد المجازى، والمقصود وصف التائبين بها، من نصح فلان التوب إذا خاطه، فكأن التائب يرقع ما مزقه بالمعصية. أو من قولهم: عسل ناصح.وقد ذكروا في معنى هذه الجملة أكثر من عشرين وجها.قال القرطبي ما ملخصه: اختلفت عبارة العلماء، وأرباب القلوب، في التوبة النصوح على ثلاثة وعشرين قولا، فقيل: هي التي لا عودة بعدها، كما لا يعود اللبن إلى الضرع.وقال قتادة: النصوح الصادقة الناصحة.. الخالصة.قال القرطبي: التوبة النصوح يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومهاجرة سيئ الإخوان.وقال الفقهاء: التوبة التي لا تعلق لها بحق آدمي لها ثلاثة شروط: أحدها أن يقلع عن المعصية، وثانيها: أن يندم على ما فعله، وثالثها: أن يعزم على أن لا يعود إليها.فإذا اجتمعت هذه الشروط في التوبة كانت نصوحا.وإن كانت تتعلق بحق آدمي، فشروطها أربعة، هذه الثلاثة المتقدمة، والرابع أن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت المعصية مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه من نفسه، أو طلب العفو منه، وإن كانت غيبة استحله منها.وهي واجبة من كل معصية على الفور، ولا يجوز تأخيرها.. .وقوله- سبحانه- عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ، وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.والرجاء المستفاد من فعل عَسى مستعمل هنا في الوعد الصادق منه- تعالى- على سبيل الكرم والفضل، فقد قالوا إن كل ترج في القرآن واقع منه- تعالى- فضلا منه وكرما.أى: يا من آمنتم بالله حق الإيمان، توبوا إلى الله- تعالى- «توبة صادقة» بحيث تندمون على ما فرط منكم من ذنوب، وتعزمون على عدم العودة إليها، وتستمرون على توبتكم طوال حياتكم.. فإنكم متى فعلتم ذلك غفر الله- تعالى- لكم ذنوبكم: وكفر عنكم سيئاتكم، وأدخلكم جنات تجرى من تحت أشجارها وثمارها الأنهار.قال صاحب الكشاف: قوله: عَسى رَبُّكُمْ: إطماع من الله لعباده. وفيه وجهان:أحدهما أن يكون على ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بعسى ولعل. ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت. والثاني: أن يجيء به تعليما للعباد وجوب الترجح بين الخوف والرجاء.. .والظرف في قوله- سبحانه-: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ منصوب بقوله- تعالى- قبل ذلك: يُدْخِلَكُمْ، أو بفعل مضمر تقديره: اذكر.وقوله: لا يُخْزِي من الخزي بمعنى الافتضاح: يقال أخزى الله فلانا إذا فضحه، والمراد به هنا: عذاب النار.وقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ معطوف على النبي، وجملة نُورُهُمْ يَسْعى مستأنفة.أى: يدخلكم الله- بفضله وكرمه- جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يوم القيامة، يوم ينجى- سبحانه- النبي صلى الله عليه وسلم وينجى الذين آمنوا معه من عذاب النار، ومن خزي هذا اليوم العصيب.وهم جميعا وعلى رأسهم الرسول صلى الله عليه وسلم نورهم وهم على الصراط، يسعى ويمتد وينتشر بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.أى أمامهم وَبِأَيْمانِهِمْ أى: وعن أيمانهم.ويقولون- على سبيل الحمد والشكر لله- تعالى- يا ربنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا بأن تزيده ولا تنقصه حتى ندخل جنتك.وَاغْفِرْ لَنا يا ربنا ذنوبنا إِنَّكَ يا ربنا، عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.وفي عطف الذين آمنوا على النبي صلى الله عليه وسلم إشعار بأن سبب انتفاء خزيهم، هو إيمانهم الصادق، وعملهم الصالح، وصحبتهم الكريمة للنبي صلى الله عليه وسلم.والضمير في قوله نُورُهُمْ يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه.وخص- سبحانه- الأمام واليمين بالذكر، لفضل هذين المكانين، إذ النور عند ما يكون من الأمام يستمتع الإنسان بمشاهدته، وعند ما يكون من جهة اليمين يزداد تفاؤلا وانشراحا به.