Entités

المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي

BE803255Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3342786
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3342787

Référencé par

100 entrant
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَكَّائِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَمَّامِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ فَرَغْنَا مِنَ الْحَرُورِيَّةِ : إِنَّ فِيهِمْ رَجُلا مُخْدَجًا ، لَيْسَ فِي عَضُدِهِ عَظْمٌ ثُمَّ عَظْمُهُ أَوْ عَضُدُهُ حَلَمَةٌ كَحَلَمَةِ الثَّدْيِ ، عَلَيْهَا شُعَيْرَاتٌ طُوَالٌ عُقْفٌ ، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، وَأَنَا فِيمَنْ يَلْتَمِسُ ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ عَلِيًّا جَزِعًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْ جَزَعِهِ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالُوا : مَا نَجِدُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : وَيْلَكُمْ ، مَا اسْمُ هَذَا الْمَكَانِ ؟ قَالُوا : النَّهْرَوَانُ ، قَالَ : كَذَبْتُمْ إِنَّهُ لَفِيهِمْ ، فَثَوَّرْنَا الْقَتْلَى فَلَمْ نَجِدْهُ ، فَعُدْنَا إِلَيْهِ ، فَقُلْنَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا نَجِدُهُ ، قَالَ : وَيْلَكُمْ ، مَا اسْمُ هَذَا الْمَكَانِ ؟ قَالُوا : النَّهْرَوَانُ ، قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَكَذَبْتُمْ ، إِنَّهُ لَفِيهِمْ فَالْتَمِسُوهُ ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي سَاقِيَةٍ فَوَجَدْنَاهُ ، فَجِئْنَا بِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى عَضُدِهِ لَيْسَ فِيهَا عَظْمٌ ، وَعَلَيْهَا حَلَمَةٌ كَحَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ ، عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ طُوَالٌ عُقْفٌ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا الْفَرْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الْكَرْبُ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلامُ : وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ ، فَقَالَ لَهَا : " لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ " . فَلَمَّا مَاتَ ، قَالَتْ : يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ ، يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ ، يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنْعَاهُ ، فَلَمَّا دُفِنَ ، قَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلامُ : يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التُّرَابَ . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيَّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابِنُوسَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَرَفَعَ الْحِجَابَ ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَاسْتَرْجَعَ ، فَقَالَ : " مَاتَ وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَ تحَوَّلَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : وَانَبِيَّاهُ ، ثُمَّ حَدَرَ فَمُهُ فَقَبَّلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : وَاخَلِيلاهُ ، ثُمَّ حَدَر فَمُهُ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : وَاصَفَيَّاهُ ، ثُمَّ حَدَرَ فَمُهُ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ، ثُمَّ سَجَّاهُ بِالثَّوْبِ " ، ثُمَّ خَرَجَ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاجِّيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرَقِنْدِيُّ ، قَالا : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ النَّقُّورِ ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ عمَرْوِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلِيفَةَ الْمَازِنِيِّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ ، قَالَ : لَمَّا تَوَفَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ بَلَغَ الْمُهَاجِرِينَ أَنَّ الأَنْصَارَ قَدْ أَقْعَدُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَبَايَعُوهُ بِالْخِلافَةِ ، فَدَخَلَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ ذَلِكَ وَحْشَةٌ ، وَأَطَافَ كُلُّ بَنِي أَبٍ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ ، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَالِسٌ لا يَشْعُرُ ، حَتَّى خَرَجَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : " إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بُنِيَتْ لَهُ وِسَادَةٌ ، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَأَجَابَهُ مَنْ أَجَابَهُ نَقْضًا لِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْهَضْ يَا أَبَا بَكْرٍ إِلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا الْقَبَائِلَ وَوَعَدَهُمُ الظُّهُورَ ، قَالُوا : لِمَنِ الْخِلافَةُ بَعْدَكَ ، فَإِذَا قَالَ لِقَرَيْشٍ تَرَكُوهُ ، وَكَانَ مَنْ أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ الأَنْصَارُ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ ، أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَعْرُوفٍ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهِمِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ عَلَى عُمَرَ فَأَجْلَسَهُ عَلَى مُتَّكَئِهِ ، وَقَالَ : " مَا عَلَى الأَرْضِ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ هَذَا إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، قَالَ لَهُ خَبَّابٌ : مَنْ هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : بِلالٌ ، قَالَ : فَقَالَ خَبَّابٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هُوَ بِأَحَقَّ مِنِّي ، إِنَّ بِلالا كَانَ لَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَمْنَعَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ يَمْنَعُنِي ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمًا أَخَذُونِي وَأَوْقَدُوا لِي نَارًا ثُمَّ سَلَقُونِي فِيهَا ، ثُمَّ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَدْرِي فَمَا اتَّقَيْتُ الأَرْضَ إِلا بِظَهْرِي ، قَالَ : ثُمَّ كَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَإِذَا هُوَ بَرَصٌ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " لَمَّا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ لِغُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلا أَهْلُهُ : عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَصَالِحٌ مَوْلاهُ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِغُسْلِهِ نَادَى مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ ، ثَمَّ أَحَدُ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَكَانَ بَدْرِيًّا ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَحَظُّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : ادْخُلْ ، فَدَخَلَ فَحَضَرَ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَلِ مِنْ غُسْلِهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَأَسْنَدَهُ عَلِيٌّ إِلَى صَدْرِهِ ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ يُقَلِّبُونَهُ مَعَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ أُسَامَةُ وَصَالِحٌ يَصُبَّانِ الْمَاءَ ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ يُغَسِّلُهُ ، وَلَمْ يَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِمَّا يُرَى مِنَ الْمَيِّتِ ، وَهُوَ يَقُولُ : بِ أَبِي وَأُمِّي مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا وَمِيِّتًا ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ، جَفَّفُوهُ ، ثُمَّ صُنِعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ ، ثُمَّ أُدْرِجَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ : ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ ، وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ ، ثُمَّ دَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ ، فَقَالَ : لِيَذْهَبْ أَحَدُكُمَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَصْرُخُ لأَهْلِ مَكَّةَ ، وَلِيَذْهَبِ الآخَرُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ بْنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيِّ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يُلَحِدُّ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ " . قَالَ : ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ لَهُمَا حِينَ سَرَّحَهُمَا : " اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ ، قَالَ فَذَهَبَا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنبَا عُبَيْدَةَ ، وَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَنبَا طَلْحَةَ ، فَجَاءَ بِهِ فَلَحَدَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
خَبَّرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُون ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَان عَن أَنَس بْن مَالِك ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ ، فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ ، فَتَعَجَّبَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خَلْقِ الْجِبَالِ ، فَقَالَتْ : يَا رَبُّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْحَدِيدُ . قَالَتْ : يَا رَبُّ ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، النَّارُ . قَالَتْ : يَا رَبُّ ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْمَاءُ . قَالَتْ : يَا رَبُّ ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الرِّيحُ . قَالَتْ : رَبُّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ابْنُ آَدَمَ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَيُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ " .
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الدَّاوَدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْينَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، قَالا : حَدَّثَنَا هَمَّامُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ صَعْصَعَةَ ، حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِ الْمِعْرَاجِ ، قَالَ : " ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : أَمَّا الْبَاطِنَانِ ، فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ " ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّلَمَيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ سَابِقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ مُقَابِلُ بْنُ حِبَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ : سَيْحُونَ وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ ، وَجَيْحُونَ وَهُوَ نَهْرُ بَلْخَ ، وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتَ وَهُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ ، وَالنِّيلَ وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ ,أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيِّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَاسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالُ ، وَأَجْرَاهَا فِي الأَرْضِ ، وَجَعَلَ فِيهَا منَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ سورة المؤمنون آية 18 ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ ، فَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ كُلَّهُ ، وَالْحَجَرَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ ، وَمَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ، وَتَابُوتَ مُوسَى بِمَا فِيهِ ، وَهَذِهِ الأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ ، فَيَرْفَعُ كُلَّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ سورة المؤمنون آية 18 ، فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ مِنَ الأَرْضِ ، فُقِدَ خَيْرُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا " ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آَخَرَ : " نَهْرَانِ مُؤْمِنَانِ ، وَنَهْرَانِ كَافِرَانِ ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنَانِ : فَالنِّيلُ ، وَالْفُرَاتُ ، وَأَمَّا الْكَافِرَانُ : فَدِجْلَةُ ، وَنَهْرُ بَلْخَ " قَالَ ابْن قُتَيْبَةَ : قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ ، لأَنَّ النِّيلَ وَالْفُرَاتَ يُعْرَضَانِ عَلَى الأَرْضِ وَيَسْقِيَانِ بِلا تَعَبٍ وَلا مَئُونَةٍ ، وَدِجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخٍ لا يَسْقِيَانِ إِلا قَلِيلا بِتَعَبٍ وَمَئُونَةٍ ، فَهَذَانِ فِي قِلَّةِ النَّفْعِ كَالْكَافِرِينَ ، وَهَذَانِ فِي كَثْرَةِ النَّفْعِ كَالْمُؤْمِنِينَ .
أَنْبَأَنَا أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَد الْكِسَائِي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن الْحَسَن الْكِلابِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن كَاسَ النَّخَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَضِرُ بْنُ أَبَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ شَفِيِّ بْنِ مَاتِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي وُصِفَتْ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعُ : مَنَارَةُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، عَلَيْهَا مِرْآَةٌ مِنْ حَدِيدٍ يَقْعُدُ الْقَاعِدُ تَحْتَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ، فَيَرَى مَنْ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَبَيْنَهَا عَرْضُ الْبَحْرِ ، وَسَوْدَانِيٌّ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى الْبَابِ الشَّرْقِيِّ بِرُومِيَّةَ ، فَإِذَا كَانَ أَوَانُ الزَّيْتُونِ صَفَّرَ ذَلِكَ السَّوْدَانِيُّ صَفْرَةً ، فَلا تَبْقَى سَوْدَانِيَّةٌ تَطِيرُ إِلا جَاءَتْ مَعَهَا بِثَلاثِ زَيْتُونَاتٍ فِي رِجْلَيْهَا ، وَزَيْتُونَةٍ فِي مِنْقَارِهَا ، فَأَلْقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ السَّوْدَانِيِّ ، فَيَحْمِلُهُ أَهْلُ رُومِيَّةَ ، فَيَعْصِرُونَ مَا يَكْفِيهِمْ لِسِرْجِهِمْ وَإِدَامِهِمْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ . وَرَجُلٌ مِنْ نُحَاسٍ بِأَرْضِ الْيَمَنِ مَا بَيْنَ الشَّجَرِ مَادًّا يَدَهُ إِلَى وَرَاءٍ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَيْسَ وَرَائِي مَذْهَبٌ وَلا مَسْلَكٌ ، وَهُوَ أَرْضٌ رَجْرَاجَةٌ لا تَسْتَقِرُّ عَلَيْهَا الأَقْدَامُ ، غَزَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ نَمْلٌ كنجاتيٌّ ، وَكَانَتِ النَّمْلَةُ تَخْطَفُ الْفَارِسَ عَنْ سَرْجِهِ . وَبَطَّةٌ مِنْ نُحَاسٍ بَيْنَ عَمُودٍ مِنْ نُحَاسٍ فِيمَا بَيْنَ الْهِنْدِ وَالصِّينِ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا : كُثَارٌ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ شَرِبَتِ الْبَطَّةُ مِنَ الْمَاءِ حَاجَتَهَا ، وَمَدَّتْ مِنْقَارَهَا فَيَفِيضُ مِنْ فِيهَا الْمَاءُ مَا يَكْفِيهِمْ لِزُرُوعِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ .
فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ أَنْبَأَنَا فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الدَّهَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الْبَرْدَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي الْعِصَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْرَقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن أَبِي لَهِيعَةَ ، عَن أَبِي قُسَيْلٍ ، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو ، عَن وُضِعَتْ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعُ : مِرْآَةٌ كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِمَنَارَةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، فَكَانَ الْجَالِسُ يَجْلِسُ تَحْتَهَا ، فَيَرَى مَنْ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَبَيْنَهَا عَرْضُ الْبَحْرِ ، وَعَمُودٌ مِنْ نُحَاسٍ بِأَرْضِ رُومِيَّةَ ، فَإِذَا كَانَ لِقَاطُ الزَّيْتُونِ لَمْ يَبْقَ سَوْدَانِيَّةٌ إِلا جَاءَتْ بِثَلاثِ زَيْتُونَاتٍ ، فَيَعْصِرُهَا أَهْلُ رُومِيَّةَ لإِدَامِهِمْ وَمَصَابِيحِهِمْ ، وَفَرَسٌ مُنْ نُحَاسٍ عَلَيْهِ رَاكِبٌ مِنْ نُحَاسٍ بِأَرْضِ طُلَيْطِلَةَ قَرِيبَةٌ مِنْ قُرَى الأَنْدَلُسِ مِنْ خَلْفِهَا بِأَرْضِ الْعَجَائِبِ الَّتِي لا يَطَأُ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلا ابْتَلَعَهُ ، وَالْفَرَسُ قَافِلٌ بِيَدِهِ هَكَذَا مَكْتُوبٌ فِي جَبْهَتِهِ لَيْسَ وَرَائِي مَسْلَكٌ ، وَعَمُودٌ مِنْ نُحَاسٍ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِنْ نُحَاسٍ تَمْثَالُ عَادٍ ، فَإِذَا كَانَ أَشْهُرُ الْحُرُمِ هَطَلَ مِنْهَا الْمَاءُ ، فَمُلِئَ مِنْهُ الْحِيَاضُ شَرِبَ النَّاسُ مِنْهُ ، وَسَقَوا ظُهُورَهُمْ ، فَإِذَا تَصَرَّمَتْ أَشْهُرُ الْحُرُمِ انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ .
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللِّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرَةَ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَطْحَاءِ ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ ، فَقَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ " قُلْنَا : السَّحَابُ . قَالَ : " وَالْمُزْنُ " ، قُلْنَا : وَالْمُزْنُ . قَالَ : " وَالْعَنَانُ " . قَالَ : فَسَكَتْنَا . قَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ؟ " قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَكَثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسِ مِائَةُ سَنَةٍ ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِه وَأَعْلاه كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ ركبِهِنَّ وَأَظْلافِهِنَّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آَدَمَ شَيْءٌ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سِوَارٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الصّلْتِ ، حَدَّثَنَا جَارِيَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَمَّا أَبْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقَهُ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ آَدَمَ خَلَقَ شَمْسَيْنِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ ، فَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يَطْمسَهَا وَيُحَوِّلَهَا قَمَرًا ، فَإِنَّهُ خَلَقَهَا دُونَ الشَّمْسِ فِي الضَّوْءِ ، وَلَوْ تَرَكَهَا شَمْسَيْنِ لَمْ يُعْرَفِ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ ، وَلَكَانَ الصَّائِمُ لا يَدْرِي إِلَى مَتَى يَصُومُ ، فَأَرْسَلَ جِبْرِيلَ فَأَمَرَ جِنَاحَهُ عَلَى وَجْهِ الْقَمَرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَمَحَا عَنْهُ الضَّوْءَ ، وَبَقِيَ فِيهِ النُّورُ ، وَخَلَقَ لِلشَّمْسِ عَجَلَةً لَهَا ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ عُرْوَةً ، وَوَكَّلَ بِهَا ثَلاثُ مِائَةَ وَسِتِّينَ مَلَكًا قَدْ يَعْلقُ كُلُّ مَلَكٍ بِعُرْوَةٍ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُرِيَ الْعِبَادِ آَيَةً خَرَّتِ الشَّمْسُ عَنْ عجلتِهَا ، فَوَقَعَتْ فِي بَحْرٍ ، وَتَسْجُدُ الشَّمْسُ تَحْتَ الْعَرْشِ بِمِقْدَارِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ تُؤْمَرُ بِالطُّلُوعِ ، فَإِذَا مَا دَنَتِ الْقِيَامَةُ جُعِلَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ يَتْبَعُهَا الْقَمَرُ ، ثُمَّ يَطْلُعَانِ مِنَ الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ يُعُودُ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ ، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَن مُجَاهِدٍ ، عَنْ مُوَرِّقٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَونَ ، وَأَسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ، فَمَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعٍ ، يَعْنِي أَصَابِعَ ، إِلا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ ، وَمِنَ الْمَلائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِعَمَلٍ ، فَمِنْهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ قَدْ وُكِّلُوا لِحَمْلِهِ ، جِبْرِيلُ هُوَ صَاحِبُ الْوَحِي وَالْغِلْظَةِ ، فَهُوَ يَنْزِلُ بِالْوَحْي ، وَيَتَوَلَّى إِهْلاكِ الْمُكَذِّبِينَ ، وَمِيكَائِيلُ صَاحِبُ الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ ، وَإِسْرَافِيلُ صَاحِبُ اللَّوْحِ وَالصُّورِ ، وَعَزْرَائِيلُ قَابِضُ الأَرْوَاحِ ، وَلَهُ أَعْوَانٌ ، وَهَؤُلاءِ الأَرْبَعَةُ هُمُ الْمُقَسَّمَاتُ أَمْرًا ، وَمِنْهُمْ كُتَّابٌ عَلَى بَنِي آَدَمَ ، وَهُم الْمُعَقِّبَاتُ ، مَلَكَانِ فِي اللَّيْلِ ، وَمَلَكَانِ فِي النَّهَارِ " .
فَأَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الأَشْقَرُ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقميُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِبْلِيسَ ، فَأَخَذَ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ ، مَنْ عَذْبِهَا وَمَالِحِهَا ، فَخَلَقَ مِنْهُ آَدَمَ ، فَكُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ عَذْبِهَا فَهُوَ صَائِرٌ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ كَافِرٍ ، وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ مَالِحِهَا ، فَهُوَ صَائِرٌ إِلَى النَّارِ ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ نَبِيٍّ ، قَالَ : فَمِنْ ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ : أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا سورة الإسراء آية 61 ؛ لأَنَّهُ جَاءِ بِالطِّينَةِ ، وَسُمِّيَ آَدَمُ ؛ لأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ الْبَدْرِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " سَيِّدُ الأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَأَعْظَمُهَا عِنْدَهُ ، وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، وَيَوْمِ الأَضْحَى ، وَفِيهِ خَمْسُ خِلالٍ : خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ آَدَمَ ، وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آَدَمَ إِلَى الأَرْضِ ، وَفِيهِ تُوفِّيَ آَدَمُ ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلا أَتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ فِي السَّمَاءِ ، وَالأَرْضِ ، وَلا رِيَاحٍ ، وَلا جِبَالٍ ، وَلا بَحْرٍ إِلا وَهُنَّ يَسْتَغْفِرُونَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي مَا نَصْنَعُ ؟ أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا ، أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ؟ قَالَتْ : فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السِّنَةَ ، حَتَّى وَاللَّهِ مَا مِنَ الْقَوْمِ مِنْ رَجُلٍ إِلا ذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ نَائِمًا . قَالَتْ : ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ ، فَقَالَ : اغْسِلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ . قَالَتْ : فَثَارُوا إِلَيْهِ ، فَغَسَّلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قَمِيصِهِ يُفَاضُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ ، وَتُدَلِّكُهُ الرِّجَالُ بِالْقَمِيصِ " ، وَكَانَتْ تَقُولُ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنَ الأَمْرِ مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ إِلا نِسَاؤُهُ .
أَخْبَرَنَا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، قَالا : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَيَانٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السَّقَّا الْحَافِظُ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَم مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ حَزنَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ جَاوَرَهُ إِلا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِمَا جَاوَرْتُكُمَا بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِي ، ثُمَّ أُهْبِطُهُ مِنْ جِوَارِكُمَا ، فَحَزِنَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ إِلا أَنْتُمَا ، قَالا : إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ جَاوَرْتَنَا بِهِ وَهُوَ لَكَ مُطِيعٌ ، فَلَمَّا عَصَاكَ لَمْ نُحِبْ أَنْ نَحْزَنَ عَلَيْهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهُمَا : وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأَعِزَّنَّكُمَا حَتَّى لا يَنَالُ كُلَّ شَيْءٍ إِلا بِكُمَا " هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَمَتْنُهُ غَرِيبٌ .
أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن الْمُبَارَك ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن بْن عَبْد الْجَبَّارِ ، أَخْبَرَنَا عَلِي بْن أَحْمَد الملطي ، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن دوست ، حَدَّثَنَا ابْن صفوان ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر القرشي ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن ، حَدَّثَنَا روح بْن عُبَادَة ، حَدَّثَنَا هِشَام ، عَنْ الْحَسَن ، قَالَ : أهبط آدَم من الْجَنَّة ، فبكى ثلاث مائة سَنَة لا يرفع رأسه إِلَى السماء ، ولا يلتفت إِلَى المرأة ، ولا يضع يده عَلَيْهَا . قَالَ القرشي وحدثنا مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن أَبِي حاتم ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعْد بْن يُونُس ، عَنْ أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ ، عَنْ أَبِي الهذيل ، عَنْ وهب بْن منبه ، قَالَ : أوحى اللَّه إِلَى آدَم : يا آدَم مَا هذه الكآبة الَّتِي بوجهك ، والبلية الَّتِي قَدْ أحاطت بك ، قَالَ : خروجي من دار البقاء إِلَى دار الفناء ، من دار النعم إِلَى دار الشقاء ، قَالَ : ثُمَّ إِن آدَم سجد سجدة عَلَى جبل الهند مائة عام يبكي حَتَّى جرت دموعه فِي وادي سرنديب ، فأنبت اللَّه لِذَلِكَ الوادي من دموع آدَم الدار صيني ، والقرنفل ، وجعل طير ذَلِكَ الوادي الطواويس ، ثُمَّ إِن جبريل أتاه ، فَقَالَ : يا آدَم ارفع رأسك ، فَقَدْ غفر لَكَ ، فرفع رأسه ، ثُمَّ أتى الْبَيْت ، فطاف أسبوعا ، فَمَا أتمه حَتَّى خاض فِي دموعه إِلَى ركبتيه ، ثُمَّ أتى موضع المقام ، وصلى فِيهِ ركعتين ، وبكى حَتَّى جرت دموعه عَلَى الأَرْض . قُلْت : وَكَانَ السبب فِي قبول توبة آدَم ، أَنَّهُ تلقى كلمات فقالها ، فتيب عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ قَوْله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 37 . واختلف المفسرون فِي تلك الكلمات عَلَى وجوه قَدْ ذكرناها فِي التفسير ، والذي نختاره من الأقوال .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الرُّمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يُحَدِّثُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبُيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ : " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ سورة الأعراف آية 172 ، قَالَ : جَمَعَهُمْ فَجَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا ، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ فَتَكَلَّمُوا ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ سورة الأعراف آية 172 ، قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَواتِ السَّبْعَ ، وَالأَرْضِينَ السَّبْعِ ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آَدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا ، اعْلَمُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ غَيْرِي ، وَلا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا ، سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي يَذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي ، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي ، قَالُوا : شَهِدْنَا بِأَنَّكَ رَبَّنَا وَإِلَهَنَا ، لا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ ، فَرَفَعَ آَدَمُ يَنْظُرُ إِلَيْهُمْ ، فَرَأَى الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ ، وَالْحَسَنَ الصُّورَةَ وَدُونَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ أَلا سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ ، وَرَأَى آدَم الأَنْبِيَاءَ فِيهِمْ مِثْلَ السِّرَجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ خُصُّوا بِمِيثَاقٍ أَخَرَ فِي الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ سورة الأحزاب آية 7 إِلَى قَوْلِهِ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ سورة الأحزاب آية 7 ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الأَرْوَاحِ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آَدَمَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرَّيَّةً ، فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرَّيَّةً ، فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ " ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّة ، فَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدُ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ " .
قَالَ قَالَ أَحْمَد : وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُف بْن مُهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " لَمَّا نَزَلَتْ آَيَةُ الدَّيْنِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَجَعَلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ ذُرِّيَتَهُ ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلا يُزْهِرُ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : ابْنُكَ دَاوُدُ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، كَمْ عُمْرُهُ ؟ قَالَ : سِتُّونَ عَامًا . قَالَ : أَيْ رَبِّ ، زِدْ فِي عُمْرِهِ . قَالَ : لا ، إِلا أَنْ أَزِيدَهُ مِنْ عُمْرِكَ ، وَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ ، فَزَادَهُ مِنْ عُمْرِهِ أَرْبَعِينَ عَامًا ، فَكَتَبَ اللَّهُ بِذَلِكَ كِتَابًا ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ آدَمُ ، وَأَتَتْهُ الْمَلائِكَةُ لِتَقْبِضَهُ قَالَ : قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ عَامًا ، فَقِيلَ : إِنَّكَ وَهَبْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ ، قَالَ : مَا فَعَلْتُ ، فَأَبْرَزَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ " وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الأَشِيبِ ،عَنْ حَمَّادٍ ، فَزَادَ فِيهِ " ثُمَّ أَكْمَلَ اللَّهُ لآَدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَأَكْمَلَ لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَةٍ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن نَاصِرٍ ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَك بْن عَبْد الْجَبَّارِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الْمُنْكَدِرِيُّ أَبُو الْحَسَن بْن الصَّلْتِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْبَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا بْنُ مُوسَى الأَشِيبُ ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ الْخَزْرَجِيِّ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ حَوَّاءَ لَمَّا حَمَلَتْ جَاءَهَا إِبْلِيسُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخْرَجْتُكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ لَئِنْ تُطِيعِينِي لأَجْعَلَنَّ لِوَلَدِكِ قَرْنَيْنِ يَشُقَّانِ بَطْنَكِ أَوْ لأَخْرَجْتُهُ مَيِّتًا ، فَقَضَى اللَّهُ أَنْ خَرَجَ مَيِّتًا ، حَمَلَتْ بِالثَّانِي جَاءَهَا فَقَالَ لَهَا مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى ، فَقَضَى اللَّهُ أَنَّ الْوَلَدَ خَرَجَ مَيِّتًا ، حَمَلَتِ الثَّالِثَ جَاءَهَا فَقَالَ لَهَا مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، فَقَالَتْ : وَمَا الَّذِي تُرِيدُ أَنْ نُطِيعَكَ فِيهِ ؟ قَالَ : عَبْد الْحَارِثِ ، فَفَعَلَتْ فَقَالَ اللَّهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا سورة الأعراف آية 190 " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَلِي بْن الْخَطِيبِ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عَلِي الْجَوْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن جَعْفَر الْخَرْقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل ، حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ، عَنْ بْن جُبَيْر ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ كَثُرَتْ ذُرِّيَتُهُ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ يَوْمٌ وَلَدُهُ ، وَوَلَدُ وَلَدِهِ ، وَوَلَدُ وَلَدِ وَلَدِهِ ، فَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ حَوْلَهُ ، وَآَدَمُ سَاكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ فَقَالُوا : يَا أَبَانَا مَالَنَا نَحْنُ نَتَكَلَّمُ ، وَأَنْتَ سَاكِتٌ لا تَتَكَلَّمُ . قَالَ : يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَهْبَطَنِي إِلَى الأَرْضِ مِنْ جِوَارِهِ عَهِدَ إِلَيَّ فَقَالَ : يَا آدَمُ أَقِلِّ الْكَلامَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى جِوَارِي " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " كَانَ لآدَمَ أَرْبَعَةُ أَوْلادٍ تَوْءَمٌ ذكر وَأُنْثَى مِنْ بَطْنٍ ، وَذكر وَأُنْثَى مِنْ بَطْنٍ ، فَكَانَتْ أُخْتُ صَاحِبِ الْحَرْثِ وَضِيئَةً ، وَكَانَتْ أُخْتُ صَاحِبِ الْغَنَمِ قَبِيحَةً ، فَقَالَ صَاحِبُ الْحَرْثِ : أَنَا أَحَقُّ بِهَا ، وَقَالَ صَاحِبُ الْغَنَمِ : أَتُرِيدُ أَنْ تَسْتَأْثِرَ بِوَضَاءَتِهَا عَلَيَّ ، تَعَالَ حَتَّى نُقَرِّبَ قُرْبَانًا ، فَإِنْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُكَ كُنْتَ أَحَقَّ ، وَإِنْ تُقُبِّلَ قُرْبَانِي كُنْتُ أَحَقَّ بِهَا ، قَالَ : فَقَرَّبَا قُرْبَانَيْهِمَا ، فَجَاءَ صَاحِبُ الْغَنَمِ بِكَبْشٍ أَعَنَّ أَقْرَنَ أَبْيَضَ ، وَجَاءَ صَاحِبُ الْحَرْثِ بَصُبُرَةٍ مِنْ طَعَامِهِ ، فَقُبِلَ الْكَبْشُ ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ، وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْحَرْثِ : لأَقْتُلَنَّكَ فَقَتَلَهُ ، فَوَلَدُ آَدَمَ كُلُّهُمْ مِنَ الْكَافِرِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَلِي بْن ثَابِتٍ ، أَخْبَرَنَا الأَزْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِي بْن عُمَر الْحَافِظ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا الْبَخْتَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْمَخْرَمِيُّ ، عَنْ عَبْد الْعَزِيز الرَّيَّاحِ ، عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة ، عَنِ ابْن أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ : تَغَيَّرَتِ الْبِلادُ وَمَنْ عَلَيْهَا فَوَجْهُ الأَرْضِ مُغْبَرٌ قَبِيحٌ تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي طَعْمٍ وَلَوْنٍ وَقَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الصَّبِيحِ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلا أَخَاهُ فَوَاحَزَنًا مَضَى الْوَجْهُ الْمَلِيحُ فَأَجَابَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ : تَنَحَّ عَنِ الْبِلادِ وَسَاكِنِيهَا بَنى فِي الْخُلْدِ ضَاقَ لَكَ الْفَسِيحُ وَكُنْتَ بِهَا وَزَوْجَكَ فِي رَخَاءٍ وَقَلْبَكُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا مُرِيحٌ فَمَا انْفَكَّتْ مُكَايَدَتِي وَمَكْرِي إِلَى أَنْ فَاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ فَلَوْلا رَحْمَةُ الْجَبَّارِ أَضْحَى بِكَفِّكَ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ رِيحٌ .
أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا عَبْد الصَّمَدِ بْن عَلِي بْن الْمَأْمُون ، أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حَنَانَهْ ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِي بْن زَيْد ، عَنْ أَبِي عُثْمَان ، عَنْ ابْن مَسْعُود ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالا : " لَمَّا كَثُرَ بَنُو آدَمَ دَعَتِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالْمَلائِكَةُ : رَبَّنَا أَهْلِكْهُمْ ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْمَلائِكَةِ : أَنِّي لَوْ أَنْزَلْتُ الشَّيْطَانَ وَالشَّهْوَةَ فِيكُمْ مَنْزِلَتَهُمَا مِنْ بَنِي آدَمَ لَفَعَلْتُمْ كَمَا يَفْعَلُونَ ، فَحَدَّثُوا بِأَنَّهُمْ إِنِ ابْتُلُوا سَيَعْتَصِمُونَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ اخْتَارُوا مِنْ أَفْضَلِكُمْ مَلَكَيْنِ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ، فَاهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ حَكَمَيْنِ ، وَهَبَطَتِ الزَّهْرَةُ فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ ، وَأَهْلُ فَارِسٍ يُسَمُّونَهُ بَيْدَخْتَ ، وَكَانَ الْمَلائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا ، فَلَمَّا وَقَعَا فِي الْخَطِيئَةِ اسْتَغْفَرُوا لِمَنْ فِي الأَرْضِ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مَوْسَى بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ آَدَمَ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الأَرْضِ ، قَالَتِ الْمَلائِكَةُ : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا ، نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ ، فَقَالَ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ : هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلائِكَةِ حَتَّى نُهْبِطَهُمَا الأَرْضَ نَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلان قَالُوا : هَارُوتُ ، وَمَارُوتُ وَأُهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ ، وَمَثَلَتْ لَهُمَا الزَّهْرَةُ مِنْ أَحْسَنَ النِّسَاءِ ، فَجَاءَتْهُمَا فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا ، فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ حَتَّى تَتَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الشِّرْكِ ، فَقَالا : وَاللَّهِ لا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ ، فَسَأَلاهَا فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ حَتَّى تَقْتُلا هَذَا الصَّبِيَّ ، فَقَالا : لا وَاللَّهِ لا نَقْتُلُهُ أَبَدًا ، ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحِ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ ، فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا ، فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذِهِ الْخَمْرَ ، فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا ، وَقَتَلا الصَّبِيَّ ، فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ : وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شَيْئًا مِمَّا أَبَيْتُمَا إِلا قَدْ فَعَلْتُمَا حِينَ سَكِرْتُمَا ، فَخُيِّرَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِ إِدْرِيسَ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : رَأَيْتُ شَيْخًا يَتَكَلَّمُ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا : هَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، فَقَالَ : " إِنَّ آَدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ : أَيْ بَنِيَّ ، إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ لَهُ مِنْهَا ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَمَعَهُمْ أَكْفَانُهُ وَحَنُوطٌ ، وَمَعَهُمُ الْفُئُوسُ وَالْمَسَاحِي ، وَالْمَكَاتِلَ ، فَقَالُوا لَهُمْ : يَا بَنِي آدَمَ مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : أَبُونَا مَرِيضٌ ، وَاشْتَهَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، قَالُوا لَهُمُ : ارْجِعُوا قَدْ قَضَى أَبُوكُمْ ، فَجَاءُوا فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ ، فَلاذَتْ بِآدَمَ فَقَالَ : إِلَيْكِ عَنِّي إِنَّمَا أُتِيتُ مِنْ قِبَلِكِ بَيْنِي وَبَيْنَ مَلائِكَةِ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَقَبَضُوهُ ، وَغَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوهُ وَحَنَّطُوهُ ، وَحَفَرُوا لَهُ ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَخَلُوا قَبْرَهُ ، فَوَضَعُوهُ فِي قَبْرِهِ ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ اللَّبِنَ ، ثُمَّ خَرَجُوا مِنَ الْقَبْرِ ، ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ ، ثُمَّ قَالُوا : يَا بَنِي آدَمَ ، هَذِهِ سُنَّتُكُمْ .
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الطَّنَاجِيرِيُّ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ حَدَّثَنَا : حَدَّثَنَا اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنِ ابْن صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " كَانَ مُجْتَمَعُ النَّاسِ حَيْثُ خَرَجُوا مِنَ السَّفِينَةِ بِبَابِلَ ، فَنَزَلُوا سُوقَ ثَمَانِينَ بِالْجَزِيرَةِ ، فَابْتَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْتًا ، وَكَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلا ، فَسُمِّيَ سُوقَ ثَمَانِينَ ، ثُمَّ ضَاقَتْ بِهِمْ حَتَّى خَرَجُوا ، فَنَزَلُوا مَوْضِعَ بَابِلَ ، وَكَانَ طولُ بَابِلَ اثْنَي عَشْرَ فَرْسَخًا فِي اثْنَي عَشْرَ فَرْسَخًا ، وَكَانَ سُورُهَا عِنْدَ النِّيلِ ، وَبَابُهَا عِنْدَ دَاوَرْدَانَ ، فَمَكَثُوا بِهَا حَتَّى كَثِرُوا ، وَمَلِكُهُمْ يَوْمَئِذٍ نَمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ بْنِ حَامِ بْنِ نُوحٍ ، فَلَمَّا كَفَرُوا بَلْبَلَ اللَّهُ أَلْسِنَتَهُمْ ، فَفُرِّقُوا عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا ، وَفَهَّمَ اللَّهُ الْعَرَبِيَّةَ عَمْلِيقَ ، وَأُمَيْمَ ، وَطَسمَ بْنَ لُوطِ بْنِ سَامٍ ، وَعَادَ ، وَعبيلَ ابْنَي عَوْصِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامٍ ، وَثَمُودَ ، وَجديسَ بْنَ جَاثِمِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ قصنطودر بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالِخِ بْنِ أَرْفَخَسْدِ بْنِ سَامٍ ، فَخَرَجَتْ عَادٌ ، وَعبيلُ ، فَنَزَلَتْ عَادٌ الشِّحْرَ ، وَنَزَلَتْ عَبِيلُ يَثْرِبَ ، وَنَزَلَتْ عَمَالِيقُ صَنْعَاءَ وَمَا حَوْلَهَا ، وَنَزَلَتْ أُمَيْمُ أَبَارَ ، وَمَضَى بَعْضُهُمْ مَعَ عَادٍ ، وَمَضَتْ طسمُ وَجديسُ ، فَنَزَلُوا الْيَمَامَةَ ، وَنَزَلَتْ ثَمُودُ الْحَجَرَ وَمَا وَالاهَا ، فَهَلَكَتْ عَادٌ ، وَالْعَمَالِيقُ بِصَنْعَاءَ ، وَتَحَوَّلَتِ الْعَمَالِيقُ ، فَنَزَلَتْ مَكَّةَ ، ثُمَّ مَضَى بَعْضُهُمْ إِلَى يَثْرِبَ ، وَيَثْرِبَ اسْمُ رَجُلٍ مِنْهُمْ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَبْرَةَ النَّخْعِيِّ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُم ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : ثُمَّ بَدا لِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لا بَلْ أَهْلُ سَبَأٍ هُمْ أَعَزُّ وَأَشَدُّ قُوَّةً ، فَأَذَنْ لِي فِي قِتَالِ سَبَأٍ ، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سَبَأٍ مَا أَنْزَلَ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْزِلِي ، فَوَجَدَنِي قَدْ سِرْتُ ، فَرَدَّنِي ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ وَجَدْتُهُ قَاعِدًا ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : ادْعُ الْقَوْمَ فَمَنْ أَجَابَكَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ ، وَمَنْ أَبَى وَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِ حَتَّى تُحَدِّثَ إِلِيَّ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمٍ : يَا رَسُولَ اللَّه ، وَمَا سَبَأُ ؟ أَرْضٌ ، أَوِ امْرَأَةٌ ، قَالَ : لَيْسَتْ بِأَرْضٍ وَلا امْرَأَةٍ ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ الْعَرَبِ ، فَأَمَّا سِتَّةٌ فَتَيَامَنُوا ، أَمَّا أَرْبَعَةٌ فَتَشَامُوا ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَامُوا : فَلَخْمٌ ، وَجُذَامٌ ، وَغَسَّانُ ، وَعَامِلَةُ . وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا : فَالأَزْدُ ، وَكِنْدَةُ ، وَحِمْيَرُ ، وَالأَشْعَرُونَ ، وَأَنْهَارُ ، وَمُذْحَجٍ . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا أَنْمَارُ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ مِنْهُم : خَثْعَمٌ ، وَبَجِيلَةُ ، وَالْفرسُ ، وَالنَّبْطُ مِنْ أَوْلادِ سَامٍ أَيْضًا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِح ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَوْحَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى دَانِيَالِ الأَكْبَرَ أَنْ يُجْرِي لِعِبَادِي نَهْرَيْنِ ، وَاجْعَلْ مَفِيضَهُمَا الْبَحْرَ ، أَمَرْتُ الأَرْضَ أَنْ تُعْطِيَكَ قَالَ : فَأَخَذَ قَنَاةً أَوْ قَصَبَةً ، فَجَعَلَ يَخُدُّ فِي الأَرْضِ ، وَيُتْبِعُهُ الْمَاءَ وَإِذَا مَرَّ بِأَرْضِ شَيْخٍ كَبِيرٍ ، أَوْ يَتِيمٍ نَاشَدَهُ اللَّهَ ، فَيَحِيدُ عَنْ أَرْضِهِ ، فَعَوَاقِيلُ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ مِنْ ذَلِكَ " .
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَخَلَ إِبْرَاهِيم قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ ، أَوْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ ، فَقِيلَ : دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ اللَّيْلَةُ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَحْسَنَ النَّاسِ . قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ : مَنْ هَذِهِ مَعَكَ ؟ قَالَ : أُخْتِي . قَالَ : أَرْسِلْ بِهَا ، قَالَ : فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ ، وَقَالَ : لا تُكَذِّبِي قَوْلِي ، فَإِنِّي قَدْ أَخْبَرْتُ أَنَّكِ أُخْتِي ، أَنْ لَيْسَ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ ، قَالَ : فَلَمَّا دَخَلَتْ إِلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا ، فَأَقَبْلَتْ تُصَلِّي ، وَتَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي آَمَنْتُ بِكَ ، وَبِرُسِولِكَ ، وَأَحَصَنْتُ فَرْجِي إِلا عَلَى زَوْجِي ، فَلا تُسَلِّطُ عَلِيَّ الْكَافِرَ . قَالَ : فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَلْحَةَ الدَّارَوَرْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ السَّرَخْسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَبْرِيِّ ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَكَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ ، سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمَنْطِقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ، اتَّخَذَتْ مَنْطِقًا لِتُعْفِيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ، وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ ، وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا ، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَتْ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلا شَيْءٌ ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ ، وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَتْ : إِذًا لا يُضَيِّعُنَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنْيَةِ حَتَّى لا يَرَوْهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ دَعَا بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ سورة إبراهيم آية 37 حَتَّى بَلَغَ يَشْكُرُونَ سورة إبراهيم آية 37 وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ ابْنَهَا ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي مَاءِ السِّقَاءِ ، وَعَطِشَ ابْنُهَا ، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى ، أَوْ قَالَ : يَتَلَبَّطُ ، فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا ، فَلَمْ تَرْ أَحَدًا ، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرْفَ دِرْعِهَا ، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ ، وَقَامَتْ عَلَيْهَا ، وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا ، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُهْتَدِي ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : كَمْ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ ؟ قَالَ : " مِائَةُ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ أَنْزَلَ عَلَى آَدَمَ عَشْرَ صَحَائِفَ ، وَعَلَى شِيثٍ خَمْسِينَ صَحِيفَةً ، وَعَلَى خَنُوخَ ثَلاثُونَ صَحِيفَةً ، وَأَنْزَلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشْرَ صَحَائِفَ ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ ، وَالإِنْجِيلَ ، وَالزَّبُورَ ، وَالْفُرْقَانَ " ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّه ، فَمَا كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ ؟ قَالَ : " كَانَتْ أَمْثَالا كُلُّهَا : أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنِّي لا أَرُدُّهَا وِإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ ، وَكَانَ فِيهَا أَمْثَالُ : وَعَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكَنُ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ : سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ ، وَسَاعَةٌ يُفَكِّرُ فِيهَا فِي صُنْعِ اللَّهِ ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ ، فِيمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنَ الْحَلالِ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لا يَكُونَ طَاغِيًا إِلا فِي ثَلاثٍ : تَزَوُّدٍ لِمَعادٍ ، وَمَرمَّةٍ لِمَعَاشٍ ، وَلَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ ، مُقْبِلا عَلَى شَأْنِهِ ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ ، وَمَنْ حَسِبَ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ ، وَسَلامٌ عَلَى مَنْ أَكْرَمَ الضَّيْفَ ، وَمَنْ أَهَانَهُ فَهُوَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ " . قَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَلِهَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ لا يَأْكُلُ إِلا مَعَ الضَّيْفِ .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي