Entités

الزهد لابن أبي الدنيا

BE853323Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3492990
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3492991

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَبَّانَ الطَّائِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَسْلَمُ الْكُوفِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُرَّةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ </NAR> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ <NAR> أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَدَعَا بِشَرَابٍ ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ وَعَسَلٍ ، فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْ فِيهِ بَكَى ، وَبَكَى حَتَّى أَبْكَى أَصْحَابَهُ ، فَسَكَتُوا وَمَا سَكَتَ ، ثُمَّ عَادَ فَبَكَى حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُمْ لَنْ يَقْدِرُوا عَلَى مَسْأَلَتِهِ . قَالَ : ثُمَّ مَسَحَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالُوا : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَبْكَاكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا ، وَلَمْ أَرَ مَعَهُ أَحَدًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِكَ ؟ قَالَ : " هَذِهِ الدُّنْيَا مُثِّلَتْ لِي فَقُلْتُ لَهَا : إِلَيْكِ عَنِّي ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَالَتْ : إِنَّكَ إِنْ أَفْلَتَّ مِنِّي فَلَنْ يَفْلِتَ مِنِّي مَنْ بَعْدَكَ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : " فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحِكْمَةِ أَنَّ حَكِيمًا ، قَالَ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِذَمِّ الدُّنْيَا وَقِلاهَا مَنْ بُسِطَ لَهُ فِيهَا وَأُعْطِيَ حَاجَتَهُ مِنْهَا ؛ لأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ آفَةً تَعْدُو عَلَى مَالِهِ فَتَجْتَاحُهُ ، أَوْ عَلَى جَمْعِهِ فَتُفَرِّقُهُ ، أَوْ تَأْتِي بِسُلْطَانِهِ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَتَهْدِمُهُ ، أَوْ تَدُبُّ إِلَى جِسْمِهِ فَتُسْقِمُهُ ، أَوْ تَفْجَعُهُ بِمَنْ هُوَ بِهِ ضَنِينٌ مِنْ أَحْبَابِهِ . فَالدُّنْيَا هِيَ أَحَقُّ بِالذَّمِّ ، هِيَ الآخِذَةُ مَا تُعْطِي ، الرَّاجِعَةُ فِيمَا تَهَبُ ، بَيْنَا هِيَ تُضْحِكُ صَاحِبَهَا إِذْ أَضْحَكَتْ مِنْهُ غَيْرَهُ ، وَبَيْنَا هِيَ تَبْكِي لَهُ إِذْ أَبْكَتْ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَا هِيَ تَبْسُطُ كَفَّهُ بِالإِعْطَاءِ إِذْ بَسَطَتْهَا بِالْمَسْأَلَةِ ، تَعْقِدُ التَّاجَ عَلَى رَأْسِ صَاحِبِهَا الْيَوْمَ وَتُعَفِّرُهُ فِي التُّرَابِ غَدًا ، سَوَاءٌ عَلَيْهَا ذَهَابُ مَا ذَهَبَ وَبَقَاءُ مَا بَقِيَ ، تَجِدُ فِي الْبَاقِي مِنَ الذَّاهِبِ خَلَفًا ، وَتَرْضَى بِكُلٍّ مِنْ كُلٍّ بَدَلا " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الأَدَمِيُّ ، قَالَ : ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ ظَعْنٍ وَلَيْسَتْ بِدَارِ إِقَامَةٌ ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَيْهَا عُقُوبَةً ، فَاحْذَرْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَإِنَّ الزَّادَ مِنْهَا تَرْكُهَا ، وَالْغِنَى مِنْهَا فَقْرُهَا ؛ لَهَا فِي كُلِّ حِينٍ قَتِيلٌ ، تُذِلُّ مَنْ أَعَزَّهَا ، وَتُفْقِرُ مَنْ جَمَعَهَا ، هِيَ كَالسُّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لا يَعْرِفُهُ وَهُوَ حَتْفُهُ ، فَكُنْ فِيهَا كَالْمُدَاوِي جِرَاحَتَهُ ، يَحْتَمِي قَلِيلا مَخَافَةَ مَا يَكْرَهُ طَوِيلا ، وَيَصْبِرُ عَلَى شِدَّةِ الأَدْوَاءِ مَخَافَةَ طُولِ الْبَلاءِ فَاحْذَرْ هَذِهِ الدَّارَ الْغَرَّارَةَ ، الْخَتَّالَةَ ، الْخَدَّاعَةَ ، الَّتِي قَدْ زُيِّنَتْ بِخُدَعِهَا ، وَفُتِنَتْ بِغُرُورِهَا ، وَحَلَتْ بِأَمَانِيهَا ، وَتَشَوَّفَتْ لِخُطَّابِهَا فَأَصْبَحَتْ كَالْعَرُوسِ الْمَجْلُوَّةِ ، فَالْعُيُونُ إِلَيْهَا نَاظِرَةٌ ، وَالْقُلُوبُ عَلَيْهَا وَالِهَةٌ ، وَالنُّفُوسُ لَهَا عَاشِقَةٌ ، وَهِيَ لأَزْوَاجِهَا كُلِّهُمْ قَاتِلَةٌ ، فَلا الْبَاقِي بِالْمَاضِي مُعْتَبِرٌ ، وَلا الآخِرُ عَلَى الأَوَّلِ مُزْدَجِرٌ ، وَلا الْعَارِفُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ أَخْبَرَهُ عَنْهَا مُدَّكِرٌ ، فَعَاشِقٌ لَهَا قَدْ ظَفِرَ مِنْهَا بِحَاجَتِهِ فَاغْتَرَّ وَطَغَى وَنَسِيَ الْمَعَادَ ، فَشَغَلَ فِيهَا لُبَّهُ حَتَّى زَالَتْ عَنْهَا قَدَمُهُ ، فَعَظُمَتْ نَدَامَتُهُ ، وَكَثُرَتْ حَسْرَتُهُ ، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ بِأَلَمِهِ ، وَحَسَرَاتُ الْفَوْتِ بِغُصَّتِهِ ، فَذَهَبَ بِكَمَدِهِ ، وَلَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا مَا طَلَبَ ، وَلَمْ يُرَوِّحْ نَفْسَهُ مِنَ التَّعَبِ ، فَخَرَجَ بِغَيْرِ زَادٍ ، وَقَدِمَ عَلَى غَيْرِ مِهَادٍ ، فَاحْذَرْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَكُنْ أَسَرَّ مَا تَكُونُ فِيهَا أَحْذَرَ مَا تَكُونُ لَهَا فَإِنَّ صَاحِبَ الدُّنْيَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَهُ إِلَى مَكْرُوهٍ ، السَّارُّ فِيهَا لأَهْلِهَا غَارٌ ، وَالنَّافِعُ فِيهَا غَدًا ضَارٌّ ، وَقَدْ وَصَلَ الرَّخَاءُ مِنْهَا بِالْبَلاءِ وَجَعَلَ الْبَقَاءَ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ ، فَسُرُورُهَا مُشَوَّبٌ بِالْحُزْنِ ، لا يَرْجِعُ مِنْهَا مَا وَلَّى فَأَدْبَرَ ، وَلا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ فَيُنْتَظَرُ ، أَمَانِيهَا كَاذِبَةٌ ، وَآمَالُهَا بَاطِلَةٌ ، وَصَفْوُهَا كَدَرٌ ، وَعَيْشُهَا نَكِدٌ ، وَابْنُ آدَمَ فِيهَا عَلَى خَطَرٍ ، وَإِنْ غَفَلَ فَهُوَ مِنَ النَّعْمَاءِ عَلَى خَطَرٍ ، وَمِنَ الْبَلاءِ عَلَى حَذَرٍ فَلَوْ كَانَ الْخَالِقُ لَمْ يُخْبِرْ عَنْهَا خَبَرًا ، وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا مَثَلا ، لَكَانَتِ الدُّنْيَا قَدْ أَيْقَظَتِ النَّائِمَ ، وَنَبَّهَتِ الْغَافِلَ ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا زَاجِرٌ ، وَفِيهَا وَاعِظٌ ، فَمَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ قَدْرٌ وَلا وِزْرٌ ، وَمَا نَظَرَ إِلَيْهَا مُنْذُ خَلَقَهَا وَلَقَدْ عُرِضَتْ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَفَاتِيحِهَا وَخَزَائِنِهَا ، لا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا إِذْ كَرِهَ أَنْ يُخَالِفَ عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ ، أَوْ يُحِبَّ مَا أَبْغَضَ خَالِقُهُ ، أَوْ يَرْفَعَ مَا وَضَعَ مَلِيكُهُ ، فَزَوَاهَا عَنِ الصَّالِحِينَ اخْتِيَارًا ، وَبَسَطَهَا لأَعْدَائِهِ اغْتِرَارًا ، فَيَظُنُّ الْمَغْرُورُ بِهَا الْمُقْتَدِرُ عَلَيْهَا أَنَّهُ أُكْرِمَ بِهَا ، وَنَسِيَ مَا صَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ شَدَّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ ، وَلَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلا فَقُلْ : ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلا فَقُلْ : مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ ، وَإِنْ شِئْتَ اقْتَدَيْتَ بِصَاحِبِ الرُّوحِ وَالْكَلِمَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِدَامِي الْجُوعُ ، وَشِعَارِي الْخَوْفُ وَلِبَاسِي الصُّوفُ ، وَصِلائِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ ، وَسِرَاجِي الْقَمَرُ وَدَابَّتِي رِجْلايَ ، وَطَعَامِي وَفَاكِهَتِي مَا أَنْبَتَتِ الأَرْضُ ، أَبِيتُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ ، وَأُصْبِحُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ ، وَلَيْسَ عَلَى الأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، ثنا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : " لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ إِلَى فِرْعَوْنَ قَالَ : لا يَرُوعُكُمَا لِبَاسُهُ الَّذِي لَبِسَ مِنَ الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي ، لَيْسَ يَنْطِقُ وَلا يَطْرِفُ وَلا يَتَنَفَّسُ إِلا بِإِذْنِي ، وَلا يُعْجِبُكُمَا مَا مُتِّعَ بِهِ مِنْهَا ؛ فَإِنَّمَا هِيَ زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَةُ الْمُتْرَفِينَ ، فَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا بِزِينَةٍ مِنَ الدُّنْيَا يَعْرِفُ فِرْعَوْنُ حِينَ يَرَاهَا أَنَّ مَقْدِرَتَهُ تَعْجِزُ عَمَّا أُوتِيتُمَا لَفَعَلْتُ وَلَكِنِّي أَرْغَبُ بِكُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَأَزْوِي ذَلِكَ عَنْكُمَا ، وَكَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَوْلِيَائِي ، وَقَدِيمًا مَا خِرْتُ لَهُمْ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنِّي لأَذُودُهُمْ عَنْ نَعِيمِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ ، وَإِنِّي لأُجَنِّبُهُمْ سَلْوَتَهَا كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مُبَارَكِ الْعُرَّةِ ، وَمَا ذَاكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ ، وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامِتِي سَالِمًا مُوَفَّرًا لَمْ يَكْلِمْهُ الطَّمَعُ ، وَلَمْ تَنْتَقِصْهُ الدُّنْيَا بِغُرُورِهَا إِنَّمَا يَتَزَيَّنُ لِي أَوْلِيَائِي بِالذُّلِّ وَالْخُشُوعِ ، وَالْخَوْفِ وَالتَّقْوَى ، يَثْبُتُ فِي قُلُوبِهِمْ فَيَظْهَرُ عَلَى أَجْسَادِهِمْ ، فَهِيَ ثِيَابُهُمُ الَّتِي يَلْبَسُونَ ، وَدِثَارُهُمُ الَّذِي يُظْهِرُونَ ، وَضَمِيرُهُمُ الَّذِي يَسْتَشْعِرُونَ ، وَنَجَاتُهُمُ الَّتِي بِهَا يَفُوزُونَ وَرَجَاؤُهُمُ الَّذِي إِيَّاهُ يَأْمَلُونَ ، وَمَجْدُهُمُ الَّذِي بِهِ يَفْخَرُونَ ، وَسِيمَاهُمُ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُونَ ، فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ ، وَذَلِّلْ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ أَخَافَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ، ثُمَّ أَنَا الثَّائِرُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . </MATN>