والتخصيص بذلك لا ينفى أن يكون النور محيطا بهم من كل جوانبهم، وهو نور حقيقى يكرم الله- تعالى- به عباده الصالحين.وختموا دعاءهم بقولهم- كما حكى القرآن عنهم-: إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ للإشارة إلى أنهم كانوا على جانب كبير من رجاء تحقيق دعائهم، لأنهم يسألون ويدعون الله- تعالى- الذي لا يقف أمام قدرته شيء.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8){ ياأيها الذين ءَامَنُواْ توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً عسى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سيئاتكم وَيُدْخِلَكُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهار } .أعيد خطاب المؤمنين وأعيد نداؤهم وهو نداء ثالث في هذه السورة . والذي قبله نداء للواعظين . وهذا نداء للموعوظين وهذا الأسلوب من أساليب الإِعراض المهتم بها .أُمر المؤمنون بالتوبة من الذنوب إذا تلبسوا بها لأن ذلك من إصلاح أنفسهم بعد أن أمروا بأن يجنِّبوا أنفسهم وأهليهم ما يَزِجّ بهم في عذاب النار ، لأن اتقاء النار يتحقق باجتناب ما يرمي بهم فيها ، وقد يذهلون عما فرط من سيئاتهم فهُدُوا إلى سبيل التوبة التي يمحون بها ما فرط من سيئاتهم .وهذا ناظر إلى ما ذكر من موعظة امرأتي النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : { إن تتوبا إلى الله } [ التحريم : 4 ] .والتوبة : العزم على عدم العود إلى العصيان مع الندم على ما فرط منه فيما مضى . وتقدمت عند قوله تعالى : { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } في سورة [ البقرة : 37 ] . وفي مواضع أخرى وخاصة عند قوله تعالى : { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة } في سورة [ النساء : 17 ] . وتعديتها بحرف ( إلى ) لأنها في معنى الرجوع لأن ( تاب ) أخو ( ثاب ) .والنصوح : ذُو النصح .والنصح : الإِخلاص في العمل والقول ، أي الصدق في إرادة النفع بذلك . ووصف التوبة بالنصوح مجاز جعلت التوبة التي لا تردد فيها ولا تخالطها نية العودة إلى العمل المتوب منه بمنزلة الناصح لغيره ففي ( نصوح ) استعارة وليس من المجاز العقلي إذ ليس المراد نصوحاً صاحبها .وإنما لم تلحق وصف ( نصوح ) هاء التأنيث المناسبة لتأنيث الموصوف به لأن فعولاً بمعنى فاعل يلازم الإِفراد والتذكير .وقرأ الجمهور نصوحاً } بفتح النون على معنى الوصف كما علمت . وقرأه أبو بكر عن عاصم بضم النون على أنه مصدر ( نصح ) مثل : القُعود من قعد . وزعم الأخفش أن الضم غير معروف والقراءة حجة عليه .ومن شروط التوبة تدارك ما يمكن تداركه مما وقع التفريط فيه مثل المظالم للقادر على ردّها . روي عن علي رضي الله عنه : يجمع التوبة ستة أشياء : الندامة على الماضي من الذنوب ، وإعادة الفرائض . ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية ، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي .وتقوم مقام ردّ المظالم استحلال المظلوم حتى يعفو عنه .ومن تمام التوبة تمكين التائب من نفسه أن ينفذ عليها الحدود كالقود والضرب . قال إمام الحرمين : هذا التمكين واجب خارج عن حقيقة التوبة لأن التائب إذا ندم ونوى أن لا يعود صحت توبته عند الله وكان منَعه من تمكين نفسه معصية متجددة تستدعي توبة .وهو كلام وجيه إذ التمكين من تنفيذ ذلك يشق على النفوس مشقة عظيمة فلها عذر في الإِحجام عن التمكين منه .وتصح التوبة من ذنب دون ذنب خلافاً لأبي هاشم الجبائي المعتزلي ، وذلك فيما عدا التوبة من الكفر .وأما التوبة من الكفر بالإِيمان فصحيحة في غفران إثم الكفر ولو بقي متلبساً ببعض الكبائر بإجماع علماء الإِسلام .والذنوب التي تجب منها التوبة هي الكبائر ابتداء ، وكذلك الصغائر وتمييز الكبائر من الصغائر مسألة أخرى محلها أصول الدين وأصول الفقه والفقهُ .إلا أن الله تفضّل على المسلمين فغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ، أخذ ذلك من قوله تعالى : { الذين يجتنبون كبائر الإِثم والفواحش إلا اللمم وقد مضى القول فيه } في تفسير سورة [ النجم : 32 ] .ولو عاد التائب إلى بعض الذنوب أو جميعها ما عدا الكفر اختلف فيه علماء الأمة فالذي ذهب إليه أهل السنة أن التوبة تنتقض بالعودة إلى بعض الذنوب في خصوص الذنب المعود إليه ولا تنتقض فيما سواه . وأن العود معصية تجب التوبة منها . وقال المعتزلة : تنتقض بالعودة إلى بعض الذنوب فتعود إليه ذنوبه ووافقهم الباقلاني .وليس في أدلة الكتاب والسنة ما يشهد لأحد الفريقين .والرجاء المستفاد من فعل عسى } مستعمل في الوعد الصادر عن المتفضل على طريقة الاستعارة وذلك التائب لا حق له في أن يعفى عنه ما اقترفه لأن العصيان قد حصل وإنما التوبة عزم على عدم العودة إلى الذنب ولكن ما لصاحبها من الندم والخوف الذي بعث على العزم دل على زكاء النفس فجعل الله جزاءه أن يمحو عنه ما سلف من الذنوب تفضلاً من الله فذلك معنى الرجاء المستفاد من { عسى } .وقد أجمع علماء الإِسلام على أن التوبة من الكفر بالإِيمان مقبولة قطعاً لكثرة أدلة الكتاب والسنة ، واختلفوا في تعيُّن قبول توبة العاصي من المؤمنين ، فقال جمهور أهل السنة : قبولها مرجوّ غير مقطوع ، وممن قال به الباقلاني وإمام الحرمين وعن الأشعري أنه مقطوع به سمعاً ، والمعتزلة مقطوع به عقلاً .وتكفير السيئات : غفرانها ، وهو مبالغة في كَفَر المخفف المتعدي الذي هو مشتق من الكَفر بفتح الكاف ، أي الستر .{ الانهار يَوْمَ لاَ يُخْزِى الله النبى والذين ءَامَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا واغفر لَنَآ إِنَّكَ على كُلِّ شَىْءٍ } .{ يوم } ظرف متعلق ب { يدخلكم جنات } وهو تعليقُ تخلص إلى الثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه . وهو يوم القيامة وهذا الثناء عليهم بانتفاء خزي الله عنهم تعريض بأن الذين لم يؤمنوا معه يخزيهم الله يوم القيامة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم مع الذين آمنوا لتشريف المؤمنين ولا علاقة له بالتعريض .والخزي : هو عذاب النار ، وحكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام قوله : { ولا تخزني يوم يبعثون } [ الشعراء : 87 ] على أن انتفاء الخزي يومئذٍ يستلزم الكرامة إذ لا واسطة بينهما كما أشعر به قوله تعالى :{ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } [ آل عمران : 185 ] .وفي صلة { الذين آمنوا معه } إيذان بأن سبب انتفاء الخزي عنهم هو إيمانهم .ومعية المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم صحبتهم النبي صلى الله عليه وسلمو ( مع ) يجوز تعلقها بمحذوف حال من { الذين آمنوا } أي حال كونهم مع الشيء في انتفاء خزي الله عنهم فيكون عموم { الذين آمنوا } مخصوصاً بغير الذين يتحقق فيهم خزي الكفر وهم الذين ارتدوا وماتوا على الكفر .وفي هذه الآية دليل على المغفرة لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلمويجوز تعلق ( مع ) بفعل { آمنوا } أي الذين آمنوا به وصحبوه ، فيكون مراداً به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به ولم يرتدوا بعده ، فتكون الآية مؤذنة بفضيلة للصحابة .وضمير { نورهم } عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه .وإضافة نور إلى ضمير هم مع أنه لم يسبق إخبار عنهم بنور لهم ليست إضافة تعريف إذ ليس المقصود تعريف النور وتعيينه ولكن الإِضافة مستعملة هنا في لازم معناها وهو اختصاص النور بهم في ذلك اليوم بحيث يميزه الناس من بين الأنوار يومئذٍ .وسعي النور : امتداده وانتشاره . شبه ذلك باشتداد مشي الماشي وذلك أنه يحفّ بهم حيثما انتقلوا تنويهاً بشأنهم كما تنشر الأعلام بين يدي الأمير والقائد وكما تساق الجياد بين يدي الخليفة .