Entités

تعظيم قدر الصلاة للمروزي

BE820364Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3394113
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3394114

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنا جَرِيرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ ، وَلا يَنْبَغِي لِوَالٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلا أَقَامَهُ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ ، قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ جِيءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ قَالَ فِي الإِسْلامِ لَرَجُلٌ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ : سَرَقَ هَذَا ، قَالَ : فَقَالَ : " اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ " . قَالَ : وَكَأَنَّمَا سُفَّ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَادٌ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ : كَأَنَّ هَذَا قَدْ شَقَّ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ تَكُونُوا أَعْوَانَ الشَّيْطَانِ ، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِوَالٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلا أَقَامَهُ ، وَاللَّهُ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ ثُمَّ قَرَأَ : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ سورة النور آية 22 " ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ شُمَيْلٍ ، ثنا شُعْبَةُ ، ثنا يَحْيَى ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ التَّيْمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مَاجِدٍ ، رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ ، رَجُلٌ بِابْنِ أَخِيهِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
قَالَ إِسْمَاعِيلُ ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِمْرَانَ الرَّازِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ وَكِيعٌ : لَوْ خَرَجْتُ إِلَى صَلاةِ الظُّهْرِ وَرَأَيْتُ رَجُلا بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَصَلَّيْتَ الظُّهْرَ ؟ فَقَالَ : لا ، وَلَكِنْ أُصَلِّي فَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَقُلْتُ : أَصَلَّيْتَ الظُّهْرَ ؟ لا ، وَلَكِنْ أُصَلِّي ، ثُمَّ أَذَّنُوا لِلْعَصْرِ ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْعَصْرِ فَرَأَيْتُهُ فِي مَوْضِعِهِ جَالِسًا ، فَقُلْتُ لَهُ : أَصَلَّيْتَ الظُّهْرَ ؟ لا ، وَلَكِنْ أُصَلِّي ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ الْعَصْرَ ، فَخَرَجْتُ ، فَقُلْتُ : أَصَلَّيْتَ الظُّهْرَ ؟ لا ، وَلَكِنْ أُصَلِّي ، قَالَ : اسْتَتِبْهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ . وَحَكَى سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، عَنْ أَبِيهِ ، فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُهُ وَقْتُ صَلاةٍ ، فَيُقَالُ لَهُ : صَلِّ فَلا يُصَلِّي ، قَالَ : يُؤْمَرُ بِالصَّلاةِ ، وَيُسْتَتَابُ ثَلاثَ صَلَوَاتٍ فَإِنْ صَلَّى ، وَإِلا قُتِلَ ، وَقَالَ الشَّالِنْجِيُّ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ ، وَالزَّكَاةَ ، وَالصَّوْمَ ، وَالْجُمُعَةَ وَالْحَجَّ عَمْدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ مَرَضٌ وَلا خَوْفٌ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الصَّلاةِ إِذَا تَرَكَهَا إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلاةٍ أُخْرَى يُسْتَتَابُ ثَلاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلا ، يَعْنِي قُتِلَ ، قَالَ : وَلا يُصَلَّى خَلْفَ مَنْ تَرَكَ الْفَرْضَ مِنَ الصَّوْمِ ، وَالزَّكَاةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ فَيُقَالُ لَهُ : ارْجِعْ عَنِ الْكُفْرِ ، فَإِنْ فَعَلَ وَإِلا قُتِلَ بَعْدَ أَنْ يُؤَجِلَهُ الْوَالِي ثَلاثَةَ أَيَّامٍ " .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ صَدَقَةَ بْنَ الْفَضْلِ ، وَسُئِلَ ، عَنْ تَارِكِ الصَّلاةِ ؟ فَقَالَ : " كَافِرٌ " ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ : أَتَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ ؟ فَقَالَ صَدَقَةُ : " وَأَيْنَ الْكُفْرُ مِنَ الطَّلاقِ ؟ لَوْ أَنَّ رَجُلا كَفَرَ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ " ، قِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَى فِي أَحَادِيثَ : إِنَّ الارْتِدَادَ تَطْلِيقَةٌ ، فَقَالَ : " يَكْذِبُ فِي ذَلِكَ ، فَمَا صَحَّ فِيهِ شَيْءٌ " . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ ، يَقُولُ : قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ كَافِرٌ ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا : أَنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ ، وَذَهَابُ الْوَقْتِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَالْمَغْرِبَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ آخِرَ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ مَا وَصَفْنَا لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةَ وَفِي السَّفَرِ فَصَلَّى إِحْدَاهُمَا فِي وَقْتِ الأُخْرَى ، فَلَمَّا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأُولَى مِنْهُمْ وَقْتًا لِلأُخْرَى فِي حَالٍ ، وَالأُخْرَى وَقْتًا لِلأُولَى فِي حَالٍ ، صَارَ وَقْتَاهُمَا وَقْتًا وَاحِدًا فِي حَالِ الْعُذْرِ ، كَمَا أُمِرَتِ الْحَائِضُ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِذَا طَهُرَتْ آخِرَ اللَّيْلِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : وَمِمَّا أَجْمَعُوا عَلَى تَكْفِيرِهِ ، وَحَكَمُوا عَلَيْهِ كَمَا حَكَمُوا عَلَى الْجَاحِدِ فَالْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنَ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَمِمَّا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا ، وَيَقُولُ : قَتْلُ الأَنْبِيَاءِ مُحَرَّمٌ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَكَذَلِكَ مَنْ شَتَمَ نَبِيًّا أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ وَلا خَوْفٍ ، أَلا تَرَى إِلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : " أَحْسَنْتُ " ، قَالَ : لا ، ولا أَجْمَلْتَ ، فَغَضِبَ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، حَتَّى هَمُّوا بِقَتْلِهِ فَأَشَارَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَفِّ ، وَقَالَ لِلأَعْرَابِيِّ : " تَأْتِينَا " فَجَاءَهُ فِي بَيْتِهِ فَأَعْطَاهُ وَزَادَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَحْسَنْتَ ، قَالَ أَيْ وَاللَّهِ ، وَأَجْمَلْتَ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : " إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا وَمَثَلَكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ، فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ فَأَتْبَعَهَا النَّاسَ ، فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلا نُفُورًا ، فَقَالَ صَاحِبُ النَّاقَةِ : خَلُّوا بَيْنِي ، وَبَيْنَ نَاقَتِي ، فَأَنَا أَعْلَمُ بِهَا وَأَرْفَقُ ، فَأَخَذَ مِنْ ثُمَامِ الأَرْضِ شَيْئًا ، ثُمَّ جَاءَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا فَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا : هَوَى هَوَى ، فَجَاءَتْ فَاسْتَنَاخَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا وَاسْتَوَى عَلَيْهَا ، وَإِنِّي لَوْ أَطَعْتُكُمْ حِينَ ، قَالَ : هَذَا مَا قَالَ : فَقَتَلْتُهُ دَخَلَ النَّارَ " ، قَالَ إِسْحَاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عِدَّةٌ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : فَفِي هَذَا تَصْدِيقُ مَا وَصَفْنَا أَنَّهُ يَكْفُرُ بِالرَّدِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ كُلُّ مَنْ كَانَ كُفْرُهُ مِنْ جِهَةِ الْجَهْلِ وَغَيْرِ الاسْتِهَانَةِ ، رُفِقَ بِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَا أَنْكَرَهُ كَمَا رَفَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَعْرَابِيِّ ، وَقَوْلُهُ لأَصْحَابِهِ : " إِنِّي لَوْ قَتَلْتُهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ ، دَخَلَ النَّارَ " ، دَلَّ أَنَّ نَبْوَتَهُ عَلَى قَوْلِهِ ، يَصِيرُ بِهِ كَافِرًا ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ كَفَرَ فَرُجُوعُهُ إِلَى الإِيمَانِ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَلا يُدْعَى فِي رُجُوعِهِ عَنْ كُفْرِهِ إِلَى الإِقْرَارِ بِالإِيمَانِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَاحِدًا ، فَكَذَلِكَ تَارِكُ الصَّلاةِ يُدْعَى إِلَى الصَّلاةِ فَإِذَا نَدِمَ وَرَاجَعَ زَالَ عَنْهُ الْكُفْرُ . قَالَ إِسْحَاقُ : وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْوَقِيعَةِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ فِي شَيْءٍ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنْبِيَائِهِ ، فَهُوَ كُفْرٌ ، يُخْرِجُهُ مِنْ إِيمَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِكُلِّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ إِسْحَاقُ : وَلَقَدْ جَعَلُوا لِلصَّلاةِ مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الشَّرَائِعِ كَالإِقْرَارِ بِالإِيمَانِ ، لِمَنْ يُعْرَفُ إِقْرَارُهُ ، وَذَلِكَ بِأَنَّهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ ، قَالُوا : مَنْ عُرِفَ بِالْكُفْرِ ثُمَّ رَأَوْهُ مُصَلِّيًا الصَّلاةَ فِي وَقْتِهَا ، حَتَّى صَلَّى صَلَوَاتٍ ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَعْلَمُوا مِنْهُ إِقْرَارًا بِاللِّسَانِ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الإِيمَانِ ، وَلَمْ يَحْكُمُوا لَهُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ ، وَلا فِي الزَّكَاةِ ، وَلا فِي الإِحْرَامِ بِالْحَجِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَمَنْ كَانَ مَوْقِعُ الصَّلاةِ مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْفَرَائِضِ عِنْدَهُ كَذَلِكَ أَنْ يَصِيرَ الْكَافِرُ بِصَلاتِهِ خَارِجًا مِنْ كُفْرِهِ ، وَلَمْ يَرَ الْمُؤْمِنُ بِتَرْكِهِ الصَّلَوَاتِ عُمْرَهُ كَافِرًا ، إِذَا لَمْ يَجْحَدْ بِهَا فَقَدْ أَخْطَأَ ، وَصَارَ نَاقِضًا لِقَوْلِهِ بِقَوْلِهِ ، قَالَ إِسْحَاقُ : وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا حَتَّى يَخْنُقُوهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا ، وَيَجْعَلْ صَلاتَهُ مَعَهُمْ سُبْحَةً . قَالُوا : لَوْ كَانَ الْقَوْمُ بِتَضْيِيعِهِمُ الْوَقْتَ كَافِرًا لَمْ يَجُزْ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا إِذَا كَانَ الإِمَامُ كَافِرًا . وَقَالُوا : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّرْكَ الْجُحُودَ وَأَخْطَاءُوا التَّأْوِيلَ لأَنَّ الأَئِمَّةَ لَمْ يُؤَخِّرُوا الْجُمُعَةَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، إِنَّمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَيَقْرَءُونَ كُتُبَهُمْ وَيَدَّعُونَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ مَشْغُولُونَ بِأَمْرِ الأُمَّةِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ لَهُمْ ، فَهُمْ مُتَأَوِّلُونَ ، وَلَيْسَ فِي تَأْخِيرِ الأَئِمَّةِ الَّذِي وَصَفَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانٌ " أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَهَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَطُلُوعِ الْفَجْرِ ، إِنَّمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَهَا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُمْ " ، وَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُكَفِّرَ أَحَدًا بِتَرْكِ الصَّلاةِ حَتَّى يَصِيرَ التَّرْكُ إِلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ ، لأَنَّ مَا دُونَهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَلا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ إِلا بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَهَابِ الْوَقْتِ . قَالَ إِسْحَاقُ : وَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا تَرَكَ السُّجُودَ لآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، لأَنَّهُ كَانَ فِي نَفْسِهِ خَيْرًا مِنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَاسْتَكْبَرَ عَنِ السُّجُودِ لآدَمَ ، فَقَالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ سورة الأعراف آية 12 ، فَالنَّارُ أَقْوَى مِنَ الطِّينِ ، فَلَمْ يَشُكَّ إِبْلِيسُ فِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَهُ ، وَلا جَحَدَ السُّجُودَ ، فَصَارَ كَافِرًا بِتَرْكِهِ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَاسْتِنْكَافُهُ أَنْ يَذِلَّ لآدَمَ بِالسُّجُودِ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ اسْتِنْكَافًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلا جُحُودًا مِنْهُ لأَمْرِهِ ، فَاقْتَاسَ قَوْمٌ تَرْكَ الصَّلاةِ عَلَى هَذَا . قَالُوا : تَارِكُ السُّجُودِ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدِ افْتَرَضَهُ عَلَيْهِ عَمْدًا ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِوُجُوبِهِ ، أَعْظَمَ مَعْصِيَةٍ مِنْ إِبْلِيسَ فِي تَرْكِهِ السُّجُودَ لآدَمَ ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ الصَّلَوَاتِ عَلَى عِبَادِهِ اخْتَصَّهَا لِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُمْ بِالْخُضُوعِ لَهُمْ بِهَا دُونَ خَلْقِهِ ، فَتَارِكُ الصَّلاةِ أَعْظَمُ مَعْصِيَةً ، وَاسْتِهَانَةً مِنْ إِبْلِيسَ حِينَ تَرَكَ السُّجُودَ لآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَكَمَا وَقَعَتِ اسْتِهَانَةُ إِبْلِيسَ ، وَتَكَبُّرِهِ عَنِ السُّجُودِ لآدَمَ مَوْقِعَ الْحُجَّةِ ، فَصَارَ بِذَلِكَ كَافِرًا ، فَكَذَلِكَ تَارِكُ الصَّلاةِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ ، قَالَ إِسْحَاقُ : وَقَدْ كُفِيَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَئُونَةَ الْقِيَاسِ فِي هَذَا عَنْ مَا سَنَّ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ جَعَلُوا حُكْمَ تَارِكِ الصَّلاةِ عَمْدًا حُكْمَ الْكَافِرِ . قَالَ إِسْحَاقُ : وَلَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا لَمْ يَكُنْ كَافِرًا حَتَّى يَمُوتَ عَلَى تَرْكِهَا ، فَحِينَئِذٍ تَبَيَّنَ كُفْرُهُ ، لأَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَسْجُدْ لِلَّهِ السَّجْدَةَ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا بَعْدَ تَرْكِهِ إِيَّاهَا ، فَكَذَلِكَ تَارِكُ الصَّلاةِ إِذَا ثَبَتَ عَلَى تَرْكِهَا حَتَّى يَمُوتَ . قَالَ إِسْحَاقُ : وَهَذَا الْقَوْلُ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ الطَّائِفَةِ الَّتِي رَأَتِ التَّرْكَ الْجَحْدَ ، وَكَيْفَ يَتَرَبَّصُ بِشَيْءٍ يَكُونُ بِهِ كَافِرًا بَعْدَ زَمَانٍ ، وَلا يَتَبَيَّنُ كُفْرُهُ إِلا بِمَوْتِهِ ، فَلَئِنْ كَانَ كَافِرًا بِتَرْكِهَا ، فَقَدْ كَفَرَ حِينَ تَرَكَهَا ، وَإِلا فَإِنَّ الْمَوْتَ لا يُحَقِّقُ لأَحَدٍ كُفْرًا ، وَلا إِيمَانًا إِلا مَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ . قَالَ : وَيَلْزَمُ قَائِلُ هَذَا أَنْ قَادَ كَلامَهُ قَوْلا قَبِيحًا ، أَنْ يَقُولَ : إِنَّ إِبْلِيسَ لَوْ سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي تَرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُؤْمِنًا مِنْ حِينِ تَرْكِ السُّجُودِ إِلَى أَنْ سَجَدَ ، وَنَدِمَ ، فَلَيْسَ هَذَا بِقَوْلٍ . قَالَ إِسْحَاقُ : وَهَذَا إِنَّمَا احْتَجَّ كَنَحْوِ مَنْ رَأَى التَّرْكَ الْجُحُودَ ، فَاحْتَجَّ لِنَفْسِهِ أَنَّ إِبْلِيسَ تَرَكَ السُّجُودَ لآدَمَ تَكَبُّرًا عَنِ السُّجُودِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالتَّكَبُّرِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى رَدٌّ عَلَى اللَّهِ ، فَمَنْ تَكَبَّرَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَصَغَّرَهُ ، فَقَدْ جَحَدَهُ ، فَإِنَّمَا يُكَفَّرُ تَارِكُ الصَّلاةِ عَمْدًا ، إِذَا تَرَكَهَا عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ عَلَى التَّصْغِيرِ لأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالتَّكَبُّرِ عَنْهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : قَدْ حَكَيْنَا مَقَالَةَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَكْفَرُوا تَارِكَ الصَّلاةِ مُتَعَمِّدًا ، وَحَكَيْنَا جُمْلَةَ مَا احْتَجُّوا بِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَتْهُمْ جَمَاعَةٌ أُخْرَى مَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَأَبَوْا أَنْ يُكَفِّرُوا تَارِكَ الصَّلاةِ ، إِلا أَنْ يَتْرُكَهَا جُحُودًا ، أَوْ إِبَاءً ، وَاسْتِكْبَارًا ، وَاسْتِنْكَافًا ، وَمُعَانَدَةً فَحِينَئِذٍ يَكْفُرُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَارِكُ الصَّلاةِ كَتَارِكِ سَائِرِ الْفَرَائِضِ منِ الزَّكَاةِ ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ ، وَالْحَجِّ ، وَقَالُوا : الأَخْبَارُ الَّتِي جَاءَتْ فِي الإِكْفَارِ بِتَرْكِ الصَّلاةِ نَظِيرُ الأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الإِكْفَارِ بِسَائِرِ الذُّنُوبِ نَحْوَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " ، " وَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ " ، وقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ ، فَقَدْ أَشْرَكَ " ، " وَالطِّيَرَةُ شِرْكٌ " ، " وَمَا قَالَ مُسْلِمٌ لِمُسْلِمٍ : كَافِرٌ إِلا بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا " ، وَمِمَّا أَشْبَهَ هَذِهِ الأَخْبَارَ . قَالُوا : وَقَدْ وَافَقَنَا جَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ بَعْضَ هَذِهِ الذُّنُوبِ لا يَكُونُ كَافِرًا مُرْتَدًّا ، يَجِبُ اسْتِتَابَتِهِ ، وَقَتْلِهِ عَلَى الْكُفْرِ ، إِنْ لَمْ يَتُبْ ، وَتَأَوَّلُوا لِهَذِهِ الأَخْبَارِ تَأْوِيلاتٍ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلاتِهَا . قَالُوا : وَكَذَلِكَ الأَخْبَارُ الَّتِي جَاءَتْ فِي إِكْفَارِ تَارِكِ الصَّلاةِ يَحْتَمِلُ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا احْتَمَلَهُ سَائِرُ الأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَاحْتَجُّوا مَعَ هَذَا لِتَرْكِهِمُ الإِكْفَارَ بِتَرْكِ الصَّلاةِ بِأَخْبَارٍ اسْتَدَلُّوا بِهَا عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا لا يَكْفُرُ ، إِذَا لَمْ يَتْرُكُهَا إِبَاءً ، وَلا جُحُودًا ، وَلا اسْتِكْبَارًا .
فَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الإِخْلاصِ لِلَّهِ ، وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، فَارَقَهَا وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ " . وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ ، وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ مِنْ قَبْلِ هَرْجِ الأَحَادِيثِ ، وَاخْتِلافِ الأَهْوَاءِ ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ سورة التوبة آية 5 فَقَوْلُهُ : فَإِنْ تَابُوا سورة التوبة آية 5 خَلَعُوا الأَوْثَانَ وَعِبَادَتَهَا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ سورة التوبة آية 5 وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ سورة التوبة آية 11 ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : قَالَ أَنَسٌ : " وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ ، ثنا عِمْرَانُ أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ ، ثنا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ الْعَرَبَ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ " ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ شُرِحَ ، عَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ، ثنا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْلَجَ لِلنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا مُعَاذُ ، إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِرَأْسِ هَذَا الأَمْرِ وَقِوَامِهِ ! " فَقُلْتُ : بَلَى ، بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : " إِنَّ رَأْسَ هَذَا الأَمْرِ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَتَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ قِوَامَ هَذَا الأَمْرِ : إِقَامُ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ اعْتَصَمُوا وَعَصَمُوا دِمَاءَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : " إِلَهِي ، مَا شَأْنُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا كَانَتْ لَهُمْ إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَأَحَبُّوا نُجْحَهَا ، سَأَلُوكَ بِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ؟ ! قَالَ : أَيْ دَاوُدُ ، إِنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ فَصَبَرُوا ، فَقَالَ : وَأَنَا أَيْ رَبِّ ، لَوِ ابْتَلَيْتَنِي لَصَبَرْتُ ، قَالَ : " فَإِنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ وَلَمْ أُخْبِرْهُمْ بِأَنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ فِي أَيِّ سَنَةٍ ، وَلا فِي أَيِّ شَهْرٍ ، وَلا فِي أَيِّ يَوْمٍ ، وَإِنِّي مُبْتَلِيكَ فَمُخْبِرُكَ ، ثُمَّ فِي سَنَتِكَ ، ثُمَّ فِي شَهْرِكَ ، ثُمَّ فِي غَدِكَ ، ثُمَّ هِيَ امْرَأَةٌ فَاحْذَرْ نَفْسَكَ " ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ ، قَالَ : لا يَأْتِينِي الْيَوْمَ أَحَدٌ ، فَدَخَلَ الْمِحْرَابَ ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيُصَلِّي ، فَلَمَّا ذَهَبَ مِنَ النَّهَارِ مَا ذَهَبَ ، قَالَ : لَوْ أَنِّي نَظَرْتُ مَاذَا ذَهَبَ مِنَ النَّهَارِ ، فَنَظَرَ ، فَوَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِرٌ أَحْسَنُ طَائِرٍ فِي الأَرْضِ ، جِنَاحَاهُ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَمَّا أَوَّلُ مَا وَقَعَ فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيُصَلِّي ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنِّي أَخَذْتُ هَذَا عَجَبْتُ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَتَنَاوَلَهُ لِيَأْخُذَهُ ، فَقَفَزَ غَيْرَ بَعِيدٍ وَهُوَ يُطْمِعُهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى كُوَّةِ الْمِحْرَابِ ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ تَغْتَسِلُ ، فَوَقَعَتِ الْمَرْأَةُ فِي نَفْسِهِ ، وَذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُفْتَنْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا ، وَأَمَرَ صَاحِبَ الْبَعْثِ أَنْ يُقَدِّمَ زَوْجَ الْمَرْأَةِ ، وَكَانَ اسْمُهُ أُورَيَا ، فَجَاءَهُ الْكِتَابُ بِأَنَّهُ قُتِلَ فُلانٌ وَفُلانٌ حَمَلَةُ التَّابُوتِ ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ فِيهَا اسْمَهُ ، أَلْقَى الصَّحِيفَةَ وَكَانَ اسْمُهُ فِي آخِرِ الصَّحِيفَةِ ، ثُمَّ نَظَرَ فَوَجَدَ فِيهَا اسْمَهُ ، فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، ثُمَّ خَطَبَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا ، وَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَصِّرَهُ خَطِيئَتَهُ حَتَّى يَتُوبَ مِنْهَا ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكَيْنِ فَتَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ ، فَفَزِعَ دَاوُدُ ، فَقَالا : لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ { 22 } إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ { 23 } قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ سورة ص آية 22-24 ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ مِنِّي ، إِنَّهَا كَانَتْ لِي نَعْجَةٌ آكُلُ إِلَيْهَا ، وَأَسْكُنُ إِلَيْهَا ، وَأَشْرَبُ إِلَيْهَا ، فَغَلَبَنِي وَنَزَعَهَا مِنِّي ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ ، ظَنَّ دَاوُدُ أَيْ أَيْقَنَ دَاوُدُ ، قَالَ : أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ أَنْتِ هَذِهِ النَّعْجَةُ ، وَخَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَيَوْمٍ ، لا يَقُومُ إِلا لِصَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ ، أَوْ لِحَاجَةٍ لا بُدُّ مِنْهَا ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، رَقَأَ الدَّمْعُ ، وَقَرَحَ الْجَبِينُ ، وَتَنَاثَرَ الدُّودُ مِنْ رُكْبَتِي ، وَخَطِيئَتِي أَلْزَمُ بِي مِنْ جِلْدِي ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا دَاوُدُ ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ : فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، فَمُرِ الْخَلائِقَ أَنْ يُنْصِتُوا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا دَاوُدُ ، إِنَّهُ لا يَسُدُّ سَمْعِي شَيْءٌ ، قَالَ : إِنِّي أَحَبُّ ذَلِكَ ، فَمُرِ الْخَلائِقَ أَنْ يَنْصِتُوا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِيهَا أَنْ يُنْصِتُوا ، وَإِلَى الأَرَضِينَ وَمَنْ فِيهَا أَنْ يَنْصُتْنَ ، فَقَالَ دَاوُدُ : أَيْ رَبِّ ، أُورَيَا يَطْلُبُ مِنِّي دَمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَيْفَ بِي وَهُوَ يَطْلُبُ مِنِّي دَمَهُ ؟ قَالَ : أَجْمَعُ بَيْنَكُمَا فَأَقْضِي بَيْنَكُمَا ، ثُمَّ أَسْتَوْهِبُهُ دَمَكَ وَأَنَا أَغْفِرُ لَكَ ، فَقَالَ : الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدْ غَفَرْتَ لِي " .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثنا عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : ثنا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : " كَانَ لِدَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِحْرَابٌ يَتَوَحَّدُ فِيهِ لِتِلاوَةِ الزَّبُورِ ، وَلِصَلاتِهِ إِذَا صَلَّى ، وَلَمْ يَكُنْ يُعْطِي اللَّهُ فِيمَا يَذْكُرُونَ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا مِثْلَ صَوْتِهِ ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ فِيمَا يَذْكُرُونَ تَرَايَا لَهُ الْوَحْشُ حَتَّى يُؤْخَذَ بِأَعْنَاقِهَا ، وَأَنَّهَا لَمُصْغِيَةٌ تَسْتَمِعُ صَوْتَهُ ، وَمَا صَنَعَتِ الشَّيَاطِينُ الْمَزَامِيرَ وَالْبَرَابِطَ وَالصُّنُوجَ إِلا عَلَى أَصْنَافِ صَوْتِهِ ، وَكَانَ أَسْفَلَ مِنْهُ جُنَيْنَةٌ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَصَابَ دَاوُدُ فِيهَا مَا أَصَابَ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ دَاوُدَ حِينَ دَخَلَ مِحْرَابَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : لا يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَدٌ حَتَّى اللَّيْلِ ، فَلا يَشْغَلُنِي شَيْءٌ خَلَوْتُ لَهُ حَتَّى أُمْسِيَ ، فَدَخَلَ مِحْرَابَهُ وَنَشَرَ زَبُورَهُ يَقْرَأُ ، وَفِي الْمِحْرَابِ كُوَّةٌ تُطْلِعُهُ عَلَى تِلْكَ الْجُنَيْنَةِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ زَبُورَهُ ، إِذْ أَقْبَلَتْ حَمَامَةٌ مِنْ ذَهَبٍ حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْكُوَّةِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَآهَا ، فَأَعْجَبَتْهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَالَ : لا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَمَّا دَخَلَ لَهُ ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ ، وَأَقْبَلَ عَلَى زَبُورِهِ ، فَتَصَوَّبَتِ الْحَمَامَةُ لِلْبَلاءِ وَالاخْتِبَارِ مِنَ الْكُوَّةِ ، فَوَقَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ ، فَاسْتَأْخَرَتْ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَأَتْبَعَهَا بِبَصَرِهِ أَيْنَ تَقَعُ ، فَنَهَضَ إِلَى الْكُوَّةِ لِتَنَاوُلِهَا مِنَ الْكُوَّةِ ، فَتَصَوَّبَتْ إِلَى الْجُنَيْنَةِ ، فَأَتْبَعَهَا بَصَرَهُ أَيْنَ يَقَعُ ، فَإِذَا الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ تَغْتَسِلُ بِهَيْئَةٍ ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا فِي الْجَمَالِ وَالْحُسْنِ وَالْخَلْقِ ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا لَمَّا رَأَتْهُ نَقَضَتْ رَأْسَهَا فَوَارَتْ بِهِ جَسَدَهَا مِنْهُ ، فَاخْتَطَفَتْ قَلْبَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى زَبُورِهِ وَمَجْلِسِهِ وَهِيَ مِنْ شَأْنِهِ لا يُفَارِقُ قَلْبَهُ ذِكْرُهَا ، وَتَمَادَى بِهِ الْبَلاءُ حَتَّى أَغْزَى زَوْجَهَا أُورَيَا ، ثُمَّ أَمَرَ صَاحِبَ جَيْشِهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَى الْمَهَالِكِ ، حَتَّى أَصَابَهُ مَا أَرَادَ بِهِ مِنَ الْهَلاكِ ، وَلِدَاوُدَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً ، فَلَمَّا أُصِيبَ صَاحِبُهَا خَطَبَهَا دَاوُدُ ، فَنَكَحَهَا ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي مِحْرَابِهِ مَلَكَيْنِ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْهِ ، مِثْلا ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ ، فَلَمْ يُرَعْ بِهِمَا إِلا وَاقِفَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ فِي مِحْرَابِهِ ، فَقَالَ : مَا أَدْخَلَكُمَا عَلَيَّ ؟ فَقَالا : لا تَخَفْ ، لَمْ نَدْخُلْ لِبَأْسٍ وَلا لِرِيبَةٍ ، خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ، فَجِئْنَاكَ لِتَقْضِيَ بَيْنَنَا ، فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ ، وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ، فَقَالَ : تَكَلَّمَا ، فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي يُكَلِّمُ عَنْ أُورَيَا زَوْجِ الْمَرْأَةِ : إِنَّ هَذَا أَخِي عَلَى دِينِي ، لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ، وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَقَالَ : أَكْفِلْنِيهَا أَيِ احْمِلْنِي عَلَيْهَا ، ثُمَّ عَزَّنِي فِي الْخَطَّابِ ، أَيْ : قَهَرَنِي فِي الْخَطَّابِ ، وَكَانَ أَقْوَى مِنِّي وَأَعَزَّ ، فَحَازَ نَعْجَتِي إِلَى نِعَاجِهِ ، وَتَرَكَنِي لا شَيْءَ لِي ، فَنَظَرَ دَاوُدُ إِلَى خَصْمِهِ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ ، فَقَالَ : لَئِنْ كَانَ صَدَقَنِي لأَفْعَلَنَّ بِكَ ، ثُمَّ ارْعَوَى دَاوُدُ ، فَعَرَفَ أَنَّهُ الَّذِي يُرَادُ بِمَا صَنَعَ فِي امْرَأَةِ أُورَيَا ، فَوَقَعَ سَاجِدًا تَائِبًا مُنِيبًا بَاكِيًا ، فَسَجَدَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، مَا يَأْكُلُ وَمَا يَشْرَبُ ، حَتَّى أَنْبَتَتْ دَمْعُهُ الْخُضَرَ تَحْتَ وَجْهِهِ ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَبِلَ مِنْهُ ، فَيَزْعُمُونَ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَبِّ ، هَذَا غَفَرْتَ لِي مَا جَنَيْتُ فِي شَأْنِ الْمَرْأَةِ ، فَكَيْفَ بِدَمِ الْقَتِيلِ الْمَظْلُومِ ؟ فَقِيلَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : يَا دَاوُدُ ، أَمَا إِنَّ رَبَّكَ لَنْ يَظْلِمَهُ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ سَيَسْأَلَهُ إِيَّاهُ فَيُعْطِيَهُ ، فَيَضَعَهُ عَنْكَ ، فَلَمَّا فُرِّجَ عَنْ دَاوُدَ مَا كَانَ فِيهِ ، وَشَمَ خَطِيئتَهُ فِي كَفِّهِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ رَاحَتِهِ ، فَمَا رَفَعَ إِلَى فِيهِ طَعَامًا وَلا شَرَابًا ، إِلا بَكَى إِذَا رَآهَا ، وَمَا قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاسِ قَطُّ ، إِلا نَشَرَ كَفَّهُ ، فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ لِيَرَوْا وَشْمَ خَطِيئَتِهِ فِي يَدِهِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الحسن " أَنَّ دَاوُدَ ، قَالَ يَوْمًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : أَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَفَرَّغَ لِرَبِّهِ يَوْمًا لا يُصِيبُ الشَّيْطَانُ مِنْهُ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لا أَيُّنَا وَاللَّهِ ، فَحَدَّثَ دَاوُدُ نَفْسَهُ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، فَدَخَلَ مِحْرَابَهُ ، وَغَلَّقَ أَبْوَابَهُ ، وَقَامَ يُصَلِّي ، فَجَاءَ طَائِرٌ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ : فَبَيْنَمَا دَاوُدُ فِي الْمِحْرَابِ ، إِذْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ ، فَأَفْزَعَاهُ ، فَقَالا : لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ سورة ص آية 22 حَتَّى بَلَغَ وَلا تُشْطِطْ سورة ص آية 22 أَيْ : وَلا تَحَرَّجْ ، حَتَّى بَلَغَ أَكْفِلْنِيهَا سورة ص آية 23 يَقُولُ : أَعْطِنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ سورة ص آية 23 يَقُولُ : قَهَرَنِي فِي الْخُصُومَةِ ، قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ حَتَّى بَلَغَ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ ، قَالَ : عَلِمَ دَاوُدُ أَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ ، وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ سورة ص آية 24 ، قَالَ قَتَادَةُ : أَيْ تَابَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الْحَسَنُ : عَلِمَ أَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ ، فَسَجَدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلا لِصَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ ، وَلَمْ يَذُقْ طَعَامًا وَلا شَرَابًا حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ " .
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ : صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ قَدْرَ الشِّرَاكِ ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ ، وَصَلَّى بِيَ الْغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ، وَصَلَّى بِيَ الْغَدَاةَ بَعْدَمَا أَسْفَرَ ، ثُمَّ الْتَفَتْ إِلَيَّ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ ، هَذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ " , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ " ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : " يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا وَقْتُكَ وَوَقْتُ النَّبِيِّينَ قَبْلَكَ " ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ " ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زَبَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَرْقِيُّ بْنُ الْقَطَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : جِئْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ ، قَالَ : قُلْتُ حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَوْ أَنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشَرَ عَشْرَوَاتٍ قُذِفَ بِهَا مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مَا بَلَغَتْ قَعْرَهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا ، ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى غِيٍّ وَأَثَامٍ " ، فَقُلْتُ : مَا غِيُّ وَأَثَامٌ ؟ ! قَالَ : " بِئْرَانِ فِي أَسْفَلَ جَهَنَّمَ ، يَسِيلُ فِيهِمَا صَدِيدُ أَهْلِ جَهَنَّمَ ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا وَأَثَامًا " .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا الْمُقْرِئُ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ، عَنْ قَوْلِهِ : " الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ سورة الماعون آية 5 ، قَالَ : هُوَ تَارِكُهَا ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ الْمَاعُونِ ، قَالَ : مَنْعُ الْمَالِ مِنْ حَقِّهِ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَحَكَى عَنِ الْكُفَّارِ : أَنَّهُمْ لَمَّا سُئِلُوا بَعْدَ دُخُولِهِمُ النَّارَ ، فَقِيلَ لَهُمْ : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ { 42 } قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ سورة المدثر آية 42-43 ، فَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنَ الأَعْمَالِ عُذِّبُوا عَلَيْهَا قَبْلَ تَرْكِهِمُ الصَّلاةَ ، وَقَالَ اللَّهُ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ سورة المنافقون آية 9 .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نِيزَكٍ ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ " فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى سورة القيامة آية 31 ، قَالَ : لا صَدَّقَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَلا صَلَّى لِلَّهِ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى سورة القيامة آية 32 كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ ، وَتَوَلَّى عَنْ طَاعَتِهِ : ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى سورة القيامة آية 33 ، أَيْ : يَتَبَخْتَرُ ، وَهِيَ مِشْيَةُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ " ، ذُكِرَ لَنَا : أَنَّ النَبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِمَجَامِعِ ثِيَابِهِ ، فَقَالَ : أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى { 34 } ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى سورة القيامة آية 34-35 ، " وَعِيدٌ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ " ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ { 48 } وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ سورة المرسلات آية 48-49 ، وَقَالَ : إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ سورة السجدة آية 15 ، وَلَقَدْ شَدَّدَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْوَعِيدَ فِي تَرْكِهَا ، وَوَكَّدَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ أَخْرَجَ تَارِكَهَا مِنَ الإِيمَانِ بِتَرْكِهَا ، وَلَمْ تُجْعَلْ فَرِيضَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ عَلامَةً بَيْنَ الْكُفْرِ وَالإِيمَانِ إِلا الصَّلاةُ ، فَقَالَ : " لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ مِنَ الإِيمَانِ إِلا تَرْكُ الصَّلاةِ " ، فَأَخْبَرَ أَنَّهَا نِظَامُ لِلتَّوْحِيدِ ، وَأَكْفَرَ بِتَرْكِهَا ، كَمَا أَكْفَرَ بِتَرْكِ التَّوْحِيدِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنَ الإِيمَانِ مَنْ عَاهَدَ مِنْ جَمِيعِ الْعِبَادِ عَلَى الإِيمَانِ ، فَقَالَ : " الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " ، وَإِنْ كَانَتِ الْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفَةً فِي الإِكْفَارِ بِتَرْكِهَا ، فَإِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ بِإِكْفَارِ مَنْ تَرَكَهَا ، ثُمَّ مَا غَلَّظَ فِي تَرْكِهَا وجُوبُ النَّارِ ، وَإِيجَابُ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِمَنْ قَامَ بِهَا .
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ، فَأَنَا هَذَا ، فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ ، قَالَ : وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا دَعَاهُ ، فَتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ سورة هود آية 114 ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، هَذَا لَهُ خَاصَّةً ؟ فَقَالَ : " بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثنا إِسْرَائِيلُ ، ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالأَسْوَدِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَخَذْتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ ، فَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا ، فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتَ ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَوْ سَتَرَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَرَهُ ، فَقَالَ : " رُدُّوهُ عَلِيَّ " ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ سورة هود آية 114 ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : أَلَهُ وَحْدَهُ أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : " بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً " ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، وَالأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ إِلا وَقَدْ أَصَابَ مِنْهَا ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَوَضَّأْ وضُوءًا حَسَنًا ، ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ " ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ سورة هود آية 114 ، فَقَالَ مُعَاذٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً ، أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : " بَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثنا زَائِدَةُ ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذٍ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : قَالَ مُعَاذٌ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هِيَ لَهُ خَاصَّةً ؟ قَالَ : " بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ ، ثنا قَيْسٌ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنَا قَيْسٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ ، وَهَذَا حَدِيثُ يَزِيدَ ، قَالَ : أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا ، فَقُلْتُ : إِنَّ فِي الْبَيْتِ تَمْرًا أَطْيَبُ مِنْهُ ، فَدَخَلَتْ مَعِي فِي الْبَيْتِ ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا ، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ ، وَتُبْ ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَتُبْ ، وَلا تُخْبِرِنَّ أَحَدًا ، فَلَمْ أَصْبِرْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : " أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ بِمِثْلِ هَذَا فِي أَهْلِهِ ؟ " ، قَالَ : وَأُوحِيَ إِلَيْهِ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ سورة هود آية 114 ، قَالَ أَبُو الْيَسَرِ : فَقَرَأَهَا عَلَيَّ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهَذَا لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ فَقَالَ : " بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
تعظيم قدر الصلاة للمروزي