<MATN> ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثنا الْخَلِيلُ بْنُ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ ، قَالَ : " أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ : أَنْزَلَنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ ، وَاجْعَلْنِي ذُخْرًا لَكَ فِي مَعَادِكَ ، وَتَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ أُدْنِكَ ، وَتَوَكَّلْ عَليَّ أَكْفِكَ ، وَلا تَوَلَّ غَيْرِي فَأَخْذُلَكَ . اصْبِرْ عَلَى الْبَلاءِ ، وَارْضَ بِالْقَضَاءِ ، وَكُنْ كَمَسَرَّتِي فِيكَ ، فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلا أُعْصَى ، وَكُنْ مِنِّي قَرِيبًا ، وَأَحْيِي ذِكْرِي بِلِسَانِكَ ، وَلْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ . تَيَقَّظْ لِي فِي سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ ، وَكُنْ لِي رَاهِبًا رَاغِبًا إِلَيَّ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ " رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّتِي ، وَأَظْمِئْ لِي نَهَارَكَ لِيَوْمِكَ الَّذِي عِنْدِي ، نَافِسْ فِي الْخَيْرَاتِ جَهْدَكَ ، وَقُمْ فِي الْخَلِيقَةِ بِعَدْلِي ، وَاحْكُمْ فِيهِمْ بِنَصِيحَتِي ، فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاءَ وَسَاوِسِ الصَّدْرِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ وَجِلاءِ الأَبْصَارِ وَغِشَاءِ الْكَلالِ ، وَلا تَكُنْ حِلْسًا كَأَنَّكَ مَقْبُورٌ وَأَنْتَ حَيٌّ تَنَفَّسُ ، بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ : مَا آمَنَتْ بِي خَلِيفَةٌ إِلا خَشَعَتْ لِي ، وَلا خَشَعَتْ لِي إِلا رَجَتْ ثَوَابِي ، أُشْهِدُكَ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَمْ تُغَيِّرْ أَوْ تُبَدِّلْ سُنَّتِي ، أَكْحِلْ عَيْنَيْكَ بِمُلْمُولِ الْحُزْنِ ، إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ احْذَرْ مَا هُوَ آتٍ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الزَّلازِلِ وَالأَهْوَالِ وَالشَّدَائِدِ ، حَيْثُ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا أَهْلٌ وَلا وَلَدٌ ، ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ أَيَّامَ الْحَيَاةِ بُكَاءَ مَنْ قَدْ وَدَّعَ الأَهْلَ ، وَقَلا الدُّنْيَا وَتَرَكَ اللَّذَّاتِ لأَهْلِهَا ، وَارْتَفَعَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ إِلَهِهِ ، وَكُنْ عَلَى ذَلِكَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، طُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وَعَدْتُ الصَّابِرِينَ . تَرَجَّ مِنَ الدُّنْيَا يَوْمًا بِيَوْمٍ ، وَارْضَ مِنْهَا بِالْبُلْغَةِ ، وَلْيَكْفِكَ مِنْهَا الْخَشِنُ . ذُقْ مَذَاقَةَ مَا قَدْ ذَهَبَ مِنْكَ أَيْنَ طَعْمُهُ ؟ وَمَا لَمْ يَأْتِكَ أَيْنَ لَذَّتُهُ ؟ لَوْ رَأَتْ عَيْنُكَ مَا أَعْدَدْتُ لأَوْلِيَائِي الصَّالِحِينَ لَذَابَ قَلْبُكَ ، وَزَهَقَتْ نَفْسُكَ اشْتِيَاقًا إِلَيْهِ " . </MATN>
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : ثنا <SANAD> <NAR> أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> ابْنُ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : " يُؤْتَى بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ عَجُوزٍ شَمْطَاءَ زَرْقَاءَ ، أَنْيَابُهَا بَادِيَةٌ مُشَوَّهٌ خَلْقُهَا ، فَتَشْرِفُ عَلَى الْخَلائِقِ ، فَيُقَالُ : أَتَعْرِفُونَ هَذِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ ! فَيُقَالُ : هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي تَنَاحَرْتُمْ عَلَيْهَا ، بِهَا تَقَاطَعْتُمُ الأَرْحَامَ ، وَبِهَا تَحَاسَدْتُمْ وَتَبَاغَضْتُمْ وَاغْتَرَرْتُمْ . ثُمَّ يُقْذَفُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ ، فَتُنَادِي : أَيْ رَبِّ أَيْنَ أَتْبَاعِي وَأَشْيَاعِي ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلْحِقُوا بِهَا أَتْبَاعَهَا وَأَشْيَاعَهَا وَأَشْيَاعَهَا " . </MATN>
<MATN> ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ ، يَقُولُ : قِيلَ : " يَا ابْنَ آدَمَ ، اجْعَلِ الدُّنْيَا دَارًا تُبَلِّغُكَ لأَثْقَالِكَ ، وَاجْعَلْ نُزُولَكَ فِيهَا اسْتِرَاحَتَكَ ، لا تَحْبِسْكَ كَالْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ ، الْمُسْرِعِ إِلَى أَهْلِهِ ، فِي طَرِيقٍ مُخَوِّفَةٍ ، لا يَجِدُ مَسًّا لِمَا يَقْدَمُ فِيهِ مِنَ الرَّاحَةِ ، مُتَبَذِّلٌ فِي سَفَرِهِ لِيَسْتَبِقِيَ صَالِحَ مَتَاعِهِ لإِقَامَتِهِ ، فَإِنْ عَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْعَمَلِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ هُوَ الأَمَلُ . وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ لِصًّا مِنْ لُصُوصِ تِلْكَ الطَّرِيقِ مِمَّنْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ مَا لَمْ تُبْصِرْ مِنَ الْقَلْبِ فَكَأَنَّمَا أَبْصَرَتْ سَهْوًا لَمْ تُبْصِرْهُ ، وَإِنَّ آيَةَ الْعَمَى إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ بِذَلِكَ نَفْسَكَ أَوْ غَيْرَكَ ، فَإِنَّهَا لا تَقِفُ عَنِ الْهَلَكَةِ ، وَلا تَمْضِي فِي الرَّغْبَةِ ، فَذَلِكَ أَعْمَى الْقَلْبِ وَإِنْ كَانَ بَصِيرًا " . </MATN>
حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ الْعَتَكِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو عَوَانَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، يُحَدِّثُ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى دَابَّتِهِ ، فَمَرَّ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ ، فَفَكَّتْ إِصْبَعًا مِنْ أَصَابِعِ يَدَيْهِ ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَهْلِهِ فَوُضِعَ لَهُ سَرِيرٌ مَرْمُولٌ بِخُوصٍ ، وَوُضِعَتْ تَحْتَهُ قِطْعَةُ عَبَاءَةٍ ، وَوُضِعَتْ تَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَاءَ سَرِيعًا ، وَفِي جَانِبِ الْبَيْتِ أَهَبٌ قَدْ سَطَعَ رِيحُهَا نَتِنًا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تُؤْذِيكَ هَذِهِ الرِّيحُ ؟ لَوْ نَحَّيْتَهَا ! أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، يَفْتَرِشَانِ الدِّيبَاجَ وَالسُّنْدُسَ وَالإِسْتَبْرَقَ وَالْحَرِيرَ عَلَى سُرُرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ : " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ " ؟ قَالَ بَلَى . قَالَ : " فَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَذَلِكَ " . </MATN>
ثنا <SANAD> <NAR> سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَعْمَرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمْتُ ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ ثُمَّ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلا أُهَبَةً ثَلاثًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْكَ ، فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى . قَالَ : فَاسْتَوَى جَالِسًا ، فَقَالَ : " أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا " ، فَقُلْتُ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ " . </MATN>

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
الزهد لابن أبي الدنيا