وإنما خص بالذكر من الجهات الأمامُ واليمين لأن النور إذا كان بين أيديهم تمتعوا بمشاهدته وشعروا بأنه كرامة لهم ولأن الأيدي هي التي تمسك بها الأمور النفيسة وبها بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإِيمان والنصر . وهذا النور نور حقيقي يجعله الله للمؤمنين يوم القيامة . والباء للملابسة ، ويجوز أن تكون بمعنى ( عن ) .وقد تقدم نظير هذا في سورة الحديد وما ذكرناه هنا أوسع .وجملة { يقولون ربنا أتمم لنا نورنا } إلى آخرها حال من ضمير { نورهم } ، وظاهره أن تكون حالاً مقارنة ، أي يقولون ذلك في ذلك اليوم ، ودعاؤهم طلب للزيادة من ذلك النور ، فيكون ضمير { يقولون } عائد إلى جميع الذين آمنوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذٍ ، أو يقول ذلك من كان نوره أقل من نور غيره ممن هو أفضل منه يومئذٍ فيكون ضمير { يقولون } على إرادة التوزيع على طوائف الذين آمنوا في ذلك اليوم .وإتمام النور إدامته أو الزيادة منه على الوجهين المذكورين آنفاً وكذلك الدعاء بطلب المغفرة لهم هو لطلب دوام المغفرة ، وذلك كله أدب مع الله وتواضع له مثل ما قيل في استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم سبعين مرة .ويظهر بذلك وجه التذييل بقولهم : { إنك على كل شيء قدير } المشعر بتعليل الدعاء كناية عن رجاء إجابته لهم .
ثم قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) أي : توبة صادقة جازمة ، تمحو ما قبلها من السيئات ، وتلم شعث التائب ، وتجمعه ، وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات .قال ابن جرير : حدثنا ابن مثنى ، حدثنا محمد ، حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب : سمعت النعمان بن بشير يخطب : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) قال : يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه .وقال الثوري ، عن سماك ، عن النعمان ، عن عمر قال : التوبة النصوح : أن يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه ، أو لا يعود فيه .وقال أبو الأحوص ، وغيره ، عن سماك ، عن النعمان ، سئل عمر عن التوبة النصوح ، فقال : أن يتوب الرجل من العمل السيئ ، ثم لا يعود إليه أبدا .وقال الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله : ( توبة نصوحا ) قال : يتوب ثم لا يعود .وقد روي هذا مرفوعا فقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عاصم عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " التوبة من الذنب أن يتوب منه ، ثم لا يعود فيه " . تفرد به أحمد من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف ، والموقوف أصح والله أعلم .ولهذا قال العلماء : التوبة النصوح هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر ، ويندم على ما سلف منه في الماضي ، ويعزم على ألا يفعل في المستقبل . ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقه .قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن عبد الكريم ، أخبرني زياد بن أبي مريم ، عن عبد الله بن معقل قال : دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود فقال : أنت سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " الندم توبة ؟ " . قال : نعم . وقال مرة : نعم سمعته يقول : " الندم توبة " .ورواه ابن ماجه ، عن هشام بن عمار ، عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الكريم - وهو ابن مالك الجزري - به .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثني الوليد بن بكير أبو خباب ، عن عبد الله بن محمد العدوي ، عن أبي سنان البصري ، عن أبي قلابة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب قال : قيل لنا أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة ، منها نكاح الرجل امرأته ، أو أمته في دبرها ، وذلك مما حرم الله ورسوله ، ويمقت الله عليه ورسوله ، ومنها : نكاح الرجل الرجل ، وذلك مما حرم الله ورسوله ، ويمقت الله عليه ورسوله . ومنها نكاح المرأة المرأة ، وذلك مما حرم الله ورسوله ، ويمقت الله عليه ورسوله . وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا ، حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحا . قال زر : فقلت لأبي بن كعب : فما التوبة النصوح ؟ فقال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " هو الندم على الذنب حين يفرط منك ، فتستغفر الله بندامتك منه عند الحاضر ، ثم لا تعود إليه أبدا " .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا عباد بن عمرو ، حدثنا أبو عمرو بن العلاء سمعت الحسن يقول : التوبة النصوح : أن تبغض الذنب كما أحببته ، وتستغفر منه إذا ذكرته .فأما إذا حزم بالتوبة وصمم عليها فإنها تجب ما قبلها من الخطيئات ، كما ثبت في الصحيح : " الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة تجب ما قبلها " .وهل من شرط التوبة النصوح الاستمرار على ذلك إلى الممات ، كما تقدم في الحديث وفي الأثر : " لا يعود فيه أبدا " ، أو يكفي العزم على ألا يعود في تكفير الماضي ، بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك لا يكون ذلك ضارا في تكفير ما تقدم ، لعموم قوله ، عليه السلام : " التوبة تجب ما قبلها ؟ " . وللأول أن يحتج بما ثبت في الصحيح أيضا : " من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر " فإذا كان هذا في الإسلام الذي هو أقوى من التوبة ، فالتوبة بطريق الأولى ، والله أعلم . وقوله : ( عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) و ) عسى ) من الله موجبة ، ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) أي : ولا يخزيهم معه يعني : يوم القيامة ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) كما تقدم في سورة الحديد .( يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ) قال مجاهد ، والضحاك ، والحسن البصري ، وغيرهم : هذا يقوله المؤمنون حين يرون يوم القيامة نور المنافقين قد طفئ .وقال محمد بن نصر المروزي : حدثنا محمد بن مقاتل المروزي ، حدثنا ابن المبارك ، أخبرنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أنه سمع أبا ذر ، وأبا الدرداء قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنا أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة ، وأول من يؤذن له برفع رأسه ، فأنظر بين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم ، وأنظر عن يميني فأعرف أمتي من بين الأمم ، وأنظر عن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم " . فقال رجل : يا رسول الله ، وكيف تعرف أمتك من بين الأمم ؟ قال : " غر محجلون من آثار الطهور ، ولا يكون أحد من الأمم كذلك غيرهم ، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود ، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم " .وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، حدثنا ابن المبارك ، عن يحيى بن حسان ، عن رجل من بني كنانة ، قال : صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ، فسمعته يقول : " اللهم ، لا تخزني يوم القيامة " .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Ô vous qui avez cru ! Repentez-vous à Allah d'un repentir sincère. Il se peut que votre Seigneur vous efface vos fautes et qu'Il vous fasse entrer dans des Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux, le jour où Allah épargnera l'ignominie au Prophète et à ceux qui croient avec lui. Leur lumière courra devant eux et à leur droite ; ils diront : « Seigneur, parfais-nous notre lumière et pardonne-nous. Car Tu es Omnipotent. